ما يقترحه مشروع القانون فعلياً
قدّم النائب بوهالي عبد الباسط مشروع قانون تنظيم المنصات الرقمية إلى المجلس الشعبي الوطني في أكتوبر 2025، وهو أهم تشريع رقمي طُرح في الجزائر منذ سنوات. ويستهدف النص صراحةً TikTok وFacebook وInstagram وYouTube، غير أن نطاقه يمتد ليشمل أي منصة تستوفي معيارَين: تجاوز مليون مستخدم جزائري نشط شهرياً، أو بلوغ عتبات الإيرادات التنظيمية داخل البلاد.
يقوم النص على أربعة أعمدة أساسية:
1. الحضور المحلي. يجب على المنصات المعنية فتح مكتب مادي في الجزائر وتعيين ممثل قانوني مخوَّل باستقبال المراسلات الرسمية والرد على الطلبات التنظيمية. يوثّق تحليل SMEX لمسار التشريعات الإعلامية الجزائرية كيف توسعت متطلبات الحضور المحلي تدريجياً منذ قانون الصحافة عام 2023، وهو النمط الذي يُعمّمه مشروع قانون المنصات اليوم.
2. إقامة البيانات. يجب تخزين بيانات المستخدمين الجزائريين على خوادم موجودة مادياً في الجزائر، أو تزامنها مع مراكز بيانات محلية معتمدة. ويستند هذا الاشتراط إلى سابقة أرساها القانون السمعي البصري الجزائري لديسمبر 2024، الذي يُلزم بالفعل خدمات البث الإلكتروني باستخدام خوادم جزائرية ونطاقات .dz.
3. حذف المحتوى. فور تلقي إشعار رسمي من الحكومة، يتعين على المنصات حذف المحتوى المصنَّف غير مشروع في غضون 24 ساعة، وإلا تعرضت لعقوبات إدارية متصاعدة. كما تلتزم المنصات بنشر تقارير شفافية نصف سنوية تُفصّل طلبات الحذف الحكومية وإجراءات الامتثال المتخذة.
4. صلاحيات التعليق الطارئ. تحتفظ السلطات بحق فرض قيود فورية على الخدمة أو حجبها في حالات تهديد الأمن الوطني أو النظام العام، دون الانتظار للإجراء المعتاد.
يُسند مشروع القانون تطبيق هذه الأحكام إلى هيئة جديدة هي هيئة تنظيم الفضاء الرقمي الوطنية، وهي هيئة مستقلة تعمل تحت رئاسة الجمهورية.
لماذا يهم هذا القانون الشركات الرقمية المحلية
لا يستهدف النص المنصات متعددة الجنسيات فحسب، بل يشمل أيضاً التطبيقات الجزائرية والمتاجر الإلكترونية والمنصات الإعلامية الرقمية التي تبلغ العتبة المليونية — وهي نقطة اقترب منها أو تجاوزها عدد من المنصات المحلية.
ثلاثة عوامل تجعل هذا القانون بالغ الأهمية للمشغّلين المحليين:
تكاليف التخزين المحلي. تتنامى طاقة مراكز البيانات الجزائرية، لكن التخزين السحابي بأسعار تناسب الشركات الناشئة يظل محدوداً. سيحتاج المشغّلون إلى تقييم خيارات الاستعانة بمزوّد IaaS محلي ناشئ أو بناء بنية تحتية خاصة.
الانكشاف القانوني. وفق الصياغة الحالية، تتصاعد العقوبات من الغرامات الإدارية إلى تقييد الخدمة وصولاً إلى المسؤولية الجنائية. يُوثّق بيان Digital Policy Alert للجزائر كيف تصاعدت الاشتراطات التنظيمية الجزائرية منذ 2023.
تقارير الشفافية. يُشكّل التزام إعداد التقارير النصف سنوية عبئاً تشغيلياً حقيقياً يستلزم بناء أنظمة تتبع ورقابة.
إعلان
ما يجب على الشركات الناشئة الجزائرية فعله الآن
1. تدقيق قاعدة المستخدمين لديك مقابل عتبة المليون الآن
لا تنتظر الصياغة النهائية لتحديد ما إذا كان القانون ينطبق عليك. أجرِ تدقيقاً داخلياً لأعداد مستخدميك الجزائريين النشطين شهرياً وتدفقات إيراداتك من السوق الجزائرية. إذا اقترب أيٌّ من هذين المؤشرَين من 500,000 مستخدم أو حصة إيرادات معتبرة، فابدأ فوراً في تخطيط متطلبات الامتثال، إذ تستغرق الإجراءات الأساسية من ثلاثة إلى ستة أشهر.
2. رسم خريطة شاملة لجميع البيانات الشخصية التي تعالجها للمستخدمين الجزائريين
سيكون اشتراط إقامة البيانات أسهل تنفيذاً إذا كنت تعرف مسبقاً الفئات البيانية التي تجمعها ومكان تخزينها وتدفقات النقل عبر الحدود. هذا التمرين يخدم غرضاً مزدوجاً: فهو بالضبط ما تُلزم به القانون الجزائري 25-11 (يوليو 2025) أيضاً، بما يشمل تعيين مسؤول حماية البيانات وإجراء تقييمات أثر حماية البيانات.
3. تعيين أو التعاقد مع ممثل قانوني قبل بدء التطبيق
اشتراط الممثل القانوني الجزائري غير قابل للتفاوض للمنصات المعنية. وفي الصياغة الحالية، يكون الممثل القانوني المستهدف شخصياً في إجراءات الإنفاذ.
4. بناء بروتوكول استجابة لطلبات الحذف الآن
يتطلب نافذة 24 ساعة بنية تحتية لا مجرد نية الامتثال: قناة مراقَبة لاستقبال الإشعارات الحكومية، وشجرة قرار موثقة لتقييم المحتوى المُبلَّغ عنه، وآلية تقنية للحذف أو الحجب الجغرافي السريع.
5. مراجعة عقود الاستضافة لمسارات الامتثال بإقامة البيانات
سواء كنت تستضيف على AWS أو Azure أو GCP أو مزوّد محلي، ابدأ محادثة مع مزوّد الاستضافة حول قدراته في مجال إقامة البيانات في الجزائر. لا تمتلك AWS وAzure وGCP حالياً مناطق توافر مخصصة في الجزائر.
الدرس الهيكلي
ينسجم قانون المنصات الرقمية الجزائري مع نمط عالمي: حكومات كانت تعتمد على نفوذ غير رسمي على المنصات الكبرى باتت تُقنّن هذا النفوذ في التشريعات. قانون الخدمات الرقمية الأوروبي وقانون الاقتصاد الرقمي النيجيري وقانون إساءة استخدام الحاسوب الكيني تتبع جميعها نفس البنية المعمارية.
ما يُميّز المقاربة الجزائرية هو الجمع بين إقامة البيانات وحذف المحتوى في صكٍّ واحد. معظم الدول عالجت هذين الملفَّين بشكل منفصل. وهذا الجمع يخلق مشكلة امتثال مركّبة: لا يمكنك الوفاء بالتزام الحذف إذا كانت بياناتك في الخارج، لأن إجراء الإشعار بالحذف يفترض وجود بنية تحتية محلية يمكن الوصول إليها.
بالنسبة للشركات الجزائرية الناشئة، هذا ليس بالأساس تهديداً — بل فرصة هيكلية. الشركات المحلية التي تبني بنية تحتية جاهزة للامتثال وتنشئ علاقات ثقة مع الهيئة ستكون في وضع أفضل بكثير من الشركات متعددة الجنسيات التي تسارع إلى التكيّف.
الأسئلة الشائعة
هل يسري مشروع القانون على الشركات الناشئة الجزائرية أم فقط على المنصات الأجنبية مثل TikTok وFacebook؟
يسري مشروع القانون على أي منصة — محلية أو أجنبية — تتجاوز مليون مستخدم جزائري شهرياً أو تبلغ عتبة الإيرادات التنظيمية. عدد من التطبيقات الجزائرية والمتاجر الإلكترونية وصل فعلاً إلى هذا الحجم أو بات قريباً منه. لا يوجد في الصياغة الحالية أي إعفاء رسمي للشركات الجزائرية.
ماذا يحدث إذا تجاوزت المنصة نافذة الحذف الزمنية البالغة 24 ساعة؟
يفرض القانون عقوبات تصاعدية: غرامات إدارية أولية، تتصاعد إلى قيود على الخدمة، وصولاً إلى الحجب أو المسؤولية الجنائية في حالات الانتهاكات الجسيمة أو المتكررة. وتوجد صلاحيات تعليق فورية للحالات المتعلقة بالأمن الوطني أو النظام العام.
كيف يتفاعل هذا القانون مع قانون حماية البيانات الجزائري الحالي (قانون 18-07 وقانون 25-11)؟
قانون المنصات وقانون 25-11 متكاملان لا متكرران. يحكم قانون 25-11 كيفية جمع البيانات الشخصية ومعالجتها ونقلها. يضيف قانون المنصات اشتراطات البنية التحتية (تخزين البيانات محلياً) وقواعد حوكمة المحتوى. الامتثال لقانون 25-11 لا يعني تلقائياً الامتثال لقانون المنصات.
المصادر والقراءات الإضافية
- الجزائر تضع خطوطها الحمراء لـTikTok وFacebook وInstagram — The Maghreb Times
- ملخص السياسة الرقمية: الجزائر — Digital Policy Alert
- إنشاء ANPDP — مكتب Gide القانوني
- الجزائر تحدّث قانون الخدمات الرقمية — Ecofin Agency
- الجزائر: قانون إعلام جديد يشدّد القيود — SMEX
- قانون التجارة الإلكترونية في الجزائر 2026 — Ecommaps














