ما هو مركز أكيد لطفي حقاً
في 16 مارس 2025، وضع وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، Sid Ali Zerrouki، حجر الأساس لأول مركز للحوسبة عالية الأداء (HPC) مخصص للذكاء الاصطناعي في البلاد، الواقع في حي أكيد لطفي بوهران. وبحسب Data Center Dynamics، سيُجهَّز المرفق بوحدات معالجة رسومية (GPU) متطورة — وهي المسرّعات المتخصصة التي يعتمد عليها تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي والاستدلال — وهو مصمم لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحة والصناعة والأمن السيبراني والمدن الذكية.
هذا مركز حوسبة فائقة بالمعنى الدقيق: ليس قاعة استضافة عامة الأغراض، بل مرفقاً عالي الكثافة من حيث وحدات GPU مبنياً خصيصاً للعمليات الحسابية المتوازية التي يتطلبها التعلم العميق. وهذا التمييز مهم. فتدريب نموذج حديث أو تشغيل الاستدلال على نطاق واسع تحدّه ذاكرة وحدات GPU وعرض النطاق الترددي للترابط، وليس معالجات الخوادم الاعتيادية. وبتركيز وحدات GPU من أحدث جيل في مرفق وطني واحد، يخلق مركز أكيد لطفي قدرة يمكن للباحثين والشركات الجزائرية الوصول إليها دون تصدير أعباء عملهم — والأهم، دون تصدير بياناتهم.
كما أن اختيار وهران بحد ذاته إشارة استراتيجية. فثاني مدن الجزائر يجري ترسيخها كقطب تكنولوجي إقليمي، ووضع أبرز أصول الحوسبة للذكاء الاصطناعي في البلاد هناك يوسّع القدرة الرقمية إلى ما وراء محور العاصمة. ومهمة المركز المعلنة، كما لخّصها تحالف AMAN، هي إتاحة موارد الحوسبة للشركات الناشئة والمؤسسات الأكاديمية وتعزيز منظومة ذكاء اصطناعي حيوية — مما يقدّمه بوصفه بنية تحتية وطنية مشتركة لا نظاماً حكومياً أحادي المستخدم.
لماذا الحوسبة السيادية هي القصة الحقيقية
يصف المسؤولون الجزائريون المركز بأنه خطوة استراتيجية نحو السيادة الرقمية، ولهذه العبارة معنى ملموس. فعندما يدرّب فريق بحثي أو شركة ناشئة نموذجاً على سحابة أجنبية، تغادر البلادَ ثلاثة أشياء: البيانات، والإنفاق، والتبعية. والحوسبة السيادية تعكس هذه الثلاثة. فمجموعات البيانات الحساسة — السجلات الصحية، والقياسات الصناعية، وسجلات الأمن — يمكن معالجتها على الأرض الوطنية وبموجب القانون الوطني. ويبقى رأس المال الذي كان سيتدفق إلى مزوّدي الحوسبة الفائقة الأجانب داخل الاقتصاد المحلي. وتظل القدرة الاستراتيجية على بناء الذكاء الاصطناعي مملوكة محلياً بدلاً من استئجارها من الخارج.
ولهذا يقع مركز أكيد لطفي في قلب خطة أوسع بدلاً من أن يقف منفرداً. ففي ديسمبر 2025، اعتمد المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، برئاسة الأستاذ Merouane Debbah، منظّمة حول ست ركائز: البحث العلمي، وتنمية المواهب، والاستثمار في العتاد والبنية التحتية، وتعزيز المنظومة والاستثمار، وحماية البيانات والتنظيم، والنشر القطاعي في الزراعة والصحة والأمن السيبراني. ومركز وهران هو التجسيد المادي لركيزة العتاد والبنية التحتية — طبقة الحوسبة التي تعتمد عليها الركائز الخمس الأخرى.
والطموح الاقتصادي الكامن وراءه محدد. ففي النسخة الثالثة من CTO Forum Algeria في فبراير 2025، حدّد الوزير Zerrouki هدفاً بمساهمة الذكاء الاصطناعي بنسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي للجزائر بحلول 2027. وهدف بهذا الحجم لا يمكن بلوغه على القدرات الأجنبية المستأجرة وحدها؛ بل يتطلب حوسبة محلية يمكن للفرق المحلية البناء عليها بتكلفة قابلة للتنبؤ. وتكميلاً للعتاد، التزمت Algérie Télécom بمبلغ 1.5 مليار دينار — نحو 11 مليون دولار — لتمويل الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتات، في إشارة إلى أن الاستراتيجية تقرن البنية التحتية برأس المال للفرق التي ستستخدمها.
إعلان
من المستفيد — وكيف صُمم الوصول
تكسب كل من الفئات المستفيدة الثلاث المسمّاة للمركز — الباحثون والشركات الناشئة والمؤسسات — شيئاً مختلفاً. فتحصل المختبرات الجامعية والبحثية على كثافة وحدات GPU اللازمة لتجريب حقيقي في المجالات التي تعطيها الاستراتيجية الأولوية: الزراعة الدقيقة، وإدارة موارد الطاقة، والنمذجة المناخية، والذكاء الاصطناعي الطبي. وتحصل الشركات الناشئة على بديل وطني عن استنزاف سيولتها الشحيحة في فواتير وحدات GPU الأجنبية، التي قد تستهلك اليوم حصة غير متناسبة من تكاليف شركة ذكاء اصطناعي في مراحلها المبكرة. وتحصل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والصناعة والمالية على خيار محلي لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي التي تمس بيانات منظَّمة أو حساسة.
أما ما لا يحدده السجل العام بعد فهو طراز وحدات GPU بالضبط، والعدد الإجمالي للأنوية، والجهة المشغّلة، وتاريخ التشغيل الرسمي. وستحدد هذه التفاصيل التشغيلية القدرة الفعلية للمركز والشروط التي يمكن بموجبها للفرق حجز وقت الحوسبة. وفي الوقت الحالي، تبدو إشارة الانفتاح من المسؤولين واضحة — إتاحة الوصول للشركات الناشئة والأوساط الأكاديمية هدف تصميمي صريح — لكن نموذج الوصول والتسعير وآلية التخصيص ما زالت بانتظار النشر. وهذا الغموض نفسه قابل للتنفيذ: فالمؤسسات التي تستعد مبكراً ستكون الأفضل موقعاً عند فتح نافذة الحجز.
ما الذي ينبغي على الباحثين والشركات الناشئة والمؤسسات الجزائرية فعله
1. اجعل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي قابلة للنقل الآن، قبل افتتاح المركز
العامل الأكبر الذي يحدد قدرتك على استخدام مركز أكيد لطفي من اليوم الأول هو ما إذا كان عملك مُحزَّماً في حاويات وقابلاً لإعادة الإنتاج. حزّم مهام التدريب والاستدلال في صور Docker أو Singularity، وثبّت إصدارات اعتماداتك، واكتب سكربتات لخطوط أنابيب بياناتك بحيث تعمل أينما توافرت وحدة GPU. فالفرق التي تطوّر مباشرة على الخدمات المملوكة لسحابة أجنبية واحدة ستواجه إعادة عمل مكلفة للترحيل؛ أما الفرق التي توحّد على أطر مفتوحة قابلة للنقل (PyTorch وJAX وCUDA القياسية) فستتمكن من إعادة توجيه مهمة إلى البنية التحتية الوطنية بتغيير في الإعدادات لا بإعادة كتابة. تعامل مع قابلية النقل بوصفها تأمين الترحيل الذي هي عليه.
2. ابنِ ملف حوكمة البيانات لنقل الأعباء الحساسة إلى الداخل
الحوسبة السيادية لا تؤتي ثمارها إلا إذا نقلت فعلاً الأعباء التي تستفيد منها. دقّق مجموعات بياناتك الآن وصنّف تلك — الصحية أو الصناعية أو الأمنية أو الشخصية — التي تحمل وزناً يتعلق بالإقامة أو السرية أو التنظيم يرجّح المعالجة المحلية. ولكل منها، وثّق المبرر التنظيمي والمخاطر الحالية للمعالجة في الخارج. وعند نشر شروط الوصول للمركز، ستتمكن من التحرك بسرعة بملف حوكمة مكتوب مسبقاً، بدلاً من بدء التحليل من الصفر. وهذه أيضاً الحجة التي تكسب الميزانية الداخلية: «نحن نقلّل التعرض المتعلق بإقامة البيانات» أكثر إقناعاً لمجلس الإدارة من «نحن نوفّر في تكاليف السحابة».
3. انخرط في المنظومة الوطنية للذكاء الاصطناعي وموضِع نفسك للتمويل
مركز وهران عقدة واحدة في استراتيجية تشمل أيضاً رأس مال للشركات الناشئة — لا سيما صندوق Algérie Télécom البالغ 1.5 مليار دينار (~11 مليون دولار) لمشاريع الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتات. وينبغي للمؤسسين متابعة البرامج المنشورة للمجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، وحضور منتديات مثل CTO Forum Algeria والمؤتمر الأفريقي للشركات الناشئة حيث يُعلَن عن هذه المبادرات، ومواءمة خرائط طريقهم مع ركائز الاستراتيجية الست. فالشركة الناشئة التي ينسجم منتجها بوضوح مع قطاع ذي أولوية — الزراعة الدقيقة أو الطاقة أو الصحة أو الأمن السيبراني — تكون في موقع يؤهلها للوصول إلى حوسبة مدعومة والتنافس على تمويل المنظومة الذي تطلقه الاستراتيجية. والظهور أمام المنظومة اليوم هو ما يتحول إلى تخصيص غداً.
لحظة الحوسبة السيادية للجزائر
يُفهَم مركز أكيد لطفي على أفضل وجه ليس كمبنى واحد بل كإعلان نية: أن الجزائر تعتزم امتلاك الطبقة التأسيسية لاقتصادها في الذكاء الاصطناعي بدلاً من استئجارها. فالقطع متشابكة عمداً — استراتيجية وطنية بست ركائز، ومرفق GPU رئيسي في قطب إقليمي اختير عمداً، وهدف اقتصادي يبلغ 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ورأس مال أولي للشركات الناشئة المتوقع أن تملأ المنظومة. وكل قطعة تعزّز الأخرى.
أما العمل المتبقي فهو تشغيلي، وهو حيث ينبغي أن يتركز انتباه القارئ. فمواصفات وحدات GPU المنشورة، ونموذج التشغيل، وشروط الوصول والتسعير، وتاريخ التشغيل، ستحدد قدر ما سيتحول من هذا الطموح إلى قدرة قابلة للاستخدام لفرق البحث العادية والمؤسسين. وستكون المؤسسات الرابحة من هذا الاستثمار هي تلك التي استعدت — أعباء عمل قابلة للنقل، وملف حوكمة، وظهور في المنظومة — قبل فتح الأبواب، لا تلك التي تنتظر لتتفاعل. الحوسبة السيادية قيد البناء؛ والفرصة الآن هي أن تكون جاهزاً لاستخدامها.
الأسئلة الشائعة
ما هو مركز أكيد لطفي للحوسبة الفائقة؟
هو أول مرفق للحوسبة عالية الأداء في الجزائر مخصص للذكاء الاصطناعي، يقع في حي أكيد لطفي بوهران. وُضع حجر الأساس في 16 مارس 2025 على يد وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، Sid Ali Zerrouki. وسيُجهَّز المركز بوحدات GPU من أحدث جيل لدعم تطوير الذكاء الاصطناعي في الصحة والصناعة والأمن السيبراني والمدن الذكية.
من سيتمكن من استخدام حوسبة GPU في المركز؟
سمّى المسؤولون ثلاث فئات مستفيدة: الباحثون والشركات الناشئة والمؤسسات. والهدف المعلن هو إتاحة موارد الحوسبة للشركات الناشئة والمؤسسات الأكاديمية وتعزيز منظومة ذكاء اصطناعي وطنية حيوية. ولم يُنشر بعد نموذج الوصول والتسعير وآلية التخصيص بالضبط.
كيف يندرج المركز ضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الجزائر؟
يشكّل المركز مكوّن العتاد والبنية التحتية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي التي اعتُمدت في ديسمبر 2025 من قِبل المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، برئاسة الأستاذ Merouane Debbah. وتغطي الاستراتيجية ست ركائز وتدعم الهدف الوطني بمساهمة الذكاء الاصطناعي بنسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027.
المصادر والقراءات الإضافية
- والقراءات الإضافية
- Algerian gov’t breaks ground on AI data center in Oran — Data Center Dynamics
- First high-performance computing center focused on AI in Algeria — AMAN Alliance / APS
- Algeria Targets 7% GDP from AI by 2027 with Investment and Infrastructure Plans — We Are Tech Africa
- Algeria Launches Construction of an AI Supercomputing Center — We Are Tech Africa
- Algeria: AI Council adopts National Strategy for Artificial Intelligence — Digital Policy Alert














