الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

الذكاء الاصطناعي في التعليم الجزائري: كيف يمكن لمنصات التعلم التكيفي تحويل نظام يخدم 12 مليون تلميذ

فبراير 26, 2026

AI-powered adaptive learning platform in Algerian classroom with students and tablets

حجم التحدي التعليمي في الجزائر

يُعد النظام التعليمي الجزائري من أكبر الأنظمة في أفريقيا والعالم العربي، إذ يستقبل ما يقارب 12 مليون تلميذ عبر المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية للعام الدراسي 2024-2025. تشرف وزارة التربية الوطنية على أكثر من 28,500 مؤسسة تعليمية — منها أكثر من 20,000 مدرسة ابتدائية وقرابة 5,900 إكمالية وأكثر من 2,600 ثانوية — بطاقم تعليمي يبلغ نحو 510,000 معلم. على الورق، تشير هذه الأرقام إلى نظام فاعل. لكن في الواقع، الحقيقة تحت ضغط شديد.

تتجاوز أعداد التلاميذ في الفصول بشكل متكرر 40 تلميذاً، خاصة في المناطق الحضرية مثل الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة حيث تفوق الكثافة السكانية قدرات الاستيعاب. تواجه الولايات الريفية المشكلة المعاكسة: نقص في المعلمين المؤهلين الراغبين في العمل بالمناطق النائية. في المناطق الجنوبية — أدرار وإليزي وتمنراست — تعمل بعض المدارس بمعلم واحد يغطي عدة مستويات. النتيجة هي نهج تربوي موحد يعجز عن معالجة الفجوات التعلمية الفردية للتلاميذ.

تروي معدلات النجاح في الامتحانات الوطنية جزءاً من القصة. سجل امتحان البكالوريا، بوابة الجزائر نحو الجامعة، معدل نجاح بلغ 58.28% في 2024، مرتفعاً من 50.63% في 2023 — مع تفاوت كبير حسب الشعبة (بلغت شعبة الرياضيات 82.25%). سُجل أكثر من 860,000 مترشح لبكالوريا 2025. تستمر الفوارق الجهوية، حيث يتفوق تلاميذ بعض الولايات بشكل منتظم على نظرائهم في ولايات أخرى. السبب الجوهري ليس قدرات التلاميذ — بل التفاوت في الوصول إلى تعليم جيد.

كيف تعمل تقنية التعلم التكيفي

تستخدم منصات التعلم التكيفي خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتخصيص التعليم لكل تلميذ في الوقت الفعلي. الآلية الأساسية بسيطة: يعرض النظام المحتوى، ويقيّم استجابة التلميذ، ويحدد فجوات المعرفة، ثم يعدّل صعوبة وتسلسل المحتوى التالي وفقاً لذلك. إنه المعادل الرقمي لمعلم خصوصي يعرف بدقة أين يعاني كل تلميذ.

على المستوى العالمي، نضجت التقنية بشكل ملحوظ. يوفر Khanmigo من Khan Academy، المدعوم بـ GPT-4، تدريساً خصوصياً مخصصاً في الرياضيات والكتابة — يرشد التلاميذ خلال المسائل بدلاً من مجرد إعطاء الإجابات، تماماً كمعلم سقراطي افتراضي. وهو مجاني للمعلمين ومتاح للمتعلمين بـ 4 دولارات شهرياً. يحسّن محرك Birdbrain من Duolingo مسارات تعلم اللغات لمئات الملايين من المستخدمين. تستخدم Century Tech في المملكة المتحدة الذكاء الاصطناعي المبني على علم الأعصاب لرسم خريطة حالات المعرفة لدى التلاميذ والتوصية بالدروس. نشرت Squirrel AI في الصين التعلم التكيفي عبر آلاف مراكز التعلم، مدعية تحسينات كبيرة في أداء التلاميذ بالامتحانات.

قاعدة الأدلة تتنامى. تُظهر الأبحاث حول أنظمة التعلم التكيفي تحسينات قابلة للقياس في نتائج التلاميذ مقارنة بالتعليم التقليدي بشكل مستمر — تعادل تقريباً نقل تلميذ متوسط من المئين الخمسين إلى المئين الرابع والستين. لنظام مثل النظام الجزائري، حيث خط الأساس مقيد بحجم الفصول، حتى المكاسب المتواضعة قد تكون ذات معنى على نطاق واسع.

إعلان

مبادرات الفصل الرقمي في الجزائر وفجوة المحتوى ثنائي اللغة

لم تتجاهل الجزائر التكنولوجيا في التعليم. أطلقت وزارة التربية الوطنية عدة مبادرات رقمية، منها بوابات التعلم الإلكتروني وبرامج دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الهادفة لإدخال التقنية إلى الفصول الدراسية. سرّعت جائحة COVID-19 هذه الجهود، حيث نشرت الوزارة منصات تعلم عن بُعد — رغم أن الاعتماد كان محدوداً بسبب مشاكل الاتصال وضعف المعرفة الرقمية لدى المعلمين والتلاميذ على حد سواء.

التحدي الأكثر جوهرية هو المحتوى. يعمل النظام التعليمي الجزائري بالعربية (التعليم الابتدائي والثانوي)، مع استخدام مكثف للفرنسية في التخصصات العلمية والتقنية على المستوى الجامعي. هذا الهيكل ثنائي اللغة عربي-فرنسي يعني أن معظم منصات التعلم التكيفي العالمية — المبنية أساساً بالإنجليزية — لا يمكن نشرها دون توطين كبير. حتى المنصات العربية تميل لدعم العربية الفصحى الحديثة (MSA)، التي تختلف عن العربية الجزائرية (الدارجة) التي يتحدثها كثير من التلاميذ في المنزل.

بناء أو تكييف المحتوى للجزائر يتطلب جهداً كبيراً: رقمنة المنهج الوطني عبر جميع المستويات والمواد، وإنشاء تقييمات متوافقة مع المعايير التربوية الجزائرية، وتطوير محتوى بالعربية والفرنسية. المنظومة الجزائرية لتكنولوجيا التعليم ناشئة — حفنة من الشركات الناشئة تبني منصات تعليمية، لكن حجم ما هو مطلوب — آلاف الساعات من المحتوى التكيفي المتوافق مع المنهج — يتجاوز بكثير ما يمكن لشركة ناشئة واحدة إنتاجه. هذه فجوة سوقية تنتظر تعاوناً بين القطاعين العام والخاص لسدها.

كيف يبدو النشر الواقعي

يجب أن يتعامل أي نشر واقعي للذكاء الاصطناعي في التعليم بالجزائر مع ثلاث قيود بنيوية: الاتصال والأجهزة وجاهزية المعلمين. يبلغ معدل انتشار الإنترنت عبر الهاتف المحمول نحو 70%، مدفوعاً بتوسع شبكة 4G، لكن النطاق العريض الثابت يبقى محدوداً. هذا يعني أن أي منصة مصممة للتلاميذ الجزائريين يجب أن تعمل على الهواتف الذكية مع اتصال متقطع، مع دعم أوضاع العمل دون اتصال وتوصيل المحتوى بعرض نطاق منخفض.

يتفاوت الوصول إلى الأجهزة بشكل كبير حسب المنطقة ومستوى الدخل. تمتلك العائلات الحضرية من الطبقة المتوسطة هواتف ذكية وأجهزة لوحية بشكل متزايد، لكن التلاميذ في الأسر الريفية والمنخفضة الدخل قد يتشاركون جهازاً واحداً بين عدة أفراد من العائلة. قد يركز النهج العملي على مخابر الحاسوب المدرسية بدلاً من الملكية الفردية للأجهزة، مع دمج جلسات التعلم التكيفي في اليوم الدراسي القائم.

جاهزية المعلمين هي ربما العامل الأكثر حسماً. منصات التعلم التكيفي لا تستبدل المعلمين — بل تعززهم بتوفير بيانات عن تقدم كل تلميذ والتوصية باستراتيجيات تدريس متمايزة. لكن هذا يتطلب معلمين مرتاحين في تفسير لوحات تحليل التعلم وتعديل ممارستهم التربوية وفقاً لذلك. يجب أن تدمج برامج تكوين المعلمين في الجزائر وحدات البيداغوجيا الرقمية، ويجب أن يصل التكوين المستمر إلى القوة العاملة الحالية البالغة 510,000 معلم. بدون انخراط المعلمين، حتى أفضل منصة تبقى حبراً على ورق.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية جداً — أكثر من 12 مليون تلميذ، فصول مكتظة وفوارق جهوية تصنع حجة قوية للتعلم الشخصي على نطاق واسع
جاهزية البنية التحتية جزئية — انتشار الإنترنت عبر الهاتف المحمول معقول (70%) لكن النطاق العريض الثابت محدود؛ مخابر الحاسوب المدرسية غير متساوية
الكفاءات المتاحة محدودة — المعرفة الرقمية للمعلمين عنق زجاجة رئيسي؛ مطورو تكنولوجيا التعليم الجزائريون موجودون لكن بأعداد صغيرة
الجدول الزمني 3–5 سنوات لنشر ذي معنى — يتطلب رقمنة المنهج وتوطين المنصات وتكوين المعلمين وبرامج تجريبية
الأطراف المعنية الرئيسية وزارة التربية الوطنية، اتصالات الجزائر، الشركات الناشئة الجزائرية في تكنولوجيا التعليم، مزودو المنصات الدوليون، معاهد تكوين المعلمين
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية عالٍ

خلاصة سريعة: يمتلك النظام التعليمي الجزائري الحجم والإشكاليات التي يمكن للتعلم التكيفي بالذكاء الاصطناعي أن يحدث فيها فرقاً قابلاً للقياس. لكن الطريق يمر عبر توطين المحتوى بالعربية والفرنسية وتكوين المعلمين والبنية التحتية للاتصال — ولا شيء من هذا حل سريع. النهج التدريجي بدءاً ببرامج تجريبية في بضع ولايات، مع التركيز على الرياضيات والعلوم حيث المحتوى أكثر عالمية، سيكون نقطة الانطلاق العملية.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان