مركز بيانات المحمدية: أول منشأة سحابية معتمدة في الجزائر
يُمثّل مركز بيانات المحمدية، الواقع في المحمدية جنوب شرق الجزائر العاصمة، الركيزة التشغيلية للسحابة السيادية الجزائرية. أُنشئ في إطار شراكة بين المفوضية السامية للرقمنة (HCN) وائتلاف بقيادة Huawei، وتم نشر المنشأة في تسعة أشهر لتبدأ في استضافة أعباء العمل الحكومية بوصفها أول مركز بيانات وطني مخصص في البلاد.
في فبراير 2026، أصبح مركز بيانات المحمدية أول مركز بيانات في الجزائر يحصل على شهادة Tier III Design من Uptime Institute ومقره نيويورك. تضمن شهادة Tier III بنية تحتية قابلة للصيانة المتزامنة بمعدل توافر متوقع يبلغ 99.982% — أي أقل من 1.6 ساعة توقف غير مخطط سنوياً. يتميز المركز بتغذية كهربائية مزدوجة احتياطية بتكوين N+1، وتبريد دقيق مُكيّف مع مناخ الجزائر، واتصال ألياف بصرية متعدد المشغلين لوصول منخفض الكمون إلى الشبكات الوطنية.
يستضيف المركز مجموعة من أعباء العمل السحابية الحكومية تشمل أنظمة المعلومات الوزارية، وقاعدة بيانات وطنية، وبوابة حكومية تفاعلية، ومنصة سحابية وطنية. كانت هذه الخدمات موزعة سابقاً على أجهزة متقادمة في مباني الوزارات الفردية — وهو ترتيب يفتقر إلى الأمن المادي والضوابط البيئية والمرونة في الطاقة التي يوفرها مركز بيانات مخصص.
تربط شبكة ألياف بصرية مخصصة جميع الوزارات الـ 46 مباشرةً بمركز بيانات المحمدية. وهي بنية تحتية حكومية مخصصة — وليست حركة مرور عبر الإنترنت العام — توفر اتصالاً آمناً منخفض الكمون يُمكّن الوزارات من تشغيل تطبيقاتها تفاعلياً من السحابة المركزية. يُمثّل هذا التوحيد تحولاً جوهرياً من غرف تقنية المعلومات الوزارية الموزعة إلى منشأة مركزية تعمل وفق معايير أمنية وتشغيلية موحدة.
مركز بيانات البليدة: التكرار الجغرافي يتبلور
يجري حالياً إنشاء مركز البيانات الوطني الثاني في البليدة، على بُعد نحو 50 كيلومتراً جنوب غرب الجزائر العاصمة. أطلقت مريم بن مولود، المفوضة السامية للرقمنة، تركيب الوحدة الأولى من هذه المنشأة الثانية، المصممة لتكون موقع تكرار لمركز المحمدية وتوسيعاً لقدرة السحابة السيادية.
الفصل الجغرافي بين المنشأتين مقصود معمارياً. على مسافة 50 كيلومتراً، تقع المسافة بين المحمدية والبليدة ضمن النطاق العملي للنسخ المتزامن للبيانات — حيث يكون تأخر انتشار الضوء ذهاباً وإياباً عبر الألياف (حوالي 0.5 ميلي ثانية) صغيراً بما يكفي للحفاظ على أداء التطبيقات مع الاحتفاظ بنسخ فورية من البيانات في كلا الموقعين. في حال وقوع حادث كارثي في أي من الموقعين، يمكن تحويل الخدمات إلى المنشأة الناجية بأدنى فقدان للبيانات.
يُبنى مركز البليدة مع مراعاة النمو المستقبلي. يتضمن أجندة التحول الرقمي الوطنية أكثر من 500 مشروع مخطط للتنفيذ في 2025-2026، يركز 75% منها على تحديث الخدمات العامة. ستتطلب هذه المشاريع مجتمعةً قدرة حوسبة وتخزين وشبكات كبيرة قد يصعب على مركز بيانات واحد استيعابها خلال سنوات قليلة.
إعلان
الأساس التنظيمي لسيادة البيانات
تستند استراتيجية السحابة السيادية الجزائرية إلى إطار قانوني متعدد الطبقات يفرض توطين البيانات. يُلزم قرار ARPT رقم 48 الصادر في نوفمبر 2017 مزوّدي خدمات الاستضافة والتخزين السحابي بتأسيس عملياتهم على الأراضي الجزائرية واستضافة وتخزين بياناتهم محلياً. وهذا ليس مجرد توصية — بل تفويض تنظيمي تُنفذه سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية (ARPCE).
يمتد الإطار من خلال القانون 18-07 (2018)، قانون حماية البيانات الشخصية الجزائري. تحظر المادة 44 نقل البيانات الشخصية إلى دولة أجنبية عندما يمكن أن يضر بالأمن العام أو المصالح الحيوية للجزائر. يتطلب النقل العابر للحدود ترخيصاً مسبقاً من السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (ANPDP). كما يُلزم مشغلو التجارة الإلكترونية بشكل منفصل باستضافة مواقعهم على الأراضي الجزائرية باستخدام نطاق .dz.
في عام 2026، لا يُشغّل أي مزود سحابي عملاق — لا AWS ولا Microsoft Azure ولا Google Cloud — منطقة مركز بيانات على الأراضي الجزائرية. تقع أقرب مناطق المزودين العملاقين في فرنسا وجنوب أفريقيا، على بُعد مئات أو آلاف الكيلومترات، في ولايات قضائية تحكمها قوانين الوصول إلى البيانات الخاصة بها. بالنسبة لأعباء العمل الحكومية الجزائرية، تُعد السحابة السيادية الخيار الوحيد الذي يستوفي المتطلبات القانونية وتوقعات الكمون معاً.
تكلفة السيادة حقيقية: بناء كثيف رأس المال، ومعدلات استخدام أقل مقارنة بالسحابات التجارية، والحاجة إلى كفاءات متخصصة تحظى برواتب مرتفعة في سوق يعاني من الندرة. لكن ما تمنحه السيادة هو السيطرة — على مكان تواجد البيانات فعلياً، ومن يستطيع الوصول إليها، وتحت أي سلطة قانونية. لا يمكن لشركة أجنبية الانسحاب من السوق الجزائرية وأخذ البنية التحتية معها.
SNTN-2030: الاستراتيجية التي تقود البنية التحتية
تندرج السحابة السيادية ضمن الإطار الأوسع لـالاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي (SNTN-2030)، التي كُشف عنها في مايو 2025 من قِبَل بن مولود والمُهيكَلة حول خمسة محاور استراتيجية: البنية التحتية الرقمية، رأس المال البشري والتكوين، الحوكمة الرقمية، الاقتصاد الرقمي، والمجتمع الرقمي. تدعم أولويتان عرضيتان — الأمن السيبراني وتحديث الإطار القانوني — جميع المحاور الخمسة.
أُنشئ HCN بموجب المرسوم الرئاسي رقم 23-314 في سبتمبر 2023 كمؤسسة عامة تابعة لرئاسة الجمهورية، ويُنسّق هذه الاستراتيجية. يشمل تفويضه تحديد أعباء العمل التي يجب استضافتها على البنية التحتية السيادية، وإدارة الشراكة التكنولوجية مع Huawei، والإشراف على بناء المنشآت، ووضع المعايير التشغيلية.
من أبرز منتجات هذه الاستراتيجية منصة Dzair Services، التي أُعلن عنها في أكتوبر 2025 كبوابة مركزية لجميع الخدمات العامة الرقمية. تعتمد المنصة على نظام تشغيل بيني يسمح للإدارات العامة بتبادل البيانات الموثقة تلقائياً — وهي قدرة تعتمد كلياً على البنية التحتية للسحابة السيادية التي تعمل تحتها.
تضع SNTN-2030 أهدافاً طموحة: تكوين 500,000 متخصص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتقليص هجرة الكفاءات التقنية بنسبة 40%، وزيادة مساهمة القطاع الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي. يتوقف تحقيق هذه الأهداف على ما إذا كانت البنية التحتية المادية — التي تقترب الآن من الجاهزية — يمكن أن تُقابَل بخدمات المنصة والنضج التشغيلي ومسار الكفاءات اللازمة لتشغيل عملية سحابية عالمية المستوى.
فجوة الكفاءات والنظام البيئي
يتطلب تشغيل مركز بيانات Tier III كفاءات لم تتح للقوى العاملة الجزائرية فرصة تطويرها على نطاق واسع. تُمثّل إدارة المنشآت، وعمليات الشبكات، وإدارة منصات المحاكاة الافتراضية، وتنسيق السحابة، مجالات كفاءات متمايزة. تُخرّج الجامعات الجزائرية خريجين أقوياء في تقنية المعلومات، لكن الفجوة بين التعليم الأكاديمي في علوم الحاسوب وعمليات مراكز البيانات المؤسسية لا تزال كبيرة.
يتطلب سد هذه الفجوة تدريباً خاصاً بتقنيات المورّد (شهادات Huawei في هذه الحالة)، وخبرة تشغيلية عملية، ونقل معرفة من متخصصين دوليين. تتضمن شراكة HCN-Huawei برامج تدريبية للكوادر التقنية الجزائرية، لكن بناء فريق عميق من مشغلي السحابة السيادية يُعد استثماراً متعدد السنوات.
بالنسبة للقطاع الخاص الجزائري، تُوجِد السحابة السيادية فرصاً ملموسة. يمكن لمتكاملي الأنظمة تقديم خدمات الترحيل. ويمكن لمزودي الخدمات المُدارة توفير الدعم التشغيلي. ويمكن لشركات البرمجيات تطوير تطبيقات مُحسّنة للمنصة السيادية. لكن تطوير هذا النظام البيئي يستلزم رعاية مقصودة من خلال سياسات شراء تُفضّل المزودين المحليين وبرامج تدريب تستهدف الحزمة التكنولوجية المحددة.
الأسئلة الشائعة
ما الشهادة التي حصل عليها مركز بيانات المحمدية؟
حصل مركز بيانات المحمدية على شهادة Tier III Design من Uptime Institute في فبراير 2026، ليصبح أول منشأة في الجزائر تحقق هذا المعيار الدولي. يضمن Tier III بنية تحتية قابلة للصيانة المتزامنة بمعدل توافر متوقع يبلغ 99.982% (أقل من 1.6 ساعة توقف غير مخطط سنوياً)، مع تغذية كهربائية احتياطية، وتبريد دقيق مُكيّف مع مناخ الجزائر، واتصال ألياف بصرية متعدد المشغلين.
ما القوانين الجزائرية التي تفرض توطين البيانات الحكومية؟
تُطبّق الجزائر توطين البيانات من خلال عدة تنظيمات. يُلزم قرار ARPT رقم 48 (نوفمبر 2017) مزودي الاستضافة السحابية بتأسيس عملياتهم على الأراضي الجزائرية وتخزين البيانات محلياً. ويحظر القانون 18-07 (2018) نقل البيانات الشخصية إلى دول أجنبية دون ترخيص من ANPDP ويمنع النقل الذي قد يضر بالأمن العام. كما يُلزم مشغلو التجارة الإلكترونية بشكل منفصل باستضافة مواقعهم على الأراضي الجزائرية بنطاق .dz.
ما الفرص التي تُتيحها السحابة السيادية لشركات تقنية المعلومات الجزائرية؟
تفتح السحابة السيادية فرصاً في خدمات الترحيل (نقل الأنظمة الوزارية القائمة إلى المنصة الجديدة)، والعمليات المُدارة (الدعم المستمر للجهات الحكومية)، وتطوير التطبيقات (برمجيات مُحسّنة لحزمة السحابة السيادية)، والتكوين (تطوير مناهج للمنصة التكنولوجية المبنية على Huawei). الشركات التي تتموضع الآن ستحظى بميزة الريادة مع نضج النظام البيئي.
المصادر والقراءات الإضافية
- مركز بيانات المحمدية يحصل على شهادة Tier III العالمية — DzairTube
- مركز بيانات المحمدية يحصل على شهادة Tier III Design — Maghreb Emergent
- الجزائر تطلق Dzair Services لمركزة المنصات الرقمية العامة — We Are Tech
- اتفاق HCN-Huawei لإنشاء مركز بيانات جديد — WebServices.dz
- الجزائر تهدف إلى تحول رقمي شامل بحلول 2030 — We Are Tech
- الجزائر تخطط لأكثر من 500 مشروع رقمي بحلول 2026 — MEA Tech Watch
- قوانين حماية البيانات والأمن السيبراني في الجزائر — CMS Expert Guide
- مركز بيانات Huawei المحمدية — DataCenterMap.com















