الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

الشركات الناشئة في تكنولوجيا التأمين بالجزائر: رقمنة التأمين على السيارات والصحة والزراعة

فبراير 27, 2026

Umbrella under rain representing insurance protection in Algeria

جمعت صناعة التأمين الجزائرية 181.3 مليار دينار جزائري (نحو 1.3 مليار دولار) من الأقساط السنوية في 2024 — بزيادة 4.4% على أساس سنوي، وفقاً لـ CNA (المجلس الوطني للتأمينات). وهي من بين أكبر أسواق التأمين في القارة الأفريقية. وتكاد كلها تعمل بالورق.

تُملأ طلبات البوالص يدوياً. وتُبلَّغ المطالبات بالتوجه شخصياً إلى مكتب الوكالة. وتُقيَّم خسائر المحاصيل الزراعية بواسطة وكلاء يتنقلون إلى الحقول. تعالج الصناعة مليارات الدنانير عبر بنية توزيع تبدو دون تغيير جوهري منذ التسعينيات. ومع معدل انتشار للتأمين يُقدَّر بنحو 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي (حتى 2023) — مقابل متوسط عالمي يتجاوز 7% — فإن سوق التأمين الجزائري ليس مهيأً للتحول الرقمي فحسب، بل إنه متأخر عنه.

هذه الفجوة تجتذب الآن مجموعة صغيرة لكن متنامية من شركات InsurTech الناشئة التي ترى في الوضع الورقي الراهن مشكلة منتج وليس سمة ثقافية راسخة.

سوق التأمين الجزائري: عملاق ورقي

تكشف بنية السوق عن القصة كاملة. التأمين على السيارات (RCA — المسؤولية المدنية للسيارات) إلزامي لجميع مالكي المركبات ويمثل 47.3% من إجمالي أقساط التأمين على غير الحياة في 2024، محققاً 71.2 مليار دينار جزائري — بزيادة 7.2% على أساس سنوي، وفقاً لبيانات CNA. كما أن التأمين على الممتلكات ضد الكوارث الطبيعية إلزامي قانونياً. ويضمن هذان الخطان الإلزاميان معاً للسوق قاعدة أسيرة من ملايين حاملي البوالص الذين يجب عليهم شراء التأمين بصرف النظر عن قناة الشراء المفضلة لديهم.

التأمين على الحياة متخلف مقارنة بالمعايير العالمية — في الجزائر لا يمثل سوى جزء ضئيل من إجمالي الأقساط، وهو عكس النمط العالمي حيث يهيمن تأمين الحياة عادةً. يعكس هذا الاختلال ضعف ثقة المستهلكين في منتجات الادخار طويلة الأجل ومحدودية الثقافة المالية حول التغطية على الحياة.

السوق ينمو: تتوقع GlobalData معدل نمو سنوي مركب يتجاوز 9% حتى 2028، مدفوعاً بتزايد ملكية المركبات وارتفاع النشاط الاقتصادي والدفع التدريجي من الجهات الرقابية نحو القنوات الرقمية. تحتفظ الشركات التقليدية — SAA (الشركة الوطنية للتأمين) وCAAT (الشركة الجزائرية للتأمينات) وAlliance Assurances — بحصص سوقية مهيمنة وقد بدأت تجارب رقمية حذرة. لكن نموذج التوزيع الأساسي يبقى شبكة الوكلاء الميدانيين.

لماذا التأمين مهيأ للتحول الرقمي

نقاط الألم هيكلية بطبيعتها. معالجة المطالبات هي الأكثر حدة: حادث اصطدام بسيط في الجزائر العاصمة يتطلب عادةً من السائق التوجه إلى مكتب التأمين، وملء تصريح ورقي (constat à l’amiable)، وتقييم الأضرار شخصياً، ثم الانتظار أسابيع للحصول على التعويض. بالنسبة للمؤمّن، تكلفة معالجة كل مطالبة يدوية أعلى بكثير من المطالبة الرقمية، والعمليات اليدوية تزيد من التعرض للاحتيال.

التوزيع هو مصدر عدم الكفاءة الثاني. يتقاضى وكلاء التأمين عمولات على كل عملية بيع، مما يخلق حوافز لترويج المنتجات بصرف النظر عن ملاءمتها ومقاومة هيكلية للقنوات الرقمية المباشرة. كما أن شبكة الوكلاء مركزة جغرافياً في المدن — والتغطية الريفية ضعيفة، وهو أمر ذو أهمية تجارية في بلد يضم ملايين العمال الزراعيين.

نقص التأمين هو المشكلة الثالثة. مع نسبة انتشار 0.8%، فإن عشرات الملايين من الجزائريين لا يملكون أي منتج تأميني بخلاف تغطية RCA الإلزامية. يبقى التأمين الصحي وتأمين الحياة والتأمين الزراعي في حالة انتشار ضعيف للغاية رغم الحاجة الفعلية لدى المستهلكين لهذه الأنواع الثلاثة.

اللاعبون الرئيسيون في InsurTech

Amentech هي أبرز شركة InsurTech ناشئة في المنظومة الجزائرية. تأسست عام 2020، ومنتجها الرئيسي AmenAuto يرقمن عملية مطالبات التأمين على السيارات من البداية إلى النهاية: بعد وقوع حادث، يمكن لحاملي البوالص الإبلاغ عن الحادث إلكترونياً وإرفاق صور وتقديم شهادات الشهود دون الحاجة لزيارة المكتب. تدّعي الشركة تحقيق انخفاض بنسبة 20-40% في الإجراءات الإدارية الورقية للمؤمنين الذين يتبنون المنصة. Amentech مدعومة من الصندوق الجزائري للشركات الناشئة (ASF) وتحمل علامتي “شركة ناشئة” و”مشروع مبتكر” من وزارة اقتصاد المعرفة. فازت بجائزتي « Insurtech of the Year » و« Fintech of the Year » في تحدي Algeria Fintech Startup Challenge عام 2021.

نهج Amentech هو B2B2C: تُباع المنصة لشركات التأمين، التي تقدم بدورها خدمة المطالبات الرقمية لحاملي بوالصها. هذا يتجنب التعقيد التنظيمي المرتبط بالعمل كوسيط مرخص مع الحفاظ على التأثير في تجربة المستهلك. توفر لوحة التحكم للمؤمنين تحليلات المحفظة وأدوات الاحتفاظ بالعملاء إلى جانب جوهر رقمنة المطالبات.

El Djazair Takaful يمثل شريحة مختلفة: التأمين الإسلامي (التكافلي). حصلت على موافقة وزارة المالية في مايو 2022، ونمت El Djazair Takaful بسرعة في سوق تدفع فيه التفضيلات الدينية كثيراً من الجزائريين لتجنب منتجات التأمين التقليدية. بنهاية 2025، بلغ عدد المشاركين نحو 58,000 — وهو رقم تستهدف مضاعفته بحلول 2026. نما قطاع التكافل إجمالاً بأكثر من 265% في الربع الأول من 2024 على أساس سنوي، وحافظ على نمو يتجاوز 70% طوال 2025. أطلقت GAM Assurances بشكل منفصل نافذة « Takafulia » بتفويض صريح للتحول الرقمي، يشمل التطبيقات الهاتفية وتوزيع المنتجات عبر الإنترنت.

بدأت شركات التأمين التقليدية أيضاً في استكشاف القنوات الرقمية. أطلقت CAAT، ثاني أكبر مؤمّن على غير الحياة، منتج e-PACK STARTUP بالشراكة مع الصندوق الجزائري للشركات الناشئة، مستهدفةً الشركات الناشئة المعتمدة بعرض تأمين رقمي متخصص — إشارة صغيرة لكنها ذات مغزى على أن الشركات التقليدية تعترف بوجود هذا القطاع.

إعلان

المشهد التنظيمي

يخضع التأمين في الجزائر لإشراف CNA (المجلس الوطني للتأمينات)، الذي يجمع البيانات فصلياً من جميع المؤمنين المرخصين ويحدد توجيهات القطاع. يتطلب تأسيس شركة تأمين مرخصة أو الحصول على ترخيص وسيط رقمي في الجزائر إذناً صريحاً من الوزارة — لا توجد حالياً بيئة تنظيمية تجريبية لابتكارات InsurTech، رغم أن التحرير الأوسع الذي أتى به قانون الاستثمار لعام 2022 يخلق بيئة أكثر ملاءمة نسبياً للخدمات المالية الموجهة تكنولوجياً.

بالنسبة لشركة ناشئة تستهدف توزيع التأمين، فإن نقطة الدخول الأيسر هي B2B2C: بناء تكنولوجيا يرخصها المؤمنون الحاليون، بدلاً من السعي مباشرة للحصول على ترخيص وساطة. نهج Amentech يتبع هذا المنطق. التأمين الرقمي المباشر للمستهلك يتطلب ترخيص وساطة، ما يستلزم متطلبات رأسمالية وإيداعات تنظيمية والتزامات امتثال مستمرة يصعب على الشركات الناشئة في مراحلها الأولى تحملها.

تكامل SATIM: تحدي البنية التحتية للدفع

التحدي المتكرر لأي شركة InsurTech تعمل في الجزائر هو البنية التحتية للدفع. SATIM (شركة أتمتة المعاملات البنكية والنقدية) هي العمود الفقري للمدفوعات الإلكترونية، حيث تعالج معاملات بطاقات CIB وEDAHABIA (بريد الجزائر). المدفوعات التأمينية عبر الإنترنت باستخدام CIBWeb متاحة تقنياً منذ 2016 — وكان التأمين من بين القطاعات الأولى المفتوحة للدفع الإلكتروني إلى جانب المرافق العامة والنقل الجوي.

عملياً، تكامل واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بـ SATIM صعب بشكل ملحوظ: التوثيق التقني محدود، وعملية الموافقة على ربط التجار الجدد بطيئة، والدعم الفني غير منتظم. يقدم عدد من المؤمنين دفعاً إلكترونياً شكلياً دون تجربة رقمية سلسة حقاً. هذه مشكلة قابلة للحل — Chargily Pay ولاعبون مماثلون في البنية التحتية للتكنولوجيا المالية يعملون بنشاط على تحسين طبقة التكامل — لكنها تبقى نقطة احتكاك لأي شركة InsurTech تسعى لتقديم رحلة عميل رقمية بالكامل.

التأمين الزراعي: أكبر شريحة غير مخدومة

يدير القطاع الزراعي الجزائري أحد أكبر أحجام إنتاج التمور في العالم (المرتبة الثالثة عالمياً) وإنتاجاً كبيراً من الزيتون والحبوب. المخاطر الزراعية — الجفاف والصقيع والفيضانات — حقيقية وتتفاقم مع تغير المناخ. ومع ذلك، فإن المؤمّن الزراعي المؤسسي، CNMA (الصندوق الوطني للتعاون الزراعي)، لا يغطي سوى جزء ضئيل من القيمة الزراعية المعرضة للخطر، أساساً من خلال آلية التعويض عبر FGCA (صندوق ضمان الكوارث الزراعية).

في مايو 2024، أعلنت CNMA عن تطوير نظام تأمين ضد الكوارث الزراعية يستهدف تحديداً المحاصيل غير المؤمنة المتضررة من الجفاف والفيضانات وتأثيرات تغير المناخ. هذه إشارة تنظيمية على أن التأمين الزراعي على وشك التوسع — ورقمنة هذا التوسع (التسجيل، دفع الأقساط، التحقق من المطالبات عبر صور الأقمار الاصطناعية) هي مشكلة تكنولوجية مفتوحة.

على المستوى العالمي، أثبت التأمين البارامتري — منتجات تدفع التعويض تلقائياً عند تجاوز عتبة قابلة للقياس (هطول أمطار أقل من X ملليمتر، درجة حرارة أعلى من Y درجة) — قابلية توسع أكبر بكثير في الأسواق الزراعية مقارنة بالتأمين التعويضي التقليدي. إن توفر البيانات الفضائية وانتشار الهاتف المحمول في الجزائر يجعلان التأمين الزراعي البارامتري ممكناً تقنياً. لم تطلق أي شركة ناشئة جزائرية عرضاً علنياً في هذا القطاع مطلع 2026، مما يجعله واحداً من أكبر الفرص المتاحة في المنظومة.

التحديات المقبلة

تبقى ثقة المستهلكين في الخدمات الرقمية العائق الأساسي أمام تبني InsurTech. الجزائريون الذين مروا بتجارب سلبية مع البيروقراطية الحكومية والعمليات الورقية أو بطء تسوية المطالبات لا يثقون تلقائياً في تطبيق هاتفي لأداء نفس الوظائف بموثوقية أكبر. بناء تلك الثقة يتطلب تنفيذاً ممتازاً للمنتج ووقتاً كافياً.

الاحتيال في المطالبات هو المبرر الذي تسوقه الصناعة التقليدية للحفاظ على العمليات اليدوية — انطلاقاً من افتراض أن التقييم الشخصي يردع الاحتيال بشكل أفضل من الإبلاغ الرقمي الذاتي. هذا ليس صحيحاً بالضرورة (خوارزميات كشف الاحتيال تتفوق باستمرار على الخبراء البشريين على نطاق واسع)، لكن المقاومة الثقافية والمؤسسية حقيقية.

مقاومة الوكلاء هي التحدي الهيكلي الأخير. شبكة وكلاء تعتمد معيشتها على العمولات لن تروّج بحماس لقناة رقمية تتجاوزها. نماذج InsurTech الأنجح عالمياً وجدت طرقاً لاستخدام الوكلاء كشركاء توزيع رقمي بدلاً من استبدالهم — نموذج يجب على الشركات الناشئة الجزائرية دراسته بعناية.

إعلان

🧭 رادار القرار

Dimension Assessment
البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية — انتشار ~0.8% (2023)، 181.3 مليار دينار (~1.3 مليار دولار) أقساط 2024 بنمو 4.4% سنوياً، معدل نمو مركب 9%+ متوقع حتى 2028 مما يخلق فرصة كبيرة
الجدول الزمني للعمل 6-12 شهراً لنماذج InsurTech من نوع B2B؛ 12-24 شهراً للحصول على ترخيص وساطة مباشرة
أصحاب المصلحة الرئيسيون فرق تكنولوجيا المعلومات والابتكار في شركات التأمين؛ وزارة المالية؛ CNA؛ ASF؛ مؤسسو شركات ناشئة من خلفيات تأمينية
نوع القرار استراتيجي للمؤمنين؛ تكتيكي للمؤسسين الداخلين إلى السوق
مستوى الأولوية عالٍ — السوق عند نقطة الانعطاف حيث يصبح الرقمي ضرورة تنافسية

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان