الجزائر على المسرح المهني العالمي
حمل حفل 7 أبريل 2026 في مقر INFEP بالحراش دلالتين متلازمتين: إنجاز تاريخي، ومسافة لا تزال تنتظر القطع. انضمت الجزائر إلى WorldSkills International عضوًا تسعين — الخطوة الأولى في مسار يُعرِّض خريجي التعليم المهني الجزائريين لأول مرة لمعايير كفاءة عالمية. وصفت وزيرة التكوين المهني نسيمة أرحاب اللحظة بأنها “خطوة الجزائر الواثقة نحو ريادة عالمية في التميز المهني، برؤية راسخة.”
أكد الإعلان الرسمي لـ WorldSkills أن الانضمام جاء ضمن استراتيجية متأنية: فقد انضمت المغرب وتونس إلى الهياكل الأفريقية لـ WorldSkills في السنوات السابقة، وسبق انضمامَ الجزائر العالميَّ انضمامُها إلى WorldSkills Africa في أكتوبر 2025 بستة أشهر. كان التسلسل مقصودًا — اكتساب خبرة المنافسة الإقليمية قبل الانكشاف العالمي. وقد استقطبت المسابقة الوطنية الأولى للجزائر في وهران في نوفمبر 2025 نحو 550 مشاركًا في 45 تخصصًا عبر ستة قطاعات، وجذبت 30,000 زائر — حجم يُشير إلى جاهزية مؤسسية حقيقية تتجاوز الطابع الاحتفالي.
أما التخصصات الثلاثة المختارة لـ WorldSkills Shanghai 2026 — جدران الجفصين، وتطوير التطبيقات المحمولة، وتقنية السيارات — فقد جرى اختيارها بمعايير وضعتها WorldSkills Germany. ويحمل إدراج تطوير التطبيقات المحمولة دلالة واضحة: إنه إعلان الجزائر أن منظومتها المهنية تسعى إلى شهادات رقمية إلى جانب الحرف التقليدية، وأنها تعتزم المنافسة في التخصص الأسرع نموًا من حيث الطلب على سوق العمل عالميًا.
إعلان
ما يشمله تحديث INFEP فعليًا
1. ربط أكثر من 500 تخصص بمتطلبات سوق العمل الراهنة والضغط من أجل تقييم صادق
يضم نظام التكوين المهني في الجزائر أكثر من 500 تخصص تشمل الفلاحة والبناء والصحة والمعلوماتية والصناعة. ووفقًا لتغطية APS لانضمام الجزائر إلى WorldSkills، أسس النظام مؤخرًا 18 مركزًا للتميز ويسعى إلى تحديث شامل يعالج متطلبات التنويع الاقتصادي، من خلال تعزيز التمهين وتحديث البنية التحتية وبرامج الإدماج.
السؤال الصريح الذي يفرضه الانضمام إلى WorldSkills هو: أيٌّ من هذه التخصصات يحمل مناهج تلائم متطلبات أصحاب العمل في 2026، وأيها لا يزال عالقًا في صورة 2010 أو 2015 عن الاقتصاد؟ تُشير بيانات نتائج التشغيل للخريجين المهنيين في شمال أفريقيا إلى فجوة واضحة بين معدل الإتمام (مرتفع) ومعدل التوظيف في التخصص المُكتسب (أدنى بكثير). ويوفر إطار مسابقة WorldSkills — الذي يُقيِّم الأداء بمعايير عالمية تحددها الصناعة لا مؤلفو الكتب المدرسية — آليةً فحص لا تقبل المساومة. فالمنافسون الجزائريون الذين يبلغون Shanghai 2026 ستُقاس أداءاتهم بأداء منافسين من سنغافورة وألمانيا وكوريا الجنوبية، وستصبح الفجوة — إن وجدت — بيانات موثقة.
هذه الرؤية ميزة لا عيب؛ فتحديد الفجوة الدقيقة في تطوير التطبيقات المحمولة أمام المنافسين العالميين يُتيح معطيات عملية لإصلاح المناهج لا يمكن لسنوات من التقييم الداخلي أن تولّدها.
2. ربط البرنامج التكويني للذكاء الاصطناعي بمسارات تخصصات WorldSkills الرقمية
أطلقت وزارة التكوين المهني في أبريل 2026 برنامجًا تكوينيًا مدته 12 أسبوعًا في الذكاء الاصطناعي، يجمع ثمانية أسابيع من التدريب المكثف مع أربعة أسابيع من العمل التطبيقي مع شركات ناشئة حقيقية. وكما أفادت TechAfrica News، يُقام البرنامج في مركز حاضنة الأعمال بمركز التميز للاقتصاد الرقمي بسيدي عبد الله، ويتبنى مقاربة قائمة على الكفاءات “تركز على التعلم بالمشاريع والتعليم التجريبي ومحاكاة البيئات المهنية المعقدة.”
الارتباط بين هذا البرنامج ومسار تطوير التطبيقات المحمولة في WorldSkills Shanghai 2026 ليس من قبيل المصادفة، بل هو مؤشر واضح. يعكس المساران معًا فهمًا مشتركًا للوزارة: أن برامج التكوين المهني التقليدية في المعلوماتية، رغم أهميتها، تحتاج إلى استكمالها بمسارات أقصر مدةً وأكثر تركيزًا على المشاريع، وهي المسارات التي يُفضلها أصحاب العمل الرقميون فعليًا في تقييم المرشحين. وابتداءً من سبتمبر 2026، ستوفر المبادرة تكوينًا عالي الجودة في الحوسبة السحابية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، تتوّج بدبلوم مشترك من الوزارة وHuawei — شهادة ستحظى بقبول مباشر في سوق تقنية المؤسسات.
3. بناء حوكمة شراكة أصحاب العمل قبل المسابقة الوطنية القادمة في 2027
استقطبت المسابقة الوطنية في وهران في نوفمبر 2025 ثلاثين ألف زائر، غير أن مشاركة القطاع الخاص بوصفه حكمًا وشريكًا في المناهج ومزودًا للتدريب الميداني لا تزال في بواكيرها. يقتضي نموذج WorldSkills في أفضل حالاته — كما يُجسّد سنغافورة وكوريا الجنوبية اللتان استخدمتا عضويتهما في WorldSkills آليةً لرفع المهارات الصناعية — أن يكون أصحاب العمل مندمجين هيكليًا في تصميم التكوين، لا مجرد مدعوين إلى المسابقات متفرجين.
الفترة قبل WorldSkills Shanghai 2026 والمسابقة الوطنية في 2027 هي اللحظة المناسبة لإضفاء الطابع الرسمي على أطر مشاركة أصحاب العمل. عمليًا: تسمية ممثلين من القطاع الخاص في لجان مراجعة مناهج التخصصات الرقمية، وتحديد حصص التدريب الميداني لمراكز التميز الثمانية عشر، وإنشاء مجلس استشاري للوزارة من أصحاب العمل يجتمع ربع سنويًا على الأقل بصلاحية تعديل معايير الكفاءة في التخصصات.
وقد لفتت تغطية Horizons DZ لانضمام الجزائر إلى WorldSkills إلى أن الانضمام صِيغ باعتباره التزامًا استراتيجيًا بالجودة لا مجرد إجراء رمزي. الوفاء بهذا الإطار يستلزم توافر بنية حوكمة أصحاب العمل قبل انطلاق دورة 2027، وإلا ستظل نتائج المسابقة الوطنية تعكس ما يُدرّسه المكونون لا ما تحتاجه الصناعة.
ما يعنيه انضمام Worldskills بعيدًا عن المسابقة
WorldSkills إطار للمنافسة وآلية للإصلاح، لكن أكثر أثاره ديمومةً في الدول الأعضاء كان دائمًا معياريًا: إذ يُنشئ لغة مشتركة من معايير الكفاءة تُتيح لأصحاب العمل ومؤسسات التكوين والعمال التواصل حول المهارات بمصطلحات ملموسة وقابلة للإثبات.
في حالة سنغافورة، سبق عضويتها في WorldSkills خلال التسعينيات مبادرةٌ منهجية لتطوير المهارات حوّلت خلال خمسة عشر عامًا قوتها العاملة من التصنيع منخفض الأجر إلى الخدمات والتكنولوجيا عالية القيمة. الآلية لم تكن المسابقة بحد ذاتها، بل عملية معايرة الكفاءات التي رسّختها المسابقة — مانحةً أصحاب العمل والحكومة ومزودي التكوين نقطة معايرة مشتركة لما يعنيه مصطلح “مهاري” فعليًا.
نقطة انطلاق الجزائر مختلفة — أكبر سكانًا، وقاعدة صناعية أكثر تنوعًا، وديناميكيات سوق عمل مغايرة — لكن الآلية واحدة. تمنح عضوية WorldSkills وزارة التكوين المهني ومراكزها الثمانية عشر للتميز وشركاءها في القطاع الخاص معيارًا خارجيًا مشتركًا لقياس التقدم. المتغير الحاسم هو ما إذا كان هذا المعيار سيترسّخ في تصميم المناهج وممارسات توظيف أصحاب العمل، أم سيبقى حدثًا للمنافسة يُقام كل عامين دون أن يؤثر في سائر أيام التكوين على مدار السنة.
الأسئلة الشائعة
ما التخصصات التي ستشارك فيها الجزائر في WorldSkills Shanghai 2026؟
ستشارك الجزائر في ثلاثة تخصصات في WorldSkills Shanghai 2026: تطوير التطبيقات المحمولة، وجدران الجفصين، وتقنية السيارات. وقد جرى الاختيار بمعايير وُضعت بالتعاون مع WorldSkills Germany. يُعدّ تطوير التطبيقات المحمولة التخصص الرقمي الأبرز، إذ سيضع خريجي التكوين المهني الجزائريين في مواجهة منافسين عالميين من سنغافورة وكوريا الجنوبية وألمانيا في الميدان الذي يشهد أعلى طلب توظيفي من القطاع الخاص.
ما هو INFEP وما دوره في منظومة التكوين المهني في الجزائر؟
INFEP (المعهد الوطني للتكوين والتعليم المهنيين) هو المعهد الوطني للتعليم المهني في الجزائر، ويقع في الحراش، الجزائر العاصمة. يُشرف على معايير المناهج وتكوين المكوّنين والحوكمة المؤسسية لأكثر من 500 تخصص مهني. وقد اختيرت مقراته مكانًا لحفل انضمام WorldSkills في أبريل 2026، مما يُرسّخ مكانته محورًا لأجندة تحديث التعليم المهني. والمراكز الثمانية عشر للتميز التي أنشأتها الجزائر مؤخرًا تندرج ضمن المنظومة الأشمل التي يُسهم INFEP في إدارتها.
ما برنامج التكوين في الذكاء الاصطناعي لمدة 12 أسبوعًا ومن يمكنه الالتحاق به؟
أطلقته وزارة التكوين المهني والتعليم في أبريل 2026، ومقره مركز حاضنة الأعمال بمركز التميز للاقتصاد الرقمي بسيدي عبد الله. يجمع ثمانية أسابيع من التكوين المكثف في الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية مع أربعة أسابيع من العمل التطبيقي مع شركات ناشئة حقيقية. اعتبارًا من سبتمبر 2026، ستُتاح مسارات موسّعة في الحوسبة السحابية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي تنتهي بدبلوم مشترك من الوزارة وHuawei. صُمِّم البرنامج للمتكوّنين المهنيين الراغبين في مسار بديل قائم على الكفاءات والمشاريع بدلًا من برامج المعلوماتية متعددة السنوات.
—
المصادر والقراءات الإضافية
- الجزائر تنضم إلى WorldSkills عضوًا تسعين — WorldSkills International
- الجزائر تنضم إلى WorldSkills — وكالة الأنباء الجزائرية
- منافس جديد يدخل مسرح WorldSkills — Horizons DZ
- الجزائر تطلق برنامج تكوين في الذكاء الاصطناعي لمدة 12 أسبوعًا — TechAfrica News
- WorldSkills Shanghai 2026 — الموقع الرسمي
- الجزائر تطلق البرنامج الوطني للتكوين في الذكاء الاصطناعي — Ecofin Agency













