ادخل معظم المستشفيات العامة الجزائرية وسيكون سير العمل واضحًا فورًا: ملفات مرضى ورقية مكدسة في الممرات، وسجلات مواعيد مكتوبة بخط اليد في الاستقبال، ونتائج مختبرات تُسلّم يدويًا أو لا تُسلّم على الإطلاق. قد ينتظر مريض يزور المركز الاستشفائي الجامعي مصطفى باشا في الجزائر العاصمة لإجراء تحليل دم روتيني أيامًا للحصول على نتائج موجودة على جهاز لكنها تفتقر لمسار رقمي يوصلها إلى المريض أو الطبيب المُحيل. البنية التحتية موجودة — تدير الجزائر 13 مركزًا استشفائيًا جامعيًا وأكثر من 270 مستشفى عامًا وآلاف العيادات — لكن النسيج الرابط بينها لا يزال تناظريًا إلى حد كبير.
مجموعة من الشركات الناشئة الجزائرية في التقنية الطبية تبني ذلك النسيج الرابط. مع 43 شركة تكنولوجيا صحية تعمل الآن في البلاد و15 منها تركز تحديدًا على تكنولوجيا المعلومات الصحية، ينتقل النظام البيئي الجزائري للتقنية الطبية من التجارب المعزولة إلى الرقمنة المستشفائية المنهجية.
مشكلة حجز المواعيد
أبرز نقطة ألم هي جدولة المواعيد. تستخدم معظم المستشفيات الجزائرية أنظمة حجز يدوية — مكالمات هاتفية وطوابير فعلية أو تسجيل حضوري في السادسة صباحًا لتأمين موعد. يخلق هذا مشكلتين: يضيع المرضى ساعات في الطوابير، ولا تستطيع المستشفيات التنبؤ بالطلب أو تحسين جداول الأطباء.
بنت شركات ناشئة مثل Beesiha منصات إلكترونية للبحث والحجز والاستشارة مع الأطباء. يبحث المستخدمون عن أخصائيين حسب الموقع والتوافر، ويحجزون مواعيد عبر الإنترنت، ويديرون سجلهم الطبي رقميًا — الوصفات ونتائج الفحوصات وملاحظات الاستشارة في مكان واحد. يستهدف Dentisium قطاع طب الأسنان تحديدًا، رابطًا المرضى بأخصائيي الأسنان عبر منصة مخصصة للجدولة وإدارة السجلات.
يتخذ Sihhatech نهجًا مختلفًا بالتركيز على الرعاية الصحية المنزلية. تربط منصته المرضى بمقدمي الرعاية الصحية المناسبين لاحتياجات الرعاية المنزلية، متولية لوجستيات الجدولة والمطابقة والدفع للزيارات الطبية خارج أسوار المستشفى.
تحل هذه المنصات مشكلة الباب الأمامي. التحدي الأكبر هو ما يحدث بعد دخول المريض.
نتائج المختبرات والسجلات الطبية
تولّد مختبرات المستشفيات الجزائرية آلاف نتائج الفحوصات يوميًا. عنق الزجاجة ليس الفحص — فالمحللات الحديثة في المستشفيات الجامعية تنتج نتائج خلال ساعات — بل الميل الأخير: إيصال النتائج من نظام المختبر إلى المريض والطبيب الطالب.
تفتقر معظم المستشفيات العامة لأنظمة معلومات مستشفائية (SIH) متكاملة. تُطبع نتائج المختبر على ورق، وتُصنّف يدويًا، وتصل للمرضى عبر نافذة استلام. إذا أُحيل المريض من مرفق آخر، قد تحتاج النتائج لنقل مادي أو — الأكثر شيوعًا — تُعاد الفحوصات ببساطة في المرفق الجديد.
يعالج DzairPharm الجانب الصيدلي من هذا التشتت، موفرًا أدوات رقمية لإدارة الأدوية وعمليات الصيدلة. يبني Smart Health بنية تحتية أوسع لتكنولوجيا المعلومات الصحية، مستهدفًا التكامل على مستوى النظام الذي لا تستطيع تطبيقات المواعيد الفردية حله وحدها.
التحدي التقني الأساسي هو التشغيل البيني. حتى عندما تتبنى مستشفيات فردية أنظمة رقمية، نادرًا ما تتواصل هذه الأنظمة مع بعضها. سجلات المريض في المركز الاستشفائي الجامعي بوهران غير مرئية للمركز الاستشفائي الجامعي بقسنطينة. لا تملك الجزائر بعد معيارًا وطنيًا لتبادل المعلومات الصحية، مما يعني أن كل مبادرة رقمية تخاطر بإنشاء صومعة بيانات أخرى.
إعلان
الطب عن بعد بعد محفّز الجائحة
تسارع مشهد الطب عن بعد في الجزائر خلال 2020-2021، عندما أصبح الوصول المادي للمستشفيات مقيدًا. حظيت الاستشارات عن بعد، التي كانت سابقًا في منطقة رمادية تنظيمية، بقبول ضمني. حافظ الزخم جزئيًا: تقدم المنصات الآن استشارات فيديو ومراقبة عن بعد ووصفات رقمية.
لكن الطب عن بعد في الجزائر يواجه قيودًا هيكلية لا تستطيع التكنولوجيا وحدها حلها. يبقى الاتصال بالإنترنت خارج المدن الكبرى غير متسق — تغطية 4G واسعة لكن السرعات تتفاوت كثيرًا. والأهم من ذلك، يفتقر الإطار التنظيمي للممارسة الطبية عن بعد إلى الدقة التي تحتاجها المنصات: تبقى أسئلة صلاحية الوصفات الرقمية والمسؤولية عن التشخيص عن بعد والممارسة عبر الولايات دون حل.
تبني الشركات الناشئة التي تتنقل في هذه القيود بحذر. بدلاً من محاولة التشخيص الكامل عن بعد، تضع معظم المنصات الطب عن بعد كأداة فرز ومتابعة.
فرصة السوق
من المتوقع أن ينمو سوق التقنيات الطبية في الجزائر بثبات، مدفوعًا بالاستثمار الحكومي في البنية التحتية الصحية وشيخوخة السكان وتوقعات متزايدة للخدمات الرقمية. يخلق برنامج بناء المستشفيات الحكومي نقاط إدخال طبيعية للأنظمة الرقمية: يمكن بناء مستشفى جديد بنظام معلومات مستشفائي من اليوم الأول.
على مستوى القارة الأفريقية، بلغت استثمارات التكنولوجيا الصحية 550 مليون دولار بين 2020 و2023، مع توقعات بتجاوز السوق 11 مليار دولار بحلول 2025. تمثل شمال أفريقيا، حيث يتجاوز متوسط العمر المتوقع بالفعل المعدل العالمي، سوقًا يملك كلاً من البنية التحتية والطلب على أدوات الصحة الرقمية.
بالنسبة للشركات الناشئة الجزائرية في التقنية الطبية، الميزة التنافسية هي المعرفة المحلية. يقدم مزودو تكنولوجيا المعلومات الصحية الدوليون أنظمة قوية، لكنها تأتي بافتراضات مبنية للرعاية الصحية الأوروبية أو الأمريكية. تبني الشركات الناشئة الجزائرية لمدفوعات CCP وواجهات ثنائية اللغة عربية-فرنسية والتدفقات الإدارية المحددة لمرافق CHU وEPH.
ما يجب أن يحدث لاحقًا
تتطلب الرقمنة المستشفائية في الجزائر تحركًا على ثلاث جبهات في وقت واحد. أولاً، يحتاج وزارة الصحة لوضع معايير وطنية لتبادل البيانات الصحية. ثانيًا، يحتاج الإطار التنظيمي للطب عن بعد للتقنين. ثالثًا، تحتاج ميزانيات تكنولوجيا المعلومات في المستشفيات لاستيعاب البرمجيات المبنية محليًا.
تمثل الشركات الناشئة الـ43 في التكنولوجيا الصحية العاملة حاليًا في الجزائر جانب العرض. فتح الطلب يتطلب من المشترين المؤسسيين — المستشفيات والعيادات ووزارة الصحة — التعامل مع التقنية الطبية المحلية كاستثمار استراتيجي وليس مخاطرة شراء تجريبية.




