عشر شركات، 75,000 رقاقة لكل منها، وشحنات شبه معدومة
في 8 ديسمبر 2025، وافقت إدارة Trump على تصدير رقاقة H200 من Nvidia إلى الصين — وهي معالج يوفر أداءً معالجة أعلى بست مرات من رقاقة H20 المعتمدة سابقاً، وفقاً لمجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Relations). وبحلول مايو 2026، كانت وزارة التجارة قد وافقت على نحو عشر شركات صينية — من بينها Alibaba وTencent وByteDance وJD.com — لشراء وحدات H200، مع سقف 75,000 رقاقة لكل مشترٍ معتمد، بحسب تقرير EM360Tech.
على الورق، بدا هذا وكأنه إعادة فتح لأكبر سوق للذكاء الاصطناعي لدى Nvidia خارج الولايات المتحدة. لكن الواقع كان مختلفاً. ففي 14 يوليو 2026، صرّح مسؤول في ضوابط التصدير بوزارة التجارة أمام الكونغرس بأن شحنات H200 إلى الصين كانت “قليلة جداً” رغم التراخيص المعتمدة البالغة نحو 10 مليارات دولار، وفقاً لما نقلته CNBC. كما نقلت EM360Tech عن تقارير Reuters أنه لم تُنفَّذ أي عملية تسليم في إطار هذه التراخيص الجديدة حتى تاريخ ذلك التقرير.
وهذا ليس أول انهيار لـNvidia في الصين. فقد حققت الشركة 12 إلى 15 مليار دولار في عام 2024 من بيع رقاقة H20 المتوافقة مع القواعد الصينية، قبل أن يتغير المشهد مجدداً — ففي أبريل 2025، أعلنت وزارة التجارة أن رقاقة H20 “غير متوافقة” مع قواعد التصدير، واضطرت Nvidia لتسجيل خسارة بقيمة 5.5 مليار دولار جراء تلك المبيعات المفقودة، بحسب Brookings. ولا تزال الصين تمثل نحو 13% من إجمالي مبيعات Nvidia العالمية، لكن ما يكاد لا شيء من هذا الرقم يأتي الآن من الحوسبة المتقدمة للذكاء الاصطناعي — فمسار H200 الذي وافقت عليه الجهات التنظيمية توقف قبل أن يتحول إلى واقع تجاري.
لماذا رفضت بكين؟
هذا التوقف ليس مشكلة واشنطن — بل مشكلة بكين. ففي 9 يوليو 2026، أفادت صحيفة South China Morning Post بأن بكين وافقت بشكل انتقائي فقط على Alibaba وByteDance وDeepSeek للنظر في شراء رقائق H200 — واشترطت على كل شركة أن تبرر أولاً سبب عجز البدائل المحلية عن تلبية احتياجاتها. وأوضح Zhou Chao من مركز أبحاث Anbound الصيني لصحيفة South China Morning Post هدف هذه السياسة قائلاً: “الاعتبار الأساسي وراء هذا النهج هو على الأرجح تأمين نافذة فرصة لنمو رقائق الذكاء الاصطناعي المحلية.” فيما قدّم المحامي المتخصص في ضوابط التصدير Shi Shenchang من شنغهاي قراءة أكثر تحفظاً — إذ رأى أن الرقائق المحلية لن تسد على الأرجح فجوة القدرة الحاسوبية الصينية في الأمد القريب، وهو ما قد يفسر سبب ترك بكين هامشاً محدوداً للاستيراد أصلاً.
في المقابل، شددت واشنطن جانبها من الجدار بالتوازي. ففي 1 يونيو 2026، أوضح مكتب الصناعة والأمن (BIS) أن متطلبات ترخيص التصدير الخاصة برقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة — بما في ذلك معالجات Blackwell من Nvidia — تنطبق على أي شركة مقرها الصين، بصرف النظر عن مكان وجود فروعها، وفقاً لما نقلته Al Jazeera. وأشار المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية Chris McGuire إلى أن شركات صينية استغلت الفجوة الزمنية بين إلغاء إدارة Trump في مايو 2025 لإطار توزيع الذكاء الاصطناعي الذي وضعته إدارة Biden وبين هذا التوضيح، قائلاً لـAl Jazeera إن “الشركات الصينية تشتري هذه الرقائق، على الأرجح بكميات كبيرة.” والنتيجة هي ضغط تنظيمي من الجانبين: تشترط واشنطن الآن ترخيصاً قبل مغادرة أي رقاقة H200 للبلاد، بينما تشترط بكين تبريرها الخاص قبل أن يتمكن مشترٍ صيني من قبولها.
إعلان
سؤال Huawei: سد الفجوة أم سد العناوين؟
المستفيد الواضح هو Huawei، وتدعم الأرقام البارزة هذه الرواية. من المتوقع أن تصل إيرادات Huawei من رقائق الذكاء الاصطناعي إلى 12 مليار دولار في عام 2026، وفقاً لتقرير Tom’s Hardware، مدفوعة بالإنتاج الضخم لرقاقة Ascend 950PR التي بدأ إنتاجها في مارس 2026.
لكن الحجة القائلة إن Huawei تسد الفجوة في الأداء أضعف مما يوحي به رقم الإيرادات. فقد وجد باحثون في DeepSeek — المختبر الصيني الذي لديه كل مصلحة في تفضيل العتاد المحلي — أن رقاقة Ascend 910C من Huawei لا تحقق سوى نحو 60% من أداء رقاقة H100 من Nvidia رغم مواصفات مماثلة على الورق، وفقاً لمجلس العلاقات الخارجية. ويقدّر المجلس أن أفضل رقائق الذكاء الاصطناعي الأمريكية أقوى حالياً بنحو خمس مرات من أفضل عروض Huawei، وهي فجوة قد تتسع، بحسب توقعاته، إلى سبعة عشر ضعفاً بحلول منتصف 2027 — ويعود ذلك جزئياً إلى أن SMIC، أكبر مصنع لأشباه الموصلات في الصين، لا تزال عالقة عند تقنية تصنيع 7 نانومتر بسبب ضوابط التصدير المفروضة على معدات الطباعة الضوئية. وحتى في سيناريو متفائل بإنتاج 800,000 رقاقة من Huawei خلال عام 2025، يقدّر المجلس أن Huawei لن تمثل سوى نحو 5% من إجمالي القدرة الحاسوبية لدى Nvidia.
أما الخطر الأبعد مدى على استراتيجية واشنطن فهو خطر معماري، وليس مرتبطاً فقط بدقة التصنيع. وتشير Brookings إلى تقنية “LogicFolding” لتكديس الرقائق التي طورتها Huawei، والتي قد تتمكن على الأرجح من مضاهاة أداء رقاقة من فئة 1.4 نانومتر لدى TSMC بحلول عام 2031 دون الحاجة إلى أدوات الطباعة الضوئية فائقة البنفسجية الخاضعة لضوابط التصدير والتي تشكّل اليوم أساس نفوذ واشنطن. وإذا أضفنا إلى ذلك جانب الطلب — إذ تعمل النماذج الصينية مثل نماذج DeepSeek بتكلفة تقارب سُدس تكلفة الرمز الواحد مقارنة بعروض مماثلة من OpenAI وAnthropic وGoogle، بحسب Brookings — يصبح لدى المشترين الصينيين إلحاح أقل للتنافس على مخصصات Nvidia الشحيحة والخاضعة للترخيص أصلاً. والنتيجة الصافية: نجحت ضوابط التصدير على نحو ضيق في حرمان ميزانية Nvidia من خط إيرادات حوسبة الذكاء الاصطناعي في الصين، بينما يبقى السؤال الاستراتيجي الأوسع — هل القدرة الحاسوبية الإجمالية للصين مقيدة فعلياً؟ — موضع خلاف حقيقي بين معسكري المحللين.
ما الذي ينبغي على المشترين التقنيين والمستثمرين العالميين فعله؟
1. التوقف عن افتراض عودة الصين ضمن توقعات إيرادات أشباه الموصلات الأمريكية للذكاء الاصطناعي
تلاشت إيرادات Nvidia من الصين البالغة 12 إلى 15 مليار دولار في 2024، وتحولت تراخيص H200 البالغة 10 مليارات دولار والمعتمدة منذ ديسمبر 2025 إلى شحنات فعلية تقارب الصفر بحسب شهادة الكونغرس في يوليو 2026. ينبغي على المحللين ومخططي الشركات الذين يبنون توقعات لفترة 2026-2027 التعامل مع قيمة التراخيص المعتمدة باعتبارها سقفاً تنظيمياً لا توقعاً للإيرادات — فالفجوة بين “مصرَّح بالبيع” و”تم بيعه فعلياً” استمرت لثمانية أشهر دون أي بادرة على انحسارها من تلقاء نفسها.
2. التمييز بين “الحظر عن شراء Nvidia” و”الحظر عن الحوسبة”
يُظهر توقع إيرادات Ascend لدى Huawei البالغ نحو 12 مليار دولار في 2026، إلى جانب اقتصاديات النماذج منخفضة التكلفة لدى DeepSeek، أن تطور الذكاء الاصطناعي الصيني لم يتوقف لمجرد تقلص الوصول إلى رقائق Nvidia — بل أصبح ببساطة أكثر توجيهاً من الدولة، وأكثر حساسية للسعر، و(بحسب بيانات الأداء الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية) أبطأ بشكل ملحوظ لكل رقاقة. لا تخلطوا بين حظر الوصول إلى السوق وحظر القدرات؛ تابعوا المؤشرين بشكل منفصل عند تقييم مدى تأخر المختبرات الصينية فعلياً.
3. التعامل مع اعتماد الترخيص كشرط ضروري لا كافٍ للتسليم
يشكّل اشتراط بكين أن يبرر المشترون المعتمدون أولاً سبب عجز رقائق Ascend من Huawei عن الوفاء بالغرض نقطة اعتراض ثانية تُضاف فوق نظام التراخيص الأمريكي. وعلى فرق الامتثال وسلاسل التوريد التي تتابع توافر الرقائق لمشاريع الذكاء الاصطناعي العابرة للحدود مراقبة موقف الحكومتين معاً — فالترخيص الأمريكي للتصدير لم يعد سوى نصف سلسلة الموافقة، لا خط النهاية.
4. مراقبة الابتكار في التكديس والهندسة المعمارية، لا عناوين دقة التصنيع فقط
تُذكّر تقارير Brookings عن تقنية LogicFolding لدى Huawei بأن ضوابط التصدير القائمة على الطباعة الضوئية لها عمر افتراضي محدود بحكم الابتكار في التغليف، لا بالوصول إلى آلات EUV وحدها. وينبغي على المستثمرين ومحللي السياسات متابعة طلبات براءات اختراع التغليف المتقدم وإعلانات المصانع الصينية كمؤشر استباقي على مدى سرعة انحسار فجوة الأداء التي تتراوح بين خمسة وسبعة عشر ضعفاً، والتي وصفها مجلس العلاقات الخارجية، مقارنة بما توحي به أرقام الإنتاج الرسمية.
السؤال التنظيمي
ما يكشفه جمود صفقات H200 هو أن ضوابط التصدير يمكن أن تكسب المعركة الضيقة التي صُممت من أجلها بينما تترك النقاش الاستراتيجي الأوسع مفتوحاً تماماً. حقق نظام الترخيص في واشنطن هدفه الأكثر قابلية للقياس: تحولت إيرادات Nvidia من رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين من نشاط بمليارات الدولارات إلى مستوى يقترب من الصفر، واضطرت الشركة لتسجيل خسارة قدرها 5.5 مليار دولار في الطريق. وهذا نجاح سياسي حقيقي وقابل للقياس وفق المقياس الذي يستخدمه أنصار ضوابط التصدير غالباً.
لكن السؤال الأعمق — هل القدرة الحاسوبية الإجمالية للذكاء الاصطناعي في الصين مقيدة فعلياً؟ — لا يُحسم عبر الموافقات على التراخيص أو عناوين المقاطعة. فنمو إيرادات Huawei، وميزة الأسعار لدى DeepSeek، وتحذير Brookings بشأن تقنيات التغليف ما بعد الطباعة الضوئية، كلها تشير إلى بناء أبطأ وأرخص وأكثر توجيهاً من الدولة للذكاء الاصطناعي الصيني، لا إلى توقف كامل. وتشير بيانات الأداء الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية إلى أن الفجوة القريبة المدى لا تزال واسعة، لكن المسار — من عشرين ضعفاً إلى سبعة عشر ضعفاً، وربما لاحقاً إلى التكافؤ — يظل رهاناً متعدد السنوات، لا نتيجة محسومة. وحتى الآن، حقق جدار الرقائق بالضبط ما صُمم من أجله على ميزانية Nvidia. أما ما فعله بمسار الذكاء الاصطناعي الصيني الأساسي، فلا يزال سؤالاً مفتوحاً وموضع خلاف حقيقي.
الأسئلة الشائعة
لماذا تعثرت مبيعات رقاقة H200 من Nvidia للصين رغم الموافقة الأمريكية؟
وافقت الولايات المتحدة على تصدير رقائق H200 إلى نحو عشر شركات صينية اعتباراً من ديسمبر 2025، لكن بكين اشترطت بشكل منفصل أن يبرر المشترون المعتمدون أولاً سبب عجز رقائق Ascend المحلية من Huawei عن تلبية احتياجاتهم. وقد أدى هذا المستوى الثاني من الرقابة الحكومية الصينية، إلى جانب دفعة أوسع نحو الاكتفاء الذاتي، إلى تصريح مسؤول بوزارة التجارة أمام الكونغرس في يوليو 2026 بأن الشحنات الفعلية كانت “قليلة جداً” رغم تراخيص معتمدة بقيمة نحو 10 مليارات دولار.
هل تلحق Huawei فعلياً بـNvidia؟
الصورة مختلطة. من المتوقع أن تصل إيرادات Huawei من رقائق الذكاء الاصطناعي إلى 12 مليار دولار في 2026، وهي تكسب عملاء صينيين بحكم غياب البديل. لكن بيانات الأداء التي استشهد بها مجلس العلاقات الخارجية تُظهر أن رقاقة Ascend 910C من Huawei لا تحقق سوى نحو 60% من أداء H100 من Nvidia رغم مواصفات ورقية متشابهة، وقد تتسع فجوة الأداء إلى سبعة عشر ضعفاً بحلول منتصف 2027 مع بقاء SMIC عالقة عند تقنية تصنيع 7 نانومتر.
كم كلّف هذا الجمود التنظيمي Nvidia في الصين؟
حققت Nvidia 12 إلى 15 مليار دولار في عام 2024 من مبيعات رقائق H20 في الصين قبل أن تعلن وزارة التجارة أن رقاقة H20 غير متوافقة في أبريل 2025، ما أدى إلى خسارة بقيمة 5.5 مليار دولار. ورغم تراخيص تصدير H200 بقيمة نحو 10 مليارات دولار معتمدة منذ ديسمبر 2025، أشارت شهادة الكونغرس في يوليو 2026 إلى أن الشحنات ظلت ضئيلة، ما ترك Nvidia بإيرادات من رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين تقارب الصفر خلال تلك الفترة.
المصادر والقراءات الإضافية
- Ball game’s over — the US is out of the AI chip market in China — Brookings
- US says ban on AI chip shipments applies to Chinese firms outside China — Al Jazeera
- Why China is finally letting its AI firms buy the Nvidia H200 — South China Morning Post
- Huawei braces for $12 billion in AI chip revenue this year as Nvidia’s China market share hits zero — Tom’s Hardware
- US licenses Nvidia AI chip exports to China as trade rivalry continues — EM360Tech
- China’s AI chip deficit: why Huawei can’t catch Nvidia and US export controls should remain — Council on Foreign Relations
- US trade official says ‘very few’ Nvidia H200 AI chips have been shipped to China — CNBC












