المشروع الذي لا تزال الجامعات الجزائرية تستخدمه بهدوء
تتركز أغلب التغطية لتوظيف الخريجين في الجزائر حول الاختلال الكلي: الجامعات تُخرِّج آلاف الخريجين كل سنة، والقطاع الخاص يعاني في إيجاد مترشحين بالمهارات المطلوبة، والفجوة تتسع. أقل ظهوراً هو البنية التحتية التي بناها الشركاء الدوليون داخل الجامعات الجزائرية لسد تلك الفجوة. مشروع Tawdif التابع لمنظمة العمل الدولية — وتعني “التوظيف” بالعربية — هو المثال الأكثر استدامة.
وفقاً لـصفحة مشروع Tawdif لدى ILO، الهدف العام لـ Tawdif هو تحسين آفاق توظيف خريجي الجامعات وتيسير الانتقال من الفصل الدراسي إلى سوق العمل. يتمحور المشروع حول ثلاثة محاور: تعزيز مهارات الطلبة في البحث عن عمل والمقاولاتية، وتحسين مواءمة التكوين مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز قدرات المؤسسات العمومية التي ترافق الخريجين الشباب.
المراكز المهنية ودور المقاولاتية
هيكلان ماديان يرسيان نموذج Tawdif داخل الجامعات المشاركة. المراكز المهنية (Career Centres) تستضيف مستشارين مهنيين، وورشات كتابة السيرة الذاتية، ومحاكاة المقابلات، وجلسات التواصل مع أصحاب العمل. دور المقاولاتية (Maisons de l’Entrepreneuriat) تقدم المرافقة للطلبة الراغبين في إطلاق مشاريعهم الخاصة بدل البحث عن عمل مأجور.
هذه ليست قاعات رمزية. نموذج ILO يقوم على تزويدها بموظفين مدرَّبين وربطها بشبكة وطنية من الأدوات وأدوات التقييم والمؤسسات الشريكة. الطالب الذي يدخل مركز مهن تابع لـ Tawdif يحصل على برامج منظمة لا على مطوية ومصافحة.
نوادي البحث عن العمل: المكوِّن الأوسع انتشاراً
داخل المراكز المهنية، جاء ابتكار Tawdif المميز على شكل نادي البحث عن العمل (Job Search Club) — صيغة جماعية تجمع دفعة من حديثي التخرج عدة أسابيع لإتقان أساليب البحث عن العمل الحديثة: كتابة سيرة ذاتية موجَّهة، واستكشاف سوق العمل الخفي، والتواصل الشبكي، وتقنيات المقابلة والتفاوض.
تشير صفحة الجزائر القطرية لـ ILO إلى أن “مئات الخريجين الشباب” مرّوا عبر هذه النوادي خلال المرحلة الأولى من Tawdif. كما عملت النوادي كمجموعات غير رسمية تساعد فيها الأعضاء بعضهم بعضاً على اكتشاف الفرص — وهي ديناميكية غير معتادة في ثقافة البحث عن العمل الفردية تقليدياً في الجزائر.
عند انتهاء المشروع الأول عام 2019، وسَّعت ILO شبكة Job Search Clubs بدلاً من إغلاقها، بتدريب موظفين وزاريين على إدارة نوادٍ إضافية داخل هياكل التشغيل العمومي.
إعلان
Tawdif II: البناء على ما نجح
المرحلة اللاحقة — TAWDIF II: بناء المهارات معاً من أجل تشغيل الشباب — ينفذها مكتب ILO في الجزائر العاصمة (الذي يغطي الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا وتونس)، وتمولها المملكة المتحدة. انتقل تركيز Tawdif II من فتح مراكز مادية جديدة إلى ترسيخ الأدوات والمناهج والشراكات المؤسسية التي أرستها المرحلة الأولى.
من المخرجات الملموسة أداة التوجيه متعدد القطاعات “فهم المؤسسة” (Comprendre l’entreprise)، التي طُوِّرت مع موظفين وزاريين وعُمِّمت على الهياكل الشريكة. الفكرة بسيطة: قبل أن تستطيع الجامعات مواءمة برامجها مع حاجات أصحاب العمل، يلزم لغة مشتركة لوصف ما تفعله المؤسسات فعلاً، والمهارات التي تُوظِّف لأجلها، وكيف تتطور الأدوار.
البنية المؤسسية
قائمة الشركاء أهم من اسم المشروع. عمل Tawdif و Tawdif II مع:
- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي — للتنفيذ على مستوى الجامعات
- وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي — للربط بخدمات التشغيل العمومية
- ANEM (الوكالة الوطنية للتشغيل)
- ANSEJ (ANADE حالياً) — هيئة دعم المقاولين الشباب
- UGTA (نقابة العمال) و CGEA (اتحاد أصحاب العمل) — لضمان انخراط الشركاء الاجتماعيين
هذه البنية متعددة الوزارات هي ما يميز Tawdif عن برامج المنظمات غير الحكومية الأقصر عمراً. مركز مهن داخل جامعة لا ينفع إلا إذا كان يستطيع توجيه الطلبة إلى أصحاب عمل حقيقيين وبرامج تمويل حقيقية وبيانات سوق عمل حقيقية. Tawdif ركّب هذه الوصلات.
منصة التوجيه الرقمية
بعد المراحل الأولى، أسهمت ILO في إنشاء منصة رقمية للتوجيه المهني للشباب — تطور لنموذج المراكز المهنية الحضورية لخدمة جيل خريجين يبحث ويتقدم للوظائف عبر الإنترنت بشكل متزايد. تعتمد المنصة على المنهجيات (قوالب السير الذاتية، وحدات التحضير للمقابلات، أطر البحث عن المؤسسات) التي طُورت خلال Tawdif وتجعلها متاحة خارج حفنة المراكز المادية.
لماذا لا يزال الأمر مهماً في 2026؟
أرقام سوق العمل التي دفعت Tawdif لم تختفِ. لا تزال الجامعات الجزائرية تُخرِّج دفعات كبيرة كل سنة في تخصصات يتفاوت فيها الطلب الخاص، ولا يزال أصحاب العمل يُبلِّغون عن صعوبة إيجاد خريجين جاهزين عملياً لأول وظيفة. ما تغيَّر هو أن البنية المؤسسية التي بناها Tawdif — مراكز مهنية، ودور مقاولاتية، ونوادي بحث عن عمل، وكوادر وزارية مدرَّبة، ومنصة رقمية — أصبحت اليوم متاحة لتتوسع فيها البرامج المحلية وتُموَّل محلياً على نطاق واسع.
بالنسبة للجيل الجديد من مبادرات المهارات الرقمية في الجزائر — البرامج التدريبية الرقمية الأربعين المعلنة عام 2025، و 285,000 مقعد تكوين مهني، و 74 ماستراً في الذكاء الاصطناعي — إرث Tawdif يقدم قالباً عملياً. لا تُردَم الفجوة بين شهادة تكوين وأول وظيفة بمزيد من الشهادات. بل تُردم بالبنية التحتية للمرافقة التي أثبت Tawdif، ولو بشكل منقوص، أن الجامعات الجزائرية قادرة على احتضانها.
الأسئلة الشائعة
ما مشروع ILO Tawdif ومتى نُفِّذ؟
Tawdif (“التوظيف” بالعربية) مشروع تقوده منظمة العمل الدولية لتحسين الانتقال من الجامعة إلى سوق العمل للخريجين الجزائريين. انتهت المرحلة الأولى عام 2019. ثم جاء Tawdif II بتمويل من المملكة المتحدة، وينفذه مكتب ILO في الجزائر العاصمة.
ما الفرق بين المركز المهني ودار المقاولاتية؟
المراكز المهنية تساعد الخريجين في التحضير للتوظيف المأجور — ورشات السيرة الذاتية، والمقابلات، والتشبيك، ونوادي البحث عن العمل. أما دور المقاولاتية فترافق الطلبة الراغبين في إطلاق مشاريعهم الخاصة. كلاهما مُدمَج داخل الجامعات الشريكة.
ما المؤسسات الجزائرية الشريكة في Tawdif؟
يعمل المشروع مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة العمل، و ANEM (الوكالة الوطنية للتشغيل)، و ANSEJ/ANADE (دعم المقاولاتية الشبابية)، و UGTA (نقابة العمال)، و CGEA (اتحاد أصحاب العمل).
—
















