ما يُجرّمه القانون 25-10 فعلياً — ولماذا الوضوح مهم
اتخذت الجزائر موقفاً تقييدياً تجاه العملات الرقمية منذ أن أدخل قانون المالية 2018 حظراً مبهماً على شراء وبيع واستخدام العملات الافتراضية. كان ذلك الحظر الأول يُطبَّق بشكل فضفاض. القانون رقم 25-10 الصادر في يوليو 2025 غيّر طبيعة القيود كلياً. القانون الجديد ليس إطاراً تنظيمياً للعملات الرقمية — بل هو تجريم شامل يغطي كل نقطة تماس مع الأصول الرقمية:
- إصدار وشراء وبيع أي أصل رقمي
- حيازة وامتلاك العملات الرقمية المشفّرة
- عمليات التعدين
- تشغيل محافظ رقمية مرتبطة بشبكات لامركزية
- إدارة أو استخدام منصات تبادل العملات الرقمية
تصل العقوبات إلى سنة سجن وغرامات تبلغ نحو 7,700 دولار. يقع التطبيق على عاتق تحالف واسع من الجهات: بنك الجزائر ولجنة البنوك والجهات القضائية والمالية والأمنية.
يُزيل القانون الغموض الذي سمح لبعض المشغّلين بادعاء التسامح غير الرسمي. بالنسبة لمطوّري التقنية المالية، هذا الوضوح — رغم تقييده — مفيد تشغيلياً: يُزيل خطر الاستثمار في خط منتج قد يُغلَق في منتصف التطوير. القنوات المُنظَّمة المفتوحة باتت بلا لبس المسارات الصحيحة.
البنية التحتية للتمويل الرقمي المُنظَّم التي تبقى مفتوحة
1. المدفوعات المحمولة والمحافظ الإلكترونية عبر البنوك المرخّصة
يتألف القطاع المصرفي الجزائري من 19 بنكاً — ستة منها حكومية — مدعومة بكيانَين أساسيَّين للبنية التحتية للدفع: GIE Monétique وSATIM (Société d’Automatisation des Transactions Interbancaires et de Monétique) التي تُيسّر المدفوعات الإلكترونية والمعاملات البنكية البينية. تدعم هذه البنية التحتية منتجات البنك المحمول والمحفظة الرقمية المتوافقة حين تُنشر عبر أو بالشراكة مع مؤسسات مصرفية مرخّصة.
يظل اعتماد البنك المحمول منخفضاً: لم يُجرِ سوى 8.2% من سكان الجزائر مشتريات عبر الإنترنت أو الجوال في 2023، ولم يُرسل سوى 4.7% أموالاً رقمياً. تمثّل هذه الأرقام كلاً من القيد الهيكلي وفرصة السوق. شركة تقنية مالية مرخّصة تتكامل مع شبكة SATIM البنكية البينية لتقديم تجربة دفع محمول سهلة الاستخدام تعالج فجوة حقيقية — وتفعل ذلك ضمن الإطار المعتمد من بنك الجزائر.
المعيار الأساسي للامتثال: يجب أن ترتكز المحافظ الرقمية وتطبيقات الدفع على بنك مرخّص وتعمل ضمن اللوائح المعتمدة للدفع الإلكتروني. التحويلات المستقلة للأصول الرقمية من نظير إلى نظير خارج هذا الإطار تندرج ضمن محظورات القانون 25-10.
2. أتمتة المدفوعات B2B وتقنية الخزينة
البنية التحتية للمدفوعات بين الشركات في الجزائر متخلفة نسبةً إلى حجم اقتصادها الرسمي. تعتمد الشركات في إدارة مدفوعات الموردين وصرف الرواتب والتحويلات البينية اعتماداً كبيراً على العمليات الورقية أو المصرفية التقليدية. أتمتة المدفوعات B2B — معالجة الفواتير وجدولة الدفعات وأدوات المطابقة — تقع كلياً ضمن النطاق المصرفي المُنظَّم ولا تتطلب أي تماس مع الأصول الرقمية.
هذا القطاع جذاب بصفة خاصة لأن منظومة الشركات الناشئة الجزائرية تتجاوز الآن 2,000 شركة معتمدة، 7% منها في التقنية المالية. تمثّل الخزينة المؤسسية وأتمتة المدفوعات فرصة بفركشة تنظيمية أقل مقارنةً بالمحافظ الرقمية للمستهلكين، مع قيم عقود أعلى واحتفاظ أطول.
يلاحظ المطوّرون أن قانون الصفقات العمومية الجزائري لعام 2022 يُتيح التفاوض المباشر مع الشركات الناشئة المعتمدة — مما يعني إمكانية بيع منتج الخزينة B2B للمؤسسات العامة كالخاصة، موسّعاً السوق الكلي المتاح.
3. منتجات التحويل الدولي عبر القنوات المُنظَّمة
تضم الجزائر نحو 1.5 مليون مواطن في فرنسا وحدها، مع مجتمعات شتات مهمة في أوروبا. تمرّ تدفقات التحويلات الدولية إلى الجزائر عبر القنوات المصرفية الرسمية — متطلب يُعززه القانون 25-10 بإلغاء التحويلات القائمة على العملات الرقمية كبديل. يُنظّم بنك الجزائر ولجنة البنوك التحويلات النقدية عبر الحدود.
في هذا الفضاء المُنظَّم، يوجد مجال للابتكار في المنتجات: تسجيل رقمي أسرع لمُرسلي الأموال في الخارج، وصرف أموال بالأولوية للمحمول للمستفيدين في الجزائر، وتحقق أقل تعقيداً يستخدم نظام بطاقة الهوية البيومترية الوطنية الجزائرية. لا شيء من هذا يتطلب أصولاً رقمية — بل يتطلب تجربة مستخدم جيدة فوق البنية التحتية المُنظَّمة القائمة.
نقطة المقارنة مفيدة. شهد قطاع التقنية المالية المُنظَّمة في المغرب توسع Wave والعروض الرقمية لـ CIH Bank ولاعبين دوليين تحديداً لأن النطاق التنظيمي واضح. القانون 25-10 الجزائري، برسمه خطاً بالقدر نفسه من الوضوح، يُتيح النوع ذاته من الابتكار المحدود — بشرط بقاء المطوّرين داخل النطاق المصرفي المرخّص.
إعلان
ما يجب على مطوّري التقنية المالية الجزائريين فعله
1. ربط كل منتج بشريك بنكي مرخّص
القرار الهيكلي الأهم لأي شركة تقنية مالية جزائرية هو اختيار شريك بنكي مرخّص قبل كتابة أول سطر من كود المنتج. لا يمنح بنك الجزائر تراخيص مباشرة لشركات التقنية المالية — تصل المنتجات إلى المستهلكين والشركات عبر الشبكة المصرفية. أرسوا شراكة أو اتفاقية علامة بيضاء مع أحد البنوك الـ 19 الجزائرية كأساس، لا كفكرة لاحقة. تمتلك البنوك الحكومية (BNA، BEA، CPA، BADR، BDL، CNEP) أوسع شبكات التوزيع؛ قد تُوفر البنوك الدولية (HSBC، Citibank) مرونة أكبر في تصميم المنتج.
2. البناء على الشبكة البنكية البينية لـ SATIM
شبكة معاملات SATIM البنكية البينية هي العمود الفقري للبنية التحتية للدفع في الجزائر. المنتجات التي تتكامل مع واجهات برمجة التطبيقات (API) لـ SATIM حيثما توفّرت، أو تعمل عبر بنوك مرتبطة بها، تحصل على الوصول إلى المنظومة المصرفية الجزائرية بأسرها بدلاً من الاقتصار على قاعدة عملاء مؤسسة واحدة. تواصلوا مبكراً مع فريق SATIM التقني لفهم مسارات التكامل الحالية والقدرات القادمة للبنك المفتوح — تشمل الاستراتيجية الرقمية التي تُطوّرها الجزائر حتى 2029 خططاً لتحديث البنية التحتية للدفع.
3. استهداف 91.8% من السكان الذين لا يستخدمون المدفوعات الرقمية بعد
فجوة الاعتماد هي السوق. مع 8.2% فقط من الجزائريين يُجرون مشتريات محمولة أو عبر الإنترنت في 2023، يبقى سوق المدفوعات الرقمية بأكمله في جوهره لم يُبنَ بعد. الملف الديموغرافي مواتٍ: تمتلك الجزائر 50.65 مليون اتصال خلوي نشط يمثّل 95.2% من السكان، و33.49 مليون مستخدم إنترنت. الاختراق المحمول قائم؛ السلوك الدفعي لم يتحوّل رقمياً بعد. منتج يُحوّل مستخدمي الجوال إلى مستخدمي دفع رقمي — بدءاً بحالة استخدام متكررة محددة كسداد فواتير الخدمات أو تذاكر المواصلات — يستطيع اغتنام هذا التحوّل دون منافسة أي جهة رقمية راسخة.
موقع هذا في مسار التمويل الرقمي الجزائري
القانون 25-10 معادل تنظيمي لرفض رخصة بناء لعقار بينما يُنظَّف القطعة المجاورة ويُمهَّد للبناء. القناة الرقمية المشفّرة مُغلقة. قناة الدفع والبنوك المُنظَّمة هي التي تستثمر فيها الجزائر بنشاط في تطويرها، كما يتجلّى في استراتيجيتها الرقمية الوطنية حتى 2029 ونشر الجيل الخامس وتوسيع الألياف البصرية.
مطوّرو التقنية المالية الذين يتعاملون مع هذا باعتباره قيداً لا تعريفاً للفضاء الصالح سيجدون صعوبة في إيجاد مطابقة منتج-سوق. أما من يتعاملون مع النطاق المصرفي المُنظَّم باعتباره المرجع التصميمي — بناء أفضل تجربة مستخدم ممكنة ضمن هذا النطاق — فهم يتموضعون للاستحواذ على فئة المدفوعات الرقمية في سوق من 47 مليون شخص بالكاد بدأ رقمنته.
الخطوة الأكثر إجرائية على المدى القريب هي إتمام العناية الواجبة على شريك بنكي والتقديم لشهادة الشركة الناشئة لدى وزارة اقتصاد المعرفة والبدء في تأطير المنتج مع مراعاة شبكة SATIM. نافذة تأسيس المركز في السوق في التمويل الرقمي الجزائري مفتوحة — ومفتوحة تحديداً لأن القانون حدّد الحدود بوضوح كافٍ للبناء داخلها.
الأسئلة الشائعة
ما الذي يحظره القانون 25-10 بالضبط، وهل توجد استثناءات للشركات؟
يُجرّم القانون 25-10 جميع أنشطة العملات الرقمية دون استثناء: الحيازة والشراء والبيع والإصدار والتعدين وتشغيل المحافظ الرقمية المتصلة بالشبكات اللامركزية. لا توجد فئات مرخّصة أو مسجّلة لشركات العملات الرقمية في الجزائر. الأنشطة المالية الرقمية القانونية الوحيدة هي تلك المُنجزة عبر البنوك المُنظَّمة من بنك الجزائر ومشغّلي الدفع كـ SATIM.
هل تستطيع الشركات الناشئة الجزائرية بناء منتجات قائمة على سلسلة الكتل بموجب القانون 25-10؟
يستهدف القانون 25-10 تحديداً الأصول الرقمية والعملات المشفّرة. تقنية سلسلة الكتل المُرخَّصة (Permissioned Blockchain) المستخدمة لتتبع سلاسل التوريد أو التحقق من الوثائق أو الاحتفاظ بالسجلات المؤسسية الداخلية — حيث لا يُصدَر أي أصل رقمي ولا يُحوَّل — غير محظورة صراحةً. غير أن أي منتج يتضمن إنشاء أو تحويل أو تخزين قيمة بصيغة أصل رقمي يندرج تحت الحظر. يجب على المطوّرين الحصول على مشورة قانونية قبل إطلاق أي منتج قائم على سلسلة الكتل في الجزائر.
ما هي SATIM ولماذا تُعدّ مهمة للمنتجات الجزائرية في التقنية المالية؟
SATIM (Société d’Automatisation des Transactions Interbancaires et de Monétique) هي مشغّل البنية التحتية للدفع البنكي البيني والنقود الإلكترونية في الجزائر. المنتجات التي تتكامل عبر البنوك المرتبطة بـ SATIM تستطيع معالجة المدفوعات الإلكترونية عبر المنظومة المصرفية الجزائرية بأسرها بدلاً من الاقتصار على مؤسسة واحدة. إنها العمود الفقري لأي منتج مدفوعات رقمية متوافق في الجزائر.













