منحنى طلب تحوّل إلى مسار رأسي
طوال معظم العقد الماضي، كانت القصة الرقمية للجزائر تُروى عبر أعداد المشتركين. غير أن الرقم الأكثر دلالة اليوم هو حجم البيانات المتدفق عبر الشبكة. بلغ إجمالي تدفق بيانات الإنترنت 3,291 مليون جيجابايت في الربع الثاني 2025، بزيادة قدرها 10.28% عن الربع السابق وحده، وفقاً لمرصد سوق الإنترنت التابع لـ ARPCE. وقبل خمس سنوات، في الربع الثاني 2020، كان الرقم نفسه عند 379.7 مليون جيجابايت. هذا قريب من توسّع بمقدار 9 أضعاف في نصف عقد — منحنى طلب متراكم تحوّل بهدوء إلى مسار رأسي بينما بقيت العناوين الرئيسية مركّزة على فجوات الاتصال.
ولهذا أهميته، لأن حجم البيانات، لا عدد المشتركين، هو ما يجعل البنية التحتية السحابية منطقية اقتصادياً. فقد يضم سوقٌ مستخدمين كثيرين يرسلون قليلاً من البيانات؛ أما الجزائر فلديها الآن مستخدمون كثيرون يرسلون كثيراً منها. وهذا التحوّل هو ما ينقل المبرر للاستضافة المحلية وتوصيل المحتوى والاستضافة المشتركة من حجة سيادية إلى حجة تجارية.
ما الذي يغذّي هذا الارتفاع
النمو واسع النطاق، وهو ما يجعله مستداماً. يُظهر تفصيل ARPCE للربع الثاني 2025 ثلاثة محرّكات تعمل معاً: حركة ADSL والخطوط المؤجَّرة عند 1,581 مليون جيجابايت، والألياف FTTH عند 1,457 مليون جيجابايت، و4G LTE الثابتة عند 253 مليون جيجابايت. وتبرز الألياف على وجه الخصوص — فقد انتقل FTTH من رقم هامشي إلى ما يقارب رقم ADSL التقليدي، في إشارة إلى أن المنازل ذات السعة الأعلى تستهلك أكثر بكثير حالما يسمح بذلك النطاق.
وقاعدة المشتركين الأساسية لا تزال تتوسّع هي الأخرى. فقد ارتفعت قاعدة الإنترنت المدمجة الثابتة والمحمولة في الجزائر من 54.99 مليون في الربع الثاني 2024 إلى 59.10 مليون في الربع الثاني 2025، بزيادة 7.47%. ومن جانب الاستخدام، يُحصي تقرير Digital 2025 الصادر عن DataReportal 36.2 مليون مستخدم للإنترنت بمعدل نفاذ 76.9% و54.8 مليون اتصال محمول نشط — 91.4% منها على شبكات 3G أو 4G أو 5G. والمزيد من السعة في الشبكة مع المزيد من المستخدمين على اتصالات بسرعات عريضة هو وصفة لنمو مستدام في البيانات لكل مستخدم، وليس قفزة عابرة.
ويفسّر مزيج المحتوى الباقي. فبثّ الفيديو والمنصات الاجتماعية وتحديثات البرمجيات وتنزيلات الألعاب وموجة متصاعدة من تطبيقات الأعمال السحابية، كلها تدفع بيانات كانت تُقدَّم تقليدياً من خوادم خارج البلاد. وكل جيجابايت من هذه مرشّح لأن يُخزَّن مؤقتاً أو يُستضاف أو يُوصَّل محلياً.
إعلان
ما يعنيه المنحنى لمزوّدي السحابة والمستثمرين
منحنى حركة مضروب في 9 يغيّر الحسابات لكل من يبني البنية التحتية. فحين كان الطلب ضعيفاً، استند مبرر إنشاء مركز بيانات محلي أو عقدة CDN في الغالب إلى حجج زمن الاستجابة والسيادة التي يصعب تحويلها إلى عائد. وعند 3.3 مليار جيجابايت في الربع الواحد وفي تصاعد بأرقام مزدوجة، تنقلب الاقتصاديات: فثمة الآن حجم متكرر كافٍ لملء الخزائن وتبرير عُقد التخزين المؤقت وتسعير الاستضافة المشتركة بشكل تنافسي.
والسوق يتحرّك بالفعل وفق هذه القراءة. ففي أبريل 2026، أطلقت Djezzy منصة AventureCloudz، وهي منصة متكاملة لتطوير الذكاء الاصطناعي بُنيت مع المسرّعة العمومية Algeria Venture والشركة الناشئة Taubyte، مستضافة على سحابة Djezzy الخاصة ومُبقية إقامة البيانات داخل الجزائر. وفي النافذة الزمنية نفسها، فإن AYRADE — وهي مشغّل استضافة ومراكز بيانات تأسّس عام 2009 ويخدم أكثر من 10,000 عميل في قطاعات البنوك والطاقة والإدارة العمومية — افتتحت أول اكتتاب عام لسحابة سيادية في بورصة الجزائر، بهدف جمع نحو مليار دينار، خُصِّص منها 593 مليوناً لتوسيع البنية التحتية بما يشمل 294 خادماً جديداً بحلول 2028. وقد نمت إيرادات AYRADE بنسبة 117%، من 192 مليون دينار في 2024 إلى 416 مليوناً في 2025 — وهو رقم لا يكتسب معناه إلا في ظل خلفية طلب متصاعدة بحدّة.
إن تلاقي نموذجين مختلفين — سحابة مطوّرين مدعومة بمشغّل اتصالات، ومتخصص في الاستضافة المشتركة مُدرَج في البورصة — في الربع نفسه ليس مصادفة. إنه استجابة السوق لمنحنى طلب تجاوز أخيراً العتبة التي تجعل البنية التحتية المحلية تموّل نفسها بنفسها.
ما الذي ينبغي للمؤسسات والمستثمرين السحابيين في الجزائر فعله
نمو البيانات فرصة للبناء، لا نقصاً يُؤسف له. وفي ما يلي كيف يمكن لكل طرف من السوق الاستفادة منه.
1. بناء عُقد CDN والتخزين المؤقت حيث تتركّز حركة FTTH
اقتراب FTTH من ADSL يعني أن الطلب على المحتوى عالي النطاق يتركّز في المناطق التي تخدمها الألياف. وينبغي للمشغّلين وأصحاب المحتوى إعطاء الأولوية للتخزين المؤقت المحلي ونقاط تواجد CDN في الجزائر العاصمة ووهران أولاً، حيث كثافة الألياف وطلب المؤسسات الأعلى. فتخزين حركة الفيديو وتحديثات البرمجيات الشائعة قرب المستخدمين يخفض تكاليف العبور الدولي ويحسّن أوقات التحميل — ربحٌ في الهامش وربحٌ في تجربة المستخدم معاً. ابدأ بأثقل فئات الحركة وأكثرها قابلية للتخزين، ثم توسّع مع امتداد الألياف إلى المدن الثانوية.
2. ربط استثمارات الاستضافة المشتركة بأحمال عمل متكررة لا بالمضاربة
قفزة إيرادات AYRADE بنسبة 117% تُظهر أن الاستضافة المؤسسية المتكررة — البنوك والطاقة والإدارة العمومية — هي القاعدة القابلة للتمويل، لا الضجيج الاستهلاكي. وينبغي للمستثمرين الذين يقيّمون الاستضافة المشتركة ضمان صفقاتهم على عقود مؤسسية موقّعة ونمو متوقَّع في الأحمال، على غرار AYRADE التي تربط توسّعها بـ294 خادماً بمسار العملاء والإيرادات. ابنِ السعة على دفعات تتوافق مع الطلب المتعاقَد عليه، بحيث تُملأ كل مرحلة من الخزائن قبل صبّ التالية.
3. التعامل مع إقامة البيانات بوصفها ميزة في المنتج لا إجراءً تنظيمياً لاحقاً
تتصدّر كل من AventureCloudz وAYRADE بإقامة البيانات الجزائرية لأن القطاعات الخاضعة للتنظيم مستعدّة لدفع ثمنها. وينبغي للمؤسسات في المالية والطاقة والقطاع العام تقييم الاستضافة المحلية أولاً لأي حمل عمل جديد يمسّ بيانات حساسة، وينبغي للمزوّدين تغليف الإقامة والسيادة والدعم المحلي كمستوى متميّز لا كخانة تُملأ. فمنحنى الـ×9 يضمن الحجم؛ أما الإقامة فهي السبيل الذي يلتقط به المزوّدون المحليون شريحة متميّزة بدلاً من منافسة مزوّدي السحابة العملاقة على السعر وحده.
أين يندرج هذا في منظومة الجزائر لعام 2026
تكمن أهمية رقم الـ×9 في أنه يحوّل طموحاً استراتيجياً قديماً إلى أطروحة استثمارية آنية. فالجزائر تتحدث عن السيادة الرقمية والاستضافة المحلية منذ سنوات؛ وبيانات الحركة هي ما يجعل تلك الكلمات قابلة للتمويل أخيراً. وحين يحرّك سوقٌ 3.3 مليار جيجابايت في الربع ويضيف أربعة ملايين مشترك سنوياً، يتوقف السؤال لدى بُناة السحابة عن كونه «هل هناك طلب؟» ليصبح «بأي سرعة يمكننا إضافة السعة لتلبيته؟».
والرواد — سحابة المطوّرين لدى Djezzy، ورهان الاستضافة المشتركة المُدرَج لـ AYRADE، والمجموعة الأوسع من المشغّلين الشركاء مع Microsoft وHuawei Cloud Algeria وDell — يضعون رهاناتهم على الرسم البياني نفسه. وبالنسبة للمؤسسات الجزائرية، فإن الخلاصة العملية هي أن الخيارات المحلية تنضج بسرعة تكفي لتصبح بدائل حقيقية لأحمال العمل الجديدة. أما بالنسبة للمستثمرين، فلم يعد منحنى الطلب هو الخطر؛ بل التنفيذ والسعة. وستتحدّد العامان المقبلان أقلّ بمسألة ما إذا كانت الجزائر ستبني طبقتها السحابية، وأكثر بمسألة مَن يبنيها أسرع وأقرب إلى حيث تتدفق البيانات بالفعل.
الأسئلة الشائعة
كم نما استهلاك بيانات الإنترنت في الجزائر فعلياً؟
ارتفع إجمالي تدفق بيانات الإنترنت في الجزائر من 379.7 مليون جيجابايت في الربع الثاني 2020 إلى 3,291 مليون جيجابايت في الربع الثاني 2025 — أي بزيادة نحو 9 أضعاف في خمس سنوات، وفقاً لمرصد سوق الإنترنت التابع لـ ARPCE. ونما الربع الثاني 2025 وحده بنسبة 10.28% عن الربع السابق، إذ اقترب FTTH (1,457 مليون جيجابايت) من ADSL التقليدي (1,581 مليون جيجابايت).
لماذا يُعد نمو استهلاك البيانات أهمّ من أعداد المشتركين بالنسبة للاستثمار السحابي؟
تُظهر أعداد المشتركين كم شخصاً متصلاً بالإنترنت؛ أما حجم البيانات فيُظهر كم يستهلكون، وهو ما يجعل الاستضافة والتخزين المؤقت والاستضافة المشتركة منطقية اقتصادياً. وعند 3.3 مليار جيجابايت في الربع وفي تصاعد بأرقام مزدوجة، يوجد حجم متكرر كافٍ لملء خزائن مراكز البيانات وتبرير عُقد CDN — ما يحوّل السحابة المحلية من حجة سيادية إلى حجة تجارية.
ما خيارات السحابة المحلية الناشئة في الجزائر الآن؟
أُطلق نموذجان في النافذة الزمنية نفسها عام 2026: AventureCloudz من Djezzy، وهي منصة متكاملة لتطوير الذكاء الاصطناعي بُنيت مع Algeria Venture وTaubyte وتُبقي إقامة البيانات في الجزائر، وAYRADE، وهي مشغّل استضافة تأسّس عام 2009 ويخدم أكثر من 10,000 عميل، افتتح أول اكتتاب عام لسحابة سيادية في بورصة الجزائر لتمويل توسّع بـ294 خادماً بحلول 2028.
المصادر والقراءات الإضافية
- والقراءات الإضافية
- مرصد سوق الإنترنت في الجزائر — ARPCE
- Digital 2025: الجزائر — DataReportal
- Djezzy تكشف عن منصة سحابة للذكاء الاصطناعي مع Algeria Venture وTaubyte — TechAfrica News
- اكتتاب السحابة السيادية AYRADE يُفتتح في بورصة الجزائر — Algeria News Gate
- Djezzy وTaubyte وAlgeria Venture تطلق منصة تطوير للذكاء الاصطناعي — Developing Telecoms













