نقطة ارتكاز خليجية للسحابة السيادية الجزائرية
اكتسبت استراتيجية البنية التحتية الرقمية الجزائرية شريكاً خارجياً مهماً في 5 مايو 2026، حين أرسى الحكومتان الجزائرية والعُمانية اتفاقية ثنائية للتعاون في تطوير مراكز البيانات. الصفقة، التي أوردتها Data Center Dynamics وأكدها مجلس اتصالات SAMENA، تضع إطاراً للاستثمار المشترك في البنية التحتية بين البلدين — وهو سابقة بالنسبة للجزائر في ما يخص الشراكات المرسّمة مع الخليج في مجال مراكز البيانات.
التوقيت بالغ الدلالة. قضت الجزائر السنوات الثلاث الأخيرة في بناء البنية التشريعية والمادية لمنظومة سحابية سيادية: إطار ترخيص مراكز البيانات الصادر عن ARPCE (القرار رقم 48)، ومركز بيانات الذكاء الاصطناعي في وهران المُفعَّل في أواخر 2025 تحت إشراف وزارة الرقمنة، وسلسلة من مشاريع الاستضافة المشتركة بين القطاعين العام والخاص بقيادة مشغّلين من أمثال AYRADE وICOSNET وAT. الاتفاقية مع عُمان هي الأولى التي تُخرج هذه الجهود إلى الخارج — فتفتح مساراً لتوظيف البنية التحتية الجزائرية في خدمة تدفقات البيانات خارج الحدود الوطنية.
مبادرة Oman Digital المندرجة ضمن رؤية 2040 قد أرست عُمان مركزاً خليجياً للبنية التحتية السحابية الآمنة، مستثمرةً موقعها الجغرافي بين العالم العربي وأفريقيا وجنوب آسيا. وبالنسبة للجزائر، يُقدّم التعاون مع عُمان ما لا تتيحه صفقات الحوسبة السحابية الكبرى: ترتيباً ثنائياً لا يستلزم تمرير أعباء العمل عبر مزوّدي سحابة أمريكيين أو أوروبيين، مما يُبقي تدفقات البيانات السيادية ضمن ولايات قضائية عربية اللسان غير غربية.
ما يكشفه مركز بيانات وهران عن طموحات الجزائر
يُؤطّر مسار مراكز البيانات المحلية في الجزائر أهمية الاتفاقية مع عُمان. يصفه تحليل New Lines Institute بوصفه رهان الجزائر للريادة في بنية تحتية الذكاء الاصطناعي في شمال أفريقيا — ويعمل بطاقة متواضعة مقارنةً بمعايير شركات الحوسبة الكبرى، غير أنه يمثّل أول مركز بيانات مُهيَّأ للذكاء الاصطناعي على الأراضي الجزائرية.
الهوّة بين الطاقة الحالية للجزائر (6 مراكز بيانات وفق Data Center Map في مطلع 2026) ومسار السوق القاري ضخمة. ويُتوقَّع أن يبلغ سوق الاستضافة المشتركة في أفريقيا والشرق الأوسط 11.1 مليار دولار بحلول 2030 وفق تحليلات الصناعة. تهيمن حالياً جنوب أفريقيا ومصر على طاقة الاستضافة المشتركة الأفريقية، فيما لا تشكّل الجزائر سوى جزء ضئيل منها.
لا تُغلق الشراكة مع عُمان هذه الهوّة مباشرةً — فهي اتفاق إطاري لا عقد بناء. لكنها تُرسي شيئاً أكثر ديمومة استراتيجياً: نظير خليجي مستعد للمشاركة في التطوير وربما التمويل المشترك للمرافق في كلا البلدين، مما يُقلّص اعتماد الجزائر على الحوسبة الكبرى أو الاستثمار المحلي الأحادي المصدر.
ذات صلة أيضاً: إعلان Djezzy في مايو 2026 عن منصة سحابية للذكاء الاصطناعي بالشراكة مع Algeria Venture وTaubyte، وفق ما أوردته Tech Africa News. أضافت تلك الصفقة طبقة من أعباء عمل الذكاء الاصطناعي للقطاع الخاص فوق طموحات السحابة العامة الجزائرية — وشبكة مراكز بيانات مرتبطة بالخليج ستمنح منصة Djezzy ومركز وهران جمهوراً يتجاوز 47 مليون مستخدم جزائري.
السياق المالي لاتفاق عُمان مُفيد كذلك. مشغّل مراكز البيانات المدعوم من الدولة العُمانية — الذراع البنية التحتية لـ OmanTel — طوّر بنشاط مرافق مشتركة مع شركاء حكوميين عرب في إطار رؤية 2040. يضع تأكيد مجلس اتصالات SAMENA لاتفاقية الجزائر-عُمان هذه الأخيرة ضمن نمط من المشغّلين الخليجيين الساعين إلى تنويع شبكات مراكز بياناتهم خارج الإمارات والمملكة العربية السعودية، إذ ينظرون إلى شمال أفريقيا امتداداً استراتيجياً للبنية التحتية السحابية الإقليمية المُرتكزة على الخليج. بالنسبة للجزائر، هذه الديناميكية من جانب الطلب تعني أن الشراكة مع عُمان أقل إيثاراً وأكثر ارتكازاً على الوصول المتبادل إلى الأسواق — وهو أساس هيكلي متين للاستثمار المشترك طويل الأمد.
إعلان
ما يجب على مدراء التقنية والمشغّلين الجزائريين فعله
1. رسم خريطة متطلبات إقامة البيانات وفق الإطار الجديد
تُنشئ الاتفاقية مع عُمان، ولأول مرة، قناةً ثنائية تتيح للمؤسسات الجزائرية توجيه أعباء العمل إلى ولاية قضائية خليجية دون استخدام بنية تحتية لشركات الحوسبة الأمريكية أو الأوروبية. قبل أن تتحوّل هذه الاتفاقية إلى طاقة استضافة مشتركة فعلية، ينبغي لمسؤولي تقنية المعلومات في المؤسسات الجزائرية التحقق من أعباء العمل الخاضعة للقانون 18-07 (قانون حماية البيانات الذي يشترط تخزين البيانات الشخصية الحساسة محلياً) وتلك التي يمكنها العمل في ولاية قضائية شريكة خليجية. البيانات المالية والصحية تبقى على الأرجح داخل البلاد؛ أما أعباء الحوسبة العامة والاستدلال بالذكاء الاصطناعي فقد تتمتع بمرونة أكبر. إعداد هذه الخريطة الآن — قبل توقيع العقود — يُجنّب إعادة هندسة معمارية مكلفة لاحقاً.
2. التموضع لصفقات الاستضافة المشتركة قبل وصول شركات الحوسبة الكبرى
يوجد سوق الاستضافة المشتركة الجزائري حالياً في نافذة ما قبل التنافسية. مع 6 مراكز بيانات فحسب وصفقة خليجية ثنائية تُضيف طاقة محتملة، سيحصل المشغّلون الذين يتحركون الآن — سواء بتأجير مساحة استضافة مشتركة أو بالتفاوض على عقود مستأجر رئيسي — على أفضل الشروط. يجب على المؤسسات الجزائرية العاملة بالبنية التحتية الداخلية تقييم ما إذا كانت دورات تجديد أجهزتها، التي تقع عادةً كل 3 إلى 5 سنوات، تتوافق مع نافذة 2026-2028 حين يُرجَّح إطلاق الطاقة الجديدة من الشراكة مع عُمان. ستدخل شركات الحوسبة الكبرى في نهاية المطاف إلى سوق شمال أفريقيا؛ والالتزامات المبكرة مع شركاء الاستضافة السيادية تحمي القوة التفاوضية.
3. استخدام نموذج عُمان كقالب لشراكات خليجية أخرى
بنية اتفاقية الجزائر-عُمان — إطار ثنائي حكومي يُتيح مشاريع مشتركة بين القطاع الخاص — قابلة للتكرار. الإمارات والقطر والمملكة العربية السعودية جميعها لديها برامج استثمار في البنية التحتية الرقمية مع حضور أفريقي. ينبغي لوزارة الرقمنة الجزائرية توثيق البنية القانونية للاتفاقية مع عُمان (لا سيما كيفية معالجة السيادة على البيانات عبر الحدود) واستخدامها كقالب مرجعي للتوجهات المستقبلية. ينبغي للمشغّلين والمستثمرين التقنيين الجزائريين متابعة مسار الإطار والتموضع مبكراً — إذ سيحوز أوائل الداخلين في مشاريع مراكز البيانات الجزائرية-الخليجية موقعاً متميزاً هيكلياً في سوق السحابة السيادية الناشئ في شمال أفريقيا.
ما الذي يأتي بعد ذلك
يُفهم اتفاق الجزائر-عُمان على أنه اتفاقية سابقة — النوع الذي يميل إلى إنتاج نتائج عملية بعد 18 إلى 36 شهراً من التوقيع، بمجرد وضع أطر المشتريات وترتيب التمويل. بالنسبة للجزائر، الاختبار القريب هو قدرة وزارة الرقمنة على ترجمة الاتفاق الدبلوماسي إلى مواصفات تقنية: ما الطاقة، وما الاتصال (يلامس كلٌّ من كابلَي Medusa و2Africa الشاطئ الجزائري)، وما شروط السيادة على البيانات.
المسار الأشمل واضح: تبني الجزائر استراتيجية سحابية سيادية مختلفة هيكلياً عن الاعتماد على الحوسبة الكبرى ومنفصلة عن العزلة. اتفاق عُمان نقطة بيانات لا وجهة نهائية — لكنه النوع من نقاط البيانات التي تُعيد رسم حدود الممكن.
الأسئلة الشائعة
ما الذي اتفقت عليه الجزائر وعُمان تحديداً في 5 مايو 2026؟
وقّع الحكومتان اتفاقية تعاون ثنائية في تطوير مراكز البيانات، تُرسي إطاراً للاستثمار المشترك في البنية التحتية بالبلدين. الاتفاقية إطار حكومي — وليست عقد بناء بعد — يُتيح مشاريع مشتركة بين القطاع الخاص ويضع نموذجاً لشراكات السحابة السيادية العابرة للحدود بين الجزائر ودول الخليج.
كيف يختلف هذا عن مجرد استخدام بنية تحتية AWS أو Azure؟
تعني اتفاقية مراكز البيانات الثنائية أن أعباء العمل الجزائرية يمكنها المرور عبر بنية تحتية تحت ولاية قضائية خليجية دون المرور بشبكات شركات الحوسبة الكبرى الخاضعة للسيطرة الأمريكية أو الأوروبية. هذا أمر بالغ الأهمية للامتثال للقانون 18-07 (اشتراط تخزين البيانات في الجزائر) وللهيئات العامة التي لا تستطيع استضافة بيانات حساسة على بنية الحوسبة الأجنبية. تحفظ الاتفاقية مع عُمان السيادة الجزائرية على البيانات بطريقة لا تستطيعها مناطق AWS أو Azure في الشرق الأوسط، إذ تظل خاضعة للولاية القضائية الأمريكية.
متى ستُنتج هذه الاتفاقية طاقة فعلية لمراكز البيانات؟
تستغرق اتفاقيات الإطار الثنائية من هذا النوع عادةً 18 إلى 36 شهراً لإنتاج طاقة استضافة مشتركة تشغيلية — يجب تحديد أطر المشتريات وترتيب التمويل وإتمام البناء أو التحديث. ينبغي للمؤسسات الجزائرية اعتبار نافذة 2027-2028 أقرب موعد للطاقة التشغيلية من هذه الشراكة، واستخدام الفترة الحالية لرسم الخرائط والتفاوض على المواقع.
—
المصادر والقراءات الإضافية
- Algeria and Oman Govts Partner to Establish Data Centers — Data Center Dynamics
- Algeria-Oman Data Center Partnership — SAMENA Telecommunications Council
- Why Algeria Is Positioned to Become North Africa’s AI Leader — New Lines Institute
- Djezzy Unveils AI Cloud Platform with Algeria Venture and Taubyte — Tech Africa News
- Algeria Data Center Map — Data Center Map
















