📚 جزء من سلسلة الابتكار المفتوح في الجزائر — الإطار الشامل للتعاون بين الشركات والناشئة والجامعات.

على مدى عقود، عملت أكبر الشركات الجزائرية خلف أبواب مغلقة فيما يخص البحث والتطوير. Sonatrach كانت تبني تقنياتها بنفسها. Algerie Telecom كانت تنشر حلولها الخاصة. Djezzy كانت تدير شبكتها بفرق هندسية داخلية. هذا النموذج بدأ في الانهيار — والذكاء الاصطناعي هو السبب.

التحول نحو الابتكار المفتوح في الذكاء الاصطناعي للشركات في الجزائر لم يعد نظرياً. في عام 2025، أطلقت ثلاث من أبرز شركات البلاد برامج ملموسة لإدخال الابتكار الخارجي داخل جدرانها: Djezzy من خلال تحدي للشركات الناشئة، وAlgerie Telecom عبر صندوق استثماري بمليارات الدينارات، وSonatrach من خلال شراكات دولية في البحث والتطوير. كل منهج مختلف عن الآخر. لكن مجتمعة، تشير هذه البرامج إلى أن القطاع المؤسسي الجزائري قَبِل حقيقة جوهرية: القدرات في الذكاء الاصطناعي التي يحتاجها ستأتي من الخارج، وليس من المختبرات الداخلية. تمثل هذه البرامج في الذكاء الاصطناعي بُعداً واحداً من حراك أوسع للابتكار المفتوح المؤسسي يعيد تشكيل كيفية بحث أكبر الشركات الجزائرية عن القدرات الخارجية.

يرسم هذا المقال خريطة النماذج الثلاثة، والشركاء الدوليين الذين يعززونها، وما يعنيه هذا النمط لمنظومة الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي في الجزائر. لفهم كيف تندرج هذه البرامج المؤسسية ضمن هيكل الابتكار الأوسع في الجزائر، راجع إطار الابتكار المفتوح ومركز الابتكار المفتوح.

تحدي Impact من Djezzy: وصول نموذج Venture Clienting إلى الجزائر

في عام 2025، أطلقت Djezzy تحدي الابتكار المفتوح 2025 — تحت العلامة التجارية « Impact Challenge » — كتحدٍ موضوعي ضمن الطبعة السابعة من Algeria Startup Challenge (ASC2025). يستهدف النداء المفتوح الشركات الناشئة وحاملي المشاريع والباحثين وطلاب الجامعات الذين يطورون حلولاً رقمية شاملة — ربط السكان في المناطق النائية، ومعالجة ضغوط التمدن، وتعزيز أهداف الاستدامة عبر نطاق شبكة Djezzy.

هيكل الجوائز يكشف ما تشتريه Djezzy فعلياً: منحة دعم بقيمة 200,000 دينار جزائري للمشروع الفائز، وإرشاد من الفرق التقنية في Djezzy، والأهم من ذلك — الوصول إلى البنية التحتية لشبكة المشغل وخبرته وشبكة شركائه. هذا ليس كأس هاكاثون. إنه venture clienting، وهو نموذج تضع فيه الشركة نفسها كأول عميل يدفع مقابل حل الشركة الناشئة بدلاً من محاولة بناء التقنية داخلياً. برامج مثل مبادرة الابتكار المفتوح AOIP-Hadina Tech تُظهر أن نموذج venture clienting يكتسب زخماً عبر صناعات جزائرية متعددة، وليس فقط الاتصالات.

هذا النموذج له سوابق في الجزائر. نظّم Algeria Startup Challenge سبع طبعات منذ 2018، مبنياً سجلاً حافلاً في ربط الشركات الناشئة بالشركاء المؤسسيين. ضمت الطبعة السابعة 16 متأهلاً للنهائيات حصلوا على أكثر من 70 ساعة من الدعم، مع توقيع شراكات ابتكار مفتوح بين المتأهلين وشركات تشمل BNP Paribas El Djazair وDjezzy وFADERCO وCASH Assurances. يُضفي Impact Challenge طابعاً رسمياً على ما أثبتته هذه الطبعات السابقة: الشركات الجزائرية تستطيع استقطاب ابتكار جاهز للإنتاج من المنظومة المحلية عندما تُنشئ مسارات منظمة لذلك.

بالنسبة لـ Djezzy، المعادلة الاقتصادية واضحة. بناء فريق ذكاء اصطناعي داخلي قادر على تطوير حلول رقمية شاملة للاتصال الريفي سيستغرق سنوات وملايين الدينارات. الاستعانة بمنظومة الشركات الناشئة — حيث بنت الفرق بالفعل نماذج أولية — يختصر هذا الجدول الزمني إلى أشهر. منظومة استوديوهات الاستثمار والتقنية العميقة الناشئة في الجزائر تنتج بالضبط نوع الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التي تحتاجها برامج الابتكار المفتوح المؤسسي.

صندوق الذكاء الاصطناعي بقيمة 1.5 مليار دينار من Algerie Telecom

اعتمدت Algerie Telecom نهجاً أكثر مباشرة. في 18 فبراير 2025، خلال المنتدى الثالث لمديري التقنية في الجزائر (CTO Forum Algeria)، أعلن وزير البريد والاتصالات سيد علي زروقي عن استثمار بقيمة 1.5 مليار دينار جزائري (حوالي 11 مليون دولار) يستهدف تحديداً الشركات الناشئة العاملة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتيات. وُصف بأنه « خطوة أولى »، يتجاوز الصندوق نموذج تحدي Djezzy — إنه استثمار مباشر في الشركات الناشئة التي تحل المشكلات التي تهم AT.

يسد الصندوق فجوة هيكلية في خط أنابيب الابتكار في الجزائر. الشركات الناشئة التي تبني حلول ذكاء اصطناعي للبنية التحتية للاتصالات أو أمن الشبكات أو أتمتة خدمة العملاء تحتاج إلى مشترٍ يفهم المجال. AT هي في آن واحد المستثمر والخبير في المجال والعميل النهائي — دور ثلاثي يقلل بشكل كبير من المخاطر لكلا الطرفين.

تبني AT أيضاً البنية التحتية البشرية لدعم هذه الاستراتيجية. في 20 فبراير 2025، دشّن الوزير زروقي أول Skills Center في الجزائر بسطيف، يقع في مقرات سابقة لـ AT، ويقدم برامج تدريبية مجانية في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء (IoT) والأمن السيبراني. تم توقيع اتفاقيات إطارية مع جامعتي سطيف-1 وسطيف-2 ومديرية الصناعة والوكالة الوطنية لإنشاء المؤسسات (CREA). يخدم المركز هدفاً مزدوجاً: تدريب القوى العاملة التي ستوظفها الشركات الناشئة في محفظة AT، وتحديد المواهب التقنية الواعدة التي قد تؤسس هذه الشركات الناشئة لاحقاً. منذ إطلاق سطيف، افتُتحت مراكز Skills Centers إضافية في عنابة ووهران، موسّعةً النطاق الجغرافي للبرنامج. الأدوار المؤسسية المخصصة لإدارة خطوط أنابيب الابتكار هذه — مثل المسار المهني الناشئ لمدير الابتكار — أصبحت توظيفات حاسمة للشركات التي تتنقل في هذا التحول.

يعمل الصندوق بالتوازي مع البنية التحتية الحالية للحوسبة السحابية لدى AT، والتي يمكن لشركات المحفظة الناشئة الاستفادة منها للتطوير والنشر. بالنسبة لشركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي تبني، مثلاً، نظام صيانة تنبؤية لأبراج الاتصالات، فإن الجمع بين التمويل الرأسمالي والبنية التحتية السحابية والعميل الأول المضمون يزيل العقبات الثلاث الأكبر أمام التوسع.

إعلان

Sonatrach وممر الطاقة-الذكاء الاصطناعي

يختلف نهج Sonatrach في الابتكار المفتوح عن مشغلي الاتصالات لأن المشكلات مختلفة. لا يمكن حل الصيانة التنبؤية لمصنع معالجة الغاز بهاكاثون. ابتكار عملاق الطاقة في الذكاء الاصطناعي يأتي من خلال شراكات دولية منظمة.

في أكتوبر 2024، وقّعت Sonatrach مذكرة تفاهم مع Cepsa في مركز المؤتمرات بوهران للبحث والتطوير المشترك في الهيدروجين الأخضر، مستجلبةً القدرات البحثية الأوروبية لمواجهة تحديات التحول الطاقوي في الجزائر. يغطي الاتفاق دراسة جدوى لمشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر يستهدف السوق الأوروبية، يشمل التحليل الكهربائي ومنشآت الطاقة الشمسية والريحية وإنتاج الميثانول والأمونيا الخضراء. وُقّع الاتفاق بحضور وزير الطاقة محمد عرقاب والرئيس المدير العام لـ Sonatrach رشيد حشيشي والرئيس التنفيذي لـ Cepsa ماارتن فيتسيلار، مشيراً إلى حجم التعاون البحثي الدولي الذي تسعى إليه Sonatrach.

يمتد التحول الرقمي لقطاع الطاقة إلى ما هو أبعد. في عام 2017، وقّعت Sonelgaz وGE Power ما وصفته GE بأنه أكبر صفقة خدمات لها على المستوى العالمي في ذلك الوقت — برنامج تحول رقمي يغطي 11 جيغاواط من القدرة عبر 10 محطات كهربائية، مع نشر الصيانة التنبؤية بالذكاء الاصطناعي عبر أكثر من 10,000 مستشعر. واصلت هذه الشراكة تطورها: في عام 2024، وسّعت GE Vernova وSonelgaz مشروعهما المشترك GEAT (GE Algeria Turbines) لتعزيز البنية التحتية لشبكة الكهرباء الجزائرية بحلول طاقوية متقدمة.

هذه هياكل كلاسيكية للابتكار المفتوح: شركات طاقة كبيرة تتشارك مع مزودي تقنية خارجيين للحصول على قدرات لا تستطيع بناءها بمفردها. المكون المتعلق بالذكاء الاصطناعي حاسم. الصيانة التنبؤية عبر عمليات Sonatrach في جنوب الجزائر تتطلب نشر الحوسبة الطرفية (Edge Computing) في مواقع نائية — محطات قياس عن بُعد للنفط والغاز حيث الاتصال محدود وتكلفة عطل المعدات تُقاس بالملايين لكل ساعة توقف.

يرتبط ممر الطاقة-الذكاء الاصطناعي أيضاً باستراتيجية البنية التحتية الأوسع للجزائر. عمليات نشر الحوسبة الطرفية لعمليات Sonatrach في الجنوب تُنشئ بنية تحتية يمكن لقطاعات أخرى الاستفادة منها في نهاية المطاف. لنظرة أعمق حول كيف تُشكّل البنية التحتية المادية القدرة على الابتكار، راجع مراكز الابتكار في Cyberparc.

الشركاء الدوليون يُعززون التحول

حركة الابتكار المفتوح المؤسسي في الجزائر معززة بشركات تقنية دولية تدير برامج منظمة للتدريب والشهادات داخل البلاد.

يدير Samsung Innovation Campus برنامجاً تدريبياً في الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع GoMyCode وأساتذة من جامعتي الجزائر وتلمسان. البرنامج الآن في دفعته الثانية، ويقدم تدريباً عملياً على أساسيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي (Machine Learning) والتعلم العميق (Deep Learning) وبرمجة Python والأسس الرياضية — يغذي مباشرةً خط المواهب الذي تحتاجه برامج الابتكار في Djezzy وAT وSonatrach.

أسست Huawei ICT Academy بصمة أوسع، مع برامج تعمل في USTO-MB بوهران وENSIA (المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي) وHNS-RE2SD. تقدم الأكاديميات شهادات في الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والجيل الخامس (5G) — بالضبط الحزمة التقنية التي تبحث عنها برامج الابتكار المفتوح المؤسسي في الجزائر. استفاد نحو 8,000 طالب جزائري بالفعل من التدريب في إطار التعاون الجزائري-Huawei. بناءً على ذلك، أُطلقت شراكة تدريب مهني صينية-جزائرية في سبتمبر 2025، تضم المعهد الوطني المتخصص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (الرحمانية) وINSFP (بوسماعيل) والمعهد الأفريقي للتكوين المهني (بومرداس). يحصل المتدربون على شهادات صادرة بشكل مشترك من وزارة التكوين المهني الجزائرية وHuawei، مما يضيف اعترافاً رسمياً بالشهادات للبرنامج.

المختبر المشترك الصيني-الجزائري للذكاء الاصطناعي، المُعلن عنه بموجب مذكرة تفاهم وُقّعت في يوليو 2023 بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية ووزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية، يضيف بُعداً بحثياً. في أبريل 2025، استقبلت ENSIA نائب السفير الصيني لمناقشة التقدم في المختبر المشترك. توفر المبادرة للباحثين الجزائريين الوصول إلى البنية التحتية ومجموعات البيانات الصينية في الذكاء الاصطناعي — موارد ستكون تكلفتها باهظة على الجامعات أو الشركات الناشئة الجزائرية منفردة.

هذه البرامج الدولية مهمة لأنها تحل مشكلة البيضة والدجاجة في الابتكار المفتوح المؤسسي. الشركات لن تفتح بحثها وتطويرها إذا لم يكن هناك شركاء خارجيون مؤهلون. الشركاء الخارجيون لن يستثمروا في قدرات الذكاء الاصطناعي إذا لم يكن هناك مشترون مؤسسيون. Samsung وHuawei والشراكات البحثية الصينية تدرّب الأشخاص الذين سيملؤون جانبي تلك المعادلة.

النمط: لماذا يحدث الابتكار المفتوح في الذكاء الاصطناعي المؤسسي الآن

التقارب ليس مصادفة. عدة قوى هيكلية تدفع الشركات الجزائرية نحو الابتكار المفتوح في وقت واحد.

من المتوقع أن ينمو سوق الذكاء الاصطناعي في الجزائر من 498.9 مليون دولار في 2025 إلى 1.69 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 27.67%، وفقاً لـ Statista. هذا المعدل يعني أن الفجوة بين ما تحتاجه الشركات وما تستطيع بناءه داخلياً تتسع كل عام. الابتكار المفتوح هو النموذج الوحيد الذي يتوسع بالسرعة الكافية.

نظام تصنيف الشركات الناشئة، الذي صنّف أكثر من 2,300 شركة ناشئة، يُنشئ خط أنابيب موثقاً يمكن للشركات الاستعانة به بتكاليف تقييم مخفضة. عندما تطلق Djezzy تحدي ابتكار مفتوح، فإنها تستقطب من مجموعة شركات ناشئة خضعت بالفعل للفحص الحكومي — طبقة ثقة لم تكن موجودة قبل خمس سنوات.

تعزز الحوافز الضريبية المعادلة الاقتصادية. بموجب المادة 171 من قانون الضرائب المباشرة، يمكن للشركات التي تستثمر في البحث والتطوير أو تطور بشكل مشترك مع الشركات الناشئة المصنفة والحاضنات خصم ما يصل إلى 30% من النفقات المؤهلة من الدخل الخاضع للضريبة، بسقف 200 مليون دينار جزائري. هذا يقلل فعلياً من تكلفة كل دينار يُنفق على الشراكات مع الشركات الناشئة.

الأهم من ذلك، الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الجزائر، المعتمدة في 8 ديسمبر 2024 من قبل مجلس الذكاء الاصطناعي بقيادة البروفيسور Merouane Debbah، تشجع صراحةً التعاون بين الشركات والشركات الناشئة كركيزة من ركائز تطوير الذكاء الاصطناعي في البلاد. الاستراتيجية — التي تمتد عبر ست ركائز من البحث العلمي إلى حماية البيانات — توفر غطاءً سياسياً للمديرين التنفيذيين الذين قد يواجهون مقاومة داخلية لفتح عمليات البحث والتطوير الخاصة بهم.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الصلة بالجزائر عالية
الجدول الزمني للعمل فوري
أصحاب المصلحة الرئيسيون مديرو البحث والتطوير في الشركات، مؤسسو الشركات الناشئة، الباحثون الجامعيون، مديرو الابتكار، مسؤولو وزارة الاقتصاد الرقمي
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية عالٍ

خلاصة سريعة: على الشركات الناشئة الجزائرية التي تبني حلول ذكاء اصطناعي أن تستهدف Impact Challenge من Djezzy وصندوق استثمار AT وخط شراكات Sonatrach كعملاء مؤسسيين أوائل. على مديري الابتكار في الشركات الجزائرية المتوسطة دراسة هذه النماذج الثلاثة وتحديد أي هيكل ابتكار مفتوح يناسب قطاعهم قبل أن يحجز المنافسون أفضل شركاء الشركات الناشئة.

المصادر والقراءات الإضافية