فجوة الأضواء: لماذا تمر الموجة الثانية الجزائرية دون أن تُلاحَظ؟
حدّدت جولة Series B البالغة 150 مليون دولار لـ Yassir عام 2022 قصة التكنولوجيا الجزائرية على مدى السنوات الثلاث الماضية. كل عرض تقديمي لاحق قيس بمعيارها، وكل محادثة مع مستثمرين عادت إليها، وكل وثيقة سياساتية استشهدت بها. لكن هذا التركيز المفرد على Yassir حجب ظاهرة أكثر إثارة للاهتمام: دفعة ثانية من الشركات الناشئة الجزائرية تبني أعمالاً متينة ومتميزة دون طموحات المليار دولار في أول عروضها التقديمية.
تشترك هذه الشركات — Temtem وGifty وQareeb هي أوضح الأمثلة — في خاصية هيكلية تميزها عن جيل Yassir. إنها تحل مشكلات عند تقاطع التجارة غير الرسمية، والواقع الزراعي، وسلوك المستهلكين في اقتصاد نقدي. لا تسعى إلى أن تكون نسخاً جزائرية من تطبيقات عالمية، بل تبني بنية تحتية مصممة لقيود السوق الجزائرية تحديداً.
وفقاً لتحليل Mag Startup لعام 2026، تواجه هذه الدفعة اختباراً مشتركاً في 2026: تحويل الجذب المبكر إلى عقود مهيكِلة — علاقات موقّعة ومتعددة السنوات مع شركاء مؤسسيين تُحوّل الشركة الناشئة الواعدة إلى مؤسسة تجارية راسخة.
ثلاث شركات وثلاثة رهانات على الواقع الجزائري
Temtem One، التي أسّسها كمال حدار (ESCP Europe) عام 2017، جمعت 5.7 ملايين دولار تمويلاً تراكمياً بما فيها Series A بقيمة 4 ملايين دولار عام 2019. توسّعت المنصة لتشمل النقل والتوصيل والرعاية الصحية المنزلية والإصلاح والتسوق وقناة المغتربين، وتعمل في 21 من أصل 48 ولاية. تشمل الشراكات المؤسسية Decathlon وPuma وHuawei وOoredoo. الهدف المُعلَن لعام 2026: “التحقيق الفعّال في قناة المغتربين”.
Gifty، التي أسّسها عبد الرحمن أنميش عام 2023، سلكت مساراً مختلفاً كلياً. بدلاً من بناء طبقة خدمات لوجستية أو نقل، تستهدف Gifty الهوة بين البنية التحتية للدفع الرقمي وشبكة محلات التسوق القريبة التي يثق بها معظم الجزائريين. مع أكثر من 100000 تنزيل على Google Play ونحو 18000 نقطة بيع شريكة معلنة، تبني Gifty شبكة التوزيع التجاري الذي يحتاجه النظام البيئي للمدفوعات الرقمية الأوسع.
Qareeb، التي أسّسها آدم دبّة (المدرسة الوطنية للمهندسين، دكتوراه من IMT Atlantique، سابقاً في Capgemini) عام 2023، اختارت المسار الأعلى مخاطرةً تقنياً: الذكاء الاصطناعي الحدّي الذي يعمل محلياً دون نقل بيانات عن بُعد. يستخدم منتجها Q-Farming تقنية LoRa التي تنقل بيانات الاستشعار عبر مسافة 30 كيلومتراً دون تغطية شبكة جوّالة. فازت Qareeb بـ Greentech Challenge ومثّلت الجزائر في LEAP 2025 بالرياض، مع مشروع تجريبي موثّق مع SETRAM.
إعلان
ما الذي يعنيه ذلك للنظام البيئي للشركات الناشئة الجزائرية
1. تطبيقات Super App متعددة الخدمات تنجح في الجزائر — لكن بمقياس الولاية فقط
امتداد Temtem عبر 21 ولاية بعد ثمانية أعوام من التشغيل بيانات يجب أن تُعيد معايرة التوقعات. سوق الجزائر مجزّأ جغرافياً وديموغرافياً بطريقة تجعل الانتشار الوطني أبطأ وأكثر كثافةً في رأس المال مما يبدو على الخريطة. الاستراتيجية الناجحة تبدو العمق أولاً — إتقان فئة خدمة في مدينة قبل الانتقال إلى المدينة التالية.
2. البنية التحتية التجارية هي الطبقة غير المستغلة
يمثّل شبكة 18000 نقطة بيع لـ Gifty أصلاً نادراً حقيقياً: التوزيع المادي للخدمات الرقمية في سوق تنمو فيه المدفوعات المصرفية والمتنقلة لكنها غير متكافئة. لم تنجح أي شركة fintech جزائرية في تحقيق الدخل من هذه الطبقة التجارية على نطاق واسع. على المستثمرين مراقبة نسبة التجار النشطين لـ Gifty كمؤشر رئيسي لعام 2026.
3. الذكاء الاصطناعي الحدّي دون اتصال هو أكثر ابتكارات الجزائر قابلية للتصدير
بنية LoRa لـ Qareeb المستقلة عن الاتصال ليست مجرد حلٍّ بديل لفجوات الإنترنت الريفي الجزائري — بل هي تقنية قابلة للتصدير فعلاً إلى 54 دولة أفريقية تواجه تحديات اتصال مماثلة. إذا وقّعت Qareeb عقداً مهيكِلاً في 2026، تصبح حالة التوسع الدولي واضحة تلقائياً: المشكلة عالمية، والتقنية تعمل.
4. اختبار العقد المؤسسي 2026 يُميّز الناجين عن المتعثرين
وفقاً لتحليل Mag Startup، المتغير الوحيد الذي يُميّز السيناريو المتفائل عن السيناريو المتشائم لهذه الدفعة في 2026 هو توقيع عقود مهيكِلة. بالنسبة لـ Gifty: اتفاقية مؤسسية مع شركة اتصالات كبرى أو بنك. لـ Qareeb: نشر agritech وطني مع وزارة أو تعاونية زراعية كبرى. لـ Temtem: توسيع قاعدة الشراكات المؤسسية إلى ما هو أبعد من العلامات الاستهلاكية.
الصورة الأكبر: الموجة الثانية الجزائرية كإشارة نظام بيئي
إن تعايش Temtem وGifty وQareeb — ثلاث شركات بنماذج أعمال مختلفة تخدم فجوات سوقية مختلفة — هو في حد ذاته الإشارة الأكثر تشجيعاً على نضج الشركات الناشئة الجزائرية. النُّظم البيئية للموجة الأولى تُنتج شركة أو شركتين ناجحتين عبر بطولات المؤسسين. نُظم الموجة الثانية تُنتج دفعة من الشركات عبر الدعم المؤسسي.
الجزائر في حالة انتقال واضحة بين هاتين المرحلتين. أعتمد نظام Label Startup أكثر من 2300 شركة. تُشرك الحاضنات الجامعية 60000 طالب سنوياً. التحدي الآن ليس في عرض الشركات الناشئة — بل في الطلب على ما تبنيه. السؤال هو ما إذا كانت الشركات الجزائرية والمؤسسات المؤسسية ستتقدّم بوصفها عملاء رُكّازاً في 2026.
الأسئلة الشائعة
س: كيف تُقارَن Temtem One بـ Yassir من حيث الحجم؟
رفعت Yassir 150 مليون دولار في جولة Series B عام 2022 وتعمل في عدة دول أفريقية. جمعت Temtem نحو 5.7 ملايين دولار وتعمل في 21 ولاية من أصل 48 في الجزائر. اختارت Temtem العمق على السرعة، وبنت شراكات مؤسسية تُولّد إيرادات متكررة.
س: هل شبكة 18000 نقطة بيع لـ Gifty موثّقة؟
تُعلن Gifty نحو 18000 نقطة بيع شريكة، لكن هذا الرقم مُعلَن من الشركة وغير مُدقَّق حتى مايو 2026. المقياس الرئيسي للمراقبة هو نسبة التجار النشطين — كم منها تُجري معاملات منتظمة شهرياً عبر المنصة.
س: لماذا تقنية LoRa لـ Qareeb مهمة خارج الجزائر؟
LoRa (Long Range) بروتوكول لاسلكي يمكنه نقل بيانات المستشعرات عبر مسافات تصل إلى 30 كيلومتراً دون الحاجة إلى اتصال خلوي أو Wi-Fi. في السياقات الزراعية، يُمكّن المزارعين في المناطق النائية من جمع بيانات المحاصيل والتربة في الوقت الفعلي دون استثمار في بنية تحتية شبكية — وهي قدرة ذات قيمة في كل سوق زراعية للبلدان النامية تقريباً.














