جرس إنذار Viasat
في 24 فبراير 2022 — قبل أربع سنوات بالضبط من اليوم — ومع بدء القوات الروسية غزوها لأوكرانيا، عطّل هجوم سيبراني متطور شبكة النطاق العريض عبر الأقمار الصناعية KA-SAT التابعة لشركة Viasat في جميع أنحاء أوروبا. استغل المهاجمون جهاز VPN خاطئ التكوين في مركز إدارة في تورينو (تديره Eutelsat) لنشر برنامج مسح خبيث يُعرف باسم AcidRain، مما أدى إلى تعطيل عشرات الآلاف من أجهزة مودم الأقمار الصناعية بشكل دائم. كان الهدف المباشر هو الاتصالات العسكرية الأوكرانية التي اعتمدت على شبكة KA-SAT، لكن الأضرار الجانبية امتدت إلى أبعد من ذلك بكثير: فقدت 5,800 توربينة رياح في ألمانيا قدرات المراقبة عن بُعد، وتعطلت خدمات الإنترنت عبر وسط وشرق أوروبا، وأظهرت الحادثة أن البنية التحتية للاتصالات الفضائية هي هدف مشروع وقابل للتحقيق في النزاعات الحديثة.
لم يكن هجوم Viasat أول حادثة سيبرانية تتعلق بأنظمة الفضاء، لكنه كان الأكثر تأثيراً. فقد أثبت ثلاثة أمور في آنٍ واحد: أن البنية التحتية للأقمار الصناعية قابلة للاستهداف على نطاق واسع من خلال أنظمة الإدارة الأرضية، وأن الآثار الجانبية للهجمات على البنية التحتية المشتركة للأقمار الصناعية غير قابلة للتنبؤ وعابرة للحدود الوطنية، وأنه لا الحكومات ولا مشغلو الأقمار الصناعية كانوا يمتلكون أطراً كافية للأمن السيبراني لمنع مثل هذه الهجمات أو الاستجابة لها. أصدرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو تحليلات ما بعد الحادثة خلصت إلى أن الأمن السيبراني لأنظمة الفضاء يتطلب اهتماماً عاجلاً.
ازدادت المخاطر فقط منذ عام 2022. فقد تجاوز عدد الأقمار الصناعية النشطة في المدار 10,000 قمر، مدفوعاً بشكل أساسي بالأبراج الضخمة مثل Starlink التابعة لـ SpaceX (التي تقترب من 10,000 قمر صناعي بحلول أوائل 2026 وتشكل نحو 65% من جميع الأقمار الصناعية النشطة)، وOneWeb، وProject Kuiper من Amazon. تدعم أنظمة الأقمار الصناعية الآن خدمات حيوية يعتمد عليها المليارات: الملاحة عبر GPS/GNSS للطيران والنقل البحري والبري، والتنبؤ بالطقس، ومراقبة الزراعة، وتوقيت المعاملات المالية (يوفر GPS المزامنة الدقيقة التي تتطلبها الأسواق المالية العالمية)، والقيادة والسيطرة والاستخبارات العسكرية. إن الأمن السيبراني لهذه الأنظمة هو، حرفياً، مسألة استقرار عالمي.
سطح الهجوم: الشرائح الأرضية والرابطة والفضائية
يشمل الأمن السيبراني لأنظمة الأقمار الصناعية ثلاث شرائح متميزة، لكل منها نقاط ضعف فريدة. الشريحة الأرضية — المحطات الأرضية ومراكز التحكم في المهام والمحطات الطرفية للمستخدمين والشبكات الأرضية التي تربطها — هي سطح الهجوم الأكثر سهولة في الوصول وتاريخياً الأكثر استغلالاً. استهدف هجوم Viasat البنية التحتية للإدارة الأرضية، وليس القمر الصناعي نفسه. تعمل المحطات الأرضية بأنظمة تكنولوجيا المعلومات التقليدية (خوادم وشبكات وقواعد بيانات) مع نقاط ضعف تقليدية: برامج غير محدّثة وضوابط وصول خاطئة التكوين وقابلية للتصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة. في حوادث 2007-2008 المتعلقة بأقمار Terra وLandsat-7 التابعة لوكالة NASA، تدخل قراصنة في المركبة الفضائية عبر محطة Svalbard للأقمار الصناعية في النرويج. وفقاً لتقرير لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية-الصينية، حقق المهاجمون جميع الخطوات المطلوبة للتحكم بقمر Terra — رغم أنه لم يتم إرسال أي أوامر غير مصرح بها فعلياً ولم يتم التقاط أي بيانات.
شريحة الربط — اتصالات التردد اللاسلكي بين المحطات الأرضية والأقمار الصناعية (الوصلة الصاعدة والهابطة) — معرضة للاعتراض والتشويش والتزييف. تُبث اتصالات الأقمار الصناعية عبر مساحات واسعة، مما يجعل الاعتراض سهلاً لأي شخص يمتلك معدات استقبال مناسبة. وُثّق أن مجموعة Turla APT (المنسوبة إلى الاستخبارات الروسية) اختطفت روابط إنترنت فضائية مشروعة لاستقبال حركة القيادة والسيطرة، مستخدمةً اتصالات النطاق العريض عبر الأقمار الصناعية لمستخدمين غير مشتبه بهم كقنوات اتصال سرية. انتقل تزييف GPS/GNSS — إرسال إشارات ملاحة وهمية لخداع أجهزة الاستقبال — من النظري إلى الروتيني: تبلغ الطائرات والسفن في شرق البحر المتوسط والبحر الأسود ومنطقة البلطيق عن شذوذات يومية في GPS، مع تحديد روسيا كمصدر رئيسي للتزييف العسكري لـ GNSS.
الشريحة الفضائية — أجهزة وبرمجيات القمر الصناعي نفسه — تمثل سطح الهجوم الأكثر تحدياً. تعمل الأقمار الصناعية ببرمجيات مدمجة يصعب تحديثها (تحديثات البرامج الثابتة للأصول المدارية تحمل خطر تعطيل القمر الصناعي)، ولا يمكن الوصول إلى أجهزتها فعلياً للإصلاح أو التحليل الجنائي. صُمم العديد من الأقمار الصناعية في المدار اليوم وأُطلق قبل أن يكون الأمن السيبراني اعتباراً تصميمياً، وتعمل ببرمجيات قديمة بدون تشفير على روابط الأوامر وبدون مصادقة على بيانات القياس عن بُعد. في عام 2023، أثبت عرضان بارزان أن هذا التهديد حقيقي وليس نظرياً. في مؤتمر CYSAT في باريس، اخترق باحثو Thales القمر الصناعي النانوي OPS-SAT التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) — مركبة فضائية حقيقية في المدار — وتمكنوا من الوصول إلى نظام GPS ونظام التحكم في الوضع والكاميرا المدمجة. وبشكل منفصل، استخدمت مسابقة Hack-A-Sat 4 في DEF CON القمر الصناعي Moonlighter، أول بيئة اختبار اختراق مدارية في العالم، مما سمح لأكثر من 700 فريق بمحاولة استغلال قمر صناعي حي. أثبت كلا الحدثين أن الاستغلال البرمجي لأنظمة الشريحة الفضائية ممكن تقنياً ضد أجهزة حقيقية في المدار.
إعلان
تزييف GPS: هجوم البنية التحتية غير المرئي
يستحق تزييف GPS اهتماماً خاصاً بسبب انتشاره وتداعياته على البنية التحتية المدنية. يوفر GPS (ومكافئاته: Galileo الأوروبي وGLONASS الروسي وBeiDou الصيني) خدمتين تعتمد عليهما الحضارة الحديثة: تحديد المواقع (أين أنا؟) والتوقيت (كم الساعة؟). يُستخدم توقيت GPS بواسطة شبكات الهاتف المحمول للمزامنة، وشبكات الطاقة لمحاذاة الطور، والبورصات المالية لطوابع زمنية للمعاملات، ومراكز البيانات لتنسيق الأنظمة الموزعة. يمكن لهجوم تزييف GPS دقيق وواسع النطاق أن يعطل الاتصالات والطاقة والمالية واللوجستيات في وقت واحد.
تصاعد تزييف GPS في مناطق النزاع موثق جيداً. نشر مركز دراسات الدفاع المتقدمة (C4ADS) بحثاً في عام 2019 حدد 9,883 حالة مشتبه بها لتزييف GPS عبر 10 مواقع، أثرت على 1,311 سفينة مدنية وصدرت من منشآت عسكرية روسية في البحر المتوسط والبحر الأسود وخليج فنلندا. منذ عام 2022، تكثف تزييف GPS بشكل كبير في الشرق الأوسط. بعد بدء النزاع بين إسرائيل وغزة في أكتوبر 2023، ارتفعت تقارير التزييف عبر المنطقة، مع تحديد مصادر إسرائيلية وإيرانية. يعاني المجال الجوي المتأثر من تداخل مستمر في GNSS أجبر شركات الطيران على تعديل مسارات الرحلات. في حادثة بارزة، أبلغت طائرات فوق العراق عن مواقع GPS تضعها على بُعد مئات الكيلومترات من موقعها الفعلي — فوق المجال الجوي الإيراني — مما يُظهر إمكانية التزييف في خلق حالات طوارئ لسلامة الطيران.
الدفاع ضد تزييف GPS متعدد الطبقات وغير مكتمل. تستخدم أجهزة استقبال GPS العسكرية إشارات مشفرة (M-code) مقاومة للتزييف، لكن أجهزة الاستقبال المدنية تستخدم إشارات مفتوحة يمكن تكرارها بأجهزة راديو معرّفة برمجياً متاحة تجارياً بتكلفة لا تتجاوز 300 دولار. يمكن لمراقبة سلامة جهاز الاستقبال المستقل (RAIM) اكتشاف بعض التزييف بمقارنة الإشارات عبر أقمار صناعية متعددة، لكن التزييف المتطور الذي يتلاعب بجميع الإشارات المرئية في وقت واحد يمكنه هزيمة RAIM. أجهزة الاستقبال متعددة الأبراج (GPS + Galileo + GLONASS) أصعب في التزييف من أجهزة الاستقبال أحادية البرج، وتُظهر التقنيات الناشئة التي تستخدم التعلم الآلي لاكتشاف شذوذات الإشارة وعوداً. لكن نقطة الضعف الجوهرية تبقى: صُممت إشارات GNSS المدنية من أجل الدقة وليس الأمن، وإضافة المصادقة بأثر رجعي إلى نظام يضم مليارات أجهزة الاستقبال المنتشرة هو تحدٍ هندسي غير مسبوق.
الفراغ التنظيمي وصناعة الأمن الفضائي الناشئة
تقع حوكمة الأمن السيبراني لأنظمة الفضاء في فراغ تنظيمي بدأ يُعالَج للتو. لا توجد معاهدة أو اتفاقية دولية تُنشئ معايير للأمن السيبراني للأقمار الصناعية. تتناول معاهدة الفضاء الخارجي (1967) الأسلحة في الفضاء لكن ليس العمليات السيبرانية. يدير الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) تخصيص الطيف لكن ليس الأمن السيبراني. واللوائح الوطنية مجزأة: أصدرت الولايات المتحدة التوجيه الخامس لسياسة الفضاء (SPD-5) في عام 2020 الذي يُنشئ مبادئ الأمن السيبراني لأنظمة الفضاء، لكنه غير ملزم. يشير تنظيم برنامج الفضاء الأوروبي إلى الأمن السيبراني لكنه يحيل إلى التنفيذ الوطني. لا يخضع معظم مشغلي الأقمار الصناعية عالمياً لأي معايير إلزامية للأمن السيبراني.
يخلق هذا الفراغ فرصة لصناعة أمن فضائي ناشئة. جمعت شركات مثل SpiderOak (تشفير عدم الثقة لاتصالات الأقمار الصناعية) وXage Security (إدارة الهوية والوصول لأنظمة الفضاء) وPhosphorus (أمن إنترنت الأشياء/التكنولوجيا التشغيلية المطبق على معدات الأقمار الصناعية الأرضية) تمويلاً استثمارياً كبيراً يستهدف سوق الأمن الفضائي. يوفر Space ISAC (مركز تحليل ومشاركة المعلومات الفضائية)، الذي أُنشئ في عام 2019، آلية تنسيق لمشاركة استخبارات التهديدات بين مشغلي الأقمار الصناعية والوكالات الحكومية. أطلقت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA) مجموعة عمل البنية التحتية الحيوية لأنظمة الفضاء وتقيّم بنشاط ما إذا كان يجب تصنيف الفضاء كقطاع سابع عشر للبنية التحتية الحيوية — خطوة أوصت بها تقارير حكومية وصناعية متعددة لكنها لم تُسَنّ رسمياً بعد.
بالنسبة للجزائر، الأهمية ذات شقين. تشغّل الجزائر القمر الصناعي للاتصالات Alcomsat-1 (أُطلق في 2017) وسلسلة أقمار ALSAT للمراقبة الأرضية، التي تديرها الوكالة الفضائية الجزائرية (ASAL). تخضع هذه الأصول لنفس مخاطر الأمن السيبراني — اختراق المحطات الأرضية واعتراض القياس عن بُعد والتلاعب بروابط الأوامر — التي تؤثر على جميع مشغلي الأقمار الصناعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن اعتماد الجزائر على GPS للطيران والملاحة البحرية ومزامنة الاتصالات والزراعة الدقيقة الناشئة يجعل تزييف GPS خطراً على البنية التحتية الوطنية يمتد إلى ما هو أبعد من المجال العسكري.
إعلان
🧭 رادار القرار (المنظور الجزائري)
| البُعد | التقييم |
|---|---|
| الأهمية بالنسبة للجزائر | متوسط — تشغّل الجزائر أقماراً صناعية (Alcomsat-1، سلسلة ALSAT) وتعتمد على GPS/GNSS للبنية التحتية الحيوية؛ الأمن السيبراني الفضائي ذو صلة مباشرة |
| هل البنية التحتية جاهزة؟ | جزئي — تدير ASAL محطات أرضية لكن الوضع الأمني السيبراني غير موثق علنياً؛ الدفاعات الأرضية متأخرة على الأرجح عن المعايير الدولية |
| هل المهارات متاحة؟ | لا — الأمن السيبراني لأنظمة الفضاء تخصص دقيق حتى عالمياً؛ لا توجد قدرة محلية معروفة في الجزائر |
| الجدول الزمني للعمل | 12-24 شهراً — فوري لتطبيق المعايير الدولية الناشئة على عمليات الأقمار الصناعية الحالية؛ أطول أجلاً لبناء الخبرة المحلية |
| أصحاب المصلحة الرئيسيون | ASAL، وزارة الدفاع الوطني، اتصالات الجزائر (خدمات الأقمار الصناعية)، ARPCE، سلطة الطيران، الصناعات المعتمدة على GNSS |
| نوع القرار | استراتيجي |
خلاصة سريعة: أثبت هجوم Viasat أن الفضاء مجال أمن سيبراني متنازع عليه، وأصبح تزييف GPS حدثاً يومياً في مناطق النزاع. تواجه أصول الجزائر الفضائية (Alcomsat-1، سلسلة ALSAT) وبنيتها التحتية المعتمدة على GPS هذه التهديدات ذاتها. ينبغي أن يكون تطبيق معايير الأمن السيبراني الفضائي الدولية الناشئة على عمليات ASAL وبناء مرونة GNSS في الأنظمة الحيوية من الأولويات الوطنية.
المصادر والقراءات الإضافية
- SentinelOne – AcidRain: A Modem Wiper Rains Down on Europe
- CyberPeace Institute – Case Study: Viasat KA-SAT Attack
- C4ADS – Above Us Only Stars: Exposing GPS Spoofing in Russia and Syria
- Foreign Policy – War-Zone GPS Spoofing Is Threatening Civil Aviation
- The Aerospace Corporation – Hacking an On-Orbit Satellite: CYSAT 2023 OPS-SAT Demo
- OODALOOP – DEF CON 2023 Hack-A-Sat Includes Real-Time Cubesat in Space
- US Space Policy Directive 5 – Cybersecurity Principles for Space Systems
- CISA – Space Systems Critical Infrastructure Working Group
- Kaspersky Securelist – Satellite Turla: APT Command and Control in the Sky
- Space.com – Hackers Interfered With 2 US Government Satellites
إعلان