هندسة منظومة وطنية للمهارات الرقمية مدى الحياة
في 17 مايو 2026، أعلن المفوض السامي للرقمنة سيد علي زروقي عن إطلاق برنامج ‘77.7’ الوطني للمهارات الرقمية — مبادرة منظمة تهدف إلى نشر محو الأمية الرقمية في كل مرحلة من مراحل الحياة. جاء الإعلان في اليوم العالمي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تأطيراً متعمداً يضع الجهد الجزائري في سياق التزام عالمي بالوصول الرقمي الشامل.
تتميز هندسة البرنامج بطابع غير معتاد على المستوى الإقليمي: بدلاً من إنشاء مركز تدريب وطني واحد ضخم، وزّعت الحكومة الطاقة الاستيعابية على سبعة مراكز مهارات في ولايات متباعدة جغرافياً — الجزائر العاصمة، وهران، عنابة، سطيف، الشلف، سعيدة وأدرار. يستوعب كل مركز نحو 1,000 متعلم سنوياً، بهدف إجمالي للسنة الأولى يتراوح بين 25,000 و 30,000 مواطن. والأهم أن كل مركز يشمل كامل الطيف العمري — من الأطفال في سن السابعة إلى المسنين في سن السابعة والسبعين — بدلاً من خدمة شريحة ديموغرافية واحدة.
يُنفَّذ البرنامج بشراكة مع Algérie Télécom و Mobilis، مشغلَي الاتصالات العموميين، مما يمنحه قناة بنية تحتية متكاملة للتقديم الحضوري والتعلم عن بُعد معاً. النموذج الهجين مقصود: يتيح لمراكز الأقاليم خدمة المتعلمين الذين لا يستطيعون التنقل بانتظام إلى موقع مادي — اعتبار عملي بالغ الأهمية نظراً لبُعد ولايتَي أدرار وسعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى.
سبعة مسارات، وأساس واحد إلزامي
يتجزأ التصميم التربوي لبرنامج 77.7 إلى سبعة مسارات مرتبطة بمراحل حياتية متمايزة. أصغر مجموعة — “المستكشفون التقنيون” (7-10 سنوات) — تركز على محو الأمية الرقمية الأساسية. تُقدّم المسارات الموجهة للشباب والطلاب قدرات أكثر تقدماً تتعلق بالابتكار والاستخدامات المهنية. في حين تُعالج مسارات البالغين الكفاءات الرقمية في بيئة العمل، ويُولي مسار “كبار السن التقنيين” (حتى 77 عاماً) الأولوية للاستقلالية الرقمية — المهارات اللازمة للوصول المستقل إلى الخدمات الحكومية الإلكترونية وتطبيقات البنوك وبوابات الصحة.
عنصر واحد إلزامي في المسارات السبعة جميعها: الأمن السيبراني. وفقاً لتغطية Ecofin Agency للبرنامج، يتلقى كل مشارك — بصرف النظر عن عمره أو مساره — تدريباً على التعرف على التصيد الاحتيالي، وتجنب الاحتيال الإلكتروني، وكشف المعلومات المضللة، وحماية البيانات الشخصية. يعكس هذا الاختيار السياسي المتعمد حقيقة واضحة: مع تزايد إقبال الجزائريين من مختلف الأجيال على الخدمات المصرفية والحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية، لا يمكن حصر التوعية بالأمن السيبراني في المهنيين التقنيين وحدهم.
السياق الأشمل مهم هنا. بلغت نسبة البطالة في أوساط الشباب الجزائري 29.4% عام 2024. تستهدف الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي تكوين 500,000 متخصص في تقنية المعلومات. لا يحل برنامج 77.7 محل الشهادات المهنية في مجال تكنولوجيا المعلومات — بل يوفر طبقة محو الأمية الأساسية التي تعلوها، ضماناً لأن يدخل خريجو البرامج المتقدمة بثقة رقمية بدلاً من الصفر.
إعلان
ما يجب على المتحولين مهنياً الجزائريين فعله الآن
لا يُمثّل برنامج 77.7 مساراً سريعاً نحو مهنة في تقنية المعلومات. لكنه نقطة البداية للجزائريين الذين يحتاجون إلى مدخل منظم وميسور إقليمياً إلى الاقتصاد الرقمي.
1. تحديد أقرب مركز والتسجيل قبل اكتمال الدفعات
مع سبعة مراكز و1,000 مقعد لكل منها، من المرجح أن يتجاوز الطلب في الجزائر العاصمة ووهران الطاقة الاستيعابية خلال السنة الأولى. التسجيل المبكر أمر بالغ الأهمية. يجب على المتعلمين في مراكز الشلف وسعيدة وأدرار — حيث كانت البنية التحتية للتدريب الرقمي المحلي محدودة سابقاً — التصرف فوراً. يعني مكون التعلم عن بُعد أيضاً أن المتعلمين القريبين (دون أن يكونوا داخل) ولاية مضيفة يمكنهم المشاركة دون تنقل يومي.
2. التعامل مع وحدة الأمن السيبراني كأصل مهني، لا مجرد التزام
كل صاحب عمل يمارس نشاطاً رقمياً — البنوك وشركات التأمين ومقاولو الخدمات الإلكترونية الحكومية وموزعو الاتصالات — يُولي قيمة متزايدة للوعي الأمني الإلكتروني في الموظفين غير التقنيين. يغطي مناهج 77.7 التصيد الاحتيالي وكشف الاحتيال وحماية البيانات. إتمام هذا المسار والقدرة على التحدث عنه في مقابلة عمل يُشير إلى المسؤولية الرقمية — صفة تتحراها بنشاط إدارات الموارد البشرية في BNA و Mobilis ومكاتب الرقمنة في القطاع العام لشغل الوظائف الإدارية والمتعلقة بخدمة العملاء.
3. استخدام البرنامج كجسر نحو المسارات المهنية المتقدمة
دمجت وزارة التكوين المهني 40 تخصصاً رقمياً جديداً في المناهج المهنية الوطنية بدءاً من سبتمبر 2025، تتراوح بين التسويق الرقمي وإدارة الشبكات. بالنسبة للمتعلمين البالغين الذين يُكملون مسارات 77.7، تُعدّ هذه البرامج المهنية الخطوة المنطقية التالية.
4. إعطاء الأولوية لمسار البالغين إذا كنت عاملاً في قطاع في طور الرقمنة
البنوك وشركات التأمين والمؤسسات الحكومية في جميع أنحاء الجزائر في خضم تحولات رقمية نشطة. العمال في هذه القطاعات الذين لا يطورون مهاراتهم يخاطرون بالتهميش جراء أتمتة المهام الروتينية. تم تصميم مسارات البالغين والمهنيين في 77.7 بالضبط لهذه الفئة: تركز على الكفاءات الرقمية في بيئة العمل بدلاً من محو الأمية العامة.
الدرس الهيكلي
يُشير برنامج 77.7 إلى تحول هيكلي ذي مغزى في مقاربة الجزائر للإدماج الرقمي. ركّزت المبادرات السابقة الموارد على مجموعات الشباب عالي الإمكانات. يُقرّ تصميم 77.7 بأن تلك البرامج لا يمكن أن تنجح معزولة إذا كان قطاع واسع من السكان البالغين يفتقر إلى الثقة والمعرفة الرقمية اللازمتين للتفاعل مع ما يبنيه الخريجون.
بالنسبة للمتحولين مهنياً والعمال في منتصف مسيرتهم، هذا إقرار مؤسسي بأن الوصول إلى المهارات الرقمية لم يعد حكراً على الشباب أو المتدربين تقنياً. تُمثّل المراكز الإقليمية السبعة رهاناً على أن التوزيع الجغرافي يهم بقدر جودة المحتوى.
سيُقاس نجاح البرنامج في نهاية المطاف لا بأرقام الالتحاق بل بنتائج التوظيف: كم من المتعلمين البالغين يُحوّلون إتمام 77.7 إلى زيادة في الراتب أو وظيفة جديدة أو وثيقة رقمية رسمية. تتبع هذه البيانات — ونشرها — سيحدد ما إذا كان 77.7 يُصبح ركيزة دائمة في البنية التحتية للتدريب الجزائري أم مجرد دفعة أولى حسنة النية تذوي بصمت.
يخلق برنامج 77.7 أيضاً التزاماً على القطاع المؤسسي الجزائري: يجب على فرق الموارد البشرية في البنوك وشركات الاتصالات والمشاريع الرقمية الحكومية الاعتراف بإتمام 77.7 كوثيقة رسمية، وإدراجه في معايير التوظيف الأساسية للأدوار الإدارية وخدمة العملاء، والتواصل بنشاط بشأن هذا الاعتراف مع المراكز الإقليمية.
الأسئلة الشائعة
ما هو برنامج ‘77.7’ الجزائري للمهارات الرقمية ومن يمكنه التسجيل؟
برنامج 77.7 هو مبادرة محو الأمية الرقمية الوطنية الجزائرية، أُطلقت في 17 مايو 2026 من قِبَل المفوض السامي للرقمنة. يستهدف جميع المواطنين الجزائريين من 7 إلى 77 عاماً عبر سبعة مسارات مجزأة حسب الفئة العمرية، تُقدَّم في سبعة مراكز مهارات إقليمية في الجزائر العاصمة، وهران، عنابة، سطيف، الشلف، سعيدة وأدرار. يستطيع كل مركز تدريب نحو 1,000 متعلم سنوياً. البرنامج مجاني ويستخدم نموذجاً هجيناً حضورياً/عن بعد.
ما الذي يغطيه التدريب الإلزامي على الأمن السيبراني في برنامج 77.7؟
يُتمّ كل مشارك — بصرف النظر عن عمره أو مساره — وحدة أمن سيبراني تغطي التعرف على التصيد الاحتيالي والوقاية من الاحتيال الإلكتروني وكشف المعلومات المضللة وحماية البيانات الشخصية. تُموضَع هذه الوحدة كأساس للمواطنة الرقمية لا كمتطلب للأدوار التقنية فحسب. بالنسبة للمتعلمين البالغين وعمال منتصف المسيرة، يُنشئ إتمام هذه الوحدة وتوثيقها مؤهلاً قابلاً للتحقق تتوقعه الشركات الخاصة في البنوك والتأمين والخدمات الحكومية الإلكترونية من الموظفين غير التقنيين.
كيف يرتبط برنامج 77.7 بالمنظومة الأشمل للتدريب المهني والذكاء الاصطناعي في الجزائر؟
يوفر برنامج 77.7 طبقة محو الأمية الرقمية الأساسية. يتصل صعوداً بالتخصصات الرقمية الأربعين المُدمجة في التكوين المهني الوطني (منذ سبتمبر 2025) وببرنامج تدريب الذكاء الاصطناعي لمدة 12 أسبوعاً المُطلق في معهد الرحمانية في أبريل 2026. يستطيع المتعلمون البالغون الذين يُكملون مساراً في 77.7 استخدام هذا الأساس للتسجيل في برامج مهنية أكثر تقدماً تستهدف مسار 500,000 متخصص في تكنولوجيا المعلومات في إطار الجزائر الرقمية 2030.
المصادر والقراءات الإضافية
- الجزائر تطلق برنامج ‘77.7’ الوطني للمهارات الرقمية — We Are Tech Africa
- الجزائر: كبار السن في مدرسة الرقمية — L’Economiste Maghrébin
- الجزائر تطلق برنامجاً وطنياً للذكاء الاصطناعي لتطوير المهارات الرقمية — Ecofin Agency
- الجزائر تدمج 40 تخصصاً رقمياً في التكوين المهني — We Are Tech Africa
- المشاريع الرقمية الجزائرية الـ500: تقرير منتصف المسار — MENA Tech Watch












