عام قياسي للنقد الرقمي في الجزائر
شهدت منظومة الدفع الرقمي الجزائرية للتو أقوى أعوامها على الإطلاق. فقد بلغت القيمة الإجمالية للمدفوعات الإلكترونية — عبر نقاط البيع والإنترنت والهاتف المحمول — 939 مليار دينار في 2025، مقابل 643.8 مليار دينار في 2024، أي زيادة بنسبة 46% أوردها GIE Monétique، وهو التجمع ذو المصلحة الاقتصادية الذي يوحّد بيانات الدفع الإلكتروني لبنوك البلاد. إنه نوع القفزة التي تحوّل قناة دفع من مجرد وسيلة مريحة إلى بنية تحتية مالية أساسية.
الرقم الرئيسي مثير للإعجاب، لكن تركيبته الداخلية هي التي تروي القصة الحقيقية. فقد سجّل الدفع عبر الإنترنت — معاملات البطاقات عبر الشبكة — أسرع نمو بين جميع القطاعات، قافزاً بنسبة 179% ليبلغ 145 مليار دينار عبر أكثر من 27 مليون معاملة. وارتفع متوسط قيمة المعاملة عبر الإنترنت بالتوازي، من 1180 ديناراً في 2020 إلى نحو 5400 دينار في 2025 — دليل على أن الجزائريين لم يعودوا يكتفون بشحن رصيد الهاتف عبر الإنترنت، بل يدفعون ثمن سلع وخدمات عمومية أعلى قيمة بثقة متنامية.
كما تقدّم قبول البطاقات في المتاجر الفعلية بحزم مماثل. فقد تضاعفت القيمة الإجمالية المعالَجة عبر أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) لتبلغ 89.5 مليار دينار، فيما نما الأسطول المركّب بنسبة 15.61% من 68,140 وحدة في ديسمبر 2024 إلى 78,774 وحدة في ديسمبر 2025. وتجاوز أسطول البطاقات البيني-بنكية 21.8 مليون بطاقة، واتسعت شبكة أجهزة الصرف الآلي بمقدار 737 جهازاً لتبلغ 4679 جهازاً على المستوى الوطني.
DZ Mob Pay: الطبقة البيني-بنكية التي تُغلق الحلقة
لم يكن أهم تطور استراتيجي في 2025 رقماً، بل منصة. فـ DZ Mob Pay، الذي أُطلق في يناير 2025، هو أول نظام دفع عبر الهاتف بيني-بنكي بالكامل في الجزائر: إذ يتيح لعميل في أحد البنوك أن يدفع لتاجر — أو يحوّل أموالاً لفرد — لدى أي بنك مشارك آخر، فورياً، بمسح رمز QR. وتصل الأموال إلى التاجر في أقل من عشر ثوانٍ، والنظام من تطوير Regroupement des Guichets Automatiques (RGA).
وفي عامه الأول، سجّلت المنصة 95,014 حساباً شخصياً و14,283 حساباً للتجار — قاعدة بُنيت كلياً من الصفر خلال اثني عشر شهراً. والأهم أن DZ Mob Pay يحلّ التجزئة التي طالما كبحت الدفع عبر الهاتف: فحتى الآن، كانت محفظة كل بنك تعمل إلى حد كبير داخل ذلك البنك وحده. وبحلول نهاية 2025، كانت الشبكة تغطي سبعة بنوك إضافةً إلى Algérie Poste، متوسعةً إلى تسعة مع انضمام BADR وFransabank Algérie، مستهدفةً 15 بنكاً مشاركاً بحلول نهاية 2026. وفي الأفق، ستتيح تقنية SoftPOS — المقررة لأواخر 2026 — لأي تاجر يملك هاتفاً ذكياً مزوداً بتقنية NFC قبول مدفوعات البطاقات اللاتلامسية دون شراء جهاز مخصص، ما يخفّض كثيراً كلفة القبول على صغار التجار.
إعلان
ما الذي قدّمته الخدمات العمومية للأرقام
من أبرز سمات طفرة 2025 حجم ما جاء منها من تحوّل الدولة إلى تقديم خدماتها عبر الإنترنت. فالكثير من الإدارات العمومية باتت تقبل — أو تشترط — الدفع الإلكتروني للوصول إلى خدماتها، وهذا التحوّل وحده جذب ملايين المواطنين إلى عادة الدفع الرقمي. وجاء التجسيد الأوضح في ديسمبر 2025، حين سجّلت المنصة ذروة شهرية استثنائية بلغت 3.6 مليون معاملة بقيمة 65.27 مليار دينار، مدفوعةً إلى حد كبير بالأقساط الأولى لبرنامج السكن AADL 3 المدفوعة عبر الإنترنت. وعندما يعتمد برنامج وطني بهذا الحجم الدفع عبر الإنترنت افتراضياً، فإنه يطبّع القناة لدى أُسر ربما كانت لتنتظر سنوات قبل تجربتها.
هذه هي آلية التراكم الكامنة وراء قصة النمو: فكل خدمة عمومية تنتقل إلى الرقمنة تخلق سبباً لمواطن كي يفتح محفظة، أو يسجّل بطاقة، أو يحمّل تطبيقاً — وبمجرد توفّر هذه البنية التحتية، يرث التجارة الخاصة عميلاً جاهزاً للدفع. ويعكس عدد التجار الإلكترونيين المُدمَجين هذا الجذب، إذ نما بنسبة 26.27% ليبلغ 644 تاجراً بنهاية 2025.
ما الذي ينبغي أن تفعله الشركات الجزائرية
تخلق هذه الطفرة فرصة واضحة وحساسة زمنياً للتجار والبنوك ومزوّدي الخدمات الرقمية كي يتموضعوا فيما لا تزال منحنيات التبنّي شديدة الانحدار. فالشركات التي تبني للقناة الرقمية الآن ستملك علاقات العملاء التي تتشكّل خلال السنوات الثلاث المقبلة.
1. التسجيل في DZ Mob Pay وقبول الدفع عبر الإنترنت قبل موجة التوسع لعام 2026
مع توجّه الشبكة البيني-بنكية نحو 15 بنكاً في 2026 ووصول SoftPOS بنهاية العام، فإن كلفة قبول المدفوعات الرقمية واحتكاكها على وشك الانخفاض الحاد. ينبغي للتجار التسجيل الآن لقبول رمز QR والدفع عبر الإنترنت، بدلاً من انتظار نضج الانتشار. فالمتبنّون الأوائل يلتقطون العملاء الذين يكوّنون عادات دفع جديدة اليوم — والتاجر الظاهر فعلاً داخل DZ Mob Pay عند انضمام بنك جديد يرث عملاء ذلك البنك تلقائياً.
2. معاملة الدفع عبر الإنترنت كقناة بيع رئيسية لا كإضافة
مع ارتفاع قيمة الدفع عبر الإنترنت بنسبة 179% وتضاعف متوسط سلة الشراء عبر الإنترنت أكثر من أربع مرات منذ 2020، فإن قناة الإنترنت هي حيث يوجد الآن أسرع نمو في الإيرادات. ينبغي لتجار التجزئة ومزوّدي الخدمات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دمج بوابة الدفع عبر الإنترنت CIB/Edhahabia المدعومة من SATIM، وتصميم مسارات دفع موجّهة للهاتف أولاً، وقياس التحويل عبر الإنترنت بالصرامة نفسها التي تُقاس بها المبيعات في المتجر. فالتجار الإلكترونيون المُدمَجون البالغ عددهم 644 اليوم قاعدة صغيرة قياساً بالسوق القابل للاستهداف — ما يعني أن للسابقين في أي فئة مجالاً للهيمنة.
3. البناء للحظة دفع الخدمات العمومية
كان أكبر محرّك للتبنّي في 2025 هو دفع المواطنين للدولة عبر الإنترنت. ينبغي للشركات القريبة من الخدمات العمومية — المرافق والتأمين والتعليم والنقل والسكن — مواءمة خيارات الدفع لديها مع القنوات التي يستخدمها المواطنون بالفعل لمدفوعات AADL والضرائب والمعاملات الإدارية. فالعميل الذي دفع للتو قسط سكن ببطاقته مهيّأ لسداد فاتورة خاصة بالطريقة نفسها؛ ولقاؤه في تلك اللحظة يحوّل معاملة عمومية لمرة واحدة إلى علاقة رقمية متكررة.
أين يندرج هذا ضمن خريطة طريق الجزائر نحو اقتصاد بلا نقد في 2030
أرقام 2025 ليست ذروة معزولة — بل هي المنحنى الأول لاستراتيجية وطنية. فقد رسمت الهيئة العليا للرقمنة في الجزائر خريطة طريق رقمية مبنية حول 25 هدفاً، من بينها إطلاق “حسابات بلا نقد” لتوسيع الشمول المالي، واعتباراً من 2030، سقفاً يحظر المدفوعات النقدية فوق 500,000 دينار بهدف تحسين التتبّع وتعزيز الاقتصاد الرسمي. والبنية التحتية التي بُنيت في 2025 — 21.8 مليون بطاقة، و78,774 جهازاً، وقضيب دفع متنقّل بيني-بنكي، وبوابة إنترنت آخذة في النضج — هي بالضبط الأساس الذي يحتاجه أي اقتصاد قبل أن يصبح مثل هذا التحوّل عملياً.
ما يجعل المسار موثوقاً هو أن اللبنات يعزّز بعضها بعضاً. فـ DZ Mob Pay يمنح غير حاملي البطاقات نقطة دخول عبر الهاتف؛ وSoftPOS يخفّض كلفة القبول على أصغر التجار؛ ورقمنة الخدمات العمومية توفّر الطلب؛ والمحوّل الفوري الوطني التابع لـ SATIM يربط القضبان معاً. وبالنسبة للشركات والمواطنين الجزائريين، فالرسالة واحدة: اقتصاد الدفع الرقمي لم يعد قادماً — بل وصل، وهو يتراكم، ونافذة بناء موقع داخله مفتوحة الآن. فقد قطعت البلاد المسافة الأصعب — تشغيل العادة — والسنوات المقبلة تتعلق بتوسيع ما ينجح فعلاً.
الأسئلة الشائعة
ما هو DZ Mob Pay وكيف يعمل؟
DZ Mob Pay هو أول نظام دفع عبر الهاتف بيني-بنكي بالكامل في الجزائر، أُطلق في يناير 2025 وطوّره Regroupement des Guichets Automatiques (RGA). يدفع المستخدمون للتجار أو يحوّلون أموالاً لأفراد بمسح رمز QR، مع تسوية الأموال في أقل من عشر ثوانٍ — حتى عندما يتعامل الطرفان مع بنوك مختلفة. أنهى 2025 بأكثر من 95 ألف حساب شخصي و14 ألف حساب للتجار، مغطياً سبعة بنوك إضافةً إلى Algérie Poste، بهدف 15 بنكاً في 2026.
ما حجم سوق الدفع الإلكتروني الجزائري في 2025؟
وفقاً لـ GIE Monétique، بلغ الدفع الإلكتروني عبر الأجهزة والإنترنت والهاتف 939 مليار دينار في 2025، بزيادة 46% عن 643.8 مليار دينار في 2024. ونما الدفع عبر الإنترنت بأسرع وتيرة عند 179% (145 مليار دينار عبر أكثر من 27 مليون معاملة)، وتضاعفت قيمة الدفع عبر نقاط البيع لتبلغ 89.5 مليار دينار، وتجاوز أسطول البطاقات البيني-بنكية 21.8 مليون بطاقة.
ما هو هدف الجزائر لاقتصاد بلا نقد بحلول 2030؟
حدّدت الهيئة العليا للرقمنة في الجزائر خريطة طريق رقمية وطنية مبنية حول 25 هدفاً، من بينها “حسابات بلا نقد” جديدة لتوسيع الشمول المالي. واعتباراً من 2030، يُتوقع حظر المدفوعات النقدية فوق 500,000 دينار، وهو إجراء مصمّم لتحسين التتبّع المالي وتعزيز الاقتصاد الرسمي مع نضج البنية التحتية الرقمية.
المصادر والقراءات الإضافية
- والقراءات الإضافية
- الدفع الإلكتروني في الجزائر يبلغ 939 مليار دينار في 2025، +46% — Algerie Eco
- الدفع الإلكتروني في الجزائر يتقدم 46% في 2025 — Horizons
- الدفع الإلكتروني في الجزائر يتجاوز 22 مليون بطاقة — We Are Tech Africa
- DZ Mob Pay سيتوسع إلى 15 بنكاً بحلول 2026 — Algerie360
- DZ Mob Pay: ثورة الدفع عبر الهاتف في الجزائر — El Moudjahid
- الدفع الإلكتروني 939 مليار دينار في 2025، مدفوعاً بالخدمات العمومية وDZ Mob Pay — Algeria Invest
- نهاية النقد: الجزائر تراهن على استراتيجية جديدة — Observalgerie













