شهادة مرفقة بعقد موقّع
بالنسبة لمعظم المهندسين الخريجين في أي مكان من العالم، تمثّل الشهادة بداية البحث عن عمل لا نهايته. أما بالنسبة لدفعة 2026 من المدرستين التقنيتين الرائدتين في الجزائر، فإن الترتيب معكوس: يصل العرض قبل حفل التخرج.
يوم السبت 15 نوفمبر 2025، خلال النسخة الأولى من Salon de l’employabilité المنعقد في القطب العلمي والتكنولوجي Chahid Abdelhafid-Ihaddaden في Sidi Abdellah غرب الجزائر العاصمة، وقف وزيران جنباً إلى جنب لتأكيد ذلك. وبحسب تغطية Radio Algérienne للحدث، فإن جميع خريجي دفعة 2026 البالغ عددهم 157 — منهم 107 من المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي (ENSIA) و50 من المدرسة الوطنية العليا للرياضيات (ENSM) — سيستفيدون من عقود توظيف مباشرة لحظة تخرجهم في يونيو 2026.
وقدّم Kamel Baddari، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، هذه الخطوة باعتبارها استراتيجية مدروسة لا مجرد مبادرة عابرة. وكما أوردت Ouest Tribune، فإن النهج يهدف إلى منح هذه النخبة استقراراً وتوجيه عملها نحو بناء اقتصاد المعرفة — عبر تنويع النشاط الوطني وتحديثه مع خلق بيئة تكافئ الابتكار. ورافقه Sid Ali Zerrouki، وزير البريد والاتصالات، الذي يفتح قطاعه بعضاً من أكثر المناصب تقنية في هذا البرنامج.
هذه قصة تتجاوز 157 وظيفة. إنها تجسّد ما يحدث عندما تتعامل دولة مع أحدث مهاراتها وأندرها — الذكاء الاصطناعي التطبيقي — باعتباره أصلاً وطنياً يجب الاحتفاظ به وتوظيفه، لا مجرد شهادة تُترك لتشق طريقها وحدها في السوق.
مدرستان حديثتان ورهان استراتيجي واحد
لفهم سبب منطقية العقود المضمونة هنا، من المفيد إدراك حداثة هاتين المؤسستين. فتحت ENSIA أبوابها في العام الجامعي 2021-2022 ضمن القطب التكنولوجي في Sidi Abdellah، بتدريس باللغتين الإنجليزية والفرنسية يشمل الرياضيات وعلوم الحاسوب وهندسة البرمجيات وأمن المعلومات والذكاء الاصطناعي التطبيقي. وكما يشير ملفها التعريفي على Times Higher Education، فقد أُنشئت خصيصاً لتكوين مهندسين في نظرية وممارسة الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، مع خريجين يُتوقع منهم نشر حلول في قطاعات الصحة والطاقة والزراعة والنقل.
ولذلك تقترب دفعة 2026 من أول إنتاج حقيقي للمدرسة من مهندسي الذكاء الاصطناعي المكتملي التكوين — وهو خزّان صغير وعالي القيمة. كما بنت ENSIA البنية التحتية الموازية للطموح: فقد دشّنت المدرسة مؤخراً مركزاً للحوسبة عالية الأداء مجهزاً بمعالجات NVIDIA H100 وL40S وA40 لدعم تطوير النماذج. أما ENSM، المدرسة الشقيقة في الرياضيات التطبيقية، فتوفر العمود الكمي — مهارات التحسين والإحصاء والنمذجة التي تحوّل قدرة الذكاء الاصطناعي الخام إلى أنظمة عاملة.
فعندما تُكرَّس أربع سنوات واستثمار عمومي كبير لتكوين 157 شخصاً قادرين على تصميم ونشر أنظمة التعلم الآلي، يصبح تركهم يتفرقون دون خطة هدراً. ويمثّل برنامج العقود المضمونة الخلاصة المنطقية: تأمين الموهبة عند لحظة التخرج، قبل أن يجذبها الطلب المنافس في عشرات الاتجاهات.
إعلان
أين سيستقر الخريجون الـ157
التوظيف ليس مجرداً. فقد شاركت أكثر من 125 شركة وطنية في Salon de l’employabilité، وتلقّى الطلاب — بحسب ما أُفيد — عروضاً متعددة في اليوم نفسه. وتشمل العقود مؤسسات اقتصادية وخدمية وطنية في القطاعات التي بات للذكاء الاصطناعي والرياضيات موطئ قدم فيها.
تأتي أكثر المناصب تطلّباً من الناحية التقنية من قطاع البريد والاتصالات. وكان الوزير Zerrouki صريحاً: وزارته تقدّم «مناصب مؤهلة» لا وظائف مبتدئة — بوضع الخريجين داخل أقسام تكنولوجية كفاعلين في البحث والتطوير مكلَّفين بحل مشكلات حقيقية للمؤسسات، بحسب تقرير Reflexion عن البرنامج. وهذا التمييز مهم: فهو يشير إلى أن المجنَّدين مطلوبون لقدرتهم على البناء، لا لملء بند في الكتلة الأجرية.
وثمة مسار مستقبلي مدمج أيضاً. فإلى جانب التوظيف الفوري، يُتوقع أن يحصل الخريجون على وصول مميز إلى برامج الدكتوراه في الأشهر المقبلة، كما أوردت Horizons من الصالون — مبقيةً على خط بحثي مفتوح إلى جانب المسار الصناعي.
ما الذي ينبغي على الأطراف الجزائرية فعله
يخلق نموذج العقود المضمونة خطوات واضحة وملموسة لمن يحيطون به — الخريجين والمؤسسات والمدارس نفسها.
1. المرشحون المستقبليون لـ ENSIA و ENSM: انظروا إلى العقد كمضاعِف لا كخط نهاية
تزيل وظيفة موقَّعة عند التخرج أكبر مخاطرة يحملها معظم طلاب الهندسة — الفراغ ما بعد الشهادة. استثمروا هذا اليقين في التخصص بعمق أكبر أثناء الدراسة: اختاروا مجالاً (تحسين الطاقة، ذكاء شبكات الاتصالات، كشف الاحتيال) وابنوا حافظة من مشاريع حقيقية على عنقود الحوسبة عالية الأداء (HPC) في ENSIA بدلاً من أعمال دراسية عامة. تذهب العقود إلى دفعة 2026 لأن المدارس لا تزال صغيرة والإنتاج نادر؛ هذه الندرة هي ورقتكم الرابحة. لا تعتبروا الضمان سبباً للتراخي — بل سبباً للوصول في اليوم الأول نافعين بالفعل، كي تتحول أول مهمة بحث وتطوير إلى منصب رفيع بدلاً من الركود.
2. المؤسسات الوطنية ومشغّلو الاتصالات: ابنوا قدرة الاستيعاب قبل وصول المواهب
لا يؤتي عقد التوظيف المباشر ثماره إلا إذا كانت المؤسسة المستقبِلة قادرة فعلاً على الاستفادة من مهندس ذكاء اصطناعي. وقد أصاب قطاع البريد والاتصالات حين حدّد «مناصب مؤهلة» داخل وحدات البحث والتطوير والتكنولوجيا بدلاً من إلقاء الخريجين في دعم معلوماتي عام. وعلى المؤسسات الموظِّفة الأخرى محاكاة هذا الانضباط: تعيين مرجع تقني، وتأطير مشكلة حقيقية (الصيانة التنبؤية، التنبؤ بالطلب، أتمتة المستندات)، ومنح كل مجنَّد مشروعاً أولياً ملموساً خلال 90 يوماً. والخطأ الواجب تفاديه هو تجنيد موهبة ذكاء اصطناعي نادرة لحصرها في مهام يستطيع أي عامل عام إنجازها — فهكذا يتحوّل التوظيف المضمون بهدوء إلى استنزاف مضمون.
3. ENSIA و ENSM وأرباب العمل: حوّلوا Salon de l’employabilité إلى حلقة دائمة لا موعد سنوي
نجح أول Salon de l’employabilité لأنه جمع أكثر من 125 شركة في القاعة نفسها مع كامل الدفعة المتخرجة. والخطوة التالية هي جعل التغذية الراجعة تتدفق في الاتجاهين على مدار العام: يخبر أرباب العمل المدارس بالمشكلات التي يحتاجون فعلاً إلى حلها، وتدمج المدارس ذلك في مشاريع التخرج ومواضيع الأطروحات. وهذا يبقي المنهاج مرتبطاً بالطلب الصناعي الحي بدلاً من الانجراف نحو النظرية المحضة. اقرنوا ذلك بمسار الدكتوراه كي يتمكن أفضل الخريجين من توزيع عملهم بين النشر الصناعي والبحث — فهذا المزيج هو ما يتيح لمدرسة صغيرة أن تؤثر بما يفوق حجمها بكثير.
أين يقع هذا ضمن دفع الجزائر نحو اقتصاد المعرفة في 2026
يُقرأ برنامج ENSIA-ENSM أساساً كحركة ضمن نمط أوسع في 2026: الجزائر التي تبني المؤسسات والبنية التحتية وقنوات المواهب لاقتصاد رقمي قائم على المعرفة، بدلاً من استيراد قدرة جاهزة. فمركز الحوسبة عالية الأداء في ENSIA، والمدارس المتخصصة الجديدة التي تغطي الذكاء الاصطناعي والروبوتيك والنانوتكنولوجيا والأمن السيبراني التي أشار إليها Zerrouki، وعقود التوظيف المباشر، كلها تشير إلى الاتجاه نفسه — قدرة تُبنى محلياً وتُشغَّل محلياً.
وما يجعل ضمان العقد مميزاً هو أنه يُغلق الحلقة التي تتركها معظم الأنظمة التعليمية مفتوحة. فإنتاج خريجين مؤهلين ضروري لكنه غير كافٍ؛ ولا تتحقق القيمة إلا عندما يستقر هؤلاء الخريجون في أدوار تستثمر مهاراتهم. وبإلزام أرباب العمل مسبقاً — وخصوصاً قطاع جاد تقنياً كقطاع البريد والاتصالات — تتعامل الجزائر مع الانتقال من قاعة الدرس إلى مكان العمل كجزء من الاستراتيجية ذاتها. فبالنسبة لدفعة من 157 شخصاً، البرنامج سخي. وكنموذج يتسع مع كل دفعة متخرجة جديدة، قد يصبح أحد أهم الأدوات التي تحوّل بها الجزائر تعليمها التقني النخبوي إلى ناتج اقتصادي خلال بقية العقد.
الأسئلة الشائعة
كم عدد خريجي ENSIA و ENSM الذين سيحصلون على وظائف مضمونة في 2026؟
جميع خريجي دفعة 2026 البالغ عددهم 157: منهم 107 من المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي (ENSIA) و50 من المدرسة الوطنية العليا للرياضيات (ENSM). وسيحصل كل منهم على عقد توظيف مباشر عند تخرجه في يونيو 2026، عبر المؤسسات الاقتصادية الوطنية وقطاع البريد والاتصالات.
من أعلن عن برنامج التوظيف المضمون وأين؟
أُعلن عنه في 15 نوفمبر 2025 من قبل Kamel Baddari، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب Sid Ali Zerrouki، وزير البريد والاتصالات، خلال أول Salon de l’employabilité المنعقد في القطب العلمي والتكنولوجي Chahid Abdelhafid-Ihaddaden في Sidi Abdellah بالجزائر العاصمة. وقد شاركت فيه أكثر من 125 شركة وطنية.
في أي أنواع من المناصب يُوظَّف الخريجون؟
تشمل المناصب مؤسسات اقتصادية وخدمية وطنية، لكن أكثرها تقنية يأتي من قطاع البريد والاتصالات، الذي يقدّم «مناصب مؤهلة» داخل وحدات البحث والتطوير والتكنولوجيا بدلاً من وظائف المبتدئين. ويُتوقع أن يحصل الخريجون أيضاً على وصول مميز إلى برامج الدكتوراه، مبقيةً على مسار بحثي إلى جانب التوظيف الصناعي.
المصادر والقراءات الإضافية
- والقراءات الإضافية
- Les diplômés de la promotion 2026 de l’ENSIA et l’ENSM bénéficieront de contrats d’embauche directe — Radio Algérienne
- Kamel Baddari : les diplômés de la promotion 2026 de l’ENSIA et l’ENSM bénéficieront de contrats d’embauche directe — Ouest Tribune
- 157 diplômés de l’IA et des mathématiques intégrés dans le marché du travail — Horizons
- Promotion 2026 de l’ENSIA et de l’ENSM : des contrats d’embauche garantis pour les diplômés — Reflexion
- Les diplômés de la promotion 2026 de l’ENSIA et l’ENSM bénéficieront de contrats d’embauche directe — APS
- National School of Artificial Intelligence (ENSIA) — Times Higher Education




