رائد سوق يتراجع، ومجال محلي ينفتح
عندما أعلنت Jumia في 10 فبراير 2026 تقليص عملياتها في الجزائر، أغلقت فصلاً بدأ عام 2014، العام الذي انطلقت فيه التجارة الإلكترونية في البلاد بفضل وصول المنصة الأفريقية. ومن المقرر أن يتوقف الموقع الجزائري بحلول 10 مارس 2026. بالنسبة لسوق رأى Jumia تصبح أبرز تاجر تجزئة عام فيه، يبدو هذا الرحيل دراماتيكياً. لكن قراءته في ضوء أرقام الشركة نفسها تكشف أمراً أهدأ: إنه قرار يتعلق بمحفظة الأسواق.
لم تمثّل الجزائر سوى نحو 2% من إجمالي قيمة البضائع المباعة لدى Jumia في 2025. وبقيادة الرئيس التنفيذي Francis Dufay، يركّز المجموعة رأس مالها على أكبر أسواقها لتحقيق الربحية في 2027، مع إيرادات 2025 بلغت 188.93 مليون دولار بزيادة 11% على أساس سنوي، وخسارة قبل الضريبة تقلّصت إلى 60.1 مليون دولار مقابل 97.6 مليون قبل عام. ببساطة، لم تكن الجزائر المكان الذي سيأتي منه الدولار التالي من النمو لمجموعة مقرّها Lagos تُحسّن حضورها على مستوى القارة.
ويهمّ هذا التمييز، لأن حجم السوق الذي تركته Jumia كبير. فقد بلغت قيمة سوق التجارة الإلكترونية الجزائري نحو 1.716 مليار دولار من الإيرادات في 2025، مع نمو متوقّع بين 10 و15% خلال 2026. الطلب موجود، والمشترون موجودون، والوصول الرقمي يتزايد كذلك: كان 37.8 مليون جزائري متصلين بالإنترنت بنهاية 2025، أي معدّل انتشار للإنترنت بلغ 79.5%. ما يتغيّر الآن هو من يخدم هذا الطلب، وبأي شروط.
اللاعبون المحليون الموجودون أصلاً في الميدان
أهم حقيقة بشأن خروج Jumia هي أن التجارة الإلكترونية الجزائرية لا تبدأ من الصفر. فلديها طبقة محلية مزدهرة كانت تنمو بالتوازي منذ سنوات.
Ouedkniss هي المثال الأوضح. فهذه المنصة الجزائرية الرائدة للإعلانات المبوّبة والتسوّق تعالج أكثر من 800 ألف زيارة استعلام يومياً وتضم أكثر من مليون إعلان نشط تشمل السيارات والعقارات والإلكترونيات والخدمات والوظائف. جمهورها محلي إلى حد بعيد، وقد بنت الثقة بالطريقة التي تجيدها المنصات المحلية: بعكس كيفية بيع الجزائريين وشرائهم فعلاً. وإلى جانبها لاعبون متخصّصون وعامّون مثل Batolis وIdealForme، رسموا حصصهم الخاصة في قطاع التجزئة الإلكترونية الرسمي.
تفهم هذه المنصات سوقاً كثيراً ما وصفه المشغّلون الدوليون بلغة العوائق. فالدفع عند الاستلام لا يزال وسيلة الدفع المهيمنة، إذ يمثّل نحو 95% من المعاملات الإلكترونية، بينما يبقى انتشار الدفع بالبطاقة دون 5%. كان تجار التجزئة الدوليون يرون في ذلك حاجزاً بنيوياً، أما المنصات المحلية فتراه المعيار الذي صُمّمت حوله، إذ بنت مسارات الخدمات اللوجستية والثقة والإرجاع لمشترٍ يدفع عند الباب. هذه ميزة لا عبء، وميزة يستطيع اللاعبون المحليون توسيعها مع نضوج خيارات الدفع الرقمي.
إعلان
ما تقوله الأرقام عن الفرصة
لا يزال قطاع التجارة الإلكترونية الرسمي في الجزائر في بداية تشكّله، وهذا تحديداً ما يجعل اللحظة مثيرة للاهتمام. فبنهاية 2022، أحصى GIE Monétique 291 تاجر تجزئة إلكترونياً مسجّلاً يعالجون نحو 22 مليون عملية دفع بقيمة 120 مليون دولار في تلك السنة. ويمنح التسجيل لدى المركز الوطني للسجل التجاري (CNRC)، تحت رمز النشاط المخصّص للتجارة الإلكترونية 607.074، القطاع الرسمي عموداً فقرياً قانونياً واضحاً للنمو.
وإذا وضعت أرقام التجزئة الرسمية إلى جانب السوق الإجمالي البالغ 1.7 مليار دولار وأرقام الانتشار العامة، تُقرأ الفجوة كمساحة للنمو. فسوق يضم 37.8 مليون مستخدم للإنترنت، مع تغطية محمولة قوية وفئة سكانية شابة كبيرة، لديه متّسع لعدد أكبر بكثير من التجار الإلكترونيين الرسميين مما هو موجود اليوم. خروج Jumia لا يُقلّص هذه الفرصة؛ بل يعيد توزيع شريحة مرئية وراسخة منها على لاعبين قادرين على التحرّك بسرعة لاقتناصها.
ما الذي ينبغي على الشركات ورواد الأعمال الجزائريين فعله
الانفتاح الذي تتركه Jumia حقيقي، لكنه يكافئ المشغّلين الذين يتحرّكون بنيّة بدل انتظار أن يسقط الطلب بين أيديهم. تبرز ثلاث أولويات.
1. التعامل مع الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة كنافذة لاكتساب العملاء، لا كجولة احتفال
سيبحث عملاء Jumia الأكثر ولاءً في الجزائر عن وجهة جديدة بين الآن وإغلاق مارس. وينبغي للمنصات المحلية والتجار الأفراد إطلاق حملات اكتساب موجّهة تستهدف هؤلاء المشترين تحديداً، مع إبراز الميزات نفسها التي اعتمدوا عليها: الدفع عند الاستلام، والتوصيل السريع في المدن الكبرى والثانوية، وسهولة الإرجاع. المنصة التي تلتقط هذه الشريحة المنتقلة مبكراً ستراكم تقدّمها، لأن الثقة والعادة عنصران راسخان في المنصات. خصّصوا ميزانية للاكتساب الآن ما دامت لحظة التحوّل مفتوحة.
2. البناء أولاً للدفع عند الاستلام، ثم إضافة الدفع الرقمي فوقه
مع تغطية الدفع عند الاستلام لنحو 95% من المعاملات، فإن التصميم الرابح يكون أصيلاً في الدفع عند الاستلام لا متمحوراً حول البطاقة. استثمروا في خدمات لوجستية موثوقة للميل الأخير، وتتبّع شفّاف للتوصيل، ومسار إرجاع يثق به المشتري الحذر لأول مرة. ثم أدخلوا خيارات الدفع الرقمي كترقية لا كشرط مسبق، كي ينتقل العملاء إلى البطاقات والمحافظ حين يكونون جاهزين. هذا التسلسل يلتقي بالمشترين الجزائريين حيث هم اليوم بينما يبني نحو الاتجاه الذي يسلكه السوق.
3. التحوّل إلى الرسمية مبكراً: التسجيل لدى CNRC وبناء عمل ممتثل
سيكون أسرع التجار نمواً هم من يعملون بنزاهة. التسجيل كمشغّل للتجارة الإلكترونية لدى CNRC تحت رمز النشاط 607.074 يفتح الوصول إلى قنوات الدفع الرسمية، وقنوات الإعلان، والشراكات التي لا يستطيع البائعون غير الرسميين بلوغها. ومع وجود بضع مئات فقط من تجار التجزئة الإلكترونيين المسجّلين رسمياً وفق الإحصاءات الأخيرة، فإن التحوّل المبكر إلى الرسمية عامل تمايز أيضاً: فهو يدلّ على المصداقية للمشترين ويهيّئ العمل للنمو مع القطاع لا ضدّه.
أين يقع هذا في الاقتصاد الرقمي الجزائري لعام 2026
يُقرأ رحيل Jumia على نحو أفضل ليس كحكم على السوق بل كتسليم للراية. فمشغّل أفريقي يُحسّن هدف ربحية على مستوى القارة استنتج أن الجزائر ليست سوقه الأعلى عائداً، فتراجع. وما يتركه خلفه هو سوق بقيمة 1.7 مليار دولار، وقرابة 38 مليون مستخدم للإنترنت، ومنظومة محلية تقودها Ouedkniss وينضم إليها Batolis وIdealForme وعدد متنامٍ من التجار الرسميين، مُشكّلة أصلاً حول كيفية تسوّق الجزائريين فعلاً.
يمكن للفصل المقبل من التجارة الإلكترونية الجزائرية أن يكون أكثر محلية وأعمق جذوراً من سابقه. فالمنصات المحلية تعرف عادات الدفع وجغرافيا التوصيل وإشارات الثقة المهمة هنا، والمشترون الذين تحتاجهم متصلون أصلاً بالإنترنت ويتسوّقون أصلاً. الفرصة الآن هي تحويل لحظة اضطراب إلى حصة سوقية محلية دائمة، وبناء قطاع تجارة إلكترونية ينمو وفق شروط جزائرية ويُبقي قدراً أكبر من قيمته في البلاد.
الأسئلة الشائعة
لماذا تغادر Jumia الجزائر؟
أعلنت Jumia في 10 فبراير 2026 إغلاق عملياتها في الجزائر ضمن استراتيجية مجموعة تهدف إلى تركيز رأس مالها على أسواقها الأفريقية الأكثر ربحية وتحقيق الربحية في 2027. لم تمثّل الجزائر سوى نحو 2% من إجمالي قيمة البضائع المباعة لدى Jumia في 2025، ما يجعل الخروج قراراً يتعلق بمحفظة الأسواق لا حكماً على الطلب الجزائري. ومن المقرر أن يتوقف الموقع المحلي بحلول 10 مارس 2026.
أي المنصات المحلية يمكنها ملء الفراغ الذي تتركه Jumia؟
Ouedkniss هي المنصة الجزائرية الرائدة، إذ تعالج أكثر من 800 ألف زيارة استعلام يومياً وأكثر من مليون إعلان نشط. كما يعمل لاعبون محليون آخرون مثل Batolis وIdealForme في قطاع التجزئة الإلكترونية الرسمي. وهذه المنصات مصمّمة حول عادات الدفع والتوصيل المحلية، ما يهيّئها جيداً لاستيعاب المشترين المنتقلين من Jumia.
ما حجم سوق التجارة الإلكترونية الجزائري اليوم؟
بلغت قيمة سوق التجارة الإلكترونية الجزائري نحو 1.716 مليار دولار من الإيرادات في 2025، مع نمو متوقّع بين 10 و15% خلال 2026. وكان لدى البلاد 37.8 مليون مستخدم للإنترنت بنهاية 2025، أي معدّل انتشار للإنترنت بلغ 79.5%. ولا يزال الدفع عند الاستلام يمثّل نحو 95% من المعاملات الإلكترونية، ما يجعل الخدمات اللوجستية الأصيلة في الدفع عند الاستلام ضرورية لأي منصة تخدم هذا السوق.
المصادر والقراءات الإضافية
- والقراءات الإضافية
- Jumia Pulls Out of Algeria, Sets Sights on 2027 Profit — Ecofin Agency
- Après 14 ans d’activité, Jumia met fin à son aventure en Algérie — Algérie360
- Jumia exits Algeria and reports FY25 revenues up 13% year on year — Trendtype
- Algeria — eCommerce Country Commercial Guide — U.S. International Trade Administration
- E-Commerce Industry in Algeria 2018-2030 — ECDB
- Digital 2026: Algeria — DataReportal














