الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

التكنولوجيا المالية الحلال في الجزائر: منتجات متوافقة مع الشريعة في سوق مسلم بنسبة 99%

فبراير 27, 2026

Golden coin representing halal fintech and Islamic finance digital products in Algeria

يحمل القطاع المالي الجزائري مفارقة جوهرية في صميمه. البلد مسلم بنسبة 99%، وتحمل نسبة كبيرة من السكان قناعات دينية تحرّم الربا — تحصيل الفوائد أو دفعها. ومع ذلك، بُني النظام المالي على مدى عقود بشكل شبه كامل على منتجات قائمة على الفائدة: القروض العقارية التقليدية، وتسهيلات السحب على المكشوف، وبطاقات الائتمان بفوائد، وحسابات التوفير القياسية. تمثل الفجوة بين التفضيلات الدينية للسكان والمنتجات المالية المتاحة لخدمتهم واحدة من أبرز الفرص السوقية غير المستغلة في شمال أفريقيا.

بدأ قطاع التمويل الإسلامي في سد هذه الفجوة — لكن ببطء، وحتى وقت قريب، دون أي بنية تحتية رقمية تقريباً. وهذا بصدد التغيّر الآن.

المستهلك المسلم المحروم من الخدمات

يتجلى حجم عدم التوازن بين العرض والطلب في الاقتصاد غير الرسمي الجزائري. تقدّر السلطات الحكومية أن نحو 10,000 مليار دينار جزائري تتداول خارج النظام المصرفي الرسمي — مدخرات محتفظ بها نقداً بدلاً من إيداعها في البنوك، ويعود ذلك جزئياً إلى رفض كثير من الجزائريين تحصيل فوائد على ودائعهم. وعندما هيكلت الحكومة إصدارها الافتتاحي من الصكوك السيادية أواخر عام 2025، استهدفت صراحةً هذا المخزون من المدخرات غير الرسمية، وصممت أداة مالية خالية من الفوائد، وجعلتها متاحة حصرياً للمواطنين الجزائريين. هذا القرار — إطلاق أداة سندات إسلامية بقيمة 2.3 مليار دولار كأول منتج سيادي في أسواق رأس المال — يشكّل أوضح إشارة رسمية حتى الآن بأن التمويل الإسلامي لم يعد شأناً هامشياً في الجزائر.

مشهد المنتجات المتوافقة مع الشريعة

يتطلب فهم ما هو متاح — وما هو غير متاح — رسم خريطة سريعة لعالم منتجات التمويل الإسلامي:

المرابحة (التمويل بالتكلفة مضافاً إليها هامش ربح): يشتري المُموِّل الأصل ويبيعه للعميل بسعر يتضمن هامش ربح متفقاً عليه، يُسدَّد على أقساط. لا تُفرض فوائد؛ يأتي الربح من الهامش المتفق عليه. يُعد هذا المنتج الأكثر استخداماً في الجزائر وعالمياً، حيث يمثل 30.4% من حجم التمويل الإسلامي الجزائري (139.5 مليار دينار جزائري) بنهاية عام 2023 — آخر سنة تتوفر عنها بيانات تفصيلية كاملة حسب المنتج. (بلغ إجمالي الودائع في التمويل الإسلامي عبر جميع البنوك 794 مليار دينار جزائري بنهاية يونيو 2024، واقترب من 900 مليار دينار جزائري بنهاية 2024، أي ما يمثل نحو 6% من السوق المصرفية الوطنية.)

الإجارة (التأجير التمويلي): يشتري البنك أصلاً ويؤجره للعميل، مع انتقال الملكية في نهاية فترة الإيجار. شكّلت الإجارة 21.9% من التمويل الإسلامي (100.4 مليار دينار جزائري) في الجزائر بنهاية عام 2023.

المشاركة (التمويل بالشراكة): يساهم كل من البنك والعميل برأس المال في مشروع ويتقاسمان الأرباح والخسائر بشكل متناسب. مناسبة لتمويل المشاريع التجارية.

المضاربة (المشاركة في الأرباح): يقدم طرف رأس المال، بينما يوفر الطرف الآخر العمل والإدارة. تُقسم الأرباح وفق اتفاق؛ ويتحمل مقدم رأس المال الخسائر وحده.

التكافل (التأمين الإسلامي): صندوق تعاوني يساهم فيه المشاركون لتغطية بعضهم البعض ضد مخاطر محددة، متجنباً العناصر المضاربية للتأمين التقليدي.

الصكوك (السندات الإسلامية): شهادات مدعومة بأصول تولّد عوائد من ملكية الأصول الأساسية بدلاً من مدفوعات الفوائد. صُكّ الجزائر السيادي الافتتاحي مُهيكل كأداة قائمة على الإجارة مدعومة بعقارات حكومية.

البنوك الإسلامية القائمة في الجزائر

يعمل في الجزائر بنكان إسلاميان متخصصان. Al Baraka Bank Algeria، التابع لمجموعة Al Baraka ومقرها البحرين، هو أقدم مؤسسة مالية إسلامية في البلاد وقد جعل من التحول الرقمي أولوية استراتيجية. أما Al Salam Bank Algeria فهو البنك الإسلامي المتخصص الثاني، ويهيمنان معاً على القطاع المتخصص في السوق.

لكن النمو الأبرز جاء من النوافذ الإسلامية التي أطلقتها البنوك العمومية التقليدية. بلغت النافذة الإسلامية لـالقرض الشعبي الجزائري (CPA) أكثر من 70,000 حساب عميل بنهاية 2024، مع 47 مليار دينار جزائري في مدخرات العملاء — حجم معتبر لخط منتجات لم يكن موجوداً قبل عقد من الزمن. يقدم البنك الوطني الجزائري (BNA) منتجات السلم والاستصناع وشهادات الاستثمار الإسلامية. ويدير بنك التنمية المحلية (BDL) نافذة إسلامية تغطي منتجات الإجارة والمرابحة. يمنح شبكة البنوك العمومية الجزائرية، بانتشارها عبر الولايات الـ58، هذه النوافذ الإسلامية ميزة توزيع لا تستطيع أي شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية مجاراتها.

الفجوة الرقمية

يتجلى ضعف قطاع التمويل الإسلامي في الجزائر بوضوح على مستوى المنتجات الرقمية. تعمل النوافذ الإسلامية في البنوك التقليدية بشكل أساسي عبر الفروع. يتطلب فتح الحسابات وطلبات المنتجات وإدارة المعاملات زيارات شخصية في معظم الحالات. لا يوجد تطبيق جزائري رئيسي يعمل كمنصة خدمات مالية متوافقة مع الشريعة — لا مكافئ لـ Wahed Invest (منصة الاستثمار الحلال في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة) أو Finterra (منصة التمويل الإسلامي القائمة على البلوكتشين في ماليزيا).

هذه الفجوة الرقمية ليست خاصة بالجزائر. حتى في دول الخليج، حيث التمويل الإسلامي في أعلى مستويات نضجه، فإن شركات التكنولوجيا المالية الإسلامية الرقمية بالفطرة أحدث من نظيراتها التقليدية. لكن الفجوة أكثر وضوحاً في الجزائر، حيث لا تزال حتى الخدمات المصرفية الرقمية التقليدية في مراحلها الأولى. أتاح نظام البنوك الرقمية الصادر في أكتوبر 2024 (رقم 24-64)، الذي أنشأ فئة قانونية رسمية للبنوك الرقمية بالكامل، الإمكانية النظرية لبنك رقمي مرخص مبني كلياً على مبادئ التمويل الإسلامي — لكن لم يتقدم أي بنك بعد للحصول على مثل هذا الترخيص أو يحصل عليه.

إعلان

الإطار التنظيمي وتطوره

أسّس نظام بنك الجزائر رقم 20-02 (15 مارس 2020) الإطار التأسيسي لعمليات الصيرفة الإسلامية، بالموافقة على ثمانية منتجات أساسية: المرابحة، المشاركة، المضاربة، الإجارة، السلم، الاستصناع، وحسابات الودائع والاستثمار الإسلامية. الشرط المحدد بسيط: لا يجوز لأي معاملة أن تؤدي إلى تحصيل أو دفع فوائد.

منح القانون رقم 23-09 (21 يونيو 2023) — قانون النقد والصيرفة المحدّث — مرساة قانونية إضافية لعمليات التمويل الإسلامي ضمن القطاع المصرفي. في عام 2022، بدأت الحكومة ترخيص مشغلي التكافل (العائلي والعام) بموجب المرسوم التنفيذي رقم 21-81. وفي أكتوبر 2024، صدرت أنظمة مخصصة للتمويل العقاري الإسلامي، مما أتاح لأول مرة تمويل المساكن وفق الشريعة عبر القنوات الرسمية. ويذهب قانون المالية 2025 أبعد من ذلك، إذ ينص صراحة على منتجات تمويل إسلامي استهلاكية في مجالات السياحة والتعليم والصحة وفق صيغ المرابحة والإجارة المنتهية بالتمليك والمشاركة المتناقصة.

يُبنى الهيكل التنظيمي بصورة منهجية. كل قطعة تفتح المجال لما يليها.

إشارة الصكوك السيادية

يُشكّل الصكّ السيادي الافتتاحي للجزائر — 297 مليار دينار جزائري (2.3 مليار دولار)، أُطلق في نوفمبر 2025 بأجل استحقاق 7 سنوات وعائد سنوي بنسبة 6% مُهيكل كإيرادات إيجارية — لحظة فارقة تتجاوز بكثير غرضه التمويلي المباشر. فهو يُنشئ أول أداة سائلة متوافقة مع الشريعة في السوق الجزائرية، ويُرسي معياراً مرجعياً للعائد على الأوراق المالية الإسلامية، ويُشير للمؤسسات المالية الإسلامية المحلية والدولية بأن الجزائر تبني المنظومة اللازمة لتطوير جاد للسوق.

يتطلب طموح الحكومة المعلن على المدى المتوسط — تنمية أصول الصيرفة الإسلامية من 5 مليارات دولار حالياً إلى 60 مليار دولار — تحولاً هيكلياً في كيفية توزيع المنتجات المالية الإسلامية وتسعيرها والوصول إليها. القنوات الرقمية ليست خياراً في هذه المسيرة؛ بل هي ضرورة حتمية.

معايير مرجعية إقليمية

بلغ سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية العالمي حجم معاملات يُقدر بـ198 مليار دولار في 2024/25، مع توقعات بالنمو إلى 341 مليار دولار بحلول 2029 بمعدل سنوي قدره 11.5%. تتصدر المملكة العربية السعودية (77.2 مليار دولار) والإمارات العربية المتحدة (10.5 مليار دولار) وماليزيا الأسواق من حيث الحجم.

يقدم النموذج الماليزي درساً مفيداً: هيئة استشارية شرعية وطنية إلزامية تضمن اتساق المنتجات، والصيرفة الإسلامية تمثل أكثر من 35% من إجمالي الأصول المصرفية، وتطبيقات مثل Maybank Islamic و CIMB Islamic تقدم المجموعة الكاملة من المنتجات رقمياً. في الإمارات، يوفر تطبيق DIB (Dubai Islamic Bank) ومنصة Abu Dhabi Islamic Bank للهاتف المحمول التسجيل وطلبات التمويل وإدارة الاستثمارات بالكامل عبر واجهات الهاتف المحمول.

الجزائر لا تبدأ من الصفر — الإطار التنظيمي قائم، والشبكة المصرفية واسعة، وطلب المستهلكين واضح. ما ينقص هو طبقة تنفيذ رقمية بامتياز.

فرصة التكنولوجيا المالية

بالنسبة لرواد الأعمال الجزائريين وفرق التحول الرقمي في البنوك، الفرصة كبيرة وقليلة المنافسة نسبياً:

الشراء الآن والدفع لاحقاً (BNPL) القائم على المرابحة: منتج تقسيط متوافق مع الشريعة لشراء السلع الاستهلاكية، مُهيكل كاتفاقية مرابحة بتكلفة مضافاً إليها هامش ربح، سيخدم الشريحة الكبيرة من الجزائريين الذين يتجنبون حالياً بطاقات الائتمان لكنهم سيستخدمون تمويلاً بالتقسيط دون فوائد. لم يبنِ أي لاعب رئيسي هذا الحل للسوق الجزائرية على نطاق واسع بعد.

تطبيقات الاستثمار الحلال: تطبيق موجه للأفراد لفرز الأسهم وفق معايير الشريعة، وإتاحة الوصول إلى أدوات الصكوك، وإدارة محافظ الاستثمار الحلال، سيخدم الطبقة الوسطى الرقمية المتنامية التي تراكم مدخراتها خارج النظام المصرفي.

التكافل الرقمي: منتجات تأمين عبر الهاتف المحمول مُهيكلة كمساهمات تعاونية بدلاً من أقساط تأمين تقليدية ستعالج نقص التأمين الكبير في السوق الجزائرية مع مراعاة الحساسيات الدينية.

إعلان

🧭 رادار القرار

Dimension Assessment
البُعد التقييم
الصلة بالجزائر مرتفعة — سوق مسلم بنسبة 99% مع طلب كبير غير ملبّى؛ الصكوك السيادية تشير إلى التزام حكومي جاد
الجدول الزمني للتنفيذ 6-12 شهراً — الإطار التنظيمي جاهز؛ بناء المنتجات الرقمية هو الأولوية على المدى القريب
الأطراف المعنية الرئيسية فرق التحول الرقمي في البنوك التقليدية (CPA، BNA، BDL)، Al Baraka Algeria، المتقدمون لتراخيص البنوك الرقمية الجديدة، مؤسسو شركات التكنولوجيا المالية، بنك الجزائر، وزارة المالية
نوع القرار استراتيجي — للبنوك: إطلاق واجهات رقمية للمنتجات الإسلامية الآن؛ للمؤسسين: بناء منصة BNPL قائمة على المرابحة أو منصة استثمار حلال
مستوى الأولوية مرتفع

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان