ترتيب المهارات الذي لم يتوقعه أحد
منذ عام 2016، تطرح ManpowerGroup سنوياً على عشرات الآلاف من أصحاب العمل السؤال ذاته: ما هي المهارات الأصعب إيجاداً؟ ولعقد كامل تقريباً، هيمنت الهندسة والوظائف التقنية التقليدية على صدارة هذا الترتيب. وفي عام 2026، وللمرة الأولى، لم يعد الأمر كذلك.
وفقاً لـاستطلاع ManpowerGroup لعام 2026 حول نقص المواهب، الذي شمل 39,063 صاحب عمل عبر 41 دولة خلال عمل ميداني اكتمل بين 1 و31 أكتوبر 2025، يحتل تطوير نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الآن المرتبة الأولى كأصعب فئة مهارات توظيفاً في العالم، إذ أشار إليها 20% من أصحاب العمل. ويأتي الإلمام بالذكاء الاصطناعي في المرتبة الثانية بفارق ضئيل عند 19%. أما الهندسة — الفئة التي شكّلت محور تصنيفات النقص طوال معظم تاريخ الاستطلاع — فقد تراجعت إلى المرتبة الثالثة، بالتعادل عند 19%. وانزلقت مهارات تكنولوجيا المعلومات والبيانات التقليدية، التي كانت في السابق من الفئات الدائمة في الصدارة، إلى المرتبة السابعة عند 17%.
ويروي معدل النقص الإجمالي قصته الخاصة. يفيد 72% من أصحاب العمل بأنهم غير قادرين على سد الوظائف الشاغرة، وفقاً لـتغطية hcamag للتقرير، التي تشير أيضاً إلى أن معدل النقص ارتفع من 40% فقط في عام 2016 إلى 72% في عام 2026 — أي ما يقارب الضعف خلال عقد واحد، حتى مع تراجعه الطفيف عن 74% في العام السابق. هذا ليس ارتفاعاً مؤقتاً، بل إعادة تشكيل بنيوية لما يُعتبر عمالة نادرة.
ولا يتوزع النقص بشكل متساوٍ. وفقاً لـنشر PR Newswire لبيانات الاستطلاع، تسجل سلوفاكيا أشد سوق عمل تشدداً بنسبة 87%، تليها اليونان واليابان بنسبة 84% وألمانيا بنسبة 83%. وتقف فرنسا عند 74%، والمملكة المتحدة عند 73%، بينما تأتي الولايات المتحدة في مرتبة متأخرة عند 69%. وتظل الصين أقل الأسواق الكبرى تقييداً بنسبة 48%. كما يؤدي حجم الشركة دوراً: تسجل المؤسسات التي يتراوح عدد موظفيها بين 1,000 و4,999 أعلى معدل نقص عند 75%، مقارنة بـ64% للشركات التي يقل عدد موظفيها عن 10 — إذ تتنافس الشركات الكبرى على المجموعة الضيقة ذاتها من المواهب القادرة على العمل بالذكاء الاصطناعي بحجم لا تواجهه الشركات الصغيرة إطلاقاً. وعلى صعيد القطاعات، يسجل قطاع المعلومات (75%)، والضيافة (74%)، والقطاع العام/الصحة/الخدمات الاجتماعية (74%) أشد القيود.
لماذا تجاوزت قدرات الذكاء الاصطناعي الهندسة التقليدية
لا يقتصر هذا التحول على مجرد إحصاء الإعلانات الوظيفية — بل يعكس الطريقة التي يعيد بها أصحاب العمل اليوم تعريف الميزة التنافسية. وقالت مارا ستيفان، نائبة رئيس الرؤى العالمية في ManpowerGroup، في تصريحات نقلتها HR Tech Edge: «لم تعد الميزة التنافسية تعتمد فقط على تطور النماذج. فالعامل الفارق هو قدرة القوى العاملة». بمعنى آخر، أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها بنية تحتية سلعية، في حين أن النادر هو القوى العاملة القادرة فعلياً على نشرها وحوكمتها واستخراج القيمة منها.
وصاغ جوناس برايزينغ، الرئيس التنفيذي لـManpowerGroup، هذا التحول بعبارات مماثلة، مشيراً وفقاً لتقرير hcamag إلى أن «الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الوظائف، بل يعيد تشكيل العمل» — وأن الشركات التي تحقق تقدماً هي تلك التي تربط مكاسب إنتاجية الذكاء الاصطناعي بنمو وظيفي ملموس للموظفين، لا بمجرد أهداف أتمتة. ويظهر هذا التحول بوضوح في بيانات سوق العمل ذات الصلة. وجد بحث Robert Half لعام 2026 حول التوظيف التقني أن وظائف مهندسي الذكاء الاصطناعي/التعلم الآلي أصبحت تحمل الآن أعلى رواتب ابتدائية في قطاع التقنية، تتراوح بين 134,000 و193,250 دولاراً، بينما نمت إعلانات وظائف الذكاء الاصطناعي/التعلم الآلي وعلوم البيانات بنسبة 163% على أساس سنوي — وهي الفئة الأسرع نمواً في التقرير. وأخبر 71% من قادة التقنية Robert Half أن نقص المهارات قد تسبب بالفعل في تأخير مشاريع دمج الذكاء الاصطناعي، حتى مع تخطيط 78% من قادة التقنية لزيادة عدد الموظفين الدائمين في النصف الثاني من عام 2026.
والأهم من ذلك، تُظهر بيانات ManpowerGroup أن أصحاب العمل لا يسعون فقط وراء شهادات الذكاء الاصطناعي بمعزل عن غيرها — إذ تظل القدرات البشرية موضع تقدير كبير إلى جانبها. فقد أشار 39% من أصحاب العمل إلى مهارات التواصل والتعاون، و36% إلى الاحترافية وأخلاقيات العمل، و34% إلى القدرة على التكيف، وفقاً لتحليل hcamag. والملف الفائز في 2026 ليس متخصصاً ضيقاً في الذكاء الاصطناعي، بل شخص يجمع بين الإلمام بالذكاء الاصطناعي ومهارات الحكم والتواصل اللازمة لتطبيقه داخل مؤسسة حقيقية. وهذا المزيج هو بالتحديد الأصعب إيجاداً، ما يفسر سبب اعتماد 91% من أصحاب العمل حالياً استراتيجيات مواهب مختلطة بدلاً من الرهان على رافعة توظيف واحدة — حيث يُعد رفع مهارات الموظفين الحاليين، الذي أشار إليه 27% من أصحاب العمل، الاستجابة الأكثر شيوعاً على الإطلاق.
إعلان
ما الذي ينبغي أن يفعله مديرو التوظيف في الشركات حيال ذلك
1. افصل بين «باني الذكاء الاصطناعي» و«المشغّل الملم بالذكاء الاصطناعي» في هيكل وظائفك
لا تزال معظم الشركات تكتب وصفاً وظيفياً واحداً مثقلاً يطلب في آن واحد خبرة في بناء النماذج وإلماماً يومياً بأدوات الذكاء الاصطناعي — ثم تتساءل لماذا لا يتقدم أحد. تُظهر بيانات ManpowerGroup أن هاتين فئتان متمايزتان من النقص (20% مقابل 19% كأصعب المهارات توظيفاً على التوالي)، بمجموعات مواهب ونطاقات رواتب ومسارات تدريب مختلفة. افصل بين طلبات التوظيف: وظّف بشكل ضيق لبناة النماذج/التطبيقات حيثما تحتاج فعلياً إلى تطوير مخصص، وادمج متطلبات الإلمام بالذكاء الاصطناعي في الأدوار التشغيلية والتحليلية والإدارية الحالية بدلاً من إنشاء بند توظيف جديد لكل فريق يتعامل مع أداة ذكاء اصطناعي. لا تدمج الفئتين في وظيفة واحدة «شخص ذكاء اصطناعي» — فتلك أسرع طريقة لترك منصب حساس شاغراً لربعين متتاليين.
2. أعد توجيه ميزانية التوظيف غير المستخدمة نحو رفع المهارات الداخلي قبل الربع الرابع
مع اعتماد 91% من أصحاب العمل بالفعل استراتيجيات مختلطة، ورفع المهارات كأكثر استجابة شيوعاً عند 27%، لم يعد التوظيف الخارجي وحده استراتيجية أساسية قابلة للاستمرار — فالمجموعة المتاحة ضيقة للغاية ومكلفة للغاية. إذا ظل طلب توظيف لمرشح ملم بالذكاء الاصطناعي مفتوحاً لأكثر من 90 يوماً، فاعتبر ذلك إشارة لتحويل الميزانية إلى برنامج تدريب داخلي منظم بدلاً من رفع الراتب المعلن مرة أخرى. استهدف الموظفين الأقرب إلى العمل نفسه: محللي البيانات والمهندسين وموظفي العمليات الذين يفهمون أنظمتك بالفعل ولا يحتاجون سوى إضافة طبقة الذكاء الاصطناعي، لا إعادة توظيف كاملة.
3. تتبّع مخاطر تأخر المشاريع كمؤشر أداء للتوظيف، لا مجرد عدد الشواغر
وجدت Robert Half أن 71% من قادة التقنية يفيدون بأن مشاريع دمج الذكاء الاصطناعي قد تأخرت بالفعل بسبب نقص المهارات — وهذا مؤشر مخاطر تسليم، لا مؤشر موارد بشرية، وينبغي أن يكون على لوحة المتابعة ذاتها لخارطة طريقك. اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي نشطة بفجوة المهارة المحددة التي تعيقها (تطوير النماذج، الإلمام بالأدوات، أو هندسة البيانات) وقدّم تقريراً شهرياً عن أيام التأخر لكل فجوة. يعيد هذا صياغة التوظيف من «لدينا ثلاثة شواغر مفتوحة» إلى «نخسر N أسبوعاً كل ربع سنة في ميزات الذكاء الاصطناعي المُسلَّمة» — وهي الحجة التي تحرك الميزانية فعلياً على مستوى الإدارة التنفيذية.
4. قارن معدل النقص لديك بقطاعك وحجم شركتك قبل اتخاذ أي إجراء
معدل نقص بنسبة 75% في شركة من قطاع المعلومات يضم 2,000 موظف يقترب إلى حد كبير من المتوسط العالمي لهذا القطاع — وليس أزمة خاصة بمؤسستك. قبل الموافقة على مكافآت توظيف طارئة أو حزم انتقال، تحقق من موقع شركتك من حيث الحجم (تسجل الشركات التي يتراوح عدد موظفيها بين 1,000 و4,999 أعلى المعدلات عند 75%) والقطاع (يقع كل من قطاع المعلومات والقطاع العام بين 74% و75%) مقارنة بالأرقام العالمية. إذا كنت قريباً من المعيار المرجعي، فالحل بنيوي — مسارات داخلية أفضل — وليس حرب مزايدات ستخسرها أمام شركات ذات موارد أعمق.
الصورة الأكبر
ما توثقه بيانات ManpowerGroup لعام 2026 فعلياً هو نهاية افتراض دام عقداً كاملاً: أن «الصعب توظيفه» يعني «مهندساً». شكّل هذا الافتراض شرائح الرواتب والمناهج الجامعية وميزانيات التدريب في الشركات لسنوات. لم يعد ذلك قائماً. المورد الأندر في سوق العمل اليوم ليس القدرة على كتابة الشيفرة البرمجية — إذ أصبح توليد الشيفرة نفسه قابلاً للأتمتة إلى حد كبير — بل القدرة على بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي وحوكمتها وتطبيقها تشغيلياً، إلى جانب مهارات التواصل والتكيف اللازمة لدفع المؤسسة إلى استخدامها فعلياً.
ولهذا أثر تراكمي لم تُدرجه معظم خطط التوظيف في حساباتها. فمع تولي أدوات الذكاء الاصطناعي مزيداً من أعمال الهندسة الروتينية، تنتقل العلاوة أكثر نحو المجموعة الأصغر من الأشخاص القادرين على توجيه هذه الأدوات نحو نتائج أعمال حقيقية — وهي بالتحديد المجموعة التي تُظهر ManpowerGroup أنها تزداد ندرة لا وفرة، حتى مع أن قدرة الذكاء الاصطناعي نفسها تصبح أرخص وأوسع انتشاراً. الشركات التي تستمر في قياس استراتيجية مواهبها على أساس ندرة المهندسين في حقبة 2020 ستستمر في خسارة السباق الحقيقي، الذي بات الآن يدور حول القدرة التشغيلية الملمة بالذكاء الاصطناعي، لا حجم القوى العاملة البرمجية الخام.
الأسئلة الشائعة
ما الذي جعل مهارات الذكاء الاصطناعي أصعب توظيفاً من الهندسة في 2026؟
وجد استطلاع ManpowerGroup لعام 2026 حول نقص المواهب، الذي شمل 39,063 صاحب عمل عبر 41 دولة، أن تطوير نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي (20%) والإلمام بالذكاء الاصطناعي (19%) يحتلان الآن مرتبة أصعب المهارات توظيفاً عالمياً، متقدمين على الهندسة (19%) ومهارات تكنولوجيا المعلومات والبيانات التقليدية (17%، المرتبة السابعة). ويعكس هذا التحول أن نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها أصبحت متاحة على نطاق واسع، في حين تظل القوى العاملة القادرة على نشرها وحوكمتها وتطبيقها بشكل مربح نادرة.
هل يتحسن نقص المواهب العالمي أم يتفاقم؟
تراجع بشكل طفيف، من 74% من أصحاب العمل الذين أفادوا بوجود نقص في 2025 إلى 72% في 2026، لكن الاتجاه الأطول أمداً يسير بشكل حاد نحو الأعلى — إذ ارتفع معدل النقص من 40% في 2016 إلى 72% في 2026، وفقاً لـManpowerGroup. وتغيّر تكوين النقص حتى مع استقرار المعدل الإجمالي نسبياً، حيث باتت المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقود أشد القيود.
ما الذي ينبغي أن يفعله أصحاب العمل أولاً لسد فجوة مهارات الذكاء الاصطناعي؟
تُظهر بيانات ManpowerGroup أن 91% من أصحاب العمل يعتمدون بالفعل استراتيجيات مواهب مختلطة، حيث يُعد رفع مهارات الموظفين الحاليين — الذي أشار إليه 27% من أصحاب العمل — الاستجابة الأكثر شيوعاً، متقدماً على التوظيف الخارجي وحده. وتضيف أبحاث Robert Half بعداً متعلقاً بمخاطر التسليم: يفيد 71% من قادة التقنية بأن مشاريع دمج الذكاء الاصطناعي قد تأخرت بالفعل بسبب نقص المهارات، ما يجعل الاستثمار في التدريب الداخلي قضية تتعلق بجدول زمني للمشروع بقدر ما تتعلق بالموارد البشرية.
المصادر والقراءات الإضافية
- Global Talent Shortage Reaches Turning Point as AI Skills Claim Top Spot — ManpowerGroup
- Global Talent Shortage Reaches Turning Point as AI Skills Claim Top Spot — PR Newswire
- AI Skills Top List of Hardest-to-Find Capabilities for Employers Worldwide — HCA Mag
- AI Talent Shortage Hits Tipping Point: ManpowerGroup Data Shows 72% of Employers Still Can’t Find Skills They Need — HR Tech Edge
- Data Reveals Which Technology Roles Are in Highest Demand — Robert Half














