الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

سيادة البيانات في السحابة: كيف تُعيد قوانين التوطين الجزائرية تشكيل تكنولوجيا المؤسسات

فبراير 23, 2026

Server room with digital shield representing data sovereignty in Algeria

شدّدت الجزائر بشكل متسارع قواعد توطين البيانات والسيادة عليها، مما أجبر مزوّدي الخدمات السحابية وتكنولوجيا المعلومات العاملين في البلاد على التكيّف. في غياب أي منطقة (Region) تابعة لـ AWS أو Azure أو Google Cloud على الأراضي الجزائرية، فإن مسألة أين تُخزَّن البيانات — وتحت أي سلطة قانونية — تحمل هنا ثقلاً عملياً أكبر مما هو عليه في الأسواق المخدومة ببنية تحتية فائقة التوسع (Hyperscaler). تُنشئ هذه التنظيمات تحديات امتثال وفرصة سوقية محمية لمزوّدي السحابة المحليين في آنٍ واحد.

ما الذي يتطلبه القانون فعلياً

يرتكز نظام سيادة البيانات في الجزائر على عدة أدوات قانونية متداخلة.

القانون 18-07 (حماية البيانات الشخصية). صدر في يونيو 2018، وهو أول قانون شامل لحماية البيانات في الجزائر، لكنه لم يدخل حيّز التنفيذ الكامل إلا في 10 أغسطس 2023. يُقيّد القانون بشكل صارم نقل البيانات الشخصية عبر الحدود: تتطلب عمليات النقل إلى الخارج موافقة مسبقة من السلطة الوطنية لحماية البيانات (ANPDP)، ولا يُسمح بها إلا إلى دول توفر مستوى حماية “كافياً”. في غياب قرار الكفاية، لا يُسمح بالنقل إلا في إطار استثناءات محدودة — موافقة صريحة من صاحب البيانات، أو ضرورة قانونية، أو مصالح حيوية. والأهم أن البيانات التجارية والملكية الفكرية والبيانات المؤسسية غير الشخصية لا تخضع لهذه القيود. وحدها البيانات التي تُعرِّف الأفراد هي التي تُفعِّل قواعد النقل.

المرسوم التنفيذي 22-39 (ترخيص السحابة). صدر في 10 يناير 2022، ويُلزم أي جهة تقدّم خدمات الحوسبة السحابية (Cloud Computing) في الجزائر بالحصول على ترخيص من سلطة ضبط الاتصالات الإلكترونية (ARPCE) وتشغيل بنيتها التحتية وفق المعايير الوطنية. تتطلب لوائح ARPCE كذلك من مشغّلي السحابة العامة إنشاء بنية تحتية على الأراضي الجزائرية واستضافة البيانات محلياً.

المرسوم الرئاسي 25-320 (إطار حوكمة البيانات). صدر نهاية عام 2025، وهو مرسوم تاريخي يُؤسِّس إطاراً وطنياً لحوكمة البيانات الخاصة بالقطاع العام — يفرض إنشاء فهرس وطني للبيانات، وسجل تصنيف، ومعايير تشغيل بيني آمنة. يُوضِّح المرسوم أدوار المفوضية السامية للرقمنة (الاستراتيجية)، والمركز الوطني لأمن أنظمة المعلومات CNSSI (الأمن)، وANPDP (الامتثال للخصوصية). يجب أن تبقى البيانات الحكومية المصنّفة ضمن أعلى مستويات الحساسية على خوادم جزائرية.

التنظيمات القطاعية. إلى جانب القوانين الشاملة، تُضيف اللوائح القطاعية متطلبات إضافية. يُلزم تنظيم بنك الجزائر لعام 2025 الخاص بمزوّدي خدمات الدفع (PSP) الوكلاء المرخّصين صراحةً بـاستضافة منصاتهم محلياً دون أي خوادم خارجية والاحتفاظ بجميع بيانات المعاملات داخل البلاد. كما يفرض قانون التجارة الإلكترونية الجزائري على الشركات المحلية عبر الإنترنت استضافة مواقعها في الجزائر. وتُصنَّف السجلات الطبية للمرضى كبيانات شخصية حساسة بموجب القانون 18-07، مما يتطلب ضمانات صارمة لأي نقل دولي.

الأثر العملي: ثلاثة سيناريوهات مؤسسية

شركة متعددة الجنسيات لها عمليات في الجزائر. يمكن لشركة تستخدم Azure أو AWS المستضافة في أوروبا لبيانات موظفيها وعملائها الجزائريين الاستمرار في ذلك — بشرط أن تحظى دولة الاستضافة بقرار كفاية من ANPDP. فرنسا (بصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي/GDPR) مؤهلة لذلك. تحتاج الشركة إلى اتفاقيات معالجة بيانات سليمة، وإفصاح واضح لأصحاب البيانات، وسجلات معالجة موثّقة. يتطلب هذا السيناريو توثيقاً لا تغييرات في البنية التحتية.

شركة تكنولوجيا مالية جزائرية ناشئة. لا يمكن لشركة محفظة رقمية مرخّصة بموجب قواعد بنك الجزائر لعام 2025 الخاصة بمزوّدي خدمات الدفع الاعتماد على سحابة عامة أجنبية للوظائف المصرفية الأساسية — يجب أن تبقى جميع بيانات معاملات الدفع داخل البلاد. تشمل الخيارات استخدام Algérie Télécom Cloud لطبقة البيانات الخاضعة للتنظيم مع الاستفادة من سحابة دولية لأعباء العمل غير المنظّمة (التطوير، التحليلات المجهّلة)، أو بناء بنية هجينة (Hybrid Architecture) تحتفظ بالبيانات المنظّمة على بنية تحتية محلية وتستخدم خدمات دولية مرنة لكل شيء آخر.

متعاقد تكنولوجيا معلومات حكومي. بموجب المرسوم 25-320، يجب أن يفترض أي تطبيق مبني لصالح وزارة جزائرية أن بيانات القطاع العام مصنّفة وتتطلب استضافة داخل البلاد. تعمل Algérie Télécom على توسيع بصمتها في مراكز البيانات لهذا الغرض — في عام 2023 افتتحت مركز بيانات جديداً في قسنطينة مع منصة سحابية متكاملة للمؤسسات. تفضّل المناقصات الحكومية بشكل متزايد الخدمات السحابية المحلية ذات شهادات الأمن المناسبة.

إعلان

الفرصة السوقية

تُنشئ قوانين التوطين الجزائرية سوقاً محمية لا يستطيع خدمتها إلا مزوّدون محليون. تتقاطع عدة قوى لتجعل هذه الفرصة كبيرة.

الرقمنة الحكومية. تخطط الجزائر لـأكثر من 500 مشروع للحكومة الإلكترونية والرقمنة في 2025-2026، تتطلب جميعها تقريباً بنية تحتية سحابية ومراكز بيانات تستوفي معايير السيادة. يمثّل هذا سوقاً أسيرة لمزوّدين محليين ممتثلين.

نمو مراكز البيانات. بلغ سوق البنية التحتية لمراكز البيانات في الجزائر حوالي 95 مليون دولار في 2025 ومن المتوقع أن يتجاوز 227 مليون دولار بحلول 2035، مدفوعاً بطلب متصاعد من الحكومة والمؤسسات على الاستضافة المحلية الآمنة. تدفع قوانين حماية البيانات الجديدة وسياسات السحابة السيادية نحو الاستثمار في المنشآت الجزائرية.

طلب القطاع المصرفي. تضم الجزائر حوالي 19 بنكاً تجارياً رئيسياً يخضعون لتحوّل رقمي متسارع. مع دخول متطلبات استضافة البيانات الصارمة حيّز التنفيذ لقطاع التكنولوجيا المالية وخدمات الدفع، يمثّل القطاع المصرفي سوقاً سحابية متنامية وذات مغزى لمزوّدين ممتثلين.

الزخم العالمي للسحابة السيادية. من المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على البنية التحتية للسحابة السيادية (Sovereign Cloud) إلى 80 مليار دولار في 2026. أطلقت AWS سحابتها الأوروبية السيادية في براندنبورغ بألمانيا مطلع 2026 — وهي نسخة منفصلة مادياً ومنطقياً عن المناطق العالمية، يُديرها حصرياً موظفون مقيمون في الاتحاد الأوروبي. بنت Microsoft وGoogle شراكات سحابة سيادية مماثلة عبر أوروبا والشرق الأوسط. يخلق الإطار التنظيمي الجزائري نفس الظروف التي بررت استثمارات السحابة السيادية في هذه الأسواق.

ما يجب على مزوّدي السحابة الدوليين فعله

أول مزوّد فائق التوسع (Hyperscaler) يُنشئ منطقة جزائرية أو شراكة محلية ممتثلة بالكامل سيستحوذ على حصة غير متناسبة من هذه السوق المغلقة. تشمل الاستراتيجيات العملية الشراكة مع مشغّلي الاتصالات أو مراكز البيانات الجزائرية عبر مشاريع مشتركة (Joint Ventures)، ونشر بنى هجينة (مثل AWS Outposts أو Azure Stack) تحتفظ بالبيانات الحساسة على بنية تحتية محلية مع الاستفادة من السحابة العالمية لأعباء العمل الأخرى، والتواصل الفعّال مع ANPDP وCNSSI للحصول على شهادات الامتثال. في غياب أي منطقة سحابية فائقة التوسع حالياً في الجزائر — أقرب مناطق AWS تقع في جنوب أفريقيا والشرق الأوسط — فإن فجوة الامتثال هي أيضاً فجوة تنافسية تنتظر من يسدّها.

إعلان

رادار القرار

البُعد التقييم
الصلة بالجزائر عالية — يتناول مباشرة المشهد التنظيمي الذي يجب على كل مؤسسة عاملة في الجزائر التعامل معه
الجدول الزمني للتنفيذ فوري — القانون 18-07 ساري المفعول، المرسوم 25-320 نشط، وقواعد مزوّدي خدمات الدفع مطبّقة الآن
أصحاب المصلحة الرئيسيون مديرو التكنولوجيا والمعلومات في الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في الجزائر، مؤسسو شركات التكنولوجيا المالية، متعاقدو تكنولوجيا المعلومات الحكوميون، مزوّدو الخدمات السحابية، Algérie Télécom، مسؤولو الامتثال في بنك الجزائر
نوع القرار استراتيجي — يُحدد قرارات بنية السحابة واختيار المورّدين
مستوى الأولوية حرج — عدم الامتثال يحمل مخاطر قانونية في ظل إنفاذ فعلي

خلاصة سريعة: إذا كنت تُدير بنية تحتية سحابية في الجزائر أو تخدم عملاء جزائريين، راجع تدفقات بياناتك مقابل القانون 18-07 وقواعد بنك الجزائر لمزوّدي خدمات الدفع فوراً. يجب على شركات التكنولوجيا المالية ضمان بقاء بيانات الدفع داخل البلاد — بلا استثناءات. يجب على المتعاقدين الحكوميين اعتماد الاستضافة المحلية افتراضياً عبر Algérie Télécom Cloud أو مراكز بيانات محلية معتمدة. بالنسبة للشركات المتعددة الجنسيات، وثّقوا أساس الكفاية وسجلات المعالجة الآن؛ فالإطار التنظيمي مُفعَّل بالكامل.

المصادر والمراجع

Leave a Comment

إعلان