إلزام بالتوظيف يلتقي مع طريقة جديدة للتكوين
تقوم استراتيجية القوى العاملة في الأمن السيبراني بالجزائر اليوم على محرّكين يعملان معاً. الأول هو إشارة طلب واضحة ومتنامية: Decree 26-07 الرئاسي، الصادر في 7 يناير 2026 والمنشور في الجريدة الرسمية في 21 يناير 2026، يُلزم كل مؤسسة عمومية بإنشاء وحدة مخصصة للأمن السيبراني تتبع مباشرة لإدارتها، منفصلة عن التسيير المعلوماتي العادي. تؤدي هذه الوحدات عملاً تشغيلياً حقيقياً — مراقبة مستمرة، رسم خرائط المخاطر، الإبلاغ عن الحوادث، التدقيق — ويتطلب هذا العمل محللي Security Operations Center (SOC) قادرين على قراءة التنبيهات وتعقّب التهديدات والاستجابة تحت الضغط منذ اليوم الأول.
أما المحرّك الثاني فهو نموذج التكوين المصمم لتلبية هذا الطلب. فبدلاً من الاعتماد على النظرية في قاعات المحاضرات وحدها، تستثمر الجزائر في تعلّم عملي قائم على المحاكاة، ترتكز عليه École Nationale Supérieure de Cybersécurité (ENCS) في Sidi Abdellah وطبقة مهنية في توسّع سريع. وهذا التحول مهم، لأن العمل في SOC مهنة ممارِس. فالخريج الذي اكتفى بقراءة دروس حول التصيّد الاحتيالي يتصرف بشكل مختلف تماماً، أمام طابور تنبيهات حقيقي، عن الذي أمضى عشرات الساعات داخل محاكاة SOC واقعية. وتصبح هذه البيئة العملية — cyber range — حجر الزاوية في تكوين الجيل القادم من المدافعين الجزائريين.
ماذا يقدّم cyber range فعلياً للمتدرّب
يمكن فهم cyber range على أنه جهاز محاكاة طيران لمحترفي الأمن. وكما يصفه دليل 2026 لمنصات cyber range، فهو «بيئة محاكاة عملية يؤدي فيها ممارسو الأمن عملاً حقيقياً — التحقيق في التنبيهات، تحليل البرمجيات الخبيثة، تعقّب التهديدات، الاستجابة للحوادث — في مواجهة سيناريوهات هجوم مكتوبة مسبقاً أو حية». فالمتدرّب لا يحفظ تعريفات؛ بل يعالج حادثاً واقعياً داخل بيئة معزولة آمنة تحاكي الأدوات والقياس عن بُعد وإيقاع SOC حقيقي.
والمردود قابل للقياس. تشير البحوث القطاعية نفسها إلى تحسّن في متوسط زمن الاستجابة (MTTR) بنسبة 30 إلى 60% بعد تدريب مستدام على cyber range، مدفوعاً بالتعرّف على الأنماط — إذ يواجه المحللون المدرّبون عدداً أقل من المواقف غير المألوفة ويطبّقون انعكاسات عمل مكتسبة أثناء الحوادث الحقيقية. كما تواكب الـ ranges الحديثة واقع فرق التشغيل: تتيح وحدات يمكن الوصول إليها عبر المتصفح إنهاء تمرين في غضون 30 إلى 60 دقيقة، وتقابل صيغ «المعركة» بين فريق وفريق آخر فريقاً أزرق مدافعاً مع فريق أحمر حي أو مكتوب مسبقاً، فتحوّل الدرس إلى تمرين تشغيلي.
وبالنسبة للجزائر، يسدّ هذا النمط فجوة قديمة في التعليم التقني. فالـ ranges المجانية المتاحة عبر المتصفح مثل CyberExplorer تتيح ممارسة مهارات محلل SOC والاستجابة للحوادث وتعقّب التهديدات — التصيّد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية وهجمات DDoS وتصعيد الامتيازات والتحرك الجانبي، وهي تماماً أنواع الهجمات التي تواجه المؤسسات الجزائرية. واقتران أدوات المحاكاة الميسورة ببنية ENCS التحتية يتيح للمتدرّب الانتقال من الكتاب إلى الممارسة في ظروف حقيقية دون أن يمسّ نظاماً إنتاجياً.
الأساس: ENCS وASSI
تكمن قوة النموذج الجزائري في أن المدرسة لا تُكوّن بمعزل. فـ ENCS تعمل بشراكة مع Agence de la Sécurité des Systèmes d’Information (ASSI)، التي تتيح للطلبة الوصول إلى مواردها وبنيتها التحتية. وASSI هي السلطة التشغيلية الوطنية لأمن أنظمة المعلومات؛ تعمل بقياس عن بُعد دفاعي حقيقي ومع أنماط التهديد التي تضرب فعلاً الهيئات العمومية الجزائرية. والتدريب على هذه المادة — بدلاً من سيناريوهات عامة من الكتب — يُنتج محللين جاهزين للالتحاق بوحدة، لا محللين سيحتاجون بعدُ إلى أشهر من إعادة التأهيل في الوظيفة.
وتندرج هذه الشراكة ضمن إطار أوسع ومنظّم عن قصد. وكما أوردت TechAfrica News في يناير 2026، فإن بنية الأمن السيبراني الجزائرية مدمجة في الاستراتيجية الرقمية 2025-2030، حيث تعمل ASSI تحت إشراف وزارة الدفاع الوطني لتنفيذ السياسة الوطنية وحماية البنى التحتية الحساسة، فيما يتبع المجلس الوطني لأمن أنظمة المعلومات لرئاسة الجمهورية. ويمدّ Decree 26-07 هذه البنية من السياسة إلى الأشخاص: فهو الخطوة التي تحوّل استراتيجية وطنية إلى آلاف مناصب SOC الفعلية داخل الوزارات والبنوك العمومية والمستشفيات والمرافق العامة والجامعات.
إعلان
الطبقة المهنية تضاعف الإنتاج
ENCS هي مسار المهندس والباحث. وتحتها، تبني الجزائر بسرعة مسار المشغّل الذي يوفّر الجزء الأكبر من محللي الخط الأمامي. وقد وضعت وزارة التكوين والتعليم المهنيين الأمن السيبراني على رأس أجندتها: ففي مؤتمر وطني عُقد في فبراير 2026 مع ASSI في النادي الوطني للجيش ببني مسوس، أطلقت الوزارة برامج تأهيل مُشهَدة مبنية على منهجية المقاربة بالكفاءات، تدمج أقساماً ذكية وأدوات تهيئة عن بُعد لتوسيع الوصول.
والحجم هنا لافت. يضم الالتحاق المهني لعام 2026 في الجزائر نحو 285,000 مقعد جديد، مع مسارات شهادات الأمن السيبراني ضمن الأولويات. وتكميلاً للمراكز الرسمية، تنشر وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية مراكز كفاءات — بدءاً من سطيف، ثم عنابة والشلف ووهران — تقدّم تكويناً قصيراً مجانياً في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء، بورشات يديرها خبراء جزائريون ودوليون. وتتوافق مسارات الشهادات مع معايير معترف بها دولياً، منها ISO 27001 وCISSP وCEH، إلى جانب مسابقات Capture the Flag التي تؤدي دور التقييم العملي للمهارات. مهندسون من ENCS مع تقنيين من الشبكة المهنية: هذه تماماً هي البنية ذات المسارين التي تقوم عليها القوى العاملة الوطنية الناضجة في الأمن السيبراني.
ما الذي ينبغي لفرق الأمن ومراكز التكوين الجزائرية فعله
الطلب الذي خلقه Decree 26-07 فوري، وسلسلة التزويد تُبنى الآن. والمؤسسات والمكوّنون الذين يتموضعون مبكراً سيملؤون مناصب SOC لديهم أسرع.
1. اجعل ساعات cyber range شرطاً صارماً في كل خطة توظيف وتكوين
تعامل مع وقت المحاكاة كما يتعامل الطيران مع ساعات الطيران. عند توفير الكوادر لوحدة Decree 26-07، فضّل المرشحين القادرين على إثبات تمارين cyber range موثّقة — فرز التصيّد، احتواء برامج الفدية، تعقّب التهديدات — على من يملكون الشهادات وحدها. ولرفع الكفاءة داخلياً، خصّص لكل محلل حصة range متكررة من 30 إلى 60 دقيقة أسبوعياً؛ فإن تحسّن MTTR بنسبة 30 إلى 60% الناتج عن تدريب مستدام يتراكم بسرعة ويُترجم مباشرة إلى استجابة أسرع للحوادث على الأنظمة الإنتاجية.
2. أقم شراكة مع ENCS ومراكز التكوين المهني المحلية قبل أن تحتاج إلى التوظيف
المؤسسات التي ستؤمّن مواهب المحللين أولاً ستكون تلك التي أقامت علاقة مسبقاً. تواصل مع ENCS في Sidi Abdellah ومع أقرب مركز كفاءات لعرض تدريبات وحالات دراسية حقيقية (مُعمّاة) وإرشاد. هذا يمنح موظفيك المستقبليين ممارسة range على سيناريوهات تحاكي بيئتك، ويمنحك أولوية الاطلاع على أقوى الخريجين مع تقدّم الفوج المهني لعام 2026 البالغ نحو 285,000 مقعد في المنظومة.
3. اربط الأدوار بمرجعية الكفاءات، لا بالشهادات وحدها
البرامج الجديدة مبنية على المقاربة بالكفاءات — حدّد أدوار وحدتك (فرز تنبيهات المستوى 1، التحقيق في المستوى 2، تعقّب التهديدات، الاستجابة للحوادث) وفق مهارات قابلة للإثبات، ثم وظّف وطوّر بناءً على هذه الخريطة. كدّس شهادات معترفاً بها دولياً مثل ISO 27001 وCISSP وCEH فوق أداء range مثبت، واستخدم نتائج Capture the Flag كمرشّح عملي سريع. تحصل بذلك على وحدة يملك فيها كل منصب ملفّ مهارات واضحاً ومساراً واضحاً للنمو.
بناء قدرة سيادية للدفاع السيبراني
ما يتشكّل في الجزائر أكبر من حملة توظيف: إنه بناء متعمّد لقدرة دفاعية ذاتية الاستدامة. مرسوم يخلق الطلب، ومدرسة وطنية وشبكة مهنية تخلقان العرض، وcyber range يحوّل النظرية إلى انعكاسات، وASSI ترسّخ كل ذلك في واقع تشغيلي. كل قطعة تعزّز الأخرى، وهي معاً تنقل البلاد من استيراد خبرة الأمن السيبراني إلى صناعتها محلياً.
وميزة هذا التصميم هي ديمومته. فالمهارات المبنية على المحاكاة والقياس عن بُعد الحقيقي لا تتبخّر بانتهاء عقد مورّد أو رحيل مستشار أجنبي؛ بل تبقى داخل المؤسسات الجزائرية وتتراكم عاماً بعد عام. ومع انتقال أفواج 2026 من مراكز التكوين إلى مناصب SOC التي يدعو إليها Decree 26-07، تضع الجزائر أسس قوة عاملة دفاعية مِلكها حقاً — تُقاس لا بعدد الشهادات الممنوحة، بل بمحللين قادرين على الجلوس أمام طابور تنبيهات حقيقي وهم يعرفون تماماً ما يجب فعله.
❓ الأسئلة الشائعة
Q1: ما هو cyber range ولماذا يهمّ في تكوين محللي SOC؟
cyber range هو بيئة محاكاة عملية يؤدي فيها المتدرّبون عملاً دفاعياً حقيقياً — التحقيق في التنبيهات، وتحليل البرمجيات الخبيثة، وتعقّب التهديدات، والاستجابة للحوادث — في مواجهة سيناريوهات هجوم مكتوبة مسبقاً أو حية، داخل بيئة معزولة آمنة. وهو يهمّ لأن العمل في SOC مهنة ممارِس: تربط البحوث القطاعية التدريب المستدام على cyber range بتحسّن في متوسط زمن الاستجابة بنسبة 30 إلى 60%، لأن المحللين يكتسبون تعرّفاً على الأنماط وانعكاسات عمل يطبّقونها أثناء الحوادث الحقيقية.
Q2: كيف يرتبط Decree 26-07 بتكوين الأمن السيبراني في الجزائر؟
Decree 26-07 الرئاسي، المنشور في الجريدة الرسمية الجزائرية في 21 يناير 2026، يُلزم كل مؤسسة عمومية بإنشاء وحدة مخصصة للأمن السيبراني تتبع مباشرة لإدارتها. تحتاج هذه الوحدات إلى محللي SOC لتوفير كوادرها، ما يخلق طلباً كبيراً وفورياً. وتمثّل École Nationale Supérieure de Cybersécurité (ENCS) وشبكة التكوين المهني المتوسعة جانب العرض المصمّم لإنتاج هؤلاء المحللين.
Q3: ما مسارات التكوين المتاحة للطامحين لأن يصبحوا محللي SOC في الجزائر؟
تقدّم الجزائر نموذجاً ذا مسارين. يمرّ مسار الهندسة والبحث عبر École Nationale Supérieure de Cybersécurité (ENCS) في Sidi Abdellah، التي تتشارك مع ASSI للوصول إلى بنية تحتية حقيقية. أما مسار المشغّل فيمرّ عبر التكوين المهني — نحو 285,000 مقعد جديد في 2026، وبرامج مُشهَدة مبنية على المقاربة بالكفاءات، ومراكز كفاءات مجانية في مدن منها سطيف وعنابة والشلف ووهران — مع مسارات متوافقة مع ISO 27001 وCISSP وCEH.
المصادر والقراءات الإضافية
- والقراءات الإضافية
- Algeria Orders Cybersecurity Units in Public Sector Amid Surge in Cyberattacks — Ecofin Agency
- Algeria Expands Vocational Training to Meet Growing Cybersecurity Demand — TechAfrica News
- Algeria Strengthens Cybersecurity Framework to Protect National Infrastructure — TechAfrica News
- Top 5 Cyber Range and Hands-On Training Platforms for 2026 — Deepak Gupta
- Cybersecurity Attack & Defense Explorer: Free SOC Analyst Training — CyberExplorer














