ماذا يغيّر القانون 26-12 فعلياً
في 8 يونيو 2026، دخل الإطار الجزائري الجديد للنشاط التجاري حيز التنفيذ. القانون رقم 26-12، المنشور في الجريدة الرسمية رقم 44، يعدّل ويكمّل القانون رقم 04-08 المؤرخ في 14 أغسطس 2004 — النص الذي مضى عليه عقدان من الزمن وكان يحكم كيفية تسجيل الشركات وممارستها لنشاطها. وكان القانون قد اجتاز الغرفة العليا في وقت سابق من فصل الربيع، عندما اعتمد مجلس الأمة نص القانون المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، قبل صدوره النهائي في يونيو.
أهم الأحكام من حيث التبعات هي الإجرائية. فالمادة 4 مكرر الجديدة تُلزم كل تاجر بتحديث قيده في السجل التجاري خلال شهر واحد من أي تغيير في معلومات السجل أو في الوضع القانوني للشركة. أما المادة 10، بصيغتها المعدّلة، فتتيح لممثلي المركز الوطني للسجل التجاري (CNRC) المتواجدين في الشبابيك الموحدة — التي أُحدثت بموجب القانون 22-18 المؤرخ في 24 يوليو 2022 — تحرير وثائق السجل التجاري وتوقيعها وتسليمها، وهي مهمة كانت تقتصر سابقاً على موظفي المركز. وتوسّع المادة 8 قائمة الأشخاص الممنوعين من التسجيل لتشمل المدانين بتمويل الإرهاب أو انتشار الأسلحة، وكذلك المدرجين على قوائم العقوبات الوطنية أو الدولية.
أما الجانب الردعي فله وقعه الحقيقي. فبموجب المادة 37، يمكن أن يؤدي عدم تحديث السجل إلى غرامات تتراوح بين 10,000 و500,000 دينار للأشخاص الطبيعيين، وبين 300,000 و700,000 دينار للأشخاص المعنويين، وفقاً لتحليل Algérie Éco للقواعد الجديدة. ويؤدي عدم الامتثال إلى إشعار مدته ثلاثة أشهر للتسوية؛ وإذا انقضت هذه المهلة دون استجابة، يمكن للسلطات أن تأمر بالغلق الإداري للمحل، ويمكن أن يؤدي استمرار التقصير إلى الشطب الكامل من السجل.
طبقة الإيداع الرقمي: Sidjilcom والسجل المترابط
القانون 26-12 هو العمود الفقري القانوني، لكن التغيير الأكثر وضوحاً بالنسبة للبائعين عبر الإنترنت هو طبقة الرقمنة التي ترافقه. فقد عمم CNRC منصته Sidjilcom كنقطة دخول إلكترونية وحيدة لمعظم إجراءات السجل — التسجيل، والاستعلام عن مدونة الأنشطة، والشهادات، وإيداع الحسابات الاجتماعية، والإعلانات القانونية. ويسرد ملخص Algérie360 حول إصلاح السجل إحدى عشرة تدبيراً تحديثياً، يتعلق عدد منها مباشرة بريادي الأعمال الذي يدخل عالم التجارة الإلكترونية لأول مرة.
يمكن الآن دفع رسوم التسجيل إلكترونياً ببطاقة بنكية أو ببطاقة Edahabia، كما يمكن تسديد رسم الطابع عبر منصة “Tabiâkoum” الجبائية، بحيث لم يعد الإيداع يفرض التنقل إلى شباك مادي لدفع المبلغ نقداً. ويجري ربط السجل بالإدارة الضريبية، وصندوق الضمان الاجتماعي (CNAS)، والجمارك، والديوان الوطني للإحصائيات، ما يعني أن هوية واحدة تتدفق بين الجهات بدل إعادة إدخالها في كل واحدة منها. كما يستحدث الإصلاح سجلاً عمومياً للمستفيدين الفعليين من الأشخاص المعنويين، بما يوائم الجزائر مع توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) بشأن الشفافية في مكافحة غسل الأموال. وكما تذكر l’Algérie Aujourd’hui في تقريرها عن القواعد الجديدة للنشاط التجاري، فإن الوجهة العامة هي سجل أسرع وأكثر قابلية للتتبع وأكثر أتمتة.
وتتعلق تدبيران من التدابير الإحدى عشرة صراحة بالاقتصاد الرقمي: مراجعة القانون 04-08 نفسه، وتعديل القانون 18-05، قانون التجارة الإلكترونية لعام 2018. وهذا الاقتران هو الإشارة الموجهة لكل من يبيع عبر Facebook أو Instagram أو متجر مستقل — إذ يجري ربط السجل بمدونة قواعد التجارة الإلكترونية ليتحاورا معاً.
إعلان
لماذا يفتح هذا باباً أمام البائعين الجزائريين عبر الإنترنت
يبيع آلاف الجزائريين بالفعل عبر الإنترنت دون سجل تجاري، ويعود ذلك أساساً إلى أن الإجراء القديم القائم على الورق والشباك بدا أثقل من العائد الذي يحميه. ويغيّر القانون 26-12 هذه المعادلة في اتجاهين في آن واحد. فهو يرفع تكلفة البقاء في القطاع غير الرسمي — إذ يشكل سجل حيّ بقاعدة تحديث خلال شهر وغرامات من خمس خانات حافزاً أقوى من النظام السابق — بينما يخفض في الوقت نفسه احتكاك التحول إلى القطاع الرسمي عبر الإيداع الإلكتروني والدفع بالبطاقة عبر Sidjilcom.
وإضفاء الطابع الرسمي ليس مجرد تجنب للعقوبات. فالبائع عبر الإنترنت المسجَّل يحصل على رقم تعريف موحد يفتح له حساباً بنكياً مهنياً، والوصول إلى مزودي خدمات الدفع، والأهلية للاستفادة من برامج دعم المقاول الذاتي والمؤسسات الصغرى، والقدرة على إصدار فواتير مطابقة للمشترين من الشركات. وبالنسبة لبائع يتوقع عملاؤه بشكل متزايد فاتورة حقيقية وسياسة إرجاع قابلة للتتبع، يمثل السجل تذكرة الدخول إلى الاقتصاد الرقمي الرسمي، لا ضريبة بيروقراطية عليه.
ماذا ينبغي على البائعين الجزائريين عبر الإنترنت فعله
1. سجّل عبر Sidjilcom الآن، قبل تشديد الرقابة
تعامل مع تاريخ السريان في 8 يونيو 2026 كإشارة انطلاق، لا كموعد نهائي بعيد. أنشئ ملفك على منصة Sidjilcom التابعة لـ CNRC، واختر رمز النشاط الصحيح من المدونة المتاحة عبر الإنترنت، وادفع رسم التسجيل ورسم الطابع إلكترونياً عبر البطاقة أو Edahabia أو منصة Tabiâkoum الجبائية. وجوهر الإصلاح هو أن معظم هذه الخطوات لم يعد يتطلب زيارة شباك مادي — لذا فإن البائع الذي يتحرك مبكراً يكسب هذه السهولة قبل أن تبدأ إشعارات التسوية ذات الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة 37 بالانتشار. لا تنتظر عملية تفتيش تفرض عليك الأمر.
2. اجعل عادة التحديث خلال شهر جزءاً من عملياتك
تجعل المادة 4 مكرر من دقة السجل التزاماً مستمراً لا حدثاً لمرة واحدة: إذ يجب التصريح بأي تغيير في معلومات السجل أو في الوضع القانوني للشركة خلال شهر واحد. وبالنسبة لبائع عبر الإنترنت، يعني ذلك أن عنواناً جديداً، أو نشاطاً إضافياً، أو تغييراً في الشكل القانوني، أو الانتقال من تاجر فردي إلى شركة، كل ذلك يطلق عداداً مدته 30 يوماً. ضع تذكيراً دورياً في تقويمك واحتفظ ببيانات دخولك إلى Sidjilcom في متناول يدك. فالتحديث الفائت هو بالضبط نوع المخالفة قليلة الجهد التي صُممت غرامات 10,000 إلى 500,000 دينار لرصدها.
3. وائم سجلك التجاري مع التزامات القانون 18-05 للتجارة الإلكترونية
التسجيل ضروري لكنه غير كافٍ. فالقانون 18-05 يُلزم أصلاً التجار عبر الإنترنت بنشر معلومات التعريف وشروط البيع والأسعار للمستهلكين، وتعديل القانون 26-12 لهذا النص يعني أن السجل ومدونة قواعد التجارة الإلكترونية يتقاربان. وحالما تحصل على رقم السجل، اعرضه على متجرك، وانشر شروط بيع واضحة، وتأكد من أن الهوية في ملفك على Sidjilcom تطابق الاسم الذي يراه عملاؤك. لا تعامل السجل ومتجرك الظاهر للعموم كعالمين منفصلين — فالجهات التنظيمية تقرأهما بشكل متزايد ككيان واحد.
4. استفد من السجل المترابط، لا تكتفِ بالامتثال له
بما أن السجل بات مرتبطاً الآن بالإدارة الضريبية وCNAS والجمارك ومكتب الإحصائيات، فإن تسجيلاً واحداً ينعكس على بقية التزاماتك واستحقاقاتك. استفد من ذلك لفتح حساب بنكي مهني، والانضمام إلى برامج المقاول الذاتي أو المؤسسات الصغرى متى استوفيت شروطها، وإصدار فواتير مطابقة ضريبياً تتيح لك البيع للشركات لا للأفراد فقط. ويعمل هذا الترابط في الاتجاهين — فهو يجعلك مرئياً أمام الإدارة الضريبية، لكنه يجعلك أيضاً مقروءاً لدى البنوك ومزودي خدمات الدفع والعملاء من الشركات الذين لن يتعاملوا مع بائع غير مسجل.
أين يقع هذا ضمن الاقتصاد الرقمي الجزائري لعام 2026
يُفهم القانون 26-12 على أفضل وجه لا كتدبير قائم بذاته للتجارة الإلكترونية، بل كترقية للبنية التحتية الكامنة وراء توجه الجزائر نحو إضفاء الطابع الرسمي على التجارة عبر الإنترنت. فقانون التجارة الإلكترونية لعام 2018 وضع قواعد السلوك؛ أما إصلاح 2026 فيعيد بناء السجل الذي ترتبط به هذه القواعد ويضعه على الإنترنت عبر Sidjilcom. ومعاً، يقلّصان الفجوة بين السوق الرقمية غير الرسمية الواسعة والاقتصاد الرسمي الذي يمكن للبنوك ومزودي خدمات الدفع والسلطات الضريبية رؤيته فعلياً.
وبالنسبة للبائع الفردي، فإن الأثر القريب المدى ملموس: أصبح التسجيل الآن في معظمه إجراءً عبر الشاشة والبطاقة بدلاً من الشباك والنقد، وأصبح البقاء خارج النظام يحمل ثمناً أوضح. أما بالنسبة للمنظومة الأوسع، فإن سجلاً مترابطاً وشفافاً بشأن المستفيدين الفعليين هو نوع البنية التحتية الائتمانية التي يحتاجها مزودو خدمات الدفع والمقرضون قبل أن يمنحوا خدمات ائتمان أو تسوية للمؤسسات الصغيرة عبر الإنترنت. والبائعون الذين يبادرون إلى إضفاء الطابع الرسمي أولاً هم من سيكونون في موقع يتيح لهم الاندماج مع أدوات التمويل والدفع والسوق التي ستُبنى مستقبلاً فوق هذه البنية التحتية.
الأسئلة الشائعة
ما هو القانون 26-12 ومتى دخل حيز التنفيذ؟
القانون رقم 26-12 هو قانون الجزائر لعام 2026 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية. وهو يعدّل ويكمّل القانون رقم 04-08 المؤرخ في 14 أغسطس 2004، وقد نُشر في الجريدة الرسمية رقم 44، ودخل حيز التنفيذ في 8 يونيو 2026. ويحدّث قواعد السجل التجاري، ويوسّع موانع التسجيل، ويحدد عقوبات لعدم الامتثال بموجب المادة 37.
كيف يسهّل القانون 26-12 تسجيل البائعين عبر الإنترنت؟
يقترن القانون بمنصة Sidjilcom التابعة لـ CNRC، التي تُستخدم كنقطة دخول إلكترونية وحيدة لمعظم إجراءات السجل. ويمكن للبائعين إيداع طلبات التسجيل، والاستعلام عن رموز الأنشطة، ودفع رسوم التسجيل ورسم الطابع إلكترونياً عبر البطاقة البنكية أو Edahabia أو منصة Tabiâkoum الجبائية — ما يقلص الحاجة إلى زيارة شباك مادي.
ماذا يحدث إذا لم يحدّث تاجر مسجَّل سجله التجاري؟
تفرض المادة 4 مكرر تحديثاً خلال شهر واحد من أي تغيير في معلومات السجل أو في الوضع القانوني للشركة. وبموجب المادة 37، يمكن أن يؤدي عدم الامتثال إلى غرامات تتراوح بين 10,000 و500,000 دينار للأشخاص الطبيعيين، وبين 300,000 و700,000 دينار للأشخاص المعنويين، يليها إشعار مدته ثلاثة أشهر للتسوية، ثم احتمال الغلق الإداري والشطب من السجل.
المصادر والقراءات الإضافية
- La loi sur les activités commerciales entre en vigueur — Express DZ
- Algérie : des changements dans les règles d’exercice des activités commerciales — Algérie Éco
- Le registre de commerce se simplifie en 2026 : les 11 nouveautés à connaître — Algérie360
- Nouvelles règles pour l’exercice des activités commerciales — l’Algérie Aujourd’hui
- Conseil de la Nation : adoption du texte de loi relatif aux conditions d’exercice des activités commerciales — Algérie Éco














