تُسرّع الحكومة الجزائرية من وتيرة التحول الرقمي بإلحاح متزايد: 500 مشروع، سحابة سيادية، بوابات حكومة إلكترونية، توسيع شبكة الألياف البصرية. لكن ما لا يعترف به الخطاب الرسمي للتحول الرقمي في الغالب هو أن الجزائر تمتلك بالفعل اقتصاداً رقمياً مزدهراً — لكنه ببساطة غير رسمي.
لقد انتقل السوق التقليدي إلى الإنترنت. ليس إلى منصات التجارة الإلكترونية الرسمية ذات البائعين المُوثّقين وحسابات الضمان وحماية المستهلك، بل إلى إعلانات Ouedkniss المبوبة، ومجموعات البيع على Facebook، وصفحات الأعمال المنزلية على Instagram، وشبكات التجار على WhatsApp. حجم هذه التجارة الرقمية غير الرسمية يتجاوز حجم الاقتصاد الرقمي الرسمي وفق أي مقياس تقريباً — وهذا يمثل فرصة وتعقيداً في آن واحد لكل مطوّر منصات ومنظّم وشركة رسمية تسعى لفهم السوق الجزائري الحقيقي.
حجم الاقتصاد غير الرسمي في الجزائر
تُقدّر منظمة العمل الدولية أن أكثر من ثلث إجمالي العمالة في الجزائر يندرج ضمن الاقتصاد غير الرسمي. وتُقدّر الأبحاث الأكاديمية باستخدام نموذج MIMIC متوسط حجم الاقتصاد غير الرسمي بنسبة 33.48% من الناتج المحلي الإجمالي الرسمي — وهو رقم يتسق مع التقدير الذي يستشهد به البنك الدولي بشكل متكرر والبالغ حوالي 30%. وفي الاقتصاد خارج قطاع المحروقات، تكون الحصة أعلى: إذ يمثل النشاط غير الرسمي ما يصل إلى 50% من النشاط الاقتصادي خارج قطاع النفط والغاز.
البُعد النقدي لا يقل أهمية. فالعملة المتداولة خارج النظام المصرفي الرسمي تجاوزت باستمرار ثلث إجمالي الكتلة النقدية في الجزائر: بلغت هذه النسبة حوالي 33–35% من M2 في عامي 2021 و2022، ووصلت النقود المتداولة إلى ما يُقدّر بـ 8,300 مليار دينار جزائري في 2023 — لا تزال تمثل أكثر من ثلث الكتلة النقدية M2 لتلك السنة. (تؤكد أرقام السنة الكاملة لـ 2024 الصادرة عن بنك الجزائر أن النسبة ظلت في النطاق نفسه، دون تغيير هيكلي.) هذا ليس مالاً غير مُنفَق — إنه مال يُنفَق خارج نطاق رؤية البنوك والسلطات الضريبية وأنظمة الدفع الرقمي. السوق الفعلي، ميكانيكي الحي، الخياطة المنزلية، تاجر السيارات غير الرسمي — هؤلاء فاعلون اقتصاديون حقيقيون تتم معاملاتهم نقداً دون أي أثر رسمي.
هذا هو الاقتصاد الذي بدأت الرقمنة تلمسه الآن، لا من خلال إضفاء الطابع الرسمي عليه، بل من خلال منحه واجهات رقمية: إعلان مبوب على Ouedkniss، صفحة متجر على Instagram، استفسار مشترٍ على WhatsApp.
Ouedkniss: البنية التحتية للتجارة الرقمية غير الرسمية
تأسس Ouedkniss عام 2006، وهو أقرب ما تملكه الجزائر إلى منصة تجارية وطنية. ليس موقع تجارة إلكترونية بالمعنى التقليدي — إنه سوق إعلانات مبوبة، المعادل الجزائري لـ Craigslist، حيث ينشر البائعون والمشترون إعلانات للسيارات والعقارات والإلكترونيات والوظائف والحيوانات وكل شيء آخر تقريباً. تُصنّفه بيانات أوائل 2025 كتاسع أكثر موقع زيارة في الجزائر، بحوالي 17 مليون زائر شهرياً، و225 مليون صفحة مشاهَدة شهرياً، و700,000 إعلان جديد يُنشر كل شهر.
سوق السيارات يوضّح دور Ouedkniss بشكل مثالي. في الجزائر، تهيمن منصة Ouedkniss على مشتريات السيارات. ينشر كل من الوكلاء الرسميين والبائعين الخواص إعلاناتهم. يتواصل المشتري مع البائع مباشرة. يُتفاوض على السعر. ويتم الدفع نقداً عند التسليم. المعاملة تتم بالكامل خارج نظام البيع بالتجزئة الرسمي، وهي غير مُنظّمة تماماً، وفعّالة تماماً. تنجح لأن الجزائريين طوّروا آليات ثقة غير رسمية — اللقاء في أماكن عامة، اصطحاب صديق خبير، التحقق اليدوي من الوثائق — تحل محل أنظمة الضمان والتحقق التي توفرها المنصات الرسمية.
العقارات والإلكترونيات وسوق العمل تتبع النموذج نفسه. المنصة توفر الاكتشاف؛ أما الثقة والتحقق والدفع فتحدث خارج المنصة عبر آليات اجتماعية غير رسمية.
طبقة التجارة الاجتماعية
إلى جانب Ouedkniss، يعمل نظام بيئي موازٍ للتجارة غير الرسمية عبر مجموعات Facebook ومتاجر Instagram وشبكات WhatsApp. كان لدى الجزائر حوالي 25.6 مليون مستخدم لـ Facebook و36.2 مليون مستخدم إنترنت في أوائل 2025، فيما وصل TikTok إلى 21.1 مليون مستخدم وInstagram إلى 12.0 مليون مستخدم (DataReportal، يناير 2025). التداخل بين وسائل التواصل الاجتماعي والتجارة غير الرسمية يكاد يكون كاملاً.
النمط، كما وثّقه دليل التجارة الإلكترونية الصادر عن US International Trade Administration للجزائر، ثابت: صفحات Instagram تديرها مصممات ملابس منزليات ومنتجات غذائيات أو حرفيات تنشر صور المنتجات. يرسل المشترون المهتمون رسالة خاصة. تُقدَّم الطلبات عبر WhatsApp. يتم التسليم شخصياً مع الدفع نقداً، أو عبر شركة توصيل بنظام الدفع عند الاستلام. لا فاتورة. لا إيصال. لا سجل ضريبي.
تُعدّ مجموعات Facebook القناة الأكثر نشاطاً للطبقة الوسطى غير الرسمية: ليست أعمالاً منزلية فردية، بل شبكات تجار صغار يتعاملون في الإلكترونيات والملابس ومستحضرات التجميل وقطع غيار السيارات والسلع سريعة التداول. تضم هذه المجموعات عشرات الآلاف من الأعضاء، مع نشر يومي نشط وبنية تحتية للمعاملات غير رسمية بالكامل.
الثقة والاحتيال: نظام المساءلة غير الرسمي
غياب آليات حماية المستهلك الرسمية يُشكّل الفرق الأبرز بين السوق الرقمي والتجارة الإلكترونية الرسمية. على Ouedkniss، لا توجد شارات بائع موثّق، ولا ضمان، ولا آلية لحل النزاعات، ولا سبيل انتصاف للمشترين المتضررين من الإعلانات الوهمية. على Facebook، الوضع مماثل.
تُبنى الثقة من خلال آليات غير رسمية متينة بشكل مدهش: الدليل الاجتماعي (أعضاء آخرون في المجموعة يضمنون البائع)، والسمعة المرئية (البائعون الذين ينشرون باستمرار يُراكمون سجلاً مرئياً)، والمساءلة المجتمعية (المحتالون الذين يغشّون أعضاء المجموعة يُفضحون علنياً داخل المجتمع، ما يعمل كنظام سمعة).
تعمل هذه الآليات بشكل كافٍ لدعم تجارة كبيرة — لكنها تفشل على نطاق واسع ومع البائعين الجدد. الاحتيال بالدفع المسبق مشكلة موثّقة على Ouedkniss: إعلانات مزيفة لسلع مطلوبة بشدة (سيارات، هواتف iPhone) تطلب عربوناً قبل أن يتمكن المشتري من المعاينة، ثم تختفي. تمتلك الشرطة الجزائرية وحدات جرائم رقمية تعالج هذه القضايا، لكن التطبيق ضد الاحتيال منخفض القيمة يبقى محدوداً.
بالنسبة لمطوّري المنصات، فجوة الثقة هي المشكلة والفرصة في آن واحد. الضمان الرسمي والهوية الموثّقة للبائع وآلية حل النزاعات المُهيكلة هي بنى تحتية يفتقر إليها نظام التجارة الرقمية غير الرسمية حالياً — ومن المرجح أن يتبناها المستخدمون إذا كانت العوائق منخفضة بما يكفي.
إعلان
الدفع: لماذا الدفع عند الاستلام غير قابل للتفاوض
لم يكن يحمل سوى 2.8% من سكان الجزائر بطاقة ائتمان في يناير 2024. و22.9% فقط يمتلكون بطاقة خصم. و8.2% فقط أجروا عمليات شراء عبر الهاتف المحمول أو الإنترنت في 2023.
هذه الأرقام تفسّر لماذا الدفع عند الاستلام (COD) ليس حلاً بديلاً في التجارة الرقمية غير الرسمية في الجزائر — إنه بنية الدفع الأساسية. عندما لا يستطيع المشتري الدفع رقمياً ولا يثق بالبائع بما يكفي لإرسال المال مسبقاً، فإن هيكل المعاملة الوحيد القابل للتطبيق هو: البائع يُسلّم، المشتري يُعاين، المشتري يدفع نقداً عند الباب.
يفرض نظام الدفع عند الاستلام تكاليف: شركات التوصيل يجب أن تجمع النقد بالإضافة إلى تسليم الطرود؛ البائعون يتحملون مخاطر الائتمان أثناء النقل؛ والاحتيال يأخذ شكل رفض التسليم بدلاً من عمليات النصب بالدفع المسبق. لكنه يعمل في سوق حيث البنية التحتية للدفع الرقمي ناشئة والثقة منخفضة.
اكتشفت عدة منصات تجارة إلكترونية رسمية ذلك بالطريقة الصعبة. المنصات التي أُطلقت بالدفع الرقمي كخيار أساسي وجدت معدلات تحويل منخفضة جداً لاستدامة عملياتها. أما المنصات التي دمجت الدفع عند الاستلام منذ الإطلاق فشهدت اعتماداً أعلى بكثير. السوق غير الرسمي فهم هذا بالغريزة — لم يحاول أبداً فرض الدفع الرقمي.
ضغوط التحول الرسمي: عندما يصبح غير الرسمي مرئياً
نظام التجارة الرقمية غير الرسمي ليس غير مرئي للسلطات — إنه ببساطة مُتسامَح معه وغير مُقاس. هذا يتغير. يُبرز التحديث الاقتصادي 2024 للبنك الدولي حول الجزائر أن التطبيق الضريبي يُعزَّز بأدوات رقمية. يتطلب القانون التجاري الجزائري ولوائح التجارة الإلكترونية التسجيل لأي نشاط بيع تجاري، رغم أن التطبيق ضد البائعين الصغار في التجارة الاجتماعية كان ضئيلاً حتى الآن.
تتصاعد ضغوط التحول الرسمي من اتجاهات متعددة: أجندة التحول الرقمي الحكومية تُنشئ بنية تحتية للبيانات تجعل التجارة غير الرسمية أكثر وضوحاً؛ والسلطات الضريبية تُطوّر قدرتها على تحديد البائعين التجاريين على وسائل التواصل الاجتماعي؛ وإطار PSP (مزود خدمات الدفع)، الذي اكتمل في 2025، يُنشئ مساراً أوضح نحو الدفع الرقمي — لكنه أيضاً يجعل معاملات الدفع الرقمي أكثر قابلية للتدقيق.
بالنسبة للبائعين غير الرسميين، المسار واضح: الأعمال التي تعمل بشكل غير رسمي على Facebook وOuedkniss ستواجه بشكل متزايد خيار التحول الرسمي أو تقليل الظهور. أما بالنسبة للمنصات، فإن اللحظة التي يكون فيها البائعون غير الرسميون متحفزين للتحول الرسمي هي اللحظة التي يحتاجون فيها إلى خدمات المنصة — الفوترة والمحاسبة وملفات البائعين المسجلة — التي لا يوفرها Ouedkniss ولا Facebook.
قطاع بقطاع: كيف تختلف الرقمنة حسب الفئة
السيارات هي السوق الرقمي غير الرسمي الأكثر نضجاً. يُهيمن Ouedkniss. يستخدم الوكلاء الرسميون والبائعون الخواص القناة نفسها. قيم المعاملات المرتفعة تبرر استثمار الوقت في التحقق؛ يلتقي المشترون بالبائعين شخصياً.
الإلكترونيات تتميز بديناميكيات سوق رمادي كبيرة. المنتجات المستوردة بشكل موازٍ — المُدخلة عبر قنوات غير رسمية لتجنب الرسوم الجمركية — تُباع علانية على Ouedkniss وفي مجموعات Facebook. تعكس الأسعار غياب رسوم الاستيراد؛ وضمانات الجودة غائبة.
الملابس والأزياء تعتمد بشكل كبير على Instagram. أعمال الملابس المنزلية ذات الحضور النشط على Instagram وفيرة. أعمال الخياطة المُفصّلة (الخياط) انتقلت من التوصيات الشفهية إلى الاكتشاف عبر Instagram؛ محلات الخياطة تنشر صور أعمالها؛ صانعات الأزياء التقليدية يخدمن عميلات المهجر بالصور وأخذ المقاسات عبر WhatsApp.
الغذاء هو الفئة الأكثر حساسية من الناحية التنظيمية. أعمال الطعام المنزلية — صانعات الحلويات وبائعات الأطعمة الجاهزة — تعمل على Instagram وFacebook دون ترخيص سلامة غذائية في أغلب الحالات. هذه في آن واحد فئة التجارة الاجتماعية الأسرع نمواً والفئة التي ستصل إليها ضغوط التحول الرسمي على الأرجح أولاً.
العقارات تستخدم Ouedkniss وشبكات الوكلاء المباشرة. على خلاف الفئات الأخرى، يتضمن العقار موثقين ووثائق قانونية في مرحلة المعاملة؛ العنصر غير الرسمي يتمركز أساساً في الاكتشاف والتفاوض.
فرص لمطوّري المنصات
ثغرات الاقتصاد الرقمي غير الرسمي تُشكّل خريطة الفرص لمطوّري المنصات:
خدمات الضمان غير موجودة على نطاق واسع لمعاملات المستهلكين الجزائريين. منتج ضمان عبر الهاتف المحمول — تجميد الدفع حتى يؤكد المشتري الاستلام — سيحل مشكلة الثقة التي تمنع المعاملات ذات القيمة الأعلى من الإتمام رقمياً. التحدي أن الضمان يتطلب بنية تحتية للدفع لا تزال في طور النضج.
برامج البائعين المُوثّقين التي تستفيد من التحقق من الهوية الوطنية (المرتبط بنظام الهوية الرقمية في الجزائر) يمكن أن توفر إشارة الدليل الاجتماعي التي تبنيها المجتمعات غير الرسمية حالياً يدوياً وببطء.
اللوجستيات المدمجة مع الدفع عند الاستلام هي الفرصة الاستثمارية الأكثر فورية: الشركات التي توفر الشحن + تحصيل النقد + التحويل إلى البائع تحل المشكلة العملية التي يخلقها نظام الدفع عند الاستلام. عدة شركات لوجستيات ناشئة جزائرية تبني في هذا المجال بالتحديد.
أدوات التحول الرسمي — الفوترة البسيطة وتتبع النفقات والمساعدة في التسجيل الضريبي — ستزداد قيمتها مع تصاعد ضغوط التحول الرسمي. البائع الذي يريد التحول الرسمي لكن لا يعرف كيف هو عميل لبرامج إدارة أعمال خفيفة.
إعلان
🧭 رادار القرار
| Dimension | Assessment |
|---|---|
| البُعد | التقييم |
| الأهمية بالنسبة للجزائر | عالية — الاقتصاد الرقمي غير الرسمي هو السوق الفعلي لمعظم مطوّري منصات B2C |
| الجدول الزمني للعمل | فوري — لوجستيات الدفع عند الاستلام والبنية التحتية لثقة البائعين ثغرات قائمة الآن |
| أصحاب المصلحة الرئيسيون | مطوّرو منصات التجارة الإلكترونية؛ الشركات اللوجستية الناشئة؛ السلطات الضريبية؛ البائعون غير الرسميون الذين يدرسون التحول الرسمي؛ تجار التجزئة الرسميون المنافسون لبدائل غير مسجلة |
| نوع القرار | استراتيجي لمطوّري المنصات؛ تكتيكي للبائعين الذين يتنقلون عبر الحدود بين الرسمي وغير الرسمي |
| مستوى الأولوية | عالٍ |
المصادر والقراءات الإضافية
- The Informal Economy in Algeria: New Insights Using the MIMIC Approach — ScienceDirect
- Digital 2025: Algeria — DataReportal
- Algeria — eCommerce — US International Trade Administration
- Algeria — Digital Economy — US International Trade Administration
- E-commerce in Algeria — Lloyd’s Bank International Trade Portal
- Algeria: Investing in Data Key for Diversified Growth — World Bank
- Algeria: Ambitious Goals, Investor Skepticism — Global Finance Magazine
- Algeria’s Economy and Digital Marketing — Korhogo Agency
- Algeria: Informal Economy and the Black Market — Al-Safir Al-Arabi
- Algeria’s Ambitious Path for Development — World Bank Feature
إعلان