📚 جزء من سلسلة الابتكار المفتوح في الجزائر — الإطار الشامل للتعاون بين الشركات والناشئة والجامعات.
لا ينشأ الابتكار المفتوح في فراغ. فهو يتطلب بنية تحتية مادية — أماكن تلتقي فيها الشركات الكبرى والناشئة والباحثون، ويتشاركون المعدات المكلفة، وينخرطون في تعاونات لم تكن لجنة لتخطط لها. إجابة الجزائر الرائدة على هذه الحاجة هي Cyberparc Sidi Abdellah، أول مجمع تكنولوجي مخصص في البلاد. أُطلق منذ أكثر من عقد بمخططات طموحة، وأصبح الحرم الجامعي في الرحمانية رمزاً لتطلعات الجزائر الرقمية ودراسة حالة في الفجوة بين المخطط الرئيسي والتنفيذ.
السؤال في 2026 لم يعد ما إذا كانت الجزائر بحاجة إلى مراكز ابتكار. هذا أمر واضح — يضم البلد الآن أكثر من ستين مركزاً، إلى جانب 124 حاضنة جامعية تشرك نحو 60,000 طالب. السؤال هو ما إذا كان Cyberparc ونظراؤه قادرين على التحول من مجمعات مكتبية ذات علامة تجارية جيدة إلى منظومات حقيقية تنتج شركات تكنولوجية قادرة على المنافسة عالمياً. تعتمد الإجابة على إكمال البنية التحتية والسيادة السحابية وانخراط الشركات وقدرة انتشار المراكز على تجاوز الجزائر العاصمة.
Cyberparc بالأرقام
يقع Cyberparc Sidi Abdellah على حرم بمساحة 92 هكتاراً في الرحمانية، على بعد نحو 25 كيلومتراً غرب وسط الجزائر العاصمة. تديره الوكالة الوطنية لترقية وتطوير الحظائر التكنولوجية (ANPT)، الجهاز الوطني المكلف باستراتيجية المجمعات التكنولوجية في الجزائر. يضم الحرم حاضنة بمساحة 9,800 متر مربع مصممة لاستضافة الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، ومركزاً للبحث ونقل التكنولوجيا بمساحة 5,400 متر مربع يهدف إلى سد الفجوة بين المختبرات الجامعية والمنتجات التجارية.
استقبل برجا الأعمال — مركز أعمال وفندق مؤسسي بمساحة إجمالية 20,000 متر مربع، يشملان قاعة مؤتمرات تتسع لـ600 شخص و192 غرفة فندقية — نحو 30 مستأجراً أولياً، رغم أن المنشآت لم تبلغ بعد مستوى الإشغال والبرمجة الكاملين المنصوص عليهما في المخطط الأصلي. شكّل بطء التشغيل أحد أبرز الاختناقات، مما حدّ من قدرة المجمع على استقطاب الحضور المؤسسي الكبير الذي يولّد الطلب على خدمات الشركات الناشئة وأنابيب المواهب.
رغم الوتيرة التدريجية، رسّخ Cyberparc مكانته كنقطة تجمع لمجتمع التكنولوجيا الجزائري. يستضيف الحرم بانتظام فعاليات الابتكار الوطنية، وكان مقراً لمؤتمر Algeria 2.0 في أواخر نوفمبر 2025، إلى جانب هاكاثون الزراعة (27-29 نوفمبر) وحفل اختتام هاكاثون Tech Innov الوطني في 23 نوفمبر. تولّد هذه الفعاليات موجات قصيرة من الطاقة والاهتمام الإعلامي، لكن المقياس الحقيقي لمجمع تكنولوجي هو ما يحدث في الأيام الأهدأ بين الهاكاثونات — هل تنمو الشركات المقيمة، وتوظف، وتطلق منتجات.
انفجار مراكز الابتكار
لم يعد Cyberparc وحيداً. قفز عدد مراكز الابتكار في الجزائر من 14 إلى أكثر من 60 بين 2020 و2023، بزيادة أربعة أضعاف تعكس السياسة الحكومية والطلب الشعبي الحقيقي على حد سواء. تضم المنظومة الأوسع الآن 124 حاضنة جامعية. أما بخصوص الشركات الناشئة، فأكثر من 2,300 شركة تحمل علامة Startup الرسمية حتى منتصف 2024، بينما يُقدّر أن المنظومة الأوسع — بما فيها المشاريع غير المصنفة والشركات في مرحلة ما قبل التصنيف — أكبر بكثير.
تضم المنظومة مزيجاً من الفاعلين العموميين والخواص. تعمل Algeria Venture كأول مسرّع أعمال حكومي في البلاد، يوجّه التمويل العمومي والإرشاد نحو الشركات الناشئة ذات الإمكانات العالية. على الجانب الخاص، تواصل IncubMe — حاضنة أعمال أفريقية أسسها رواد أعمال جزائريون عام 2018 — عملها إلى جانب وافدين جدد مثل Cap Cowork التي تتشارك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في برامج ريادة الأعمال الاجتماعية، وLeancubator التي تركز على تنمية رأس المال البشري والابتكار المفتوح من خلال مبادرات كـAlgeria Startup Challenge.
تجذرت كذلك أطر دولية في البلاد. أطلق Founder Institute فرعه في الجزائر العاصمة، رابطاً المؤسسين المحليين بشبكة عالمية تمتد عبر أكثر من 200 مدينة و100 دولة. في الوقت ذاته، تسعى قوافل الابتكار الرقمي — هاكاثونات متنقلة تُنظم عبر عدة ولايات من بينها عنابة وبجاية ووهران ومستغانم وغرداية — إلى نشر ثقافة الابتكار خارج العاصمة. تكتسب هذه القوافل أهمية خاصة في بلد تمركز فيه النشاط الاقتصادي والكفاءات تاريخياً في شريط ساحلي ضيق.
العدد الكبير من المراكز مشجّع، لكن الكمّ وحده لا يصنع منظومة. كثير من المراكز الأحدث تعمل كمساحات عمل مشتركة بميزانيات برمجة متواضعة. التحدي الآن هو العمق: تحويل المكاتب المشتركة إلى تعلّم مشترك وبنية تحتية مشتركة وتدفق صفقات مشترك. كما يوضح إطار الابتكار المفتوح الناشئ عبر الجزائر، فإن أكثر المراكز فعالية هي تلك التي تهندس عمداً التقاءات بين الشركات الكبرى والناشئة — لا مجرد تأجير المساحات للطرفين.
إعلان
السحابة السيادية: طبقة البنية التحتية
المجمع التكنولوجي بدون بنية تحتية سحابية مجرد مبنى بشبكة Wi-Fi سريعة. تحتاج مراكز الابتكار الحقيقية إلى قدرة حوسبة، والجزائر تبنيها.
يشغّل CERIST (مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني) منصة حوسبة سحابية مبنية على حزمة Linux وOpenStack وKubernetes — أساس مفتوح المصدر موثوق يتجنب الارتباط بمورّد واحد. في 25 مارس 2025، ترأس الوزير Kamel Baddari إطلاق ثلاث منصات رقمية جديدة لـCERIST: خدمة حوسبة سحابية، ونظام بحث وتطوير في مجال الطائرات المسيّرة، وحاضنة أعمال تستهدف أكثر من 20 شركة ناشئة بحلول نهاية العام، مع هدف دعم 100 شركة جديدة سنوياً بحلول 2027. تمثل هذه المنصات جهداً مقصوداً لمنح الباحثين ورواد الأعمال إمكانية الوصول إلى موارد الحوسبة دون الاعتماد على مراكز بيانات عملاقة تقع على بعد آلاف الكيلومترات في أوروبا.
على صعيد مراكز البيانات، تتقدم البنية التحتية السيادية للجزائر بسرعة. أصبح مركز البيانات الوطني في المحمدية أول مركز في البلاد يحصل على شهادة Tier III Design من Uptime Institute في فبراير 2026 — خطوة بارزة نحو السيادة الرقمية. مركز بيانات وطني ثانٍ قيد الإنشاء في البليدة، وإجراءات الحصول على شهادة Tier III جارية بالفعل. بشكل منفصل، تشغّل Icosnet مركز بيانات تجارياً في الشراقة (الجزائر العاصمة)، وبدأت هذه المنشآت تقدم باقات أسعار ملائمة للشركات الناشئة. يدفع إطار حماية البيانات في الجزائر — المرتكز على القانون 18-07 (2018) والمعزز بتعديل يوليو 2025 (القانون 25-11) الذي يُدخل متطلبات مسؤول حماية البيانات (DPO) وتقييمات أثر حماية البيانات — الطلب على الاستضافة المحلية مع تحول التزامات توطين البيانات إلى واقع ملموس.
يصل التحول الرقمي أيضاً إلى قطاع الطاقة الجزائري. طوّرت Sonatrach وشركاؤها أنظمة SCADA، ونشرت مستشعرات الألياف الضوئية، وتعاونت مع Honeywell وEmerson على الرقمنة الصناعية في مواقع الآبار النائية. مع نضج هذه الترقيات، يمكن للبنية التحتية أن تدعم في نهاية المطاف حالات استخدام أوسع: الزراعة الدقيقة في واحات الصحراء، والتشخيص الطبي عن بعد، والرصد البيئي. السحابة السيادية ليست مجرد تفضيل سياسي — إنها تصبح ضرورة اقتصادية.
ما يجعل المجمع التكنولوجي مركز ابتكار
الفرق بين المجمع التكنولوجي ومركز الابتكار الحقيقي ليس بالأمتار المربعة أو التصاميم المعمارية. إنه كثافة وجودة التفاعلات بين المقيمين. تشير الأدبيات الأكاديمية ودراسات الحالة الدولية إلى ثلاثة عوامل تفصل المراكز المنتجة عن المجمعات المكتبية المزخرفة.
القرب هو الأول. وضع الشركات الكبرى والناشئة والباحثين في نفس الفضاء المادي يولّد تعاوناً عفوياً — المحادثة غير المخطط لها في الممر التي تتحول إلى مشروع تجريبي، كما هو مفصّل في نماذج الابتكار المفتوح في الذكاء الاصطناعي للشركات الناشئة. يُظهر مجمع El Ghazala التكنولوجي في تونس وKigali Innovation City في رواندا وDubai Internet City أن الكثافة المادية تسرّع تكوين الشراكات.
البنية التحتية المشتركة هي الثاني. المعدات المكلفة — عناقيد GPU لتدريب الذكاء الاصطناعي، ومختبرات اختبار إنترنت الأشياء (IoT)، وبيئات اختبار الأمن السيبراني — تصبح في متناول الشركات الناشئة عندما تُوزع التكلفة على مستوى الحرم بأكمله. لا تستطيع أي شركة في مرحلة التمويل الأولي تحمل تكلفة عنقود حوسبة خاص بها، لكن المجمع التكنولوجي يستطيع توفيره.
البرمجة هي الثالث. الهاكاثونات وأيام العروض وفعاليات التوفيق بين الشركات الكبرى والناشئة وبرامج الإرشاد المنظمة تحوّل الأصل العقاري إلى مجتمع. بدون برمجة نشطة، حتى أفضل الحُرم الجامعية تصميماً تتحول إلى مبانٍ مكتبية هادئة.
بهذه المقاييس، يمتلك Cyberparc Sidi Abdellah مكونات أولية واعدة لكن ثغرات حرجة. يحتاج إلى مزيد من المستأجرين المؤسسيين الرئيسيين لخلق إشارة الطلب التي تستقطب الشركات الناشئة. يحتاج إلى روابط نقل أفضل — موقع الرحمانية، رغم اتساعه، يظل صعب الوصول بوسائل النقل العمومي. ويحتاج إلى أن تبلغ أبراج الأعمال إشغالها وبرمجتها الكاملين لإتاحة المساحات المكتبية المؤسسية التي ستستضيف الشركاء الذين تحتاج الشركات الناشئة إلى الوصول إليهم أكثر.
تحدي الولايات الـ58
أكثر رهانات الجزائر طموحاً في البنية التحتية ليس في الجزائر العاصمة. يستهدف البرنامج الوطني لاستوديوهات المشاريع — شراكة بين صندوق الشركات الناشئة الجزائرية (ASF) وCERIST وDeepMinds — جميع الولايات الـ58 بأكثر من 600 مليون دولار من رأس المال العام-الخاص، بهدف إطلاق أكثر من 1,000 مشروع تكنولوجي في خمس سنوات. ظهرت أولى النتائج الملموسة في 20 فبراير 2025، حين افتتح الوزير Zerrouki مركز مهارات (Skills Center) في سطيف داخل مقرات Algerie Telecom سابقة، يقدم تدريباً مجانياً في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء والأمن السيبراني. توسع النموذج منذ ذلك الحين، مع مراكز مهارات إضافية أصبحت عاملة في عنابة والشلف ووهران.
تبرز كذلك منظومات ناشئة إقليمية بشكل مستقل. تطور وهران عنقوداً تكنولوجياً صناعياً يستفيد من ميناءها وقاعدتها البتروكيماوية. تنتج المشهد التقني في قسنطينة، المدعوم جامعياً، كفاءات هندسية تبقى محلياً بشكل متزايد. يخلق قرب عنابة من صناعات التعدين والمعادن فرصاً متخصصة في الأتمتة الصناعية والرصد البيئي.
لكن فجوة الاتصال تبقى عقبة هيكلية. وفقاً لـDataReportal، ظل نحو 10.9 مليون جزائري بدون اتصال حتى يناير 2025 — أي نحو 23 بالمئة من السكان — وتتأخر نسبة انتشار النطاق العريض في الأرياف كثيراً مقارنة بالمناطق الحضرية. يتطلب الابتكار الموزع اتصالاً موزعاً. لا تستطيع شركة ناشئة في غرداية الاستفادة من منصة CERIST السحابية إذا كان اتصالها بالإنترنت لا يتحمل مكالمة فيديو. بناء قدرات مدير الابتكار عبر الولايات لا يهم كثيراً إذا لم يكن العمود الفقري الرقمي موجوداً.
انفجار المراكز حقيقي، والبنية التحتية السحابية تتوسع، والإرادة السياسية واضحة. ما يبقى هو التنفيذ — إتمام ما بدأ، وربط ما بُني، وضمان أن البنية التحتية للابتكار في الجزائر تخدم جميع الولايات الـ58، لا الأولى فحسب.
للاطلاع على منظور أوسع حول كيفية هيكلة أكبر الشركات الجزائرية لانخراطها مع منظومة الابتكار، راجع الابتكار المفتوح المؤسسي في الجزائر.
إعلان
🧭 رادار القرار
خلاصة سريعة: تجاوز عدد مراكز الابتكار في الجزائر البرمجة والبنية التحتية اللازمتين لجعلها منتجة. ينبغي لمؤسسي الشركات الناشئة إعطاء الأولوية للمراكز التي توفر وصولاً حقيقياً إلى السحابة ومستأجرين مؤسسيين رئيسيين وبرامج توفيق منظمة، بدلاً من تلك التي تقدم فقط مساحات عمل مشتركة. على المسؤولين المحليين المشرفين على مراكز المهارات الجديدة الدفع نحو ترقية النطاق العريض بالتوازي — بدون اتصال موثوق، يبقى الابتكار الموزع مجرد وعد على الورق.
المصادر والقراءات الإضافية
- ANPT — Agence Nationale de Promotion et de Développement des Parcs Technologiques — الوكالة الرسمية المشرفة على Cyberparc Sidi Abdellah
- Algeria Launches Cloud, Drone, and Incubator Platforms — WeAreTech.Africa — إطلاق منصات CERIST، مارس 2025
- Algeria Launches Three New Digital Platforms — MEA Tech Watch — تفاصيل منصات CERIST وأهداف الحاضنة
- ASF, CERIST, DeepMinds Unite to Build 1,000 Tech Ventures — DeepMinds — البرنامج الوطني لاستوديوهات المشاريع
- Algeria Launches Setif Skills Center — WeAreTech.Africa — افتتاح مركز المهارات في سطيف، فبراير 2025
- Mohammedia Data Center Obtains Tier III Design Certification — Algerie Eco — أول شهادة Tier III في الجزائر
- Digital 2025 Algeria — DataReportal — إحصائيات انتشار الإنترنت والاتصال
- Algeria’s Startup Accelerator Ecosystem — Sramana Mitra — نظرة شاملة على المنظومة ونمو المراكز
- Founder Institute Algiers Chapter Launch — توسع المسرّع الدولي
- Academic Assessment of Cyberparc Incubator — RTU Engineering Economics — تحليل البنية التحتية للحاضنة، 2010-2020





إعلان