الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

قانون العمل الجزائري والعمل عن بُعد: الإطار القانوني الذي لم يوجد بعد

فبراير 26, 2026

labor-code-remote-work-telework-law-algeria featured image

الواقع على أرض الميدان

العمل عن بُعد في الجزائر منتشر على نطاق واسع وغير منظّم بالكامل. آلاف المهنيين الجزائريين في مجال التكنولوجيا — من مطورين ومصممين ومحللي بيانات وصانعي محتوى وفنيي دعم تقني — يعملون من منازلهم لصالح أرباب عمل جزائريين وعملاء دوليين. وقد سرّعت جائحة COVID-19 هذا التوجه بشكل كبير: فالشركات التي لم تفكر قط في العمل عن بُعد اضطرت لتطبيقه بين ليلة وضحاها، والكثير منها لم يعد كلياً إلى نموذج العمل الحضوري. وقد تبنّت شركات تكنولوجية جزائرية مثل Yassir وEmploitic، إلى جانب العديد من الشركات الناشئة الأصغر، ترتيبات عمل مرنة وموزّعة.

غير أن قانون العمل الجزائري — القانون 90-11 المؤرخ في 21 أبريل 1990 وتعديلاته اللاحقة بما في ذلك القانون 22-16 لسنة 2022 — لا يتضمن أي أحكام تتعلق بالعمل عن بُعد. فقد صيغ القانون لاقتصاد صناعي كان العمل فيه يعني الحضور الفعلي في مكان عمل محدد. وتُعرّف علاقة العمل بمصطلحات تفترض ضمنياً وجود مكان مادي — تقوم علاقة العمل “بموجب العمل لدى مستخدِم” في موقع محدد. وتحدد أحكام ساعات العمل أسبوع عمل قياسياً دون أن تأخذ بعين الاعتبار الحدود المبهمة للعمل من المنزل. إن الإطار التنظيمي بأكمله — من عمليات التفتيش على السلامة في مكان العمل إلى التزامات صاحب العمل — مصمم على افتراض أن الموظفين يعملون في أماكن يسيطر عليها صاحب العمل.

يخلق هذا الفراغ القانوني مشاكل حقيقية. عندما يصاب موظف يعمل من منزله في تلمسان بإصابة في الظهر بسبب مكتب غير مهيأ بشكل صحيح، هل يُعتبر ذلك حادث عمل؟ عندما يراقب صاحب عمل في الجزائر العاصمة نشاط شاشة موظف في منزله بوهران، ما هي حدود الخصوصية؟ عندما تنقطع اتصال الإنترنت لدى عامل عن بُعد لمدة ثلاثة أيام، ما هي التداعيات المتعلقة بالحضور؟ القانون لا يقدم أي إجابات.

ما فعلته الدول الأخرى

بنت فرنسا إطارها للعمل عن بُعد عبر طبقات تشريعية متعاقبة. فقد عرّف الاتفاق الوطني المهني (ANI) لعام 2005 العمل عن بُعد على المستوى الوطني لأول مرة، ناقلاً اتفاقية إطارية أوروبية لعام 2002. ثم قنّن قانون Warsmann لعام 2012 هذه الأحكام في قانون العمل (المواد L. 1222-9 إلى L. 1222-11). ثم أدخل قانون El Khomri لعام 2016 “الحق في الانقطاع” (droit à la déconnexion)، النافذ اعتباراً من 1 يناير 2017 — حيث يتعين على الشركات التي يزيد عدد موظفيها عن 50 التفاوض على سياسات تحدد الساعات التي لا يمكن فيها مطالبة الموظفين بالرد على الاتصالات المهنية. وأخيراً، بسّطت أوامر Macron في سبتمبر 2017 تنفيذ العمل عن بُعد، مما ألغى الحاجة إلى تعديل رسمي للعقد. ويجب على أرباب العمل تغطية النفقات المتعلقة بالعمل عن بُعد (الإنترنت، الكهرباء، المعدات)، ويخضع مكان عمل الموظف في المنزل لنفس التزامات السلامة المطبقة في المكتب.

ذهبت البرتغال أبعد من ذلك مع القانون 83/2021، النافذ اعتباراً من 1 يناير 2022. يتعرض أرباب العمل لغرامات إذا تواصلوا مع الموظفين خارج ساعات العمل إلا في حالات الطوارئ. ويجب عليهم تعويض الزيادة في النفقات المنزلية (الكهرباء، الإنترنت، استهلاك المعدات). وللآباء الذين لديهم أطفال دون سن الثالثة الحق في العمل عن بُعد عندما يسمح المنصب بذلك، ويمكن للوالد الوحيد أو الأسر التي يتاح فيها العمل عن بُعد لأحد الوالدين فقط ممارسة هذا الحق للأطفال حتى سن الثامنة — رغم استثناء المؤسسات الصغيرة جداً من هذه الأحكام. كما عالجت البرتغال بعد العزلة مباشرةً: يجب على أرباب العمل مقابلة العاملين عن بُعد شخصياً مرة كل شهرين على الأقل وضمان وصولهم المتساوي لفرص التطور المهني.

طوّرت كولومبيا نهجاً متعدد المستويات من خلال قوانين منفصلة: العمل عن بُعد (القانون 1221 لعام 2008)، والعمل من المنزل (القانون 2088 لعام 2021)، والعمل عن بُعد الكامل (القانون 2121 لعام 2021)، ولكل منها متطلبات تنظيمية مميزة. وينظم القانون 2121 تحديداً علاقات العمل عن بُعد بالكامل التي تُجرى رقمياً من البداية إلى النهاية. ويتطلب المرسوم الملكي الإسباني 28/2020 اتفاقية مكتوبة رسمية للعمل عن بُعد للموظفين الذين يعملون عن بُعد 30% من الوقت على الأقل، تغطي توفير المعدات وتعويض النفقات وساعات العمل والحق في الانقطاع الرقمي. والخيط المشترك عبر هذه الأطر واضح: العمل عن بُعد يتطلب تنظيماً صريحاً يغطي المعدات والنفقات وساعات العمل والخصوصية والحق في الانقطاع.

إعلان

مشكلة التوظيف العابر للحدود

الفراغ القانوني في الجزائر يبلغ ذروته بالنسبة للعدد المتزايد من العمال الموظفين لدى شركات أجنبية أو العاملين كمستقلين لعملاء دوليين. فالمطور في قسنطينة الذي يعمل لصالح شركة ناشئة فرنسية يواجه متاهة قضائية. أي قانون عمل ينطبق؟ إذا لم يوفر صاحب العمل الفرنسي أي تغطية للضمان الاجتماعي ولم يكن العامل الجزائري مسجلاً لدى CNAS (الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء)، فإن العامل لا يملك أي حماية اجتماعية على الإطلاق — لا تأمين صحي عبر العمل، ولا تغطية لإصابات العمل، ولا اشتراكات تقاعد.

البُعد الضريبي مبهم بنفس القدر. ينبغي نظرياً التصريح بالدخل المتأتي من أرباب عمل أو عملاء أجانب بموجب القانون الضريبي الجزائري، لكن آليات القيام بذلك غير واضحة لعلاقات التوظيف عن بُعد. يعمل كثير من العمال في منطقة رمادية — موظفون أو متعاقدون دولياً من الناحية التقنية، وغير مرئيين عملياً لسلطات العمل والضرائب الجزائرية. وهذا ليس تهرباً مقصوداً بل نتيجة لأطر تنظيمية لا تتصور التوظيف عن بُعد العابر للحدود.

تضيف الجالية الجزائرية في الخارج طبقة أخرى. فكثير من المهنيين الجزائريين المقيمين في الخارج يعملون عن بُعد لصالح شركات جزائرية. ويخضع وضعهم الوظيفي والتزاماتهم تجاه الضمان الاجتماعي ومعاملتهم الضريبية لاتفاقيات ثنائية (حيثما وُجدت) سبقت عصر العمل عن بُعد. فاتفاقية الضمان الاجتماعي الثنائية بين فرنسا والجزائر، على سبيل المثال، صُممت لتنسيق الحماية للعمال الذين ينتقلون فعلياً بين البلدين، وليس للعمل عن بُعد عبر الحدود.

ما يجب أن يتضمنه إطار جزائري للعمل عن بُعد

يجب أن يعالج إطار قانوني جزائري عملي للعمل عن بُعد ستة مجالات أساسية. أولاً، تعريف واضح للعمل عن بُعد — يميّز بين العمل عن بُعد المنتظم (أساساً من المنزل)، والعمل عن بُعد العرضي (بضعة أيام في الأسبوع)، والعمل المتنقل (المستقل عن المكان). وينبغي أن ينص القانون على أن العمل عن بُعد طوعي لكلا الطرفين وأنه لا يجوز معاقبة الموظف لرفضه العمل عن بُعد، كما لا يمكنه المطالبة بالعمل عن بُعد كحق مطلق إلا في ظروف محددة (التسهيلات الخاصة بذوي الإعاقة، على سبيل المثال).

ثانياً، التزامات صاحب العمل بشأن معدات ونفقات المكتب المنزلي. كحد أدنى، ينبغي على صاحب العمل توفير أو تعويض: حاسوب، شاشة، تكاليف الاتصال بالإنترنت، ومساهمة تناسبية في نفقات الكهرباء. النموذج الفرنسي — حيث يغطي أرباب العمل نفقات “الاستخدام المهني” — عملي ويتجنب تعقيد حساب الزيادات الدقيقة في التكاليف المنزلية. ستكون بدل شهري ثابت للعمل عن بُعد (ربما 5,000-8,000 دج) أبسط في التطبيق من التعويض المفصّل.

ثالثاً، ساعات العمل والحق في الانقطاع. ينبغي أن ينطبق أسبوع العمل القياسي الحالي في الجزائر البالغ 40 ساعة — المخفّض من 44 ساعة الأصلية المحددة في القانون 90-11 من خلال تعديلات لاحقة — بالتساوي على العاملين عن بُعد، مع أحكام صريحة تمنع أرباب العمل من مطالبة الموظفين بالرد خارج ساعات العمل المحددة. وهذا مهم بشكل خاص في السياق الجزائري، حيث التوقع الثقافي للتوفر — لا سيما من جانب الشخصيات ذات السلطة — يمكن أن يُبهم الحدود بين الحياة المهنية والشخصية أكثر مما هو الحال في البيئات الأوروبية.

رابعاً، السلامة في مكان العمل المنزلي. ينبغي أن يُلزم القانون أرباب العمل بتوفير إرشادات مريحة (ergonomiques) وتحميلهم المسؤولية عن الإصابات المهنية التي تحدث خلال ساعات العمل عن بُعد، مع تحديد حدود معقولة (إصابة أثناء مشوار في استراحة الغداء لن تكون مؤهلة). خامساً، حماية البيانات وحدود المراقبة — يمكن لأرباب العمل تتبع إنتاجية العمل لكن لا يمكنهم إجراء مراقبة تدخلية لبيئة المنزل. سادساً، ضمانات المساواة في المعاملة — يجب أن يحظى العاملون عن بُعد بوصول متساوٍ للتكوين والترقية والتطور المهني مقارنة بزملائهم في المكتب.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية جداً — آلاف العمال يعملون في فراغ قانوني، والاتجاه يتسارع
الجدول الزمني للعمل فوري — 12 إلى 18 شهراً لصياغة التشريع وإقراره
أصحاب المصلحة الرئيسيون وزارة العمل، الاتحاد العام للعمال الجزائريين (UGTA)، CAPC (سابقاً FCE)، CNAS، وزارة المالية، جمعيات صناعة التكنولوجيا
نوع القرار استراتيجي — إصلاح تشريعي يتطلب تعديل قانون العمل أو مرسوم مخصص للعمل عن بُعد
مستوى الأولوية حرج

خلاصة سريعة: قانون العمل الجزائري صامت بشأن العمل عن بُعد رغم أن آلاف العمال يمارسون العمل عن بُعد يومياً. تخلق الثغرات القانونية مخاطر لكل من أرباب العمل والموظفين — من المسؤولية عن إصابات العمل إلى تغطية الضمان الاجتماعي. توفر فرنسا والبرتغال وإسبانيا وكولومبيا نماذج مجرّبة. تحتاج الجزائر إلى قانون مخصص للعمل عن بُعد يعالج المعدات والنفقات وساعات العمل وحق الانقطاع والتوظيف العابر للحدود.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان