الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

هندسة النية للمؤسسات الجزائرية: قبل نشر الذكاء الاصطناعي، حدّدوا ما تريدونه فعلاً

فبراير 27, 2026

Abstract AI neural network representing intent engineering for Algerian enterprises

تعيش الجزائر في خضمّ سباق محموم لنشر الذكاء الاصطناعي. أعلنت Sonatrach عن خارطة طريقها للتحول الرقمي التي تدمج الذكاء الاصطناعي في تحليلات الاستكشاف والإنتاج. وتقوم Algérie Télécom بنشر خدمة عملاء مدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر شبكتها. كما وضعت وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية (MPTIC) الذكاء الاصطناعي ركيزةً أساسية في استراتيجية الرقمنة الوطنية للجزائر. البنوك والهيئات العمومية والمؤسسات المملوكة للدولة تتسابق جميعها لنشر أنظمة الذكاء الاصطناعي — غالباً بحماس يفوق الوضوح حول ما يُفترض أن تحققه هذه الأنظمة.

يعكس هذا السباق نمطاً سبق أن تكرّر على المستوى العالمي، وينبغي لنتائجه أن تدفع كل مدير تقني جزائري إلى التوقف والتأمل. إن أبلغ قصة تحذيرية لا تأتي من شركة فشل فيها الذكاء الاصطناعي. بل تأتي من شركة نجح فيها الذكاء الاصطناعي بشكل باهر — وكانت تلك هي المشكلة بالذات.

تحذير Klarna: عندما يُحسّن الذكاء الاصطناعي للشيء الخاطئ

في مطلع عام 2024، أطلقت شركة Klarna السويدية العملاقة في مجال التكنولوجيا المالية وكيل خدمة عملاء مدعوماً بالذكاء الاصطناعي. كانت الأرقام استثنائية: 2.3 مليون محادثة تمت معالجتها في الشهر الأول، عبر 23 سوقاً، بـ 35 لغة. انخفضت أوقات الحل من 11 دقيقة إلى دقيقتين. وتوقع الرئيس التنفيذي توفير 40 مليون دولار سنوياً. في نهاية المطاف، حلّ وكيل الذكاء الاصطناعي في Klarna محل ما يعادل عمل 853 موظفاً بدوام كامل.

ثم بدأ العملاء بالتذمر. إجابات عامة. نبرة آلية. عجز تام عن التعامل مع أي شيء يتطلب حكماً بشرياً. عميل وفيّ منذ ثلاث سنوات يعبّر عن إحباطه كان يُعامل بنفس طريقة معاملة مستخدم جديد يطرح سؤالاً بسيطاً. لم يكن الذكاء الاصطناعي يعلم أن الاحتفاظ بالعملاء أهم من سرعة الحل. لم يكن يعلم أن عدم التوافق في النبرة مؤشر مبكر على فقدان العميل. لم يكن يعلم أن بعض العملاء ينبغي توجيههم إلى بشر — ليس لأن الذكاء الاصطناعي عاجز، بل لأن الحفاظ على العلاقة يتفوق على مكاسب الكفاءة.

بحلول منتصف عام 2025، صرّح الرئيس التنفيذي Sebastian Siemiatkowski لـ Bloomberg بأن التكلفة كانت عامل التقييم المهيمن، مما أدى إلى انخفاض الجودة. بدأت Klarna في إعادة توظيف الوكلاء البشريين الذين كانت قد استغنت عنهم على عجل. فالـ 700 وكيل الذين تم الاستغناء عنهم أخذوا معهم المعرفة المؤسسية التي كانت تُهمّ فعلاً — فهم أيّ العملاء يحتاجون للصبر، وأيّ المواقف تتطلب حكماً بشرياً، وأيّ التفاعلات تبني رأس المال العلائقي الذي يولّد الإيرادات طويلة الأمد.

لم تكن النية المؤسسية لـ Klarna هي «حلّ التذاكر بسرعة». بل كانت «بناء علاقات دائمة مع العملاء تولّد قيمة على المدى الطويل». لكن لم يترجم أحد هذا التمييز إلى صيغة يمكن للآلة قراءتها. ليس لأن الذكاء الاصطناعي فشل، بل لأن الشركة لم تمتلك البنية التحتية لترجمة نيّتها الحقيقية إلى صيغة يستطيع الذكاء الاصطناعي استخدامها.

هذه الفجوة — بين ما يُطلب من الذكاء الاصطناعي تحسينه وما تحتاجه المؤسسة فعلاً — هي ما بات القطاع يسميه فجوة النية. وهي على وشك أن تصبح أكثر مشاكل الذكاء الاصطناعي تكلفةً في الجزائر.

فجوة النية في الجزائر بدأت تتشكّل فعلاً

لنتأمل السياق الجزائري. تنشر Sonatrach نظام ذكاء اصطناعي لتحسين اختيار مواقع الحفر. ما هو الهدف؟ يبدو «إيجاد الآبار الأكثر إنتاجية» واضحاً. لكن النية المؤسسية الحقيقية لـ Sonatrach أكثر تعقيداً: الموازنة بين كفاءة الإنتاج والامتثال البيئي، والعلاقات المجتمعية في المناطق الصحراوية التي تعمل فيها، ومؤشرات سلامة العمال، وإدارة المكامن على المدى الطويل. نظام ذكاء اصطناعي يحسّن فقط من أجل العائد الإنتاجي قصير الأمد قد يوصي باستراتيجيات استخراج عدوانية تضرّ بجدوى الحقول على المدى الطويل — وهو بالضبط نوع النتائج الصحيحة تقنياً لكن الخاطئة استراتيجياً الذي وقعت فيه Klarna.

أو لنتأمل Algérie Télécom وهي تنشر الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء. الهدف القابل للقياس واضح: تقليل أوقات الانتظار، وزيادة معدلات الحل من المكالمة الأولى. لكن النية المؤسسية تشمل توسيع اعتماد النطاق العريض في الولايات المحرومة من الخدمات، ودعم مسعى الحكومة نحو الحوكمة الإلكترونية، والحفاظ على العدالة الاجتماعية في الوصول إلى الاتصالات. وكيل ذكاء اصطناعي يحلّ التذاكر بسرعة لكنه يوجّه الطلبات المعقدة من العملاء الريفيين إلى طرق مسدودة آلية سيحقق مؤشراته بينما يقوّض الغرض الحقيقي للمؤسسة.

هذه ليست مخاطر افتراضية. إنها بالضبط الفئة من الإخفاقات التي وثّقها مسح McKinsey العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2025: 74% من الشركات لا تحقق أي قيمة ملموسة من استثمارها في الذكاء الاصطناعي، ارتفاعاً من 70% في العام السابق — رغم مضاعفة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي في المتوسط. أموال أكثر تُضخّ، ولا عائد يُجنى، لأن المؤسسات تنشر الذكاء الاصطناعي دون البنية التحتية اللازمة لتوجيهه نحو ما يهمّ فعلاً.

معكرونة البيانات: مشكلة الجزائر الأساسية

تعمل هندسة النية على ثلاثة مستويات. الأول — حيث تعلق معظم المؤسسات، وحيث لم تبدأ معظم المؤسسات الجزائرية حتى — هو البنية التحتية للسياق الموحّد. يتعلق الأمر بكيفية تدفق البيانات والعمليات والمعرفة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.

تعاني الجزائر من مشكلة معكرونة البيانات التي تجعل الشركة المتوسطة ضمن Fortune 500 تبدو منظّمة بالمقارنة. البيانات الحكومية مجزّأة عبر الوزارات دون إطار تشغيل بيني موحّد. بيانات Sonatrach التشغيلية موزّعة بين أنظمة SCADA القديمة، وبيئات SAP، وجداول بيانات إدارية لا تتواصل فيما بينها. تعمل البنوك الجزائرية بخليط من أنظمة البنوك الأساسية — بعضها حديث وبعضها يعود لعقود — مع بيانات العملاء محصورة في صوامع بين الفروع والقنوات الرقمية وأنظمة التقارير التنظيمية.

كشف تقرير Deloitte لعام 2026 حول حالة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات أن 20% فقط من المديرين التنفيذيين عالمياً واثقون تماماً من جاهزية بياناتهم للذكاء الاصطناعي. و14% فقط طبّقوا استراتيجية بيانات موحّدة بالكامل. في الجزائر، هذه الأرقام شبه مؤكد أنها أقل. بُنيت البنية التحتية للبيانات في البلاد لتقديم التقارير إلى السلطات الوصية، وليس لتغذية أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة تحتاج وصولاً آنياً لسجلات العملاء والسياقات التشغيلية والسياسات المؤسسية في آنٍ واحد.

وكيل ذكاء اصطناعي يحاول مساعدة موظف في Algérie Télécom على الرد على سؤال عميل قد لا يعلم أن هذا العميل لديه تذكرة دعم مفتوحة في نظام، وطلب تركيب معلّق في نظام آخر، وسجل انقطاعات خدمة مسجّل في نظام ثالث. البيانات موجودة. لكنها غير مترابطة بطريقة يستطيع الوكيل الوصول إليها. هذا هو المستوى الأساسي الأول لبنية النية التحتية: إذا لم يستطع الوكيل رؤية الصورة الكاملة، فلا يمكنه اتخاذ قرارات صائبة.

قبل أن تنشر أي مؤسسة جزائرية الذكاء الاصطناعي في العمليات المتعلقة بالعملاء، عليها الإجابة عن سؤال بسيط: هل يستطيع نظام الذكاء الاصطناعي لدينا الوصول، في الوقت الحقيقي، إلى السياق الكامل الذي يحتاجه لاتخاذ قرارات تخدم هدفنا المؤسسي؟ بالنسبة لمعظم المؤسسات الجزائرية، الإجابة الصادقة هي لا.

إعلان

مجموعة أدوات العامل الذكي: حين تلتقي الأدوات المستوردة بسير العمل المحلي

المستوى الثاني هو ما يسميه القطاع مجموعة الأدوات المتّسقة للعامل الذكي — كيف يتعاون البشر والوكلاء، وما الأدوات المتاحة، وما هي سير العمل المصممة للتفاعل بين الإنسان والوكيل.

تواجه الجزائر نسخة خاصة من هذه المشكلة. معظم أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة في السوق صُمّمت لسير عمل مؤسسية غير موجودة في الجزائر. يفترض Microsoft Copilot وجود نشر ناضج لـ Microsoft 365 مع مواقع SharePoint منظّمة، وأرشيف بريد إلكتروني نظيف، وقنوات Teams مهيكلة. يفترض Salesforce Einstein وجود منظومة CRM بسنوات من بيانات العملاء النظيفة. هذه الأدوات بُنيت لمؤسسات صُقلت فيها سير العمل الرقمية على مدى عقدين.

لا تزال العديد من المؤسسات الجزائرية في المراحل الأولى من الرقمنة الأساسية. العمليات الورقية لا تزال شائعة في الهيئات الحكومية. سلاسل الموافقة تتضمن توقيعات مادية. سير عمل المشتريات تمزج بين أوامر الشراء الرقمية والمعالجة اليدوية للفواتير. نشر أدوات ذكاء اصطناعي صُمّمت لمؤسسات رقمية ناضجة على سير عمل لا تزال جزئياً تناظرية يخلق نفس عدم التوافق الذي أصاب Microsoft Copilot عالمياً: وجدت Gartner أن 5% فقط من المؤسسات انتقلت من مرحلة تجريبية لـ Copilot إلى نشر على نطاق أوسع، وأن نحو 3% فقط من إجمالي قاعدة مستخدمي Microsoft 365 تبنّوا فعلاً Copilot كمستخدمين مدفوعين.

الدرس للمؤسسات الجزائرية ليس «تجنّبوا أدوات الذكاء الاصطناعي». بل هو «أعيدوا تصميم سير عملكم قبل نشر الذكاء الاصطناعي فيها». تركيب وكيل ذكاء اصطناعي على سير عمل صُمّم للورق والهاتف لا يخلق تحولاً رقمياً. بل يخلق روبوت محادثة مكلفاً لا يستخدمه أحد.

يتطلب هذا رسم خريطة لسير العمل الفعلية — ليس تلك التي تظهر في وثائق العمليات الرسمية، بل تلك التي يتّبعها الموظفون فعلاً. كل مؤسسة جزائرية لديها عمليات غير رسمية وحلول بديلة ومعرفة قبلية لا توجد إلا في رؤوس الناس. هذه العمليات تحتاج إلى توثيق ورقمنة وهيكلة قبل أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من المشاركة فيها بشكل ذي معنى.

هندسة النية: جعل الغاية المؤسسية قابلة للقراءة الآلية

المستوى الثالث — والذي لا يوجد شبه مؤكد في أي مؤسسة جزائرية — هو هندسة النية بحدّ ذاتها. إنها التخصص الذي يعنى بترميز الغاية المؤسسية في صيغ قابلة للقراءة الآلية وقابلة للتنفيذ من قِبل الوكلاء.

الأطر التقليدية لتحديد الأهداف المؤسسية — OKR وKPI والخطط الاستراتيجية — صُمّمت للبشر. إنها ترمّز أهدافاً قابلة للقراءة البشرية تفترض حكماً بشرياً في تحديد الأولويات والمقايضات والقيم والغموض. حين تعطي موظفاً في Sonatrach هدف «زيادة كفاءة الإنتاج»، فإنه يفسّره عبر طبقات من الخبرة المهنية وثقافة السلامة والوعي التنظيمي والذاكرة المؤسسية. يعرف متى يدفع ومتى يصعّد. يطوّر هذا الحكم عبر سنوات من آليات غير رسمية لا يملك أي نظام ذكاء اصطناعي الوصول إليها.

يحتاج وكيل الذكاء الاصطناعي إلى ترميز هذا الحكم ذاته بشكل صريح. ليس كوثيقة سياسات من 500 صفحة مدفونة في موقع SharePoint، بل كمعاملات منظّمة يمكنه الاستعلام عنها وتطبيقها في الوقت الحقيقي. وهذا يعني:

بنية تحتية لترجمة الأهداف. تحويل الأهداف المؤسسية القابلة للقراءة البشرية إلى معاملات قابلة للتنفيذ من قبل الوكيل. «زيادة رضا العملاء» طموح قابل للقراءة البشرية. يحتاج الوكيل أن يعرف: ما الإشارات التي تدل على رضا العملاء في سياقنا؟ ما مصادر البيانات التي تحتوي هذه الإشارات؟ ما الإجراءات المصرّح لي باتخاذها؟ ما المقايضات التي أملك صلاحية إجرائها — السرعة مقابل الدقة، التكلفة مقابل الجودة؟ أين الحدود الصارمة التي لا يجوز لي تجاوزها؟

أطر القرار المرمّزة كقواعد. معظم المؤسسات الجزائرية لديها أنماط راسخة للتعامل مع المواقف الشائعة. مهندس ميداني في Sonatrach يعرف أنه عندما يتعارض هدفان مشروعان — أهداف الإنتاج مقابل بروتوكولات السلامة — تفوز السلامة. دائماً. يحتاج وكيل الذكاء الاصطناعي إلى ترميز هذا التسلسل الهرمي كشجرة قرارات، لا افتراضه كمنطق سليم.

بروتوكولات التصعيد بمحفّزات محددة. معايير واضحة لتحديد متى يجب على الوكلاء التوقف وإشراك البشر. ليس فقط عندما يكونون غير متأكدين، بل عندما تكون المخاطر عالية بما يكفي لتستوجب حكماً بشرياً مؤسسياً. في البيئة التنظيمية الجزائرية، حيث الرقابة الحكومية عامل دائم، تحمل حدود التصعيد هذه ثقلاً خاصاً.

حلقات التغذية الراجعة التي تقيس التوافق لا مجرد الإنجاز. هل أنجز الوكيل المهمة؟ هذا هو الحد الأدنى. هل أنجز الوكيل المهمة بطريقة تخدم الأهداف الأوسع للمؤسسة؟ هذا القياس الثاني هو ما تتطلبه هندسة النية — وهو ما افتقرت إليه Klarna.

مسار عملي للمديرين التقنيين الجزائريين

الفجوة بين الوضع الحالي للمؤسسات الجزائرية والوضع المطلوب كبيرة لكنها ليست مستعصية. إليكم تسلسلاً عملياً مرتّباً حسب الأولوية:

الأشهر 1-3: راجعوا مشهد بياناتكم. قبل شراء أي أداة ذكاء اصطناعي، ارسموا خريطة لكل مصدر بيانات يحتاج إلى ربطه ليحصل نظام الذكاء الاصطناعي على سياق كافٍ. حدّدوا الثغرات والصوامع والأنظمة القديمة التي لا يمكن دمجها بسهولة. سيكشف هذا التدقيق شبه حتماً أن المتطلبات المسبقة لنشر فعّال للذكاء الاصطناعي غير متوفرة بعد — وهذه معرفة قيّمة.

الأشهر 3-6: وثّقوا سير عملكم الفعلية. ليس المخططات الرسمية للعمليات. الحقيقية منها. قابلوا الموظفين الذين يؤدون العمل. حدّدوا العمليات غير الرسمية والحلول البديلة وقرارات الحكم التي تحدث عشرات المرات يومياً. هذه هي العمليات التي يحتاج الذكاء الاصطناعي لفهمها، وهي العمليات التي لم يدوّنها أحد.

الأشهر 6-9: حدّدوا نيّتكم المؤسسية صراحةً. لأجل ماذا تحسّن مؤسستكم فعلاً؟ ليس ما تقوله الخطة الاستراتيجية. ما يحدث فعلاً حين تتعارض الأهداف؟ حين تصطدم السلامة بأهداف الإنتاج، ماذا يفوز؟ حين يتناقض رضا العملاء مع تخفيض التكاليف، أيهما يحظى بالأولوية؟ هذه التراتبيات في المقايضات موجودة ضمنياً في كل مؤسسة. جعلها صريحة — وقابلة للقراءة الآلية — هو العمل الجوهري لهندسة النية.

الأشهر 9-12: جرّبوا الذكاء الاصطناعي بحواجز حماية النية. انشروا الذكاء الاصطناعي في سياق محدود حيث تتوفر لديكم وصول كامل للبيانات، وسير عمل موثّقة، ومعاملات نية صريحة. قيسوا ليس فقط ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أنجز مهامه، بل ما إذا أنجزها بتوافق مع نيّتكم المؤسسية. طوّروا معاملات النية بناءً على ما تتعلمونه.

هذا التسلسل بطيء. وليس براقاً. ولن ينتج عرضاً مبهراً للزيارة الوزارية القادمة. لكنه الفرق بين نشر ذكاء اصطناعي يعمل ونشر ذكاء اصطناعي يعمل على الشيء الخاطئ — وهو أغلى خطأ يمكن لمؤسسة أن ترتكبه.

السباق الذي لا تستطيع الجزائر تحمّل خسارته

لم يعد السباق في الذكاء الاصطناعي المؤسسي يدور حول قدرات النماذج. النماذج تتقارب. جميعها جيدة بشكل معقول. ما يختلف بشكل جذري هو ما إذا كانت المؤسسات تمتلك البنية التحتية لتوجيه هذه القدرات نحو ما يهمّ فعلاً.

خلقت دفعة التحول الرقمي في الجزائر زخماً. الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والاستثمار في مراكز البيانات، والتركيز على تدريب المتخصصين في الذكاء الاصطناعي — هذه شروط ضرورية. لكنها ليست كافية. بدون هندسة النية — بدون البنية التحتية المؤسسية التي تخبر أنظمة الذكاء الاصطناعي بما تريده مؤسستك فعلاً — تخاطر الجزائر بتكرار خطأ Klarna على المستوى الوطني. مليارات مستثمرة في أدوات ذكاء اصطناعي تحسّن ببراعة للأهداف الخاطئة.

الوكلاء البشريون الـ 700 الذين استغنت عنهم Klarna أخذوا معهم معرفة مؤسسية لم تُلتقط قط، ولم تُنظّم قط، ولم تُتح قط لنظام الذكاء الاصطناعي الذي حلّ محلهم. تحمل المؤسسات الجزائرية عقوداً من المعرفة المؤسسية في رؤوس مهندسيها ومدرائها ومشغّليها. هذه المعرفة هي أثمن أصل ذكاء اصطناعي تمتلكه. السؤال هو ما إذا كانت ستنظّمها قبل أن تنشر الأنظمة التي يُفترض أن تحلّ محلها.

الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كان استثمار الجزائر في الذكاء الاصطناعي سينتج تحولاً أم خيبة أمل مكلفة.

إعلان

🧭 رادار القرار

Dimension Assessment
البُعد التقييم
الصلة بالجزائر عالية
الجدول الزمني للعمل فوري
أصحاب المصلحة الرئيسيون المديرون التقنيون، مديرو التحول الرقمي، رؤساء تكنولوجيا المعلومات في الوزارات، Sonatrach، Algérie Télécom
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية حرج

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان