⚡ أبرز النقاط

بلغ نظام المدفوعات الإلكترونية في الجزائر 939 مليار دينار في 2025 — بزيادة قدرها 46% في عام واحد — في حين أعلنت الحكومة حرباً رسمية على النقد باستراتيجية من خمسة محاور تستهدف مجتمعاً بلا نقد بحلول 2028. ويمكن أن يشكّل الإطلاق الوشيك لتقنية SoftPos، التي تحوّل أي هاتف ذكي مزود بتقنية NFC إلى محطة دفع، الاختراق الذي سيُدخل أخيراً ملايين التجار الصغار في الاقتصاد الرقمي.

الخلاصة: على التجار تفعيل قبول DZMobPay في كل نقطة بيع وتدريب الموظفين على معاملات رمز QR خلال التسعين يوماً القادمة. على الشركات الناشئة في التكنولوجيا المالية البدء في تطوير تطبيقات SoftPos الآن، مستهدفة 1.2 مليون مؤسسة مسجلة لا تمتلك أجهزة نقاط البيع. على GIE Monetique نشر وثائق API مفتوحة لتمكين منظومة مطورين خارجيين.

↓ اقرأ التحليل الكامل

إعلان

🧭 رادار القرار

الأهمية بالنسبة للجزائر
عالية

تمس كل القطاعات من التجزئة إلى العقارات
الأفق الزمني للعمل
فوري

توسع DZMobPay إلى 15 بنكاً الآن /// حظر النقد في قانون المالية ساري المفعول
الأطراف المعنية الرئيسية
التجار الصغار

مطورو التكنولوجيا المالية /// GIE Monetique /// بنك الجزائر /// بريد الجزائر /// البنوك التجارية /// شركات التوصيل
نوع القرار
استراتيجي

الامتثال التنظيمي أصبح إلزامياً للقطاعات الرئيسية
مستوى الأولوية
حرج

عدم الامتثال يترتب عليه عواقب قانونية

خلاصة سريعة: يجب على المؤسسات الجزائرية الاستعداد لقبول المدفوعات الآن — التسجيل في DZMobPay، والتأكد من أن حساباتها المصرفية مفعّلة للدفع الرقمي، والتخطيط لتبنّي SoftPos فور إطلاقه. وينبغي لمطوري التكنولوجيا المالية بناء أدوات موجّهة للتجار تتكامل مع بنية GIE Monetique التحتية. الفترة بين الآن و2028 هي حيث ستُبنى المزايا التنافسية في الاقتصاد غير النقدي.

إنجاز 939 مليار دينار

في فبراير 2026، كشفت السلطات المالية الجزائرية عن رقم كان لا يمكن تصوّره قبل خمس سنوات: بلغت معاملات الدفع الإلكتروني 939 مليار دينار في 2025، بزيادة 46% مقارنة بـ 643.8 مليار دينار في 2024. بالنسبة لبلد ظلّ فيه النقد ملكاً منذ الاستقلال، فإن هذا المسار استثنائي بكل المقاييس.

النمو لا يأتي من قناة واحدة. فقد قفزت المدفوعات عبر الإنترنت بنسبة مذهلة بلغت 179% في عام واحد، لتصل إلى 145 مليار دينار عبر أكثر من 27 مليون معاملة في 2025. وتضاعفت قيمة المدفوعات عبر أجهزة نقاط البيع (TPE) لتبلغ 89.5 مليار دينار. وحتى عمليات السحب من أجهزة الصراف الآلي — التي لا تزال الاستخدام الرئيسي للبطاقات المصرفية في الجزائر — شهدت زيادة بنسبة 19%، مع أكثر من 235 مليون معاملة صالحة بقيمة إجمالية تتجاوز 4,397 مليار دينار. وسجّل شهر ديسمبر 2025 وحده ذروة استثنائية بلغت 3.6 مليون معاملة بقيمة 65.27 مليار دينار، مدفوعة بشكل كبير بالدفع الحصري عبر الإنترنت لأقساط برنامج السكن AADL 3.

وراء هذه الأرقام يكمن تحوّل جوهري في طريقة تعامل الجزائريين مع أموالهم. نما أسطول أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) في البلاد من 68,140 وحدة في ديسمبر 2024 إلى 78,774 وحدة بحلول ديسمبر 2025، بإضافة صافية تتجاوز 10,000 جهاز في اثني عشر شهراً. وارتفعت معاملات الدفع عبر الهاتف المحمول بالرمز ثنائي الأبعاد (QR code) بنسبة 60% على أساس سنوي في النصف الأول من 2024، لتبلغ 26.7 مليون عملية بقيمة 19.6 مليار دينار. وبنهاية 2025، وصلت معاملات الرمز ثنائي الأبعاد بين البنوك إلى 69.3 مليون عملية بقيمة إجمالية بلغت 57.3 مليار دينار.

ويبدو التسارع أكثر لفتاً للانتباه عند النظر إليه مقابل خط الأساس التاريخي. ففي الربع الأول من 2021، لم يكن هناك سوى 1,782,213 معاملة عبر الإنترنت تمت ببطاقات CIB وEdahabia — رقم كان يمثل زيادة بنسبة 340% مقارنة بالفترة ذاتها من 2020، لكنه ظل ضئيلاً من حيث القيمة المطلقة. وبحلول الربع الأول من 2024، قفزت عمليات الدفع عبر الهاتف المحمول وحدها إلى أكثر من 12.5 مليون معاملة، بزيادة 71% مقارنة بـ 7.6 مليون في الربع الأول من 2023. المنحنى لا يتصاعد فحسب — بل يتسارع.

لكن القصة الحقيقية ليست فيما تحقق. إنها فيما تعتزم الحكومة فعله لاحقاً.

استراتيجية المحاور الخمسة: كيف تخطط الجزائر للقضاء على النقد

في 18 أكتوبر 2025، أعلن محافظ بنك الجزائر آنذاك صلاح الدين طالب في واشنطن عن إعلان بعث برسالة واضحة إلى المنظومة المالية بأكملها: ستصبح الجزائر مجتمعاً بلا نقد بحلول 2028. وكانت اللجنة الوطنية للمدفوعات (LNP)، التي أُنشئت في 2024 لقيادة رقمنة المعاملات المالية، قد طوّرت خارطة طريق شاملة لتحقيق هذا الهدف.

وكشف وزير المالية عبد الكريم بوزراد لاحقاً عن استراتيجية الحكومة ذات المحاور الخمسة في رد رسمي على البرلمان، مقدّماً هندسة مستقبل الجزائر بلا نقد:

المحور الأول — الإصلاح التنظيمي: يرتكز أساس الاستراتيجية على إصلاح شامل للإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم المدفوعات الإلكترونية. يهدف الإصلاح إلى دمج التقنيات الجديدة، والاعتراف رسمياً بالبنوك الرقمية ومقدّمي خدمات الدفع (PSP)، وضمان أن أمن المعاملات يستوفي المعايير الدولية. وفي أغسطس 2025، أصدر بنك الجزائر التعليمة رقم 06-2025، التي وضعت رسمياً القواعد المنظمة لمقدّمي خدمات الدفع بما يشمل المحافظ الرقمية وشبكات الوكلاء وحماية المستهلك. هذا ليس تعديلاً شكلياً — إنه إعادة كتابة هيكلية للقواعد التي أبقت النظام المالي الجزائري مرتبطاً بالورق والنقد.

المحور الثاني — البنية التحتية للدفع: يركز المحور الثاني على تحديث البنية التحتية للدفع الإلكتروني في الجزائر من خلال الاستثمار في الأمن السيبراني، وإنشاء مراكز بيانات وطنية لتعزيز مرونة النظام، وإطلاق منصة “Mobile Switch” — التي أصبحت عاملة في يونيو 2024 — لضمان قابلية التشغيل البيني بين جميع المؤسسات المصرفية.

المحور الثالث — الشمول المالي: توسيع الوصول إلى الخدمات المصرفية لملايين الجزائريين الذين يظلون خارج النظام المالي الرسمي. ووفقاً للبنك الدولي، فإن 57% من البالغين الجزائريين و71% من النساء لا يزالون يفتقرون إلى حسابات المعاملات الأساسية، بينما يستخدم 16% فقط من البالغين المدفوعات الرقمية.

المحور الرابع — رقمنة التجار: تحفيز الأعمال التجارية — خاصة التجار الصغار وباعة الأسواق ومقدّمي الخدمات — على تبنّي قبول المدفوعات الإلكترونية. وحتى 2023، لم يكن سوى 3% من المؤسسات التجارية مجهّزة للدفع الرقمي.

المحور الخامس — تثقيف المستهلكين: بناء الثقافة الرقمية والثقة في أنظمة الدفع الإلكتروني لدى عموم السكان.

وقد أظهرت هذه الإجراءات نتائج أولية بالفعل. فقد سجّلت الجزائر زيادة بنسبة 71% في المعاملات المالية الرقمية في الربع الأول من 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق — مؤشر يدل على أن مكونات الاستراتيجية تكتسب زخماً حتى قبل التنفيذ الكامل.

الاستراتيجية طموحة. لكنها مدعومة بقوة تشريعية.

قانون المالية 2025: حظر النقد الذي يؤلم

الحكومة لا تكتفي بتشجيع المدفوعات الإلكترونية. إنها تجعل النقد غير قانوني لمعاملات بعينها.

قانون المالية 2025، الصادر في نوفمبر 2024، يحظر الدفع نقداً في المعاملات العقارية (العقارات المبنية وغير المبنية)، وشراء المركبات والآلات عبر الموزعين المعتمدين، ودفع أقساط التأمين، والسلع الفاخرة بما فيها اليخوت وزوارق النزهة. واعتباراً من 1 يناير 2025، يجب أن تمر جميع هذه المعاملات عبر الدوائر المصرفية والمالية باستخدام وسائل دفع غير نقدية — شيكات أو تحويلات أو مدفوعات إلكترونية. كما يرفع القانون رسوم الطوابع على المدفوعات النقدية مع منح إعفاءات كاملة لإيصالات الدفع الإلكتروني.

الدافع واضح: يُقدّر حجم الاقتصاد غير الرسمي في الجزائر بـ 30-45% من الناتج المحلي الإجمالي حسب المنهجية المستخدمة، حيث يوفر القطاع غير الرسمي سبل العيش لملايين العمال الذين يعملون بالنقد حصرياً. ويدور حجم هائل من النقد الورقي — يتجاوز 8,300 مليار دينار في 2023 — خارج النظام المصرفي. ويمثل النقد المتداول نحو 33-35% من إجمالي الكتلة النقدية (M2)، وهو أعلى بكثير من المعايير الدولية.

تستهدف قيود النقد المعاملات التي تنتقل فيها أكبر المبالغ غير المتتبّعة. فقد ظل قطاع العقارات على وجه الخصوص وسيلة لتحريك أموال الاقتصاد غير الرسمي. ومن خلال إجبار هذه المعاملات على المرور عبر البنوك، تسعى الحكومة في آن واحد إلى مكافحة غسيل الأموال، وتقليص التهرب الضريبي، وإدماج الأسر في النظام المالي الرسمي.

لكن حظر النقد في قمة الهرم الاقتصادي هو الجزء السهل. التحدي الأصعب يقع في القاعدة — ملايين التجار الصغار وأصحاب أكشاك الأسواق ومقدّمي الخدمات الذين لم يمتلكوا قط محطة دفع ولا يستطيعون تحمّل تكلفتها.

DZMobPay: من 7 بنوك إلى 15 — توسّع الدفع عبر الهاتف المحمول

تكتسب البنية التحتية للدفع عبر الهاتف المحمول في الجزائر زخماً منذ يناير 2025، عندما أُطلق نظام DZMobPay مع سبعة بنوك وبريد الجزائر. يتيح النظام مدفوعات بالرمز ثنائي الأبعاد (QR code) تعمل عبر المؤسسات المصرفية — يمكن لعميل البنك الوطني الجزائري (BNA) أن يدفع لتاجر يتعامل مع القرض الشعبي الجزائري (CPA)، وتتم تسوية المعاملة في ثوانٍ.

ضمّت المؤسسات المشاركة الأولى البنك الوطني الجزائري (BNA)، والقرض الشعبي الجزائري (CPA)، وبنك التنمية المحلية (BDL)، والبنك الخارجي الجزائري (BEA)، والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط (CNEP-Banque)، وAlgeria Gulf Bank (AGB)، وAl Salam Bank، فيما أتاح بريد الجزائر الوصول عبر تطبيقه Baridi Mob. وبنهاية 2025، انضمّ إلى الشبكة بنك الفلاحة والتنمية الريفية (BADR) وFransabank الجزائر، ليرتفع العدد إلى تسعة. وحتى نوفمبر 2025، استقطب النظام 79,130 مستخدماً و11,873 تاجراً منذ إطلاقه.

لكن GIE Monetique (التجمع ذو المصلحة الاقتصادية للنقد الإلكتروني)، الذي يدير البنية التحتية للمدفوعات بين البنوك في الجزائر، أعلن عن خطط لتوسيع قابلية التشغيل البيني لتشمل 15 مؤسسة مصرفية في 2026. سيُدمج هذا التوسّع تقريباً كل البنوك الجزائرية الكبرى في منظومة DZMobPay، ما يخلق شبكة دفع عبر الهاتف المحمول عالمية بحق.

قابلية التشغيل البيني هي الميزة الحاسمة. فشلت المحاولات السابقة للدفع عبر الهاتف المحمول في الجزائر لأنها كانت معزولة — لم يكن بإمكان عميل البنك الوطني الجزائري إلا الدفع لتجار البنك نفسه. يزيل DZMobPay هذا الاحتكاك. يمسح العميل رمزاً ثنائي الأبعاد، وتتم معالجة الدفع بغض النظر عن البنك الذي يتعامل معه أي من الطرفين، ويتلقّى التاجر المبلغ. لا حاجة لأي جهاز لدى التاجر سوى رمز ثنائي أبعاد مطبوع.

بالنسبة لأكثر من 20 مليون حامل بطاقة مصرفية نشط في البلاد — 16.2 مليون بطاقة Edahabia و4.3 مليون بطاقة CIB حتى أبريل 2025 — يمثل DZMobPay البديل الحقيقي الأول للنقد في المعاملات اليومية.

إعلان

SoftPos: نقطة التحوّل للتجار الصغار

لكن التقنية الأكثر تحويلية في ترسانة الجزائر للقضاء على النقد لم تُطلق بعد. تقنية SoftPos — القدرة على تحويل أي هاتف ذكي مزود بتقنية NFC إلى محطة دفع إلكتروني — مقررة للنشر بنهاية 2026.

لفهم أهمية SoftPos، لنتأمل اقتصاديات قبول الدفع في الجزائر اليوم. يكلف جهاز الدفع الإلكتروني (TPE) التقليدي ما بين 30,000 و80,000 دينار للشراء أو الإيجار، بالإضافة إلى رسوم شهرية للاتصال والصيانة. بالنسبة لتاجر صغير يكسب 50,000 دينار شهرياً — بائع خضروات في سوق محلي، أو سائق VTC، أو بائع أكل شعبي — هذا الاستثمار باهظ. النتيجة: أجهزة الدفع البالغ عددها 78,774 في الجزائر تخدم بلداً يضم 46 مليون نسمة، وهي نسبة تترك مساحات شاسعة من الاقتصاد محصورة في النقد بشكل افتراضي.

يزيل SoftPos حاجز الأجهزة تماماً. يحمّل التاجر تطبيقاً، ويسجّل حسابه المصرفي، ويصبح هاتفه الذكي الحالي محطة دفع لاتلامسية. يضع العميل بطاقته المصرفية أو هاتفه المزود بـ NFC على جهاز التاجر، وتكتمل المعاملة. لا أجهزة مخصصة. لا استثمار مبدئي. لا عقود صيانة.

التقنية مُثبتة بالفعل في المنطقة. فقد أعطى البنك المركزي المصري الضوء الأخضر للنشر الكامل لـ SoftPos في فبراير 2026 بعد مرحلة تجريبية استمرت عامين، كما نُشرت التقنية عبر أوروبا ودول الخليج وأجزاء من جنوب شرق آسيا. سيكون تطبيق الجزائر، الذي يديره GIE Monetique، من بين الأوائل في شمال أفريقيا.

التأثير المحتمل هائل. فإذا تبنّى ولو جزء من المؤسسات الصغيرة المقدّر عددها بـ 1.5 مليون في البلاد تقنية SoftPos، فإن عدد نقاط قبول الدفع قد يتضاعف عدة مرات خلال أشهر من الإطلاق — متجاوزاً بكثير أسطول أجهزة TPE الحالي.

ولحالات استخدام محددة، قد يكون التأثير تحويلياً: سائقو VTC الذين يتعاملون حالياً بالنقد في حركة المرور، وعمال التوصيل الذين يديرون مدفوعات الدفع عند الاستلام (COD)، وباعة الأسواق الذين يتعاملون حصرياً بالأوراق النقدية والعملات المعدنية، والمستقلون والمهنيون الذين لا يملكون أي بنية تحتية للدفع. يحوّل SoftPos كل واحد منهم إلى نقطة دفع رقمية.

والتداعيات على قطاع التجارة الإلكترونية الجزائري لا تقل أهمية. فمنظومة التجارة الإلكترونية في البلاد تعتمد بشكل كبير على الدفع عند الاستلام (COD)، حيث يتحمّل التجار المخاطر المالية للتوصيلات المرفوضة وتكاليف الشحن المزدوجة. يمكن لـ SoftPos أن يتيح نموذجاً هجيناً حيث يقبل موظفو التوصيل المدفوعات اللاتلامسية بالبطاقة عند الباب — محافظاً على راحة التوصيل المنزلي مع إزالة التعامل بالنقد، ومخاطر التزوير، ومشاكل توفير الفكة التي تعاني منها عمليات الدفع عند الاستلام. بالنسبة لشركات التوصيل مثل Yalidine وMaystro وZR Express، فإن تزويد السائقين بهواتف ذكية تدعم SoftPos بدلاً من حقائب جمع النقد سيقلل المخاطر التشغيلية ويسرّع تسوية التحصيلات اليومية.

حجم التحدي: 8,000 مليار دينار خارج البنوك

الطموح واضح. السؤال هو ما إذا كانت البنية التحتية والتحول الثقافي يمكن أن يحدثا بالسرعة الكافية.

اقتصاد النقد في الجزائر ليس مجرد عدم كفاءة طفيفة — إنه سمة هيكلية للاقتصاد الوطني. فقد كان أكثر من 8,300 مليار دينار يدور خارج النظام المصرفي في 2023، وهو رقم ارتفع باطّراد من نحو 5,438 مليار دينار نهاية 2019. ويمثل القطاع غير الرسمي حصة كبيرة من اقتصاد الجزائر غير الهيدروكربوني، موفراً سبل العيش لملايين العمال الذين يعملون بالنقد حصرياً.

ويزيد سوق الصرف الموازي من تعقيد المشكلة. فبينما يحوم سعر الصرف الرسمي حول 151-152 ديناراً لليورو، يتداول السوق الموازي بنحو 260-280 ديناراً لليورو — بعلاوة تتجاوز 70%. يخلق نظام السعرين المزدوج حوافز قوية لإبقاء المعاملات خارج الدفاتر، حيث تستخدم القنوات المصرفية الرسمية السعر الرسمي بينما يرجع النشاط الاقتصادي الحقيقي في كثير من الأحيان إلى السعر الموازي.

تظل نسبة التبنّك في حد ذاتها تحدياً. فالمعدل الإجمالي لانتشار الخدمات المصرفية أقل من 50%، ما يعني أن نصف السكان البالغين تقريباً لا يملكون حساباً مصرفياً. وحتى بين من يملكونه، يستخدم كثيرون حساباتهم أساساً لإيداع الرواتب والسحب من أجهزة الصراف الآلي، ونادراً ما يتعاملون مع ميزات الدفع الإلكتروني.

عجز الثقة حقيقي. فالأبحاث حول سلوك المستهلك الجزائري تحدد باستمرار عدم الثقة في أمن المدفوعات الإلكترونية كعائق رئيسي أمام التبنّي. وقد أوجدت سنوات من البنية التحتية المحدودة للدفع الرقمي مشكلة البيضة والدجاجة: لا يستثمر التجار في أجهزة الدفع لأن العملاء يدفعون نقداً، ولا يتبنّى العملاء المدفوعات الرقمية لأن التجار لا يقبلونها.

ما يجب أن ينجح لتحقيق هدف 2028

هدف مجتمع بلا نقد بحلول 2028 طموح بأي معيار. فمبادرة الأمة الذكية في سنغافورة، التي أُطلقت في 2014، لم تحقق وضع الدفع الرقمي كأغلبية إلا بعد ما يقرب من عقد من الاستثمار المتواصل. وتحاول الجزائر تحولاً مماثلاً في ثلاث سنوات، انطلاقاً من قاعدة أدنى بكثير.

ستحدد عدة عوامل حاسمة ما إذا كان الهدف قابلاً للتحقيق:

يجب إطلاق SoftPos في الموعد وعلى نطاق واسع. الجدول الزمني لنهاية 2026 ضيق، وأي تأخير يدفع تبنّي التجار إلى 2027، تاركاً اثني عشر شهراً بالكاد قبل موعد 2028. يجب على GIE Monetique ضمان عمل التقنية بموثوقية عبر مجموعة الهواتف الذكية المتنوعة وظروف شبكة الهاتف المحمول في الجزائر.

يجب أن يوفر توسع DZMobPay إلى 15 بنكاً قابلية تشغيل بيني سلسة. المشاكل التقنية مع مدفوعات الرمز ثنائي الأبعاد — معاملات فاشلة وتسويات متأخرة وارتباك في واجهة المستخدم — قد تُقوّض الثقة في اللحظة التي تطلب فيها الحكومة من المستهلكين التخلي عن النقد.

يجب أن يصل تثقيف المستهلكين إلى ما وراء المراكز الحضرية. يتركز تبنّي الدفع الرقمي في الجزائر في الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة. وتحتاج ولايات الداخل والجنوب — حيث هيمنة النقد أكثر رسوخاً — إلى حملات توعية مستهدفة بالعربية والأمازيغية.

يجب تطبيق حظر النقد في قانون المالية. التشريع بلا تطبيق ليس سوى طموح على الورق. فالمعاملات العقارية بشكل خاص طالما تضمّنت مدفوعات نقدية تحت الطاولة تكمّل الأسعار المعلنة رسمياً. إن قدرة السلطات الضريبية وإرادتها السياسية في إنفاذ القواعد الجديدة ستحدد ما إذا كانت القيود ستغيّر السلوك أم ستبقى حبراً على ورق.

يجب أن تواكب البنية التحتية للأمن السيبراني. تفرض الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2025-2029 في الجزائر عمليات تدقيق أمني للبنية التحتية الحيوية بما فيها الأنظمة المالية. ومع تسجيل Kaspersky أكثر من 70 مليون هجوم إلكتروني يستهدف الجزائر في 2024، فإن اختراقاً أمنياً واحداً بارزاً في نظام الدفع قد يعيد التبنّي سنوات إلى الوراء.

دروس من التحولات العالمية نحو الاقتصاد غير النقدي

الجزائر ليست أول دولة تسعى نحو أجندة طموحة للتخلص من النقد، وتقدم تجارب دول أخرى تشجيعاً ودروساً تحذيرية في آن واحد.

المملكة العربية السعودية حددت هدف 70% معاملات بلا نقد بحلول 2030 ضمن رؤية 2030، انطلاقاً من قاعدة نحو 36% في 2019. ومن خلال الاستفادة من قواعد إلزامية لقبول المدفوعات من التجار، وسياسة ترخيص طموحة للتكنولوجيا المالية، ونظام هوية رقمية وطني، بلغت المملكة 70% من المعاملات غير النقدية بحلول 2023 — محققة هدفها قبل سبع سنوات من الموعد. تشير التجربة السعودية إلى أن الإلزامات التنظيمية مقترنة بالاستثمار في البنية التحتية يمكن أن تسرّع التبنّي أسرع من قوى السوق وحدها.

سنغافورة، التي كثيراً ما تُذكر كمعيار ذهبي للمدفوعات الرقمية، حققت تحولها غير النقدي من خلال نهج متعدد الأطراف على مدى عقد. نظام PayNow — المعادل السنغافوري لـ DZMobPay — أُطلق في 2017 وبلغ 4.9 مليون تسجيل بنهاية 2020 في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 5.9 مليون، من خلال ربط أرقام الهواتف المحمولة بالحسابات المصرفية. الدرس للجزائر: قابلية التشغيل البيني والبساطة أهم من عدد الميزات.

M-Pesa في كينيا يُثبت أن المدفوعات عبر الهاتف المحمول يمكن أن تتجاوز البنية التحتية المصرفية التقليدية بالكامل. أُطلق في 2007، ويعالج M-Pesa الآن معاملات تتجاوز قيمتها الناتج المحلي الإجمالي السنوي لكينيا. لكن M-Pesa نجح في بيئة ذات نسبة تبنّك منخفضة للغاية — وضع الجزائر مختلف، مع قطاع مصرفي راسخ لكنه غير مستغل بالكامل.

القاسم المشترك بين جميع التحولات الناجحة هو الالتزام السياسي المستدام، والضغط التنظيمي المتواصل، والتركيز الدائم على تقليل الاحتكاك للمستخدمين النهائيين. تعكس استراتيجية الجزائر ذات المحاور الخمسة هذه العناصر. وسيعتمد ما إذا كانت قادرة على التنفيذ بالسرعة المطلوبة لبلوغ هدف 2028 على انضباط التنفيذ بقدر ما يعتمد على تصميم السياسات.

الصورة الأكبر: تحول الاقتصاد الرقمي

حرب الجزائر على النقد لا تحدث بمعزل. إنها جبهة ضمن تحول أوسع للاقتصاد الرقمي يشمل انضمام البلاد إلى نظام المدفوعات والتسويات الأفريقي (PAPSS) في أغسطس 2025، واستضافة معرض التجارة البينية الأفريقية (IATF2025) في الجزائر العاصمة في سبتمبر 2025، وطموح الحكومة المعلن لتنويع الاقتصاد بعيداً عن المحروقات.

يهمّ إنجاز 939 مليار دينار لأنه يُثبت أن البنية التحتية تعمل وأن الجزائريين سيستخدمون المدفوعات الإلكترونية عندما يتوفر الخيار. والقفزة بنسبة 179% في المدفوعات عبر الإنترنت ذات دلالة خاصة — تشير إلى أن الطلب على التجارة الرقمية كان موجوداً دائماً، في انتظار أن تلحق البنية التحتية.

قد يكون إطلاق SoftPos في أواخر 2026 نقطة التحول. فمن خلال إزالة حاجز الأجهزة الذي أبقى ملايين التجار الصغار حبيسي النقد، يعالج أكبر عائق هيكلي أمام تبنّي الاقتصاد غير النقدي. إذا استطاع بائع خضروات في سوق باب الوادي قبول الدفع بنفس الهاتف الذي يستخدمه لتطبيق WhatsApp، فإن المجتمع غير النقدي يتوقف عن كونه طموحاً حكومياً ويبدأ في التحول إلى واقع معاش.

قد يكون هدف 2028 طموحاً. لكن المسار — من 643.8 مليار إلى 939 مليار في عام واحد، ومن 7 بنوك إلى 15، ومن أجهزة TPE المخصصة إلى أي هاتف ذكي — يشير إلى أن حرب الجزائر على النقد ليست مجرد إعلان. إنها تُخاض على جميع الجبهات في آن واحد.

تابعوا AlgeriaTech على LinkedIn للتحليلات التقنية المهنية تابعوا على LinkedIn
تابعونا @AlgeriaTechNews على X للحصول على أحدث تحليلات التكنولوجيا تابعنا على X

إعلان

الأسئلة الشائعة

كيف قفز حجم المدفوعات الإلكترونية في الجزائر من 643 إلى 939 مليار دينار في سنة واحدة؟

جاءت الزيادة بنسبة 46% على أساس سنوي لتبلغ 939 مليار دينار في 2025 بفضل الاستراتيجية الحكومية ذات الركائز الخمس نحو مجتمع بدون نقد، وتوسع منصة الدفع عبر الهاتف المحمول DZMobPay، والشبكة المتنامية لأجهزة الدفع الإلكتروني التي يديرها GIE Monetique. شملت هذه الجهود إلزام بعض التجار بقبول الدفع الرقمي ودمج المحافظ الرقمية مع البنية التحتية المصرفية الوطنية، مما أوجد قنوات متعددة للمعاملات الإلكترونية تتجاوز مدفوعات البطاقات التقليدية.

ما هي تقنية SoftPos ولماذا قد تكون نقطة تحول لملايين التجار الصغار في الجزائر؟

تحوّل تقنية SoftPos (نقطة البيع البرمجية) أي هاتف ذكي مزود بخاصية NFC إلى جهاز دفع لا تلامسي، مما يلغي الحاجة إلى أجهزة مخصصة. بالنسبة للجزائر، حيث كان نشر أجهزة نقاط البيع التقليدية بطيئاً بسبب التكاليف والعوائق اللوجستية، يمكن لـ SoftPos إدماج ملايين التجار الصغار — من بقالات الأحياء إلى باعة الأسواق — في منظومة الدفع الرقمي. يُتوقع إطلاق هذه التقنية نهاية 2026 ويمكن أن تسرّع بشكل كبير تحقيق هدف الحكومة لمجتمع بدون نقد بحلول 2028 بإزالة عنق الزجاجة المتعلق بالأجهزة.

كيف تعالج استراتيجية الجزائر للتحول الرقمي ما يُقدّر بأكثر من 6,000 مليار دينار متداولة خارج النظام المصرفي؟

يُستهدف الاقتصاد النقدي غير الرسمي الضخم في الجزائر — بآلاف المليارات من الدنانير المتداولة خارج البنوك — من خلال مزيج من الحوافز والإلزامات. تشمل الاستراتيجية ذات الركائز الخمس توسيع اعتماد DZMobPay، ونشر SoftPos لخفض عتبة قبول الدفع لدى التجار، وفرض خيارات الدفع الرقمي في قطاعات محددة، وبرامج محو الأمية المالية. الهدف هو جعل المدفوعات الرقمية مريحة وشاملة لدرجة أن النقد يصبح أقل عملية، مما يوجّه تدريجياً السيولة غير الرسمية نحو النظام المصرفي الرسمي بحلول الموعد المحدد في 2028.

المصادر والقراءات الإضافية