مقدمة
بعدة مقاييس، تُعد الجزائر حالة استثنائية حقيقية في مجال النوع الاجتماعي والتعليم. فأكثر من 60% من طلاب الجامعات هم من النساء. وفي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) تحديدًا، تحصل النساء على نحو 41% من الشهادات — وهي نسبة تفوق معظم الدول المشهود لها بالمساواة بين الجنسين. وفي الهندسة، تصل النسبة إلى 48.5%، وهي الأعلى في العالم العربي. أما في العلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء، فتحصل النساء على ما يقارب 70% من شهادات الدراسات العليا — وهو رقم يتجاوز بكثير متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) البالغ 54% ويفوق العديد من المعايير الإسكندنافية.
يلخص تقرير الفجوة بين الجنسين العالمي 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) مفارقة الجزائر في رقمين: مؤشر فرعي للتحصيل التعليمي يبلغ 0.974 (قريب من التكافؤ التام) إلى جانب مؤشر للمشاركة الاقتصادية والفرص يبلغ 0.463 فقط. وتحتل الجزائر المرتبة 141 من أصل 148 اقتصادًا على المستوى العام. يشارك الرجال في سوق العمل الرسمي بمعدل يقارب أربعة أضعاف معدل مشاركة النساء. ولا يزال توظيف النساء في قطاع التكنولوجيا، رغم نموه، أدنى بكثير مما يتوقعه المرء بالنظر إلى إنجازات الجزائر التعليمية. المسار مليء بالكفاءات؛ لكن القمع ينكسر في مكان ما بين التخرج والتوظيف.
فهم أين تحدث هذه الفجوة — وما الذي يمكن أن يسدها — هو السؤال المحوري الذي يتناوله هذا المقال.
الإنجاز التعليمي للجزائر: السياق العالمي
لتقدير وضع الجزائر، من المفيد فهم مدى استثنائية ملفها التعليمي الجنساني على المستوى العالمي. يوثّق تقرير الفجوة بين الجنسين العالمي 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي فجوات مستمرة في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات عبر معظم دول العالم. حتى في الدول الإسكندنافية المشهود لها بالمساواة بين الجنسين، تمثل النساء أقل من 35% من خريجي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) — فنلندا لا تتجاوز 19.2%، والنرويج 20.3%. وفي الولايات المتحدة، تحصل النساء على نحو 20% من شهادات علوم الحاسوب.
تمثل نسبة الجزائر البالغة نحو 41% من خريجات تخصصات STEM، و48.5% في الهندسة تحديدًا، انقلابًا هيكليًا في هذا النمط العالمي. أطلق الباحثون على هذه الظاهرة مصطلح “مفارقة المساواة بين الجنسين” (Gender Equality Paradox) — وهي الملاحظة بأن بعض الدول ذات مؤشرات المساواة العامة الأدنى تُنتج بشكل مفارق نسبًا أعلى من خريجات STEM مقارنة بالدول عالية المساواة. عدة عوامل تفسر موقع الجزائر:
الاستثمار التاريخي في تعليم المرأة: جعلت الجزائر ما بعد الاستقلال من التعليم الشامل أولوية وطنية. نمت معدلات التحاق الفتيات بسرعة منذ السبعينيات، مدعومة بمجانية التعليم الجامعي والمنح الدراسية التي قلّصت الحواجز الاقتصادية. واليوم، تمثل النساء أكثر من 60% من إجمالي طلاب الجامعات ويحصلن على نحو 50% من الشهادات في العلوم الدقيقة كالفيزياء والكيمياء والرياضيات.
التوافق الثقافي للتعليم مع إنجاز المرأة: في كثير من العائلات الجزائرية، يُنظر إلى التفوق الأكاديمي باعتباره مسارًا مناسبًا ومحترمًا للبنات، حتى في الأسر ذات الأعراف الاجتماعية الأكثر محافظة فيما يتعلق بالعمل والحياة العامة.
الأمان النسبي وتنظيم البيئة الجامعية: بالنسبة للعائلات القلقة بشأن سلامة بناتهن في بيئات العمل المختلطة، توفر الجامعات بيئة أكثر تنظيمًا من كثير من أماكن العمل.
تخصصات STEM كمسار للمكانة الاجتماعية: في الجزائر، كما في سياقات شمال أفريقية وشرق أوسطية أخرى، تحظى تخصصات STEM — لا سيما الطب والصيدلة والهندسة — بمكانة اجتماعية عالية. بالنسبة للشابات الطموحات من الطبقة المتوسطة، تُعد هذه التخصصات تطلعات طبيعية.
والنتيجة هي نظام تعليمي يُنتج باستمرار خريجات في تخصصات STEM أكثر من أي دولة مماثلة تقريبًا. والسؤال هو: ماذا يحدث بعد ذلك؟
فجوة سوق العمل: أين ينكسر المسار؟
تُعد الفجوة بين معدلات تخرج النساء من تخصصات STEM ومشاركتهن في القوى العاملة (نحو 17% من القوى العاملة الرسمية) من أشد التناقضات حدة في ملف التنمية الجزائري. لا توجد بيانات موثوقة مصنفة حسب الجنس حول التوظيف في قطاع التكنولوجيا الجزائري تحديدًا، لكن الاستنتاج واضح: مع حصول النساء على 41-50% من شهادات STEM وتشكيلهن أقل من 17% من القوى العاملة، هناك انخفاض حاد بين التعليم والتوظيف. تعمل آليات تصفية متعددة في مراحل مهنية مختلفة:
فجوة التخرج-التوظيف: كثير من خريجات STEM لا يدخلن سوق العمل التكنولوجي مباشرة بعد التخرج. بعضهن يتوجهن إلى وظائف القطاع العام (التدريس، الإدارة، الخدمات الصحية) التي توفر مرونة أكبر وقبولًا اجتماعيًا أعلى. وبعضهن يتزوجن وينتقلن إلى إدارة شؤون الأسرة، لا سيما في السنوات الأولى بعد التخرج حين تكون التوقعات الاجتماعية من الشابات في أشد حالاتها.
حاجز النقل والسلامة: يُشكل التنقل إلى شركات التكنولوجيا في المناطق الصناعية أو أحياء الأعمال أو المواقع البعيدة عن المنزل قيدًا حقيقيًا على النساء في كثير من المدن الجزائرية. ضعف البنية التحتية للنقل العام، ومخاوف السلامة خلال التنقل المسائي، وتردد العائلات في دعم السفر اليومي لمسافات طويلة تخلق حواجز فعلية.
عقوبة الأمومة: على عكس كثير من الأنظمة الأوروبية، تفتقر الجزائر إلى رعاية أطفال شاملة ممولة من القطاع العام للأطفال دون سن الثالثة. بالنسبة للنساء اللواتي يصبحن أمهات، يُتخذ الخيار بين مواصلة العمل المهني ورعاية الأطفال دون دعم مؤسسي — وكثيرات يخترن أو يُدفعن نحو الرعاية، مع انقطاعات مهنية يصعب عكسها.
ثقافة بيئة العمل: قد تميل ثقافات شركات التكنولوجيا في الجزائر، كما في أسواق كثيرة، إلى أعراف أقل شمولًا للنساء — ديناميكيات اجتماعية غير رسمية تستبعدهن، وأنماط توزيع المهام التي تتجاوز النساء في المشاريع البارزة، وهياكل قيادية تفتقر إلى نماذج نسائية يُحتذى بها، وفي بعض الحالات تحيز صريح في قرارات التوظيف.
حواجز ريادة الأعمال: تواجه رائدات الأعمال طبقات إضافية من الصعوبة. الوصول إلى التمويل أكثر محدودية — المقرضون أكثر تشككًا تجاه المقترضات، وشبكات الاستثمار غير الرسمية غالبًا ما تستبعد النساء. الموافقة العائلية على الأنشطة التجارية مطلوبة أحيانًا أو متوقعة اجتماعيًا. إطار صناديق رأس المال الاستثماري (FCPR) محايد من حيث التصميم لكن ليس في الممارسة: الشبكات التي تتدفق عبرها الصفقات تظل ذكورية في الغالب.
نقاط مضيئة: أين تحقق النساء تقدمًا
رغم الحواجز الهيكلية، تحقق النساء تقدمًا ملموسًا في قطاع التكنولوجيا الجزائري، وعدة مجالات تستحق الاهتمام.
التكنولوجيا المالية (Fintech) والخدمات المصرفية الرقمية: القطاع المالي الجزائري، الذي يمر بتحول رقمي سريع، وظّف تاريخيًا عددًا أكبر من النساء مقارنة بالقطاعات التي يهيمن عليها الذكور تقليديًا كالبناء والصناعة الثقيلة. أدوار التكنولوجيا المالية — إدارة المنتجات، وبحوث تجربة المستخدم (UX)، وتحليل البيانات، والامتثال — تجذب الخريجات بأعداد ملموسة.
تكنولوجيا المعلومات في القطاع العام: أوجدت برامج الرقمنة الحكومية أدوارًا في تكنولوجيا المعلومات داخل الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة حيث ظروف العمل (ساعات عمل منتظمة، عمليات موارد بشرية رسمية، استحقاقات إجازة الأمومة) أكثر توافقًا مع القيود التي تتعامل معها كثير من المهنيات.
تكنولوجيا الرعاية الصحية: تجذب الشركات الناشئة في مجال الصحة الرقمية وأقسام تكنولوجيا المعلومات في المستشفيات العاملات من خلفيات تكنولوجية وصحية على حد سواء. تقاطع هذين المجالين هو أحد المواطن التي يخلق فيها ارتفاع التحاق النساء الجزائريات ببرامج الطب والأحياء مسارًا طبيعيًا.
تكنولوجيا التعليم (Edtech): الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم التي تطور محتوى بالعربية والفرنسية والأمازيغية للمتعلمين الجزائريين تجذب بشكل غير متناسب الكفاءات النسائية — ربما لأن التعليم مجال يُعترف فيه اجتماعيًا بالسلطة المهنية للمرأة.
العمل عن بُعد والعمل الحر: أوجد التوسع العالمي في العمل عن بُعد فرصًا للجزائريات اللواتي يواجهن قيودًا جغرافية أو عائلية تمنعهن من التنقل إلى مكتب مركزي. مطورات البرمجيات، ومصممات تجربة المستخدم، والمسوقات الرقميات، ومحللات البيانات العاملات عن بُعد لعملاء دوليين يمكنهن كسب أجور دولية مع البقاء في منازلهن — نموذج يتجاوز بعض الحواجز الهيكلية بينما يخلق أخرى (العزلة المهنية، غياب الإرشاد، صعوبة بناء الشبكات المحلية).
إعلان
المؤسِّسات ورائدات الأعمال
يضم نظام الشركات الناشئة في الجزائر، رغم حداثته، عددًا متزايدًا من المؤسِّسات — لكن من قاعدة منخفضة جدًا. حتى عام 2018، كان في الجزائر نحو 150,000 سيدة أعمال (باستثناء المهن الحرة والزراعة)، يمثلن 7.6% فقط من إجمالي رواد الأعمال البالغ عددهم 1.96 مليون. ورغم أن هذا الرقم نما بنسبة 25% بين 2013 و2018، فإن نقطة البداية تظل ضعيفة. حصلت 10% فقط من رائدات الأعمال على تمويل من هيئات الدعم العام الرئيسية في الجزائر (ANSEJ/CNAC)، واعتمدت معظمهن على التمويل الذاتي.
تعكس هذه الأرقام نمطًا إقليميًا: في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، 10% فقط من مؤسسي الشركات الناشئة التكنولوجية نساء — وهو أدنى معدل في أي منطقة عالمية. عالميًا، الرقم هو 15%.
نظام التصنيف الوطني للشركات الناشئة (المُنظم بالمرسوم 20-254) محايد من حيث النوع الاجتماعي في معاييره — تُقيّم الشركات الناشئة على أساس الابتكار والقابلية للتوسع والجدوى بغض النظر عن جنس المؤسس. لكن الشبكات الأساسية التي تتدفق عبرها الفرص — التعارف مع المستثمرين، والدعوات لمسابقات العروض، والإرشاد غير الرسمي من رواد أعمال ذوي خبرة — أقل حيادية. تفيد المؤسِّسات باستمرار بصعوبة أكبر في الحصول على لقاءات أولية مع المستثمرين، وبتلقي أسئلة مختلفة أثناء العناية الواجبة (أكثر تركيزًا على تخفيف المخاطر وأقل على طموحات النمو)، والحصول على استثمارات أولية أصغر مقارنة بالشركات التي يؤسسها رجال يسعون لرأسمال مماثل.
عدة مبادرات تعمل على تغيير هذا الواقع:
برامج تسريع موجهة للنساء: تدير منظمات مثل جمعيات ريادة الأعمال النسائية في الجزائر برامج مصممة خصيصًا للمؤسِّسات، توفر التدريب والوصول إلى الشبكات والإرشاد من رائدات أعمال ذوات خبرة.
برامج دولية: برامج عالمية مثل Tony Elumelu Foundation لريادة الأعمال، وGoogle for Startups، ومبادرات إقليمية من الاتحاد الأوروبي وبنك التنمية الأفريقي (African Development Bank) تستهدف جميعها بشكل صريح التوازن بين الجنسين في مجموعاتها الجزائرية.
إبراز النماذج النسائية: تغطية الجزائريات الناجحات في التكنولوجيا — مؤسِّسات، ومديرات تقنيات، ومهندسات رئيسيات، وباحثات — في وسائل الإعلام مثل ALGmag تساعد في تطبيع النجاح النسائي في القطاع وتُشير للشابات بأن هذه المسارات المهنية قابلة للتحقيق.
حجة العمل: البُعد الاقتصادي
الفجوة بين الجنسين في القوى العاملة التكنولوجية في الجزائر ليست مجرد قضية عدالة اجتماعية — إنها عدم كفاءة اقتصادية بتكاليف قابلة للقياس.
تواجه الجزائر نقصًا كبيرًا في المهارات التكنولوجية. يفيد أصحاب العمل بصعوبة ملء وظائف الأمن السيبراني (Cybersecurity) والحوسبة السحابية (Cloud) والذكاء الاصطناعي (AI). يتوسع نظام التكوين المهني لمعالجة هذا الأمر. لكن الطريقة الأسرع والأكثر فعالية من حيث التكلفة لتوسيع مجمع الكفاءات هي سد فجوة التحويل بين خريجات STEM والتوظيف في قطاع التكنولوجيا.
لو دخلت حتى 20% من خريجات STEM الجزائريات اللواتي لا يعملن حاليًا في التكنولوجيا هذا القطاع، لنما عدد المهنيين التكنولوجيين في البلاد بما يقدر بـ 15,000 إلى 25,000 متخصص إضافي خلال خمس سنوات — دون بناء جامعة أو مركز تدريب واحد جديد.
يقدّر McKinsey Global Institute أن سد فجوات المشاركة في سوق العمل بين الجنسين يمكن أن يضيف 11-26% إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع إظهار منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى المكاسب المحتملة بنسبة تصل إلى 47%. بالنسبة للجزائر، بناتج محلي إجمالي يقارب 270 مليار دولار، حتى جزء من هذه الإمكانية يمثل عشرات المليارات من الدولارات في مكاسب اقتصادية — حجة استثنائية لصالح الإدماج الجنساني تتجاوز أي حجة إنصاف فردية.
ما يجب أن يتغير: أجندة سياسات ونظام بيئي
البنية التحتية لرعاية الأطفال: رعاية الأطفال الممولة أو المدعومة من القطاع العام للفئة العمرية 0-3 سنوات هي التغيير السياسي الوحيد الذي سيُمكّن بشكل مباشر مشاركة المرأة في القوى العاملة عبر جميع القطاعات، بما فيها التكنولوجيا. وهو أيضًا الأكثر كثافة في الموارد، ويتطلب التزامًا سياسيًا مستدامًا وتخصيصًا للميزانية.
تفويضات العمل المرن: المتطلبات التنظيمية لأصحاب العمل الكبار بتقديم ترتيبات عمل مرنة — خيارات العمل عن بُعد، وساعات عمل مرنة، وتقاسم الوظائف — ستقلل الحواجز اللوجستية التي تمنع كثيرًا من النساء من الجمع بين الأدوار المهنية والعائلية.
بيانات مصنفة حسب الجنس: يفتقر قطاع التكنولوجيا الجزائري إلى بيانات توظيف موثوقة مصنفة حسب الجنس. دون معرفة أين توجد النساء بالضبط (وأين لا توجد) في القوى العاملة التكنولوجية، يستحيل استهداف التدخلات بفعالية. سيكون تدقيق وطني لقطاع التكنولوجيا من منظور النوع الاجتماعي نقطة انطلاق قيّمة.
شبكات الإرشاد: برامج الإرشاد المنظمة التي تربط المهنيات الأقدم في التكنولوجيا بالنساء المبتدئات الداخلات إلى القطاع لها تأثير مُثبت على الاحتفاظ بالكفاءات والتقدم الوظيفي. تتطلب هذه البرامج دعمًا مؤسسيًا — من الشركات أو الجمعيات المهنية أو البرامج الحكومية — لتحقيق النطاق المطلوب.
الاستثمار في إبراز النماذج: التغطية الإعلامية وبرامج الجوائز والمنصات العامة التي تحتفي بإنجازات المرأة في التكنولوجيا تُطبّع هذه المسارات المهنية وتوسع المرجعية للشابات اللواتي يفكرن في مستقبلهن.
إصلاح تمويل ريادة الأعمال: أدوات تمويل مخصصة للشركات الناشئة التي تؤسسها نساء — شبكات مستثمرين ملائكيين موجهة للنساء، وتمويل جماعي بالأسهم بمعايير توازن بين الجنسين، وتسهيلات تمويل مختلط من بنوك التنمية — يمكن أن تعالج فجوة التمويل التي تعاني منها رائدات الأعمال بشكل غير متناسب. يجب أن تكون زيادة نسبة النساء المستفيدات من صناديق ريادة الأعمال العامة بما يتجاوز نسبة 10% الحالية هدفًا سياسيًا صريحًا.
كلمة للجزائريات الشابات في التكنولوجيا
الحواجز الهيكلية حقيقية. وفجوة سوق العمل حقيقية. لكن المسار يتحرك في الاتجاه الصحيح، والفرص في قطاع التكنولوجيا الجزائري حقيقية ومتنامية.
الأمن السيبراني، وهندسة الحوسبة السحابية، وتطوير الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وإدارة المنتجات هي مجالات تكون فيها المهارة التقنية — وليس الشبكة الاجتماعية أو الجنس — المحدد الرئيسي للأثر المهني. وهي أيضًا مجالات تعاني فيها الجزائر من نقص هيكلي في العرض — مما يعني أن النساء اللواتي يطورن خبرة عميقة في هذه المجالات سيجدن ليس فقط توظيفًا بل نفوذًا مهنيًا حقيقيًا.
تأثير الريادة حقيقي: كل مديرة تقنية (CTO)، وكل مؤسِّسة تبني شركة ناجحة، وكل مهندسة أقدم تُرشد زميلة مبتدئة تجعل رحلة المرأة التالية أسهل قليلًا. الاستثمار في أن تكوني مرئية، وأن تأخذي مكانك، وأن تفتحي الأبواب لمن خلفك ليس شخصيًا فحسب — إنه تغيير هيكلي قيد التنفيذ.
إعلان
رادار القرار
| البُعد | التقييم |
|---|---|
| الأهمية بالنسبة للجزائر | مرتفعة |
| الجدول الزمني للعمل | 12-24 شهرًا |
| أصحاب المصلحة الرئيسيون | مديرو الموارد البشرية، إداريو الجامعات، صناع السياسات، المهنيات في التكنولوجيا، مؤسسو الشركات الناشئة |
| نوع القرار | استراتيجي |
| مستوى الأولوية | مرتفع |
خلاصة سريعة: تمثل معدلات تخرج النساء الجزائريات الاستثنائية من تخصصات STEM أصلًا هائلًا غير مستغل في القوى العاملة. يجب على المؤسسات البدء ببناء مسارات توظيف شاملة وسياسات عمل مرنة الآن، بينما يجب على صناع السياسات إعطاء الأولوية للبنية التحتية لرعاية الأطفال وجمع البيانات المصنفة حسب الجنس لتحويل الإنجاز التعليمي إلى مشاركة اقتصادية خلال العامين المقبلين.
الخاتمة
حققت الجزائر أمرًا نادرًا في العالم: نظامًا تعليميًا تحصل فيه النساء على ما يقارب نصف شهادات STEM وتهيمن على التسجيل في الدراسات العليا في العلوم الطبيعية. الإخفاق في تحويل هذا الإنجاز التعليمي إلى مشاركة في القوى العاملة ليس انعكاسًا لقدرات النساء أو طموحاتهن — إنه انعكاس لثغرات مؤسسية وأعراف ثقافية وحواجز هيكلية حقيقية لكنها ليست ثابتة.
أرقام المنتدى الاقتصادي العالمي تروي القصة بوضوح صارم: التحصيل التعليمي عند 0.974، المشاركة الاقتصادية عند 0.463. تلك الفجوة البالغة 0.511 نقطة تمثل مئات الآلاف من النساء الموهوبات اللواتي تظل مساهماتهن المحتملة في قطاع التكنولوجيا الجزائري غير مُحققة.
الحجة الاقتصادية لسد الفجوة مقنعة. والأدوات للقيام بذلك معروفة. ما هو مطلوب هو الإرادة السياسية لبناء بنية تحتية لرعاية الأطفال، وتحديث لوائح العمل، وتطوير برامج دعم موجهة للنساء، و— ربما الأهم — تغيير السردية الثقافية التي تتعامل مع الطموح المهني للمرأة باعتباره ثانويًا مقارنة بالأدوار العائلية.
لا يمكن بناء مستقبل الجزائر التكنولوجي بكامل إمكاناته دون المشاركة الكاملة لنصف كفاءاتها.
المصادر والمراجع
- Benchmarking Gender Gaps 2025 — World Economic Forum Global Gender Gap Report
- Latest Women in STEM Statistics for 2025 — Women in STEM Network
- 100+ Women in STEM Statistics 2025 — AIPRM
- How Some Countries Are Bucking the Tech Gender Gap — Geneva Solutions
- Share of Graduates by Field, Female (%) — World Bank Gender Data Portal
- Global STEM Workplace 2025 — Society of Women Engineers
- Algerian Women Break Men’s Monopoly of Engineering — Al-Fanar Media
- Algeria Has the Highest Rate of Women Engineers — Algerian Women in Science
- ICT Education: A Statistical Overview — Eurostat
- McKinsey Global Institute: Power of Parity
- Algeria GDP — Trading Economics
- Exploring the Gender Gap: Women in STEM Today — Global Souths Hub
- Against the Odds: Women Entrepreneurs in Algeria — Carnegie Endowment
- Only 15% of Tech Startup Founders Are Female — Startup Genome
- Challenges Facing Algerian Women in the Labor Market — JOBSdz
- Gender Equality Paradox — Wikipedia
إعلان