القانون الشامل يصل: تشريع واحد ليحل محل عشرات
طالما عملت الاقتصاد الرقمي الجزائري وفق مجموعة متشعبة من الصكوك القانونية التي صيغت في أوقات مختلفة ولأغراض مختلفة. القانون رقم 18-07 الخاص بحماية البيانات الشخصية (2018) يتعايش مع إطار التوقيع الإلكتروني الصادر عام 2015 الذي سبق المدفوعات الرقمية، ومرسوم استضافة السحابة الصادر عام 2017، وتدابير الأمن السيبراني الموزعة عبر مراسيم رئاسية متعددة، ولوائح fintech الصادرة عام 2025. أُنشئ كل نظام استجابةً لموجة تكنولوجية محددة؛ ولم يُصمَّم أيٌّ منها ليتكامل مع الآخرين.
هذا التشتت تحديداً هو ما يسعى مشروع القانون الرقمي الشامل القادم إلى إنهائه. أمضت لجنة من 22 خبيراً عيّنها Haut-Commissariat à la Numérisation أكثر من عام في رصد الثغرات. خلاصتهم: 51 فراغاً قانونياً مستقلاً في الاقتصاد الرقمي، كثير منها يعرقل نشاط الشركات الناشئة مباشرةً — من قواعد المسؤولية الغامضة للبيانات المستضافة سحابياً إلى غياب معيار إخطار بالاختراق ملزم متعدد القطاعات. قُدِّم المشروع الناتج إلى الأمانة العامة للحكومة في 23 يناير 2025، وبات الآن في مساره البرلماني نحو الإقرار.
صُمِّم المشروع صراحةً بأفق تشغيلي مدته 10 سنوات، مما يعني أن البنية التحتية للامتثال التي يبنيها المؤسس اليوم يجب أن تُشكّل مرجعاً استراتيجياً — لا مجرد خانة للإشارة.
المشهد القانوني الرقمي الحالي في الجزائر: تسعة مجالات في طور التحول
إن فهم القانون الشامل يستلزم فهم ما هو قائم وما تبقى من ثغرات. تحدد المصادر الموثقة المشروع عبر تسعة محاور:
المحور الأول — حماية البيانات: القانون رقم 18-07 (2018)، المعدَّل بصورة جوهرية بموجب القانون رقم 25-11 في يوليو 2025، يشترط الآن تعيين مسؤول حماية البيانات (DPO)، وإجراء تقييمات أثر حماية البيانات (DPIA) للمعالجة عالية المخاطر، وإخطار الهيئة الوطنية لحماية البيانات الشخصية (ANPDP) بالاختراقات خلال خمسة أيام من الاطلاع عليها.
المحور الثاني — التواقيع الإلكترونية وخدمات الثقة: أقرّ مجلس الوزراء في 2 نوفمبر 2025 مشروع قانون خدمات الثقة الذي يُحلّ محل إطار 2015 المتقادم، مانحاً القيمة القانونية الكاملة للوثائق الرقمية وموسّعاً صلاحيات ARPCE الإشرافية لتشمل مزودي خدمات الثقة في جميع القطاعات.
المحور الثالث — الهوية الرقمية: يُدمج مشروع القانون نظام هوية رقمية وطنية مرتبطاً ببطاقة الهوية البيومترية القائمة، مما يتيح تسجيل دخول موحداً آمناً عبر الخدمات العامة والتجارية — فاتحاً الباب للشركات الناشئة لبناء مسارات تأهيل بهوية موثقة دون الحاجة إلى مزودي KYC خارجيين.
المحور الرابع — الأمن السيبراني: شرعت ثلاثة مراسيم رئاسية أواخر 2025 ومطلع 2026 في تفعيل هذا المحور: المرسوم رقم 25-320 (30 ديسمبر 2025) أسّس الإطار الوطني لحوكمة البيانات؛ والمرسوم رقم 26-07 (7 يناير 2026) أنشأ وحدات أمن سيبراني متخصصة في المؤسسات العامة. سيوحّد القانون الشامل التزامات الامتثال المنبثقة عن هذه المراسيم في إطار قانوني واحد.
المحور الخامس — الحوسبة السحابية: الأساس القانوني القائم — مرسوم الاستضافة الصادر عام 2017 الذي يشترط بنية تحتية على الأراضي الجزائرية — لم يُحدَّث قط لأنماط نشر multicloud أو الهجين أو SaaS. من المتوقع أن يُدخل القانون الشامل مستويات ترخيص وقواعد إقامة البيانات متناسبة مع البنى التكنولوجية الفعلية.
المحور السادس — حوكمة البيانات والتشغيل البيني: أرسى المرسوم الرئاسي رقم 25-320 إطار حوكمة بيانات وطنياً، لكن تطبيقه على القطاع الخاص يستلزم صلاحية قانونية لا يوفرها المرسوم وحده. يوفر هذا المحور من القانون الشامل تلك الصلاحية — ويُنشئ التزامات بجرد البيانات والتشغيل البيني الآمن بين الأنظمة.
المحور السابع — المعاملات الإلكترونية: توفير أساس قانوني موحد للعقود والفواتير والتبادلات المالية المُبرمة رقمياً — وإزالة التناقضات القطاعية التي تُلزم الشركات الناشئة حالياً بالحصول على آراء قانونية منفصلة لكل نوع معاملة.
المحور الثامن — منصات الخدمات الرقمية: الالتزامات التنظيمية لمشغّلي الأسواق الإلكترونية ومنصات المحتوى والخدمات الوسيطة متناثرة حالياً في قانون السمعي البصري 2024 وقانون الصحافة 2024 وأحكام التجارة الإلكترونية. يُتوقع أن يُدخل القانون الشامل إطاراً متماسكاً لمسؤولية المنصات وإجراءات الإزالة.
المحور التاسع — Fintech والمدفوعات الإلكترونية: استناداً إلى التعليمة 06-2025 لبنك الجزائر — التي أرست أول نظام محافظ رقمية متدرجة في البلاد واشتراطاً لرأس مال أدنى بقيمة 160 مليون دينار جزائري لمزودي خدمات الدفع — يُمتد هذا المحور بالبنية المتماسكة للمدفوعات إلى الاقتصاد الرقمي بأكمله.
إعلان
ما الذي يجب على المؤسسين والمديرين التقنيين الجزائريين فعله الآن
لم يُقرَّ القانون الشامل بعد في البرلمان، لكن الخيار الذكي هو الاستعداد لا الانتظار. الشركات التي تتحرك في نافذة الـ 12-18 شهراً قبل الإقرار تكتشف عادةً ثغراتها في الامتثال حين لا يزال لديها وقت لمعالجتها دون إرباك تشغيلي. إليك أجندة استعداد منظمة:
1. استكشف وضعك الراهن في الامتثال عبر المحاور التسعة
ابدأ بتقييم شامل للفجوات في المجالات التسعة. تعمل معظم الشركات الناشئة الجزائرية في مراحلها المبكرة بامتثال جزئي لحماية البيانات (قانون 18-07) وبلا موقف رسمي تقريباً من المحاور 5 إلى 8. يُلزم تعديل يوليو 2025 على القانون 18-07 فعلياً بتعيين DPO للشركات التي تعالج بيانات حساسة أو تُجري تنميطاً واسع النطاق — إذا كنت تعالج بيانات صحية أو مالية أو بيومترية، فهذا الالتزام سارٍ الآن لا معلّق. عيّن مسؤولاً يرسم خريطة ممارساتك الحالية مقابل كل محور ويُنتج سجل مخاطر من صفحة واحدة. الفجوة بين وضعك الراهن ومتطلبات القانون الشامل المتوقعة هي خارطة طريق الامتثال لديك. تجاهل أي محور لا تتعرض له شركتك الناشئة (قد يكون لأداة SaaS للتحليلات الصرفة التزامات ضئيلة في المحور 9)، لكن لا تفترض انعدام التعرض دون فحص.
2. عيّن مسؤول امتثال أو مستشاراً خارجياً قبل بدء الساعة البرلمانية
تميل ثقافة الشركات الناشئة الجزائرية إلى التعامل مع البنية التحتية القانونية باعتبارها شاغلاً ما بعد جولة التمويل الأولى (Series A). يُغيّر القانون الشامل هذه المعادلة. يُلزم قانون 25-11 (يوليو 2025) فعلاً بدور DPO لأنشطة معالجة بعينها — عدم الامتثال لقانون مُقرَّ سلفاً، لا للقانون الشامل المنتظَر، يُشكّل مسؤولية فورية. والأهم من ذلك: بمجرد إقرار القانون الشامل في APN (المجلس الشعبي الوطني)، ستتلوه مراسيم تطبيق سريعاً وستحظى الشركات بنافذة انتقالية قصيرة. المؤسسون الذين لديهم بالفعل وظيفة امتثال — حتى مستشار خارجي بدوام جزئي — سيتمكنون من الاستجابة في أيام؛ أما من يبدأون من الصفر فسيخسرون أسابيع وربما عملاء. يُطوّر منظومة Algeria Venture (2000+ شركة ناشئة مصنّفة) أدوات مساعدة، لكن المشورة القانونية المصمَّمة لبنيتك التقنية الخاصة لا بديل عنها.
3. تابع المسار البرلماني وخطّط لتوقيت الاندماج
قُدِّم المشروع إلى الأمانة العامة للحكومة في 23 يناير 2025. تستغرق العملية البرلمانية المتوقعة — الإحالة إلى لجنة العلوم والتقنية بالمجلس الشعبي الوطني، والاستماعات العامة، والقراءة في الجلسة العامة، ومجلس الأمة — عادةً 6 إلى 18 شهراً لمشاريع بهذا التعقيد. تابع التقدم على موقع المجلس الشعبي الوطني وعبر الإعلانات الرسمية لـ وكالة أنباء الجزائر (APS). ابنِ تقويماً بسيطاً للمراحل: إقرار اللجنة، القراءة الأولى، تصويت مجلس الأمة، المصادقة الرئاسية، نشر مراسيم التطبيق. كل مرحلة تُفعّل إلحاحاً مختلفاً للامتثال لمحور مختلف. يواجه مؤسسو خدمات السحابة أكبر قدر من الغموض (المحور 5) وعليهم البدء في نمذجة سيناريوهين: نظام multicloud مرن ونموذج إقامة بيانات صارم. يتمتع مؤسسو fintech بأكبر قدر من الوضوح قصير المدى إذ يبني المحور 9 مباشرةً على التعليمة 06-2025 المُقرَّة فعلاً.
مكانة هذا القانون في تقويم الامتثال الجزائري لعام 2026
لا يصل مشروع قانون الرقمنة الشامل معزولاً. إنه يندرج ضمن تقويم تنظيمي متكاثف مدته 12 شهراً يتعيّن على منظومة الشركات الناشئة الجزائرية التعامل معه في وقت واحد. أصبحت ANPDP تعمل بكامل طاقتها منذ أغسطس 2023 وتُعالج إخطارات الامتثال بنشاط — الشركات التي لم تُسجّل بعد أنشطة معالجتها لدى الهيئة تُعدّ فعلاً مخالفة لقانون 18-07. شدّد القانون رقم 25-11 (يوليو 2025) الإطار بآليات متوافقة مع GDPR. تُشغّل الاستراتيجية الرقمية الوطنية “الجزائر الرقمية 2030” أكثر من 500 مشروع عام يتطلب بصورة متزايدة مزودين من القطاع الخاص معتمَدين. وأوجدت التعليمة 06-2025 لبنك الجزائر التزامات ترخيص جديدة للشركات الناشئة المرتبطة بالمدفوعات.
لذلك فإن القانون الشامل ليس صدمة منعزلة — بل هو التوطيد التشريعي لتوجه امتثالي تسير الجزائر فيه منذ ثلاث سنوات. المؤسسون الذين يُعاملون كل قانون منفرد باعتباره بنداً منفصلاً في قائمة مهام سيظلون في موقف رد الفعل الدائم. أما من يرسمون المحاور التسعة بوصفها بنية واحدة — البيانات، والهوية، والثقة، والأمن، والسحابة، والمعاملات، والمنصات، والمدفوعات، والحوكمة — ويبنون بنيتهم التحتية للمنتج والقانون وفقاً لذلك، فسيجدون في القانون الشامل رافعةً للنمو لا عبئاً. يضم الاقتصاد الرقمي الجزائري 36.2 مليون مستخدم للإنترنت، ومعدل انتشار 77%، وتفويضاً سياسياً لتوليد قطاع خاص ما بعد المحروقات. البنية التحتية التنظيمية المبنية تُصمَّم لدعم ذلك التفويض. الشركات الناشئة التي تنسجم معها مبكراً تحوز الحق في العمل على نطاق واسع.
الأسئلة الشائعة
ما هو قانون الرقمنة الشامل الجزائري؟
إنه مشروع قانون شامل أعدّته لجنة من 22 خبيراً بإشراف Haut-Commissariat à la Numérisation، وقُدِّم إلى الأمانة العامة للحكومة في 23 يناير 2025. يُوحّد 51 ثغرة تنظيمية محددة في تسعة مجالات — حماية البيانات، التواقيع الإلكترونية، الهوية الرقمية، الأمن السيبراني، الحوسبة السحابية، حوكمة البيانات، المعاملات الإلكترونية، المنصات الرقمية، و fintech — في إطار تشريعي واحد مُصمَّم للبقاء سارياً لمدة 10 سنوات على الأقل.
هل يؤثر القانون الشامل على الشركات الناشئة فوراً؟
ليس بعد — لا يزال المشروع في طريقه البرلماني. غير أن طبقات عدة من طبقاته الأساسية مُقرَّة ونافذة بالفعل: القانون رقم 25-11 (يوليو 2025) يُلزم بتعيين DPO وإجراء DPIA لمعالجة البيانات عالية المخاطر؛ والمرسوم رقم 26-07 (يناير 2026) يُفعّل التزامات الأمن السيبراني؛ والتعليمة 06-2025 لبنك الجزائر تفرض متطلبات رأس المال والترخيص على مزودي خدمات الدفع. لا ينبغي للشركات الناشئة العاملة في البيانات أو fintech أو السحابة انتظار القانون الشامل للتعامل مع هذه الالتزامات القائمة.
أي محور يهم أكثر لشركة SaaS ناشئة؟
بالنسبة لمعظم مؤسسي SaaS، تُمثّل المحاور 1 (حماية البيانات) و2 (التواقيع الإلكترونية وخدمات الثقة) و6 (حوكمة البيانات والتشغيل البيني) أعلى أولوية فورية. المحور 1 سارٍ جزئياً بالفعل بموجب القانون 18-07 وتعديله لعام 2025. يصبح المحور 2 حاسماً لأي منتج SaaS يُيسّر العقود أو توقيع الوثائق. سيُحدد المحور 6 كيفية اندماج منتجك مع عملاء القطاع العام والأنظمة المُنظَّمة الأخرى — وهو قناة توزيع مهمة في الاقتصاد الجزائري المدفوع بالرقمنة.
المصادر والقراءات الإضافية
- حماية البيانات والأمن السيبراني في الجزائر — CMS Expert Guide
- التقرير الرقمي حول الجزائر 2025 — Digital Policy Alert
- الجزائر تعتمد مشروع قانون الهوية الرقمية وخدمات الثقة — Biometric Update
- الجزائر تُحدّث تشريعها بشأن الخدمات الرقمية والهوية الإلكترونية — Ecofin Agency
- الاقتصاد الرقمي الجزائري — الدليل التجاري الأمريكي (Trade.gov)
- قانون المدفوعات الرقمية الجزائري الجديد — AlgeriaTech













