الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

داخل مختبرات أبحاث الأمن السيبراني الجزائرية: ما تنتجه الجامعات وCERIST فعلاً

فبراير 26, 2026

cybersecurity-research-labs-academia-algeria featured image

رسم خريطة منظومة البحث

إنتاج الجزائر البحثي في الأمن السيبراني أكبر وأنشط مما يفترض معظم المراقبين. استعلام Scopus عن المنشورات المتعلقة بالأمن السيبراني بمؤلف واحد على الأقل منتسب للجزائر يُرجع أكثر من ألف ورقة بحثية منشورة بين 2015 و2025 — تغطي أنظمة كشف التسلل وتحليل البرمجيات الخبيثة والبروتوكولات التشفيرية والإخفاء الرقمي وأمن الشبكات وأمن إنترنت الأشياء. من حيث الحجم، تُصنف الجزائر ضمن الدول الأفريقية الرائدة في أبحاث الأمن السيبراني، إلى جانب جنوب أفريقيا ومصر وتونس ونيجيريا.

ترتكز منظومة البحث على عدد محدود من المؤسسات الأساسية. CERIST (مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني)، مركز البحث الوطني الجزائري تأسس عام 1985 ويقع في بن عكنون بالجزائر العاصمة، يُشغّل البنية التحتية الرئيسية للإنترنت في البلاد — يدير نطاق .dz عبر NIC.DZ (الهيئة المعتمدة من ICANN لنطاق المستوى الأعلى للجزائر) ويُشغّل DZ-CERT، فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية في الجزائر — مع الحفاظ على مجموعات بحثية نشطة في أمن المعلومات. كان CERIST أول مزود خدمة إنترنت في الجزائر عندما اتصلت البلاد بالإنترنت عام 1994 ولا يزال يُشغّل شبكة البحث والأكاديميا. خارج CERIST، يأتي الإنتاج البحثي الأثقل من أربع جامعات: USTHB (جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، الجزائر العاصمة)، ESI (المدرسة الوطنية العليا للإعلام الآلي)، جامعة قسنطينة 2 – عبد الحميد مهري، وجامعة باتنة 2.

ما يُميز مشهد أبحاث الأمن السيبراني الجزائري هو تركّزه. غالبية الإنتاج البحثي يأتي من عدد محدود نسبياً من المجموعات البحثية عبر هذه المؤسسات الخمس. هذا التركّز يخلق عمقاً (هذه المجموعات تملك خبرة حقيقية في مجالات تركيزها) وهشاشة (رحيل باحثَين أو ثلاثة كبار يمكن أن يُضعف بشكل كبير القدرة البحثية الوطنية في مجالات فرعية محددة).

مجالات التركيز البحثي والإنتاج البارز

تتجمع مجموعات أبحاث الأمن السيبراني الجزائرية حول عدة تخصصات متميزة. تمثل أنظمة كشف التسلل (IDS) أكبر مجال بحثي منفرد. أنتجت مجموعات مختبر LRIA في USTHB (مختبر البحث في الذكاء الاصطناعي، أُنشئ عام 2000) ومختبر LaSTIC في جامعة باتنة 2 أعمالاً مُستشهداً بها على كشف الشذوذ القائم على التعلم الآلي. هذه الأعمال سليمة تقنياً لكنها قائمة بشكل ساحق على المحاكاة — مُختبرة على مجموعات بيانات مرجعية مثل NSL-KDD وCICIDS2017 وليس على حركة مرور شبكات جزائرية حقيقية.

التشفير والإخفاء الرقمي يُشكلان المجموعة الرئيسية الثانية. تستضيف ESI وCERIST باحثين بسجلات نشر نشطة في بروتوكولات التشفير الخفيفة (ذات الصلة بإنترنت الأشياء) وإخفاء الصور وبنيات الأمن القائمة على البلوكتشين. كان البحث في تشفير الصور القائم على الفوضى مجالاً نشطاً في الجامعات الجزائرية بما فيها جامعة قسنطينة، وجذب تعاوناً دولياً ومنشورات مشتركة مع مؤسسات فرنسية وكندية.

المجال الناشئ الأكثر أهمية استراتيجية هو أبحاث أمن إنترنت الأشياء ونظم التحكم الصناعي (SCADA). مع بنية الجزائر التحتية للطاقة — تُشغّل Sonatrach أحد أكبر شبكات خطوط الأنابيب في أفريقيا بأكثر من 16,000 كم — المتصلة بشكل متزايد، فإن تأمين أنظمة التحكم الصناعي ليس تمريناً أكاديمياً. نشرت مجموعات بحثية في USTHB وجامعة بومرداس حول تقييم ثغرات SCADA وأمن إنترنت الأشياء الصناعي، لكن هذه الأعمال تبقى في مراحل مبكرة.

إعلان

فرق CTF والقنوات الطلابية والمهارات العملية

المنشورات الأكاديمية تروي قصة واحدة. مسابقات Capture the Flag (CTF) تروي أخرى — أكثر صلة مباشرة بالقدرة العملية في الأمن السيبراني. نما حضور الجزائر في CTF بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. على CTFtime، تمتلك الجزائر عشرات الفرق المسجلة. الأكثر نشاطاً باستمرار هي Shellmates (ESI)، تأسست في ديسمبر 2011 كأول فرع طلابي لـ OWASP في الجزائر. تُنظم أيضاً BSides Algiers (منذ 2012) وHack.INI. فرق نشطة أخرى تشمل CyberEagles (USTHB) وفرق من جامعة بجاية وENSIA.

واجه القنوات الطلابية تاريخياً قيداً هيكلياً: غياب برنامج شهادة مخصص في الأمن السيبراني. بدأ هذا يتغير: في يونيو 2024، أنشأت الجزائر مدرسة وطنية عليا للأمن السيبراني بمرسوم رئاسي في قطب سيدي عبد الله التكنولوجي. لكن المدرسة في مراحلها الأولى وستحتاج سنوات قبل أن يوسّع خريجوها القوى العاملة المهنية في الأمن السيبراني بشكل ملموس.

الفجوة مع الصناعة: من الأوراق البحثية إلى الممارسة

التحدي الأكبر الذي يواجه منظومة أبحاث الأمن السيبراني الجزائرية ليس كمية أو جودة الإنتاج الأكاديمي — بل الانفصال شبه الكامل بين البحث الجامعي والتطبيق الصناعي المحلي. آليات نقل التكنولوجيا التي تحوّل البحث الأكاديمي إلى منتجات تجارية أو مشاريع ناشئة أو قدرات حكومية غائبة إلى حد كبير.

لا تمتلك الجزائر أياً من الهياكل الوسيطة المقارنة: لا مسرّع وطني للأمن السيبراني، ولا آلية منظمة لـ ASSI أو CNSSI لتكليف المختبرات الجامعية بأبحاث، ولا منظومة رأس مال مخاطر لشركات الأمن الناشئة.

النتيجة مفارقة: تُنتج الجزائر باحثين أكفاء في الأمن السيبراني ينشرون في مجلات دولية، ومتسابقي CTF موهوبين يُصنفون بين الأفضل في أفريقيا، لكن هذا الرأسمال البشري إما يبقى في الأكاديميا أو يهاجر. بُعد هجرة العقول كبير — يشغل باحثون من أصل جزائري مناصب في مؤسسات دولية رائدة بما فيها INRIA (فرنسا) وشركات أمن سيبراني عبر أوروبا ودول الخليج. الاحتفاظ بهذه الكفاءات وتوجيهها يتطلب أكثر من بنية تحتية أكاديمية؛ يتطلب منظومة مؤسسية تخلق سوقاً محلياً لإنتاج أبحاث الأمن السيبراني.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية — الكفاءات البحثية موجودة لكنها تفتقر للقنوات المؤسسية لترجمتها إلى قدرة وطنية في الأمن السيبراني
الجدول الزمني للعمل 12-24 شهراً — بناء آليات نقل التكنولوجيا والشراكات الصناعية يتطلب استثماراً مؤسسياً مستداماً
أصحاب المصلحة الرئيسيون وزارة التعليم العالي، CERIST، ASSI، Sonatrach/Sonelgaz (كمستهلكين محتملين للبحث)، ESI، USTHB
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية عالي

خلاصة سريعة: منظومة أبحاث الأمن السيبراني الجزائرية تُنتج أكثر مما يُدركه معظم الناس — أكثر من ألف ورقة مفهرسة في Scopus خلال عقد، وفرق CTF تُصنف بين الأفضل في أفريقيا، ومدرسة وطنية عليا للأمن السيبراني أُنشئت حديثاً. الفشل الحرج ليس في إنتاج الكفاءات بل في استثمارها: بدون آليات نقل تكنولوجيا أو حاضنات أو شراكات بين الصناعة والأكاديميا، تتسرب هذه القدرة إلى الخارج بدلاً من تعزيز المرونة السيبرانية الوطنية.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان