الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

إمكانيات الاستعانة بمصادر خارجية في تكنولوجيا المعلومات بالجزائر: هل يمكن للبلاد أن تصبح وجهة Nearshore لأوروبا؟

فبراير 26, 2026

it-outsourcing-nearshoring-industry-algeria featured image

السوق الذي تفوّته الجزائر

سوق الاستعانة بمصادر خارجية لتكنولوجيا المعلومات العالمي يُقدر بحوالي 540 مليار دولار في 2025، مع نمو الـ nearshoring — التعاقد على تطوير البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات مع دول قريبة جغرافياً — كاتجاه رئيسي. بالنسبة للعملاء الأوروبيين، خاصة الفرنسيين، أصبح شمال أفريقيا ممراً رئيسياً للـ nearshore. المغرب وحده يولّد حوالي 2.4 مليار دولار سنوياً من الاستعانة بمصادر خارجية IT، موظفاً أكثر من 130,000 شخص عبر CasaNearshore وRabat Technopolis وFes Shore. قطاع IT التونسي يولّد حوالي 135 مليون دولار من إيرادات الاستعانة بمصادر خارجية.

الجزائر غائبة تقريباً بالكامل عن هذا السوق. رغم مشاركتها الحدود مع المغرب وتونس، ووقت طيران ساعة ونصف إلى مرسيليا، وإنتاج ما يقارب 377,000 خريج جامعي سنوياً — حوالي 29% في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أي أكثر من 100,000 خريج STEM سنوياً — قطاع الاستعانة بمصادر خارجية IT الجزائري بالكاد موجود بشكل منظم. لا يوجد معادل لـ CasaNearshore في الجزائر العاصمة ولا استراتيجية وطنية للاستعانة بمصادر خارجية.

هذا الغياب ليس لنقص في المتطلبات الأساسية. الجزائر لديها أكبر عدد سكان فرانكفونيين في أفريقيا — أكثر من 15 مليون متحدث بطلاقة وفقاً للمنظمة الدولية للفرانكفونية — وتكاليف عمالة تنافسية وقوة عاملة شابة ومتعلمة وتوافق في المنطقة الزمنية مع أوروبا الغربية (UTC+1، مثل باريس). العوائق محددة وقابلة للتعريف و– من حيث المبدأ — قابلة للحل.

لماذا الجزائر غائبة: العوائق الخمسة

العائق الأول: البنية التحتية المصرفية والدفع. ضوابط الصرف الجزائرية تصعّب استلام المدفوعات بعملة قابلة للتحويل. الدينار الجزائري غير قابل للتحويل الحر وإعادة الأرباح تتطلب ما يقارب 30 خطوة بيروقراطية مختلفة. سعر الصرف الرسمي (حوالي 151 ديناراً لليورو مطلع 2026) يختلف بشكل كبير عن سعر السوق الموازية (حوالي 280 ديناراً لليورو). مناطق التسريع الصناعي المغربية (المناطق الحرة) تعفي الشركات من لوائح مراقبة الصرف.

العائق الثاني: الاتصال. متوسط سرعة النطاق العريض الثابت في الجزائر كان حوالي 15-18 ميغابت/ثانية مطلع 2025، مقابل 61 ميغابت/ثانية في المغرب. لعمليات استعانة بمصادر خارجية تعتمد على مؤتمرات الفيديو وبيئات التطوير السحابية والتعاون على الكود في الوقت الفعلي، الاتصال ليس رفاهية — إنه بنية تحتية. كابل Medusa البحري القادم يُفترض أن يساعد.

العائق الثالث: التعقيد التنظيمي. إنشاء شركة في الجزائر يستغرق عادة أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مقابل أسبوع إلى أسبوعين في المغرب. قانون الاستثمار 2022 ألغى إلى حد كبير قاعدة 51/49 المثيرة للجدل، لكن البيئة التنظيمية تفتقر لأطر الحوافز المحددة التي جذبت الشركات المتعددة الجنسيات IT إلى المغرب والأردن.

العائق الرابع: عجز العلامة التجارية. الجزائر ليس لديها سمعة في سوق خدمات IT العالمي. حل ALGEX (وكالة ترويج الصادرات) في سبتمبر 2025 واستبدالها بهيئتين جديدتين يوضح عدم الاستقرار المؤسسي.

العائق الخامس: فجوة المنظومة. صناعات الاستعانة بمصادر خارجية تتجمع. CasaNearshore في المغرب تجمع أكثر من 100 شركة على 300,000 متر مربع. الجزائر ليس لديها ما يعادلها. شركات استعانة بمصادر خارجية جزائرية فردية موجودة — Createch وCodex وMGSD تخدم عملاء أوروبيين — لكنها تعمل بمعزل.

إعلان

المقارنة المعيارية: الجزائر مقابل المغرب وتونس والهند

مطور برمجيات متوسط المستوى في الجزائر يتقاضى 600-1,500 دولار شهرياً، مقابل 1,200-2,200 دولار في المغرب، و1,000-1,800 دولار في تونس، و1,500-2,500 دولار في بولندا، و600-1,200 دولار في الهند. تكاليف الجزائر تنافسية مع تونس وأقل بكثير من وجهات أوروبا الشرقية.

لكن التكلفة عامل واحد فقط. قرارات الشراء من جانب العميل تزن التكلفة مقابل الجودة والتواصل والمنطقة الزمنية والتوافق الثقافي والمخاطر التشغيلية. من حيث الجودة، المطورون الجزائريون مدربون جيداً لكنهم يفتقرون للتعرض لممارسات التطوير المؤسسي (CI/CD، Agile على نطاق واسع، أطر ITIL). من حيث التواصل، إتقان الفرنسية ميزة كبيرة للسوق الفرنسي لكنه يحد من الوصول للسوق الأنجلوفوني الأكبر.

الشركات الجزائرية القليلة للاستعانة بمصادر خارجية تبلغ عن نتائج مختلطة. الشركات الصغيرة في الجزائر العاصمة بنت قواعد عملاء في فرنسا أساساً عبر علاقات المغتربين. بمجرد كسب العميل الأول، معدل الاحتفاظ مرتفع. التحدي هو كسب ذلك العقد الأول.

ما يجب أن يتغير

فتح إمكانيات الاستعانة بمصادر خارجية الجزائرية يتطلب إجراءات منسقة على خمسة أبعاد.

أولاً، منطقة مخصصة للاستعانة بمصادر خارجية IT — مستوحاة من CasaNearshore أو King Hussein Business Park في الأردن (أكثر من 75 شركة، 175 مليون دولار استثمار) — بلوائح مبسطة وعمليات باليورو واتصال موثوق وحوافز ضريبية. CyberPark سيدي عبد الله كان لديه طموحات مماثلة لكنه لم يحقق الكتلة الحرجة من المستأجرين الخواص.

ثانياً، إصلاح مصرفي. على الأقل، شركات تصدير خدمات IT تحتاج للاحتفاظ بحسابات باليورو وإصدار الفواتير واستلام المدفوعات بالعملة الأجنبية وتحويل الأرباح بأسعار السوق بدون تأخيرات أسابيع.

ثالثاً، حملة وطنية لعلامة الاستعانة بمصادر خارجية. هيئات ترويج الصادرات والسفارات الجديدة يجب أن تسوّق الجزائر بنشاط كوجهة nearshore، برعاية أجنحة في فعاليات مثل Paris IT Outsourcing Forum وGitex.

رابعاً، رفع مستوى القوى العاملة. خريجو الجزائر لديهم أساسيات قوية — أكثر من 100,000 خريج STEM سنوياً — لكن يحتاجون تدريباً مستهدفاً في تقنيات المؤسسات (SAP، Salesforce، ServiceNow) وممارسات Agile/DevOps وإتقان اللغة الإنجليزية.

خامساً، مستأجرون مرجعيون. كل منظومة استعانة بمصادر خارجية ناجحة بدأت بشركة أو شركتين كبيرتين. الجزائر تحتاج لجذب Capgemini أو Atos أو CGI أو Accenture لفتح مركز تسليم حتى بحجم متواضع.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية — الاستعانة بمصادر خارجية IT يمكنها خلق أكثر من 50,000 وظيفة وأكثر من 500 مليون دولار من إيرادات التصدير خلال عقد
الجدول الزمني للعمل 12-24 شهراً — إصلاحات بنية تحتية أساسية مطلوبة؛ الحجم ذو المعنى على أفق 7-10 سنوات
أصحاب المصلحة الرئيسيون وزارة الاقتصاد الرقمي، بنك الجزائر، الوكالة الجزائرية للتصدير، شركات IT الخاصة، شركات خدمات IT الدولية
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية عالي

خلاصة سريعة: الجزائر تمتلك المكونات الخام لصناعة استعانة بمصادر خارجية IT بمليار دولار — فرانكفونية وتكاليف تنافسية وقرب جغرافي من أوروبا ومجمع خريجين كبير. لكن خمسة عوائق محددة (البنوك والاتصال والتنظيم والعلامة التجارية والمنظومة) أبقت البلاد خارج السوق تقريباً بالكامل. نافذة المنافسة تضيق أمام الجزائر، وتكلفة التقاعس تُقاس بمئات الآلاف من الوظائف التي يمكن أن توجد لكنها غير موجودة.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان