لماذا يغيّر هذا القانون المعيار التشغيلي للشركات الجزائرية
لم يُحدَّث إطار التوقيع الإلكتروني الجزائري منذ عام 2015. وفي أحد عشر عاماً، تحوّل مشهد التجارة الرقمية في البلاد تحولاً كاملاً: 36.2 مليون مستخدم للإنترنت يمثلون معدل انتشار يبلغ 77 بالمئة، وتتجاوز وصلات الهاتف المتنقل 55 مليوناً — أي 116 بالمئة من السكان — وأرست تعليمات بنك الجزائر 06-2025 أول إطار تنظيمي شامل للتكنولوجيا المالية في البلاد. وقد كان قانون 2015 يفتقر إلى التحضير لكل هذا. فكانت العقود الموقّعة إلكترونياً تعمل في منطقة رمادية قانونية.
يغيّر قانون نوفمبر 2025 المعيار التشغيلي بثلاث طرق. أولاً، يمنح الوثائق والتوقيعات والأختام والطوابع الزمنية الإلكترونية نفس القيمة القانونية لنظيراتها المادية. ثانياً، يُدخل نظام تعريف رقمي وطني مرتبط ببطاقة الهوية الوطنية البيومترية الجزائرية. ثالثاً، يُحدد الشروط والأحكام للجهات الراغبة في تقديم خدمات الثقة — التوقيعات الرقمية والأختام والطوابع الزمنية والمصادقة على الويب — مُرسياً سوقاً خاضعاً للإشراف حيث لم يكن يوجد سوى تنظيم جزئي.
أقرّ هذا القانون في مجلس الوزراء برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، ويسير في مساره البرلماني. يجب على الشركات التعامل معه باعتباره شبه مُقنَّن: القوانين المُقرَّة في مجلس الوزراء في الجزائر تُتبنّى حتماً من قِبَل المجلس الشعبي الوطني، عادةً في غضون دورة تشريعية واحدة. والسؤال الجوهري ليس «هل سيُقنَّن هذا القانون؟» بل «ماذا يجب أن نفعل قبل أن يُصبح كذلك؟»
منظومة التشريعات التي بنتها الجزائر منذ يوليو 2025
لا يوجد قانون الثقة الرقمية بمعزل عن غيره. منذ يوليو 2025، أصدرت الجزائر حزمة كثيفة من تشريعات الحوكمة الرقمية:
القانون 25-11 بتاريخ 24 يوليو 2025 عدّل القانون 18-07 المتعلق بحماية البيانات الشخصية وأضاف إليه، مُدخِلاً اشتراطات مسؤول حماية البيانات (DPO)، وسجلات إلزامية لأنشطة المعالجة، وتقييمات أثر حماية البيانات (DPIA) للمعالجات عالية الخطورة، وواجبات التشاور المسبق مع سلطة حماية البيانات، وقواعد الإشعار بالانتهاكات.
أما المرسوم الرئاسي 25-320 الصادر في 30 ديسمبر 2025 فقد أرسى إطاراً وطنياً لحوكمة البيانات. وأنشأ المرسوم الرئاسي 26-07 الصادر في 7 يناير 2026 وحدات مخصصة للأمن السيبراني داخل المؤسسات العامة. ويُشكّل قانون الثقة الرقمية القطعة الأخيرة في هذه المنظومة.
إعلان
ما يجب على الشركات الجزائرية فعله الآن
1. مراجعة العقود التي لا تزال تستلزم توقيعات يدوية وترحيلها إلى توقيعات إلكترونية مؤهَّلة
يُمثّل حكم التكافؤ القانوني في قانون الثقة الرقمية فرصة مباشرة لخفض التكاليف. كل عقد تُعالجه شركتك حالياً بتوقيعات ورقية يُرشَّح للرقمنة فور تقنين القانون. غير أن جميع التوقيعات الإلكترونية لا تتمتع بالقيمة القانونية ذاتها. يتبع القانون هيكلاً متدرجاً مشابهاً للائحة eIDAS الأوروبية: التوقيعات الإلكترونية البسيطة أقل ثقلاً إثباتياً من التوقيعات الإلكترونية المؤهَّلة (الصادرة عن مزوّد خدمات ثقة معتمَد باستخدام مفاتيح أجهزة). قبل ترحيل العقود، صنّف كل نوع من الوثائق حسب المستوى المناسب. الوثائق ذات المخاطر العالية — العقارات واتفاقيات التمويل والأفعال الموثَّقة — ستستلزم على الأرجح توقيعات من المستوى المؤهَّل.
2. تعيين مسؤول حماية البيانات وبناء منظومة امتثال خدمات الثقة معاً
اشتراط مسؤول حماية البيانات في القانون 25-11 ونظام الهوية في قانون الثقة الرقمية ليسا مشروعَي امتثال منفصلَين — بل هما المشروع ذاته يُنظر إليه من زاويتَين مختلفتَين. ويشمل تفويض مسؤول حماية البيانات الإشراف على تقييمات أثر حماية البيانات للأنشطة التي تتضمن بيانات شخصية؛ والهوية الإلكترونية والتوقيعات الرقمية هي بالضبط من هذه الأنشطة، لأنها تنطوي على جمع بيانات الهوية المرتبطة بنظام الهوية البيومتري الوطني الجزائري وتخزينها واستخدامها. الشركات التي تعيّن مسؤول حماية بيانات رداً على القانون 25-11 ثم تبني برنامج امتثال منفصلاً لخدمات الثقة تُضاعف الجهد وتُنشئ فجوات في الحوكمة. ابنِ فريقاً موحداً للامتثال في المعاملات الرقمية يغطي الاثنين معاً.
3. تقييم اعتماد مزوّد خدمات الثقة إذا كنت تعمل في قطاع B2G أو القطاعات المنظَّمة
يُحدد قانون الثقة الرقمية «الشروط والأحكام للجهات الراغبة في تقديم خدمات الثقة». يُنشئ هذا فئة مزودين خاضعين للإشراف — مشابهة لمزودي خدمات الثقة المؤهَّلين (QTSPs) في إطار eIDAS — ستستلزم تفويضاً من الجهة الجزائرية المختصة (على الأرجح جهة تابعة لوزارة الاقتصاد المعرفي أو الهيئة العليا للرقمنة). يجب على الشركات العاملة في قطاعات تكون فيها الصفقات الحكومية أو الخدمات المصرفية أو التأمين أو الخدمات الموثَّقة جوهرية تقييم ما إذا كانت بحاجة إلى الحصول على تأهيل بوصفها مزوّد خدمات ثقة أم الاستناد إلى مزوّد خارجي مؤهَّل.
4. تحديث العقود التجارية بشق صحة التوقيع الإلكتروني الآن
حتى تُقنَّن قانون الثقة الرقمية رسمياً، يبقى الأطراف المتعاقدون أحراراً في تحديد قواعدهم الخاصة بصحة التوقيع الإلكتروني. الخطوة التجارية الحكيمة هي إضافة شروط صحة التوقيع الإلكتروني إلى العقود الجديدة الآن، مع الإشارة إلى الإطار القادم لقانون الثقة الرقمية وإثبات الاتفاق المتبادل للطرفين على اعتبار التوقيعات الإلكترونية المؤهَّلة تنفيذاً ملزماً.
أين يقع هذا في التحول الرقمي الجزائري 2030
يندرج قانون الثقة الرقمية صراحةً ضمن استراتيجية «الجزائر الرقمية 2030» — خطة التحول الوطنية التي أُعلنت في مايو 2025 بقيادة المفوضة السامية للرقمنة مريم بن مولود. تعتمد المنطق التجاري لهذه الاستراتيجية على شرعية المعاملات الرقمية قانونياً: خدمات الحكومة الإلكترونية والمشتريات الرقمية والمصرفية الرقمية والتجارة الإلكترونية بين الشركات — تحتاج جميعها إلى إطار قانوني لا تُعدّ فيه الوثائق الإلكترونية وثائق من الدرجة الثانية.
بالنسبة للشركات، يبدو حساب الامتثال واضحاً: تكاليف بناء تطبيق توقيع إلكتروني مؤهَّل وتعيين مسؤول حماية البيانات ورسم خريطة أنواع الوثائق إلى مستويات التوقيع هي نفقات رأسمالية لمرة واحدة. أما المدخرات — تكاليف موثَّقة أقل، ودورات تعاقدية أسرع، وأعباء أقل لمعالجة الورق، والقدرة على خدمة العملاء رقمياً دون الرجوع إلى الفروع الفيزيائية للوثائق الحساسة قانونياً — فهي متكررة. ويمثّل 36.2 مليون مستخدم للإنترنت وأكثر من 55 مليون وصلة هاتف متنقل في الجزائر قاعدة عملاء تعمل عبر الإنترنت بالفعل. ويزيل قانون الثقة الرقمية آخر الحواجز الهيكلية أمام خدمتهم بمعاملات رقمية كاملة وصحيحة قانونياً.
أسئلة شائعة
هل قانون الثقة الرقمية الجزائري ساري المفعول بالفعل؟
اعتباراً من مايو 2026، أُقرّ القانون في مجلس الوزراء بتاريخ 2 نوفمبر 2025. لا يزال يجب أن يمر عبر المجلس الشعبي الوطني ليُعدّ مُقنَّناً رسمياً. القوانين المُقرَّة على هذا المستوى في الجزائر تُتبنّى حتماً؛ يجب على الشركات التعامل مع إقراره بوصفه وشيكاً والبدء في الاستعداد للامتثال الآن.
هل تتمتع جميع التوقيعات الإلكترونية بالقيمة القانونية ذاتها بموجب القانون الجديد؟
لا. يتبع الإطار هيكلاً متدرجاً حيث تتمتع التوقيعات الإلكترونية المؤهَّلة — الصادرة عن مزودي خدمات ثقة معتمَدين باستخدام مفاتيح أجهزة — بثقل إثباتي أعلى من التوقيعات البسيطة أو المتقدمة. الوثائق ذات المخاطر العالية كالعقارات واتفاقيات التمويل ستستلزم توقيعات من المستوى المؤهَّل.
هل يسري اشتراط مسؤول حماية البيانات في القانون 25-11 على الشركات الخاصة؟
نعم. أدخل القانون 25-11 الصادر في 24 يوليو 2025 التزامات مسؤول حماية البيانات التي تشمل الشركات الخاصة التي تعالج بيانات شخصية، وليس فقط المؤسسات العامة. كل شركة تجمع بيانات هوية — وهو ما يشمل في جوهره كل منصة رقمية تستخدم نظام الهوية الوطنية للتأهيل — يجب أن تعيّن مسؤول حماية بيانات مؤهَّلاً.
المصادر والقراءات الإضافية
- الجزائر تُقرّ تشريعاً للهوية الرقمية وخدمات الثقة — Biometric Update
- الجزائر تُحدّث قانون الخدمات الرقمية — Ecofin Agency
- الملخص الرقمي لسياسات البيانات الجزائر 2025 — Digital Policy Alert
- حماية البيانات والأمن السيبراني في الجزائر — CMS Expert Guide
- الدليل التجاري للجزائر: الاقتصاد الرقمي — Trade.gov














