الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

الجزائر تضع حجر الأساس لأول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في وهران

فبراير 23, 2026

Aerial view of AI data center under construction in North African coastal city with Mediterranean architecture

وضعت الجزائر حجر الأساس لأول مركز بيانات مخصص للذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) في وهران، في خطوة تمثل نقطة تحول في مسيرة البلاد نحو السيادة الرقمية (Digital Sovereignty). سيضم المركز، الواقع في حي العقيد لطفي، مجموعات من وحدات معالجة الرسومات (GPU Clusters) من الجيل الأحدث لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها — مما يتيح للباحثين الجزائريين والشركات الناشئة والمؤسسات الحكومية الوصول إلى قدرات الحوسبة عالية الأداء (HPC) التي كانت تستلزم سابقاً استئجارها من مزودي الخدمات السحابية الأجانب.

ما الذي حدث

في 16 مارس 2025، أشرف وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية سيد علي زروقي ووزير اقتصاد المعرفة نور الدين وعدة على حفل وضع حجر الأساس، واصفَين المشروع بأنه “خطوة استراتيجية نحو السيادة الرقمية”. يُعد المركز أول منشأة حوسبة عالية الأداء مملوكة للدولة ومصممة خصيصاً لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي، بما يشمل التشخيص الطبي والتحسين الصناعي وتحليلات الأمن السيبراني وتطبيقات المدن الذكية.

يأتي المشروع في إطار عقد أُبرم في أبريل 2024 بين الجزائر وشركة Huawei لبناء مركز بيانات حكومي، مما يعكس تعمّق التعاون التقني الصيني-الجزائري في المجال الرقمي. كما يتماشى مع رؤية الرئيس تبون لتحويل الجزائر إلى مركز إقليمي للتحول الرقمي في شمال أفريقيا.

لماذا وهران

جاء اختيار وهران رمزياً واستراتيجياً في آن واحد. فبوصفها ثاني أكبر مدينة في الجزائر ومركزاً صناعياً وتعليمياً رئيسياً على ساحل البحر الأبيض المتوسط، توفر وهران قرباً من الكفاءات الأكاديمية — بما في ذلك جامعة وهران والمدرسة العليا للعلوم التطبيقية — وربطاً دولياً حيوياً عبر كابل وهران-فالنسيا البحري (ORVAL) الذي يوفر سعة تصل إلى 40 تيرابت في الثانية نحو أوروبا. سياسياً، يُشير الاستثمار في وهران إلى أن التنمية الرقمية تمتد إلى ما وراء العاصمة.

ضرورة الحوسبة السيادية

يعالج مركز البيانات فجوة هيكلية قائمة. فلا يوجد أي مزود سحابي عالمي فائق النطاق (Hyperscale) — سواء AWS أو Azure أو Google Cloud — يُشغّل حالياً منطقة مركز بيانات في الجزائر. حتى الآن، اعتمدت المؤسسات الجزائرية التي تحتاج إلى حوسبة مسرّعة بوحدات GPU على خدمات سحابية أجنبية (مع ما يترتب على ذلك من إشكاليات تتعلق بسيادة البيانات والتكلفة وزمن الاستجابة) أو على مزودين محليين محدودي القدرات مثل HostArts وAyrade وICOSNET وISSAL.

تُعقّد قوانين حماية البيانات الجزائرية هذه الفجوة. فبموجب القانون 18-07، يستلزم نقل البيانات الشخصية خارج البلاد الحصول على ترخيص خاص من السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (ANPDP). إن وجود مركز حوسبة عالية الأداء داخل التراب الوطني يلبي مباشرةً متطلبات الامتثال ويقلل الاعتماد على المنشآت الخارجية المُفوترة بالعملة الأجنبية.

دفعة الجزائر الأوسع في البنية التحتية الرقمية

يندرج مركز وهران ضمن موجة متسارعة لتطوير البنية التحتية في إطار الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2024-2030)، التي تستهدف مساهمة الذكاء الاصطناعي بنسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027:

إعلان

القطاع الخاص الموازي: Ooredoo وNvidia

بينما تبني الدولة بنيتها التحتية السيادية، يُنشئ القطاع الخاص مسارات مكملة. في يونيو 2024، وقّعت مجموعة Ooredoo شراكة مع Nvidia لنشر وحدات معالجة Nvidia Tensor Core GPUs عبر مراكز بياناتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك الجزائر. يُطلق هذا فعلياً “سحابة ذكاء اصطناعي سيادية” (Sovereign AI Cloud) — تتيح للشركات الجزائرية في قطاعات الطاقة والمالية والصحة الوصول إلى الحوسبة عالية الأداء محلياً مع الامتثال لمتطلبات سيادة البيانات.

بناء خط الكفاءات

يتطلب تشغيل مركز بيانات للذكاء الاصطناعي رأسمالاً بشرياً مؤهلاً. يتضمن نهج الجزائر ما يلي:

التحديات المقبلة

توريد العتاد: تخضع مسرّعات الذكاء الاصطناعي المتقدمة (Nvidia H100/H200 والأجيال اللاحقة) لقيود التصدير الأمريكية التي تفرض متطلبات ترخيص على الصادرات إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا. الجزائر ليست مقيّدة حالياً، لكن المشهد التنظيمي قابل للتغيّر.

عمق الكفاءات: رغم أن الجزائر تضم نحو 58,000 طالب في برامج الدراسات العليا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عبر 52 جامعة، تبقى الخبرة العملية في الحوسبة عالية الأداء محدودة. صنّف مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي 2023 الجزائر في المرتبة 120 عالمياً، مما يشير إلى أن البلاد لا تزال في طور بناء القدرات المؤسسية.

الفجوة الرقمية: يفتقر نحو 60% من المناطق الريفية إلى اتصال عالي السرعة، ولا يزال أكثر من 10 ملايين جزائري بدون اتصال بالإنترنت. سيظل تأثير المركز محدوداً إذا لم تُمدّ شبكة الألياف الضوئية نحو الداخل.

التبريد والطاقة: مناخ وهران المتوسطي، حيث تتجاوز درجات الحرارة صيفاً 35 درجة مئوية، يجعل تبريد مركز البيانات أمراً بالغ الأهمية ومستهلكاً للطاقة. من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى أنظمة تبريد سائل متقدمة أو أنظمة تدفق هواء محسّنة بالذكاء الاصطناعي.

منظومة الشركات الناشئة: حصلت أقل من 15% من الشركات الناشئة الجزائرية النشطة في مجال الذكاء الاصطناعي (50-60 شركة) على دعم حكومي في عام 2024، مما يكشف عن فجوة تمويلية قد تحدّ من الطلب على خدمات المركز.

معايير النجاح

مركز بيانات الذكاء الاصطناعي في وهران ليس مجرد مبنى — إنه اختبار لقدرة الجزائر على تحويل الاستثمار في البنية التحتية إلى قيمة اقتصادية. من المتوقع أن ينمو سوق الذكاء الاصطناعي في الجزائر من 498.9 مليون دولار في 2025 إلى 1.69 مليار دولار بحلول 2030. سيعني النجاح أن الباحثين الجزائريين ينشرون أعمالاً في الذكاء الاصطناعي مُحوسبة محلياً، وأن الشركات الناشئة تبني منتجاتها على بنية تحتية سيادية، وأن الوكالات الحكومية تنشر خدمات ذكاء اصطناعي — من الاستشارات الزراعية إلى الفرز الصحي — دون إرسال بيانات المواطنين إلى الخارج.

كما تشير إحدى التحليلات، فإن نهج الجزائر المنهجي تجاه الذكاء الاصطناعي — الذي يجمع بين التمويل والتعليم والبنية التحتية — “يقدّم نموذجاً” للابتكار في شمال أفريقيا. لقد وُضع حجر الأساس. والعمل الأصعب يبدأ الآن.

إعلان

رادار القرار

البُعد التقييم
الصلة بالجزائر عالية — هذا هو المشروع الرائد للجزائر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ويحدد مباشرة من يحصل على قدرات الحوسبة المحلية ومتى.
الجدول الزمني للعمل 6-12 شهراً — المنشأة قيد الإنشاء؛ ينبغي للمؤسسات البدء في تخطيط أعباء العمل والشراكات الآن لتكون جاهزة عند التشغيل.
أصحاب المصلحة الرئيسيون وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، مخابر الذكاء الاصطناعي الجامعية، مؤسسو الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي، مدراء التقنية في المؤسسات (الصحة، الطاقة، الزراعة)، اتصالات الجزائر، Ooredoo الجزائر
نوع القرار استراتيجي — يحدد ما إذا كان ينبغي الاستثمار في قدرات الذكاء الاصطناعي المحلية الآن أو الانتظار حتى تثبت المنشأة جدواها.
مستوى الأولوية عالٍ — أول منشأة حوسبة عالية الأداء سيادية تُنشئ فئة جديدة من الوصول إلى الحوسبة المحلية لم تكن موجودة من قبل.

الخلاصة: إذا كنت تُشغّل أعباء عمل ذكاء اصطناعي على سحابة أجنبية حالياً، فابدأ بدراسة ما يمكن ترحيله إلى البنية التحتية المحلية. ينبغي للمخابر الجامعية التقدم مبكراً للحصول على حصة من قدرات الحوسبة. وعلى الشركات الناشئة التي تبني منتجات ذكاء اصطناعي استكشاف مركز وهران (عند تشغيله) وسحابة Ooredoo السيادية المدعومة من Nvidia كخيارين متكاملين — مع الأخذ بعين الاعتبار صندوق اتصالات الجزائر البالغ 1.5 مليار دينار لتمويل الشركات الناشئة في خططها التمويلية.

المصادر والمراجع

Leave a Comment

إعلان