📚 جزء من سلسلة الابتكار المفتوح في الجزائر — الإطار الشامل للتعاون بين الشركات والناشئة والجامعات.

تضم الجزائر 57,702 طالب مسجلين في 74 برنامج ماستر في الذكاء الاصطناعي. وتشير التقديرات إلى نحو 7,800 شركة مسجلة على منصة startup.dz، منها أكثر من 2,300 تحمل Label Startup الرسمي. وتتحكم مؤسساتها العمومية في مليارات الدينارات من ميزانيات البحث والتطوير السنوية. ومع ذلك، لا يكاد يوجد في البلاد أي شخص مدرّب على ربط هذه العناصر ببعضها.

مدير الابتكار — الشخص الذي يجسر بين الشركات والمؤسسات الناشئة والجامعات لتشكيل منظومة فاعلة — هو المسار المهني التقني الأكثر حاجة والأقل فهماً في الجزائر. كل مكوّن من إطار الابتكار المفتوح في الجزائر يفترض وجود شخص يشغّله: استكشاف الشركات الناشئة لصالح Sonatrach، والتوسط في شراكات البحث لصالح Condor، وإدارة خط الإنتاج بين المختبرات الجامعية وأرضيات المصانع. لكن لا أحد يدرّب هذا الشخص. يكاد هذا الدور يكون غائباً عن إعلانات التوظيف الجزائرية والمناهج الجامعية والهياكل التنظيمية للشركات.

هذا هو عنق الزجاجة المخفي في وضح النهار.

ماذا يفعل مديرو الابتكار فعلياً

يبدو المسمى الوظيفي غامضاً. لكن العمل ليس كذلك. يقف مديرو الابتكار عند تقاطع التكنولوجيا واستراتيجية الأعمال وتنسيق المنظومات. تشمل مسؤولياتهم الأساسية:

الاستكشاف الخارجي والشراكات. يتابعون التقنيات الناشئة والشركات الناشئة القادرة على حل مشكلات شركاتهم. عندما تطلق Djezzy تحدياً للابتكار المفتوح، لا بد من شخص يصمم الدعوة ويقيّم المقترحات ويهيكل اتفاقيات المشاريع التجريبية. هذا هو إدارة الابتكار.

الإشراف على الاستثمار المؤسسي في الشركات الناشئة. عندما تخصص Algerie Telecom صندوقاً بقيمة 1.5 مليار دينار جزائري للاستثمار في الشركات الناشئة — كما فعلت في فبراير 2025 مستهدفة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتيات — لا بد من شخص يستقطب الصفقات ويجري العناية الواجبة ويدير المحفظة. ليس مستثمراً جريئاً تقليدياً — بل قائد ابتكار مؤسسي يفهم الاحتياجات الاستراتيجية للشركة الأم ومسار نمو الشركة الناشئة معاً. يجعل حراك الابتكار المفتوح المؤسسي المتنامي في الجزائر — بما في ذلك البرامج المركزة على الذكاء الاصطناعي — هذه الوظيفة أكثر إلحاحاً.

الوساطة بين الجامعة والصناعة. يحددون المشاريع البحثية الجامعية ذات الإمكانات التجارية، ويتفاوضون على شروط ترخيص الملكية الفكرية، ويشاركون في الإشراف على البحث التطبيقي مع الفرق الأكاديمية.

نقل التكنولوجيا. نقل اكتشاف من مقعد المختبر إلى منتج تجاري يتطلب التنقل عبر الموافقات التنظيمية وشراكات التصنيع واستراتيجية الوصول للسوق. يدير مديرو الابتكار هذه العملية.

البرامج الداخلية. تحتاج الهاكاثونات ومسارات ريادة الأعمال الداخلية وسباقات الابتكار إلى مسؤول برنامج قادر على حماية المشاركين من البيروقراطية المؤسسية مع إبقاء المخرجات متوافقة مع الأهداف الاستراتيجية.

هذا ليس دوراً نظرياً. في Siemens، يشرف كبير مسؤولي التكنولوجيا والاستراتيجية على 16 منظومة بحث وابتكار حول العالم. مركز الاستراتيجية والابتكار في Samsung — الذي أصبح Samsung NEXT — يستكشف ويدمج التقنيات الخارجية مع صندوق استثماري مخصص. وتدير Shell برنامج GameChanger الداخلي الذي استقطب أكثر من 5,000 مبتكر وساعد في تحويل أكثر من 150 فكرة إلى واقع. كل شركة كبرى تمارس الابتكار بشكل منهجي توظّف أشخاصاً مهمتهم بالكامل إدارة ذلك النظام.

الشركات الجزائرية تملك الميزانيات. لكنها لا تملك الأشخاص.

الفجوة بين الجامعة والصناعة

الانفصال بين الإنتاج البحثي الجزائري وأثره الاقتصادي صارخ. تحتل الجزائر مرتبة متقدمة بين الدول الأفريقية في المنشورات العلمية، مع قوة خاصة في الهندسة والفيزياء والكيمياء. ينشر الباحثون الجزائريون آلاف الأوراق سنوياً في الذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة وعلوم المواد والاتصالات. لكن هذه الأوراق نادراً ما تتحول إلى منتجات أو براءات اختراع أو شركات ناشئة.

كشف استطلاع أُجري عام 2020 في جامعة بسكرة، شمل 138 باحثاً من جميع الأقسام، أن الأغلبية أكدت عدم وجود روابط رسمية مع الصناعة — رغم أن المجتمع البحثي أبدى رغبته في إنشائها. لا توجد آليات رسمية — لا مكاتب نقل تكنولوجيا، ولا برامج ربط بالصناعة، ولا خطوط تسويق تجاري — تربط العمل المخبري باحتياجات السوق.

مكاتب نقل التكنولوجيا (TTO) هي بنية تحتية معيارية في الاقتصادات المدفوعة بالابتكار. كل جامعة سنغافورية كبرى تملك واحداً. أطلقت NUS Enterprise أكثر من 300 شركة فرعية وتدير محفظة براءات اختراع في مجالات التكنولوجيا العميقة. وبنت فرنسا شبكة وطنية كاملة — نظام SATT الذي يضم 13 شركة لتسريع نقل التكنولوجيا منذ 2014 — لاحتراف نقل التكنولوجيا بين الجامعة والصناعة. الجزائر لا تمتلك ما يعادل ذلك تقريباً.

بدأت مبادرات حديثة في معالجة هذا النقص. يهدف البرنامج الوطني لاستوديو المشاريع — شراكة بين ASF وCERIST وDeepMinds — إلى تعبئة أكثر من 600 مليون دولار لإطلاق أكثر من 1,000 مشروع تقني عبر الولايات الـ58 على مدى خمس سنوات. وتوفر أقطاب الابتكار Cyberparc البنية التحتية المادية للتعاون. لكن البنية التحتية بدون مشغّلين ليست سوى مساحة فارغة. تحتاج هذه البرامج إلى أشخاص مدرّبين على بناء الجسر بين البحث الأكاديمي والتطبيق التجاري — مديري الابتكار.

لماذا لا يوجد هذا الدور بعد

الغياب ليس صدفة. عدة عوامل هيكلية تفسر لماذا تنتج الجزائر مهندسين ورواد أعمال وباحثين لكن ليس مديري ابتكار.

انعدام برامج التكوين المخصصة. لا تقدم الجامعات الجزائرية أي برنامج في إدارة الابتكار أو نقل التكنولوجيا أو الاستثمار المؤسسي في الشركات الناشئة. تركز مناهج الهندسة على العمق التقني. وبرامج MBA، حيث توجد، تغطي الإدارة التقليدية — وليس منهجية الابتكار المفتوح أو استكشاف الشركات الناشئة أو تسويق الملكية الفكرية.

الجمود الثقافي في الشركات. حافظت الشركات الجزائرية تاريخياً على البحث والتطوير داخلياً. مفهوم البحث المنهجي عن حلول من الخارج — الابتكار المفتوح — جديد. عندما لا تمتلك أي شركة منصب “مدير الابتكار”، لا تفكر أي جامعة في إنشاء برنامج يكوّن له.

صلابة القطاع العام. لا تتضمن سلالم الرواتب والمسارات المهنية الحكومية أي فئة لـ”مسؤول الابتكار”. الموظف الوزاري الذي يبني شراكات بين الشركات الناشئة والحكومة لا يملك لقباً رسمياً ولا مساراً للترقية ولا اعترافاً مهنياً بذلك.

مشكلة البيضة والدجاجة. لا توظف الشركات لأدوار لا تكوّن لها الجامعات. ولا تنشئ الجامعات برامج لأدوار لا توظف لها الشركات. تستمر الحلقة المفرغة.

إعلان

المهارات المطلوبة

كسر هذه الحلقة يبدأ بتحديد ما يتطلبه الدور فعلياً. يحتاج مدير الابتكار الفعّال في السياق الجزائري إلى خمس مجموعات مهارات متقاطعة:

الثقافة التقنية. ليست خبرة عميقة، بل فهم كافٍ للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني وعلوم البيانات لتقييم عروض الشركات الناشئة والمقترحات البحثية بذكاء. يجب أن يطرحوا الأسئلة الصحيحة، لا أن يكتبوا الشيفرة البرمجية.

الحس التجاري. نمذجة العائد على الاستثمار لاستثمارات الابتكار. هيكلة الشراكات — كيفية صياغة اتفاقية تطوير مشترك تحمي الطرفين. التفاوض على الملكية الفكرية — من يملك ماذا عندما يبتكر مختبر جامعي وشركة شيئاً معاً.

بناء الشبكات. معرفة منظومة الشركات الناشئة (Algeria Venture، NEST، Algeria Startup Fund)، والمختبرات الجامعية (CERIST، CDTA، CDER)، والشركاء الدوليين (Huawei، Samsung، شبكة SATT الفرنسية). إدارة الابتكار هي في جوهرها دور رابط.

إدارة البرامج. تشغيل تحديات الابتكار المفتوح وإدارة محافظ الاستثمار المؤسسي والإشراف على برامج ريادة الأعمال الداخلية — كل ذلك يتطلب مهارات إدارة برامج منظمة: جداول زمنية ومعالم ومعايير تقييم وتقارير لأصحاب المصلحة.

المعرفة القانونية والتنظيمية. فهم قانون الملكية الفكرية الجزائري، والخصم الضريبي بنسبة 30% على البحث والتطوير لنفقات الابتكار (بسقف 200 مليون دينار جزائري بموجب المادة 171 من قانون الضرائب المباشرة)، وحماية قانون الشركات الناشئة، وقواعد الصفقات العمومية لشراكات الابتكار. المشهد التنظيمي معقد، ويحتاج مديرو الابتكار إلى التنقل فيه بطلاقة.

مسارات التكوين الممكنة

تطوّر عدة برامج قائمة مهارات مجاورة، حتى لو لم يستهدف أي منها إدارة الابتكار مباشرة.

Samsung Innovation Campus — شراكة مع GoMyCode وجامعتي الجزائر وتلمسان — يكوّن الطلاب في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة. يبني أساس الثقافة التقنية لكن ليس مهارات الربط بين الأعمال والمنظومة.

Huawei ICT Academy توفر شهادات تقنية في 55 جامعة جزائرية، في إطار شراكة توسعت بانتظام منذ 2018 لتشمل مؤسسات في المناطق الشمالية والجنوبية. مرة أخرى، عمق تقني بدون منهجية ابتكار.

ASEP (Algerian Startup Expedition Program) يرسل شركات ناشئة جزائرية في رحلات انغماس لمدة 15 يوماً إلى أقطاب الابتكار بما فيها Silicon Valley وBoston وبكين وShenzhen وكوريا الجنوبية. هذا أقرب برنامج قائم إلى التكوين في إدارة الابتكار — يرى المشاركون كيف تعمل المنظومات الناضجة — لكنه يستهدف المؤسسين وليس المتخصصين في الابتكار المؤسسي.

مركز التميز في الرويبة، الذي دُشّن في يناير 2026 في المعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني شرقي رابح، يقدم تكويناً متقدماً في الإلكترونيات. يُظهر الرغبة في بناء قدرات متخصصة لكنه يبقى موجهاً تقنياً.

ما ينقص هو برنامج مخصص لإدارة الابتكار — شهادة أو ماستر يجمع بين تقييم التكنولوجيا ومنهجية الابتكار المفتوح وإدارة الملكية الفكرية والاستثمار المؤسسي في الشركات الناشئة. توجد نماذج دولية. تقدم Copenhagen Business School تخصص MSc لمدة سنتين في Management of Innovation and Business Development. وتقدم MIT Sloan برامج مخصصة في قيادة الابتكار. يمكن للجزائر تكييف هذه الأطر مع سياقها البيئي الخاص بدلاً من البناء من الصفر.

ما يجب أن تفعله الشركات الآن

المسار المهني لمدير الابتكار الذي تحتاجه الجزائر لن ينبثق من الجامعات وحدها. يجب على الشركات خلق الطلب. إليكم ما يمكن للمؤسسات الاستشرافية فعله فوراً:

إنشاء الدور، حتى بدوام جزئي. عيّنوا “مدير ابتكار” أو “مسؤول ابتكار” — حتى لو بدأ كـ50% من وظيفة شخص قائمة. اللقب يخلق المشروعية. ويشير للجامعات بأن هذا مسار مهني حقيقي.

الاستثمار في الانغماس. أرسلوا الكفاءات الواعدة إلى برامج ASEP والمؤتمرات الدولية للابتكار والتكوينات في نقل التكنولوجيا. المعرفة تعود.

الشراكة المباشرة مع الجامعات. شاركوا في الإشراف على مشاريع البحث التطبيقي. موّلوا طلبة دكتوراه يعملون على إشكاليات ذات صلة بنشاطكم. هكذا تتشكل الروابط بين الجامعة والصناعة — مشروع واحد في كل مرة.

استخدموا الخصم الضريبي على البحث والتطوير بنسبة 30%. معظم الشركات الجزائرية لا تطالب بهذا الحافز. يمكنه تمويل رواتب فرق الابتكار ومشاريع تجريبية مع الشركات الناشئة وأنشطة الاستكشاف التقني مباشرة.

انضموا إلى منصات المطابقة المهيكلة. توفر منصة AOIP — بأكثر من 500 شركة ناشئة مسجلة — وبطاقة أداء سياسة الابتكار أطراً للتعاون بين الشركات والمؤسسات الناشئة. استخدموها بدلاً من محاولة بناء علاقات عشوائية.

المسار المهني لمدير الابتكار الذي تحتاجه الجزائر ليس رفاهية لحين نضوج المنظومة. إنه الدور الذي يجعل النضج ممكناً.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية
الجدول الزمني للعمل فوري
الأطراف المعنية الرئيسية عمداء الجامعات، مديرو الموارد البشرية في الشركات، وزارة التعليم العالي، قادة منظومة الشركات الناشئة، مسؤولو البحث والتطوير في Sonatrach وSonelgaz
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية عالٍ

خلاصة سريعة: تملك الجزائر المكونات الأولية لمنظومة ابتكار — شركات ناشئة وبحث جامعي وميزانيات بحث وتطوير مؤسسية — لكنها تفتقر للروابط المدرّبة التي تجمعها. يجب على الجامعات إطلاق شهادات تجريبية في إدارة الابتكار فوراً، وعلى الشركات إنشاء مناصب رسمية لـ”مدير الابتكار” للإشارة إلى الطلب السوقي. كل عام بدون خط إمداد لهذه المهنة يوسّع الفجوة بين الإنتاج البحثي الجزائري وأثره الاقتصادي.

المصادر والقراءات الإضافية