الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

استراتيجية الجزائر الوطنية للذكاء الاصطناعي: ماذا تعني خارطة الطريق 2025-2030 فعلياً لشركات التكنولوجيا

فبراير 23, 2026

Glowing AI brain hologram with Algeria map outline in Moorish courtyard, representing Algeria national AI strategy

دخلت الجزائر رسمياً سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. في ديسمبر 2024، اعتمد مجلس الذكاء الاصطناعي الوطني استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي — إطار عمل شامل يرتكز على ستة محاور: البحث العلمي، ودعم الشركات الناشئة، والبنية التحتية الرقمية، وتنمية المهارات، والشراكات الدولية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي الأخلاقية. وحددت الحكومة هدفاً رئيسياً طموحاً: يجب أن يمثل الذكاء الاصطناعي 7% من الناتج المحلي الإجمالي للجزائر بحلول عام 2027.

بالنسبة لشركات التكنولوجيا ورواد الأعمال العاملين في الجزائر أو المتابعين لسوقها، فإن هذه الاستراتيجية ليست مجرد خطاب سياسي. إنها مدعومة بتمويل حقيقي، ومؤسسات حقيقية، ومواعيد نهائية حقيقية.


رهان بقيمة 11 مليون دولار على الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي

في مطلع عام 2025، أعلنت Algérie Télécom عن صندوق استثماري بقيمة 1.5 مليار دينار (حوالي 11 مليون دولار أمريكي) يستهدف تحديداً الشركات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتيات. يُعد هذا أكبر صندوق تكنولوجي مدعوم من الدولة في تاريخ الجزائر، يُدار عبر ذراع رأس المال المخاطر للمتعامل الوطني للاتصالات. وبالتوازي، أطلقت الحكومة مراكز “Scale Centers” — وهي مراكز تسريع أعمال في المدن الكبرى مصممة لتدريب الشباب الجزائري على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية (Cloud Computing) والأمن السيبراني. الطموح: تنمية عدد الشركات الناشئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من 50 إلى 60 شركة ناشئة نشطة حالياً إلى 20,000 شركة ناشئة بحلول نهاية العقد.

التباين مع الاقتصادات المماثلة في شمال أفريقيا لافت للانتباه. أعلن المغرب عن استراتيجية وطنية مشابهة للذكاء الاصطناعي في عام 2021، لكن دون تمويل حكومي مكافئ. أما منظومة الشركات الناشئة التونسية، رغم كونها أكثر نضجاً، فتفتقر إلى عمق خط أنابيب البحث الجامعي الجزائري.


منظومة جامعية جاهزة للتوسع

أكثر أصول الجزائر التي لا تحظى بالتقدير الكافي في سباق الذكاء الاصطناعي هي بنيتها التحتية الأكاديمية. في عام 2025، يوجد 57,702 طالب مسجلين في 74 برنامج ماجستير في الذكاء الاصطناعي موزعين على 52 جامعة — وهي أكبر قاعدة طلابية في علوم الحاسوب في القارة الأفريقية. وقد أنتجت مؤسسات مثل جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين (USTHB) في الجزائر العاصمة أجيالاً من علماء الرياضيات والمعلوماتيين الذين يشكلون العمود الفقري لأي صناعة جادة في الذكاء الاصطناعي.

غير أن التحدي يكمن في تحويل المخرجات الأكاديمية إلى مخرجات تجارية. وتكشف أبحاث نشرتها Algerian Journal of Science and Technology أن معظم الجامعات ليست مستعدة بعد لتبني سياسات الذكاء الاصطناعي بسبب افتقارها إلى مناهج محدّثة وموارد عتادية وأعضاء هيئة تدريس مؤهلين. وتظل الفجوة بين تخريج المهندسين ونشر المنتجات هي عنق الزجاجة الرئيسي.


إعلان

المحاور الاستراتيجية الستة بالتفصيل

تنتظم الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي حول ستة محاور:

  1. البحث العلمي: تمويل مختبرات أبحاث الذكاء الاصطناعي، وحصص للنشر العلمي، واتفاقيات تعاون دولي مع مؤسسات مثل INRIA (فرنسا) وMIT (الولايات المتحدة).
  2. بيئة الشركات الناشئة: تبسيط إجراءات التأسيس، وحوافز ضريبية للشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الصندوق الوطني.
  3. رأس المال البشري: مراكز Scale Centers، ودمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الجامعية، وبرنامج وطني لتطوير المهارات يستهدف 100,000 متخصص.
  4. التطبيق القطاعي للذكاء الاصطناعي: الزراعة الذكية (مستفيدة من مساهمة القطاع بنسبة 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي)، وتحسين استخراج النفط والغاز (عبر شراكات مع Sonatrach)، والخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
  5. الذكاء الاصطناعي للتصدير: تطوير أدوات وخدمات ذكاء اصطناعي باللغة العربية مصممة للأسواق الإقليمية — ميزة تنافسية حقيقية.
  6. الحوكمة والأخلاقيات: ميثاق وطني مقترح لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وإطار بيئة اختبار تنظيمية (Regulatory Sandbox).

فرصة الذكاء الاصطناعي باللغة العربية

هناك بُعد في استراتيجية الجزائر يستحق اهتماماً خاصاً وهو سوق الذكاء الاصطناعي باللغة العربية. يتجاوز عدد الناطقين بالعربية حول العالم 400 مليون شخص، ومع ذلك تظل أدوات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) العربية متخلفة بشكل كبير مقارنة بنظيراتها الإنجليزية. وقد بدأ الباحثون والشركات الناشئة الجزائرية في سد هذه الفجوة.

Nojoom.ai، التي توصف بأنها أول منصة ذكاء اصطناعي توليدي جزائرية بالكامل، طورت “Thuraya” — محرك بحث ذكي باللغة العربية — و”Suhail“، أداة لتحليل المستندات. وفي الوقت نفسه، قام مشروع Hadretna، وهو تعاون بين الشركة الناشئة الجزائرية-الفرنسية Fentech وعالم الذكاء الاصطناعي البروفيسور Merouane Debbah، بتدريب نموذج لغوي كبير (LLM) مسبقاً على 2 مليار رمز (Token) من بيانات العربية الجزائرية (الدارجة) والأمازيغية. وهذا يضع الجزائر في موقع يؤهلها لتصبح المركز العالمي لأدوات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية لشمال أفريقيا — سوق تنعدم فيه المنافسة تقريباً.


المخاطر والتقييمات الصريحة

لا تنجو أي وثيقة استراتيجية من الاحتكاك عند التنفيذ. تواجه خارطة طريق الذكاء الاصطناعي في الجزائر ثلاثة مخاطر هيكلية:

  • هجرة الأدمغة: يستمر المهندسون الجزائريون ذوو التأهيل العالي في الهجرة إلى فرنسا وكندا ودول الخليج. بدون رواتب تنافسية وبيئات عمل جاذبة، سيتسرب خط إنتاج الكفاءات أسرع مما يمتلئ.
  • العراقيل البيروقراطية: تُفيد شركات التكنولوجيا الأجنبية بأن التراخيص ولوائح استيراد العتاد (خاصة معالجات GPU) وضوابط الصرف لا تزال تشكل عوائق كبيرة أمام دخول السوق.
  • فجوات الاتصال: يتطلب نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع إنترنت موثوقاً وعالي السرعة. لم يبدأ نشر شبكات الجيل الخامس (5G) في الجزائر إلا أواخر عام 2025، ولا يزال الاتصال في المناطق الريفية ضعيفاً.

رغم هذه التحديات، المسار واضح. فقد وحّدت الحكومة الإرادة السياسية والموارد المالية والبنية المؤسسية خلف استراتيجية ذكاء اصطناعي متماسكة لأول مرة في تاريخ البلاد.

لأي شركة تعمل في مجال معالجة اللغة العربية الطبيعية أو الزراعة الذكية أو الذكاء الاصطناعي للقطاع العام — الجزائر سوق لا يمكنكم تجاهله في عام 2026.

إعلان


رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر حرجة — هذه خارطة الطريق الوطنية للذكاء الاصطناعي مع تمويل مباشر وتفويضات مؤسسية ومواعيد نهائية محددة
الجدول الزمني للعمل فوري — صندوق الـ 11 مليون دولار مفتوح، ومراكز Scale Centers تستقبل المتقدمين، والمشتريات الحكومية جارية
أصحاب المصلحة الرئيسيون مؤسسو الشركات الناشئة التقنية، باحثو الذكاء الاصطناعي، إداريو الجامعات، مديرو تكنولوجيا المعلومات في القطاع العام، الموردون الدوليون المستهدفون للجزائر
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية حرج

خلاصة سريعة: استراتيجية الذكاء الاصطناعي في الجزائر مدعومة بتمويل ومؤسسات حقيقية. ينبغي لشركات التكنولوجيا التقدم لصندوق Algérie Télécom الآن، واستكشاف الشراكات مع مراكز Scale Centers، والتموضع في مجالات معالجة اللغة العربية الطبيعية ومشتريات الذكاء الاصطناعي للقطاع العام قبل أن يزدحم السوق.

المصادر

Leave a Comment

إعلان