الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والغاز الجزائري: رهان Sonatrach على الذكاء الآلي

فبراير 23, 2026

Oil refinery with gas flares in Sahara desert with blue holographic AI data network overlay, Algeria

يعمل المحرك الاقتصادي للجزائر بالمحروقات. تُحقق Sonatrach، شركة النفط والغاز الحكومية، أكثر من 77 مليار دولار من الإيرادات السنوية وتموّل نحو 60% من الميزانية الوطنية. في ظل مواجهة الشركة لتراجع إنتاجية الحقول، وارتفاع تكاليف التشغيل، والضغوط العالمية للحد من كثافة الانبعاثات الكربونية، برز الذكاء الاصطناعي باعتباره الرافعة الأكثر مصداقية لإطالة العمر الإنتاجي للاحتياطيات الجزائرية مع خفض تكاليف الاستخراج.

هذا ليس سيناريو مستقبلياً. فتبني الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والغاز يتسارع عالمياً، وتعمل Sonatrach بنشاط على دمج الذكاء الآلي في عملياتها — من نمذجة المكامن إلى الصيانة التنبؤية للمعدات.


الحجة الاقتصادية: لماذا يُعد الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز استثماراً مجدياً مالياً

تقدّر McKinsey أن الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة يمكن أن تولّد 50 مليار دولار من القيمة الإضافية سنوياً عبر قطاع النفط والغاز العالمي، من خلال تقليل أوقات التوقف غير المخطط لها، وتحسين معايير الحفر، ورفع معدلات استخلاص المكامن.

بالنسبة لـ Sonatrach تحديداً، فإن الأرقام مقنعة:

  • أوقات التوقف غير المخطط لها في قطاع المحروقات الجزائري تكلف ما يقدّر بنحو 2 إلى 4 ملايين دولار يومياً لكل منشأة رئيسية عند تعطل الضواغط أو الفواصل أو خطوط الأنابيب بشكل مفاجئ
  • معدلات الاستخلاص في الحقول الناضجة الجزائرية تبلغ في المتوسط نحو 35% — ويمكن لنمذجة المكامن المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن ترفع هذه النسبة إلى 45–50%، مما يُطلق مليارات الدولارات من الاحتياطيات الإضافية القابلة للاستخلاص
  • استهلاك الطاقة في محطات الضغط يمثل أحد أكبر بنود التكاليف التشغيلية؛ ويقلل الضغط المُحسّن بالذكاء الاصطناعي استهلاك غاز الوقود بنسبة 8 إلى 15% في عمليات النشر المماثلة عالمياً

ما تفعله Sonatrach فعلياً

الصيانة التنبؤية

بدأت Sonatrach في نشر شبكات أجهزة استشعار إنترنت الأشياء (IoT) عبر المعدات الحرجة — الضواغط والتوربينات ومحطات ضخ خطوط الأنابيب — لتغذية بيانات الأداء في الوقت الحقيقي إلى نماذج التعلم الآلي (Machine Learning) التي تتنبأ بالأعطال قبل 14 إلى 30 يوماً. هذا التحول من الصيانة التفاعلية (إصلاحها عند تعطلها) إلى الصيانة التنبؤية (إصلاحها قبل أن تتعطل) أصبح قيد التشغيل بالفعل في مجمعي حاسي مسعود وحاسي الرمل، أكثر حقلي محروقات إنتاجية في الجزائر.

تشير النتائج الأولية المُبلغ عنها داخلياً إلى انخفاض بنسبة 23% في الأعطال غير المخطط لها في المنشآت المجهزة بأجهزة الاستشعار، رغم أن Sonatrach لم تنشر بيانات رسمية في شكل دراسة حالة.

نمذجة المكامن والتفسير الزلزالي

يستغرق التفسير الزلزالي التقليدي — تحليل البيانات الجوفية لتحديد مواقع المكامن وتقدير الأحجام القابلة للاستخلاص — أشهراً لفرق علماء الجيولوجيا لكل مسح. أما أدوات التفسير المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمدرّبة على مجموعات بيانات زلزالية عالمية، فيمكنها معالجة المسح ذاته في أيام إلى أسابيع مع تحديد خصائص دقيقة للمكامن كثيراً ما يغفلها المحللون البشريون.

وقّعت Sonatrach اتفاقية تعاون تقني مع شركة الطاقة الفرنسية الكبرى TotalEnergies في عام 2024، تتضمن صراحةً نقل التكنولوجيا الرقمية — أي الوصول إلى أدوات التفسير الزلزالي المملوكة لشركة TotalEnergies والمدعومة بالذكاء الاصطناعي كجزء من الشراكة.

تحسين الحفر

في مواقع الحفر، يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي تحسين الوزن على رأس الحفر (Weight on Bit) وسرعة الدوران ومعدل تدفق سائل الحفر في الوقت الحقيقي، مما يُعظّم معدل اختراق الحفر مع تقليل تآكل رأس الحفر وخطر انحشار عمود الحفر (Stuck Pipe) — وهو أحد أكثر حوادث الحفر تكلفةً. تُجري عدة عمليات حفر تابعة لـ Sonatrach في أحواض الصحراء الجنوبية تجارب على هذه التكنولوجيا من خلال شراكات مع شركتي الخدمات Schlumberger (SLB) وHalliburton، وكلتاهما تملكان عقوداً نشطة في الجزائر.


المخاطر السيبرانية: تقارب التكنولوجيا التشغيلية وتكنولوجيا المعلومات

يُفضي نشر الذكاء الاصطناعي في العمليات الصناعية إلى تعرّض سيبراني حرج لا يمكن لقطاع الطاقة الجزائري تجاهله: تقارب التكنولوجيا التشغيلية (OT) وتكنولوجيا المعلومات (IT).

كانت البنية التحتية التقليدية للنفط والغاز تعمل على شبكات OT معزولة — أنظمة SCADA وأنظمة التحكم الموزعة ووحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة التي كانت تدير العمليات المادية دون اتصال بالإنترنت. يتطلب التحسين بالذكاء الاصطناعي ربط هذه الأنظمة بشبكات البيانات حتى تتدفق بيانات الاستشعار إلى منصات التحليلات وتعود إشارات التحكم. هذا الاتصال يُنشئ أسطح هجوم لم تكن موجودة من قبل.

في فبراير 2025، أفادت Resecurity بأن مجموعة Belsen Group عرضت للبيع وصولاً إلى شبكة في قطاع الطاقة بشمال إفريقيا على الويب المظلم مقابل 20,000 دولار — مع تحديد Sonatrach كهدف مُحتمل. ورغم عدم الإبلاغ عن أي اختراق مؤكد، يشير هذا الاستخبار إلى أن جهات تهديد منظمة أجرت عمليات استطلاع ضد البنية التحتية للطاقة الجزائرية.

يُلزم المرسوم الرئاسي رقم 26-07 (يناير 2026) جميع المؤسسات العامة — بما فيها Sonatrach — بإنشاء وحدات للأمن السيبراني. يتمثل التحدي العملي للتطبيق في تأمين شبكات OT المتصلة بالذكاء الاصطناعي التي لم تُصمم أصلاً مع مراعاة الأمن السيبراني.


إعلان

الشراكات الدولية التي تدعم التحول

لا تبني Sonatrach قدراتها في الذكاء الاصطناعي بمعزل عن الآخرين. تشمل الشراكات الرئيسية:

  • TotalEnergies: تعاون تقني يشمل الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية (Digital Twins) والتفسير الزلزالي (اتفاقية 2024)
  • Eni (إيطاليا): شراكة طويلة الأمد تتضمن نقل التكنولوجيا في توصيف المكامن
  • SLB وHalliburton: عقود خدمات تشمل أدوات مملوكة لتحسين الحفر مدعومة بالذكاء الاصطناعي
  • Microsoft Azure: تُعد Sonatrach من بين المؤسسات الجزائرية الأولى التي تستكشف منصات التحليلات السحابية للبيانات التشغيلية — مع مراعاة قيود سيادة البيانات بموجب القانون 18-07

تحدي خط إمداد الكفاءات

يتطلب تطبيق الذكاء الاصطناعي في سياق صناعي مزيجاً نادراً: مهندسون يفهمون عمليات النفط والغاز والتعلم الآلي في آنٍ واحد. تمتلك الجزائر كفاءات هندسية عميقة في هندسة البترول (من خلال المعهد الجزائري للبترول وENP) وفي علوم الحاسوب (من خلال USTHB وESI). لكن الفجوة تكمن في المهندسين القادرين على الجمع بين التخصصين.

تتضمن استراتيجية رأس المال البشري لدى Sonatrach شراكات مع هذه المؤسسات لإنشاء تخصصات في علم البيانات ضمن برامج هندسة البترول — وهو نموذج ابتكرته Saudi Aramco بالتعاون مع KAUST. ومن المتوقع تخرّج الدفعة الأولى من هذا المسار المتخصص بحلول عام 2027.


آفاق المستقبل

من المتوقع أن ينفق قطاع النفط والغاز العالمي نحو 4.7 مليار دولار على تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، بنمو سنوي قدره 11%. يضع استثمار Sonatrach في الذكاء الاصطناعي أهم مؤسسة اقتصادية في الجزائر في موقع يمكّنها من الحفاظ على تنافسيتها في قطاع يواجه فيه المتأخرون رقمياً عيوباً إنتاجية لا رجعة فيها.

بالنسبة لشركات التكنولوجيا الجزائرية والموردين الدوليين: يمثل نظام Sonatrach البيئي أكبر سوق قابل للاستهداف في مجال الذكاء الاصطناعي الصناعي في البلاد. دورات الشراء طويلة والمتطلبات صارمة — لكن قيم العقود مرتفعة بالقدر المماثل.

إعلان


رادار القرار

البُعد التقييم
الصلة بالجزائر حرجة — تموّل Sonatrach نسبة 60% من الميزانية الوطنية؛ وتحولها بالذكاء الاصطناعي يؤثر على الاقتصاد بأكمله
الجدول الزمني للعمل فوري — عمليات نشر الصيانة التنبؤية ونمذجة المكامن جارية في حاسي مسعود وحاسي الرمل
أصحاب المصلحة الرئيسيون موردو الذكاء الاصطناعي الصناعي، شركات الأمن السيبراني OT، خريجو هندسة البترول، فرق علم البيانات، مسؤولو وزارة الطاقة
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية حرج

خلاصة سريعة: تُعد Sonatrach أكبر مشترٍ للذكاء الاصطناعي الصناعي في الجزائر. ينبغي للشركات ذات الخبرة في الصيانة التنبؤية أو التفسير الزلزالي أو أمن OT أن تسعى إلى فرص الشراكة أو التوريد الآن. يخلق البُعد السيبراني لتقارب OT/IT طلباً عاجلاً على مهارات متخصصة.

المصادر

Leave a Comment

إعلان