عندما أعلنت Google عن الشركات الناشئة الخمس عشرة المنضمة إلى الدفعة التاسعة من Google for Startups Accelerator: Africa 2025، انتبه المؤسسون في مختلف أنحاء القارة. البرنامج — المختار من بين قرابة 1,500 طلب — قدّم شيئاً نادراً: وصول مجاني دون مقابل حصص ملكية إلى مهندسي Google، وما يصل إلى 350,000 دولار في أرصدة سحابية، ودخول مباشر إلى واحدة من أكثر شبكات التكنولوجيا قيمة في القارة.
الجزائر لم تكن على القائمة.
الشركات الناشئة الخمس عشرة المختارة جاءت من نيجيريا (ست)، وكينيا (اثنتان)، وغانا (اثنتان)، ورواندا (اثنتان)، وإثيوبيا، والسنغال، وجنوب أفريقيا. تركيز جغرافي يعكس نضج تلك المنظومات وفجوة عملية بالنسبة لمؤسسي شمال أفريقيا: رغم أن الجزائر مؤهلة صراحةً للبرنامج، لم تنجح أي شركة ناشئة جزائرية في دخول دفعة Google for Startups Africa.
هذه هي القصة التي تستحق أن تُروى — ليس فقط ما هو البرنامج، بل ما يتطلبه الدخول إليه، وأي مسار يجب أن يستهدفه المؤسسون الجزائريون فعلياً، وكيف يمكن لأسرع الشركات الناشئة نمواً في البلاد أن تسدّ فجوة المصداقية مع المنافسين في شرق وغرب أفريقيا.
ما الذي تقدّمه مسرّعة أعمال Google الأفريقية فعلياً
أولاً، البرنامج ذاته. Google for Startups Accelerator: Africa هو برنامج هجين مدته ثلاثة أشهر (يجمع بين جلسات عن بُعد وحضورية) مصمّم للشركات الناشئة التقنية في مرحلة Seed إلى Series A التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لمعالجة مشكلات على المستوى الأفريقي. في دفعته التاسعة الآن، دعم البرنامج أكثر من 180 شركة ناشئة من 17 دولة أفريقية منذ إطلاقه في 2018.
الأرقام تبرر المنافسة: جمع الخريجون مجتمعين أكثر من 350 مليون دولار في تمويلات لاحقة وأوجدوا أكثر من 3,700 وظيفة مباشرة. يندرج البرنامج ضمن التزام Google الأوسع بقيمة مليار دولار للتحول الرقمي في أفريقيا.
ما يحصل عليه المشاركون جوهري بشكل استثنائي لبرنامج لا يأخذ حصص ملكية:
- ما يصل إلى 350,000 دولار في أرصدة Google Cloud، إضافة إلى 30 يوماً من الوصول المجاني إلى Cloud TPU لأعباء عمل التعلم الآلي
- إرشاد تقني مرتبط مباشرة بالتحدي الأول المعلن لكل شركة ناشئة — ليس نصائح عامة، بل جلسات مخصصة مع مهندسي Google المختصين
- معسكرات تدريبية وورش عمل حصرية تغطي تصميم المنتج واكتساب العملاء وقيادة المؤسسين
- شبكات تواصل مع المستثمرين والشركاء عبر أفريقيا وخارجها
تمتد دفعة 2025 من 23 يونيو إلى 22 أغسطس 2025. القطاعات الممثلة تشمل التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الزراعية والتكنولوجيا الصحية والخدمات المهنية — وجميعها مجالات تنشط فيها الشركات الناشئة الجزائرية أيضاً.
البرنامج الذي يجب أن يمنحه المؤسسون الجزائريون الأولوية الآن
تقع الجزائر عند مفترق طرق جغرافي. بينما مسرّعة Africa مفتوحة للشركات الناشئة الجزائرية، فإن المسار الأكثر ملاءمة في الوقت الراهن هو Google for Startups Accelerator: Middle East, North Africa and Turkey (MENA-T).
تعتمد مسرّعة MENA-T على النموذج الأساسي ذاته — بدون مقابل حصص ملكية، وما يصل إلى 350,000 دولار في أرصدة سحابية، وصيغة هجينة مدتها 10 أسابيع، ومرحلة Seed إلى Series A — لكنها مصمّمة خصيصاً لأسواق مثل الجزائر، حيث يختلف المحيط التنظيمي والملمح اللغوي (العربية والفرنسية) وتحديات البنية التحتية عن أفريقيا جنوب الصحراء.
في 2024، أطلقت Google مساراً بعنوان AI First ضمن برنامج MENA-T، حيث اختارت 15 شركة ناشئة في حدث إطلاق بقاعة Dubai Future Foundation Auditorium. القطاعات المشمولة — الرعاية الصحية والزراعة والاستدامة والتمويل وإمكانية الوصول — تتطابق تقريباً بشكل مثالي مع القطاعات الأكثر نشاطاً للشركات الناشئة الجزائرية.
بالنسبة للمؤسسين الجزائريين، فُتحت نافذة التقديم لدفعة Africa 2026 في 4 فبراير وتُغلق في 18 مارس 2026. كما يقبل برنامج MENA لعام 2026 الطلبات حالياً.
إعلان
لماذا لم تخترق الشركات الناشئة الجزائرية بعد
منظومة الشركات الناشئة الجزائرية في نمو — تحتل المرتبة 111 عالمياً والرابعة في شمال أفريقيا وفقاً لـ StartupBlink، بنمو 7.2% في 2025. لبّلت الحكومة أكثر من 750 شركة ناشئة ضمن الإطار الوطني ووضعت هدفاً طموحاً يبلغ 20,000 شركة ناشئة بحلول 2029. استثمر الصندوق الجزائري للشركات الناشئة (ASF) في أكثر من 130 مشروعاً منذ 2020، حيث جمعت ثلاث شركات ناشئة مدعومة من ASF مؤخراً 1.25 مليون دولار في تمويل دولي مجتمعة.
لكن الفجوة بين النشاط المحلي والظهور الدولي حقيقية. عدة عوامل هيكلية تفسّر ذلك:
دمج الذكاء الاصطناعي أصبح شرطاً وليس ميزة تنافسية. كانت دفعة Google Africa 2025 موجّهة صراحةً نحو الذكاء الاصطناعي — كل شركة ناشئة مختارة تستخدم التعلم الآلي كمكوّن أساسي وليس مجرد ميزة. كثير من الشركات الناشئة الجزائرية تبني منتجات ممتازة لكنها تقدّم استخدامها للذكاء الاصطناعي على أنه تكميلي. في طلب تقديم لـ Google، يجب أن يكون محورياً.
مؤشرات الجذب أهم من حجج حجم السوق. تهيمن الشركات الناشئة النيجيرية والكينية على الدفعات جزئياً لأنها تعمل في أسواق أنجلوفونية أكبر تراكم أعداد المستخدمين أسرع. يحتاج المؤسسون الجزائريون إلى التركيز على معدلات نمو الإيرادات وخطط التوسع الدولي، وليس فقط على حجم السوق المستهدف.
جودة الطلبات والوصول إلى الشبكات يمثّلان عنق الزجاجة. تكافئ عملية الاختيار في Google المؤسسين القادرين على صياغة تحديهم التقني الأول بوضوح وكيف تحلّه خبرة Google المحددة. هذه الصياغة تتطلب وعياً ذاتياً وإلماماً بطريقة تفكير Google في مشكلات المنتج — معرفة تأتي عبر مجتمعات وشبكات لم يصل إليها كثير من المؤسسين الجزائريين بعد.
ما الذي تبنيه المنظومة الجزائرية
المنظومة المحلية ليست في حالة جمود. جمعت Yassir، التطبيق الفائق الرائد في الجزائر، 150 مليون دولار في جولة Series B بقيادة BOND، بمشاركة Y Combinator — مما يثبت أن الشركات الناشئة الجزائرية قادرة على جذب رؤوس أموال دولية من الدرجة الأولى. توفر استراتيجية التحول الرقمي 2030 التي أطلقتها الحكومة في مايو 2025 الهيكل التنظيمي، بينما تبسّط منصة startup.dz عملية التلبيل.
تبرز أيضاً هياكل جديدة. أصبحت Idea Crafters، التي أُطلقت في يوليو 2025، أول استوديو متكامل للشركات الناشئة في الجزائر، يعمل مع مشاريع في الذكاء الاصطناعي والتعليم والخدمات اللوجستية. يُنشئ إطار الاستثمار FCPR، الذي أُطلق في 2025 مع Afiya Investments كأول أداة معتمدة، البنية التحتية للاستثمار المجمّع التي تتطلبها أسواق الشركات الناشئة المتطورة.
لعبت المسرّعات المحلية — Algeria Venture وIncubMe وLeancubator وSylabs — الدور التأسيسي. لكن الخطوة التالية هي ربط شركات المحافظ الجزائرية ببرامج دولية تفتح أبواباً تتجاوز السوق المحلية.
كيفية بناء طلب تقديم تنافسي لـ Google
يتطلب الاختيار لأي برنامج Google for Startups من الشركات الناشئة إثبات أربعة أمور بوضوح:
- جذب في مرحلة النمو — مستخدمون حاليون أو إيرادات أو نشر على نطاق واسع. البرنامج ليس للأفكار؛ إنه للشركات الناشئة التي أثبتت صحة نموذجها.
- الذكاء الاصطناعي في صميم المنتج — تركّز برامج 2025 و2026 صراحةً على التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي. يجب أن يوضح الطلب ليس فقط ما يفعله المنتج، بل كيف يُعدّ الذكاء الاصطناعي أساسياً لوظيفته أو ميزته التنافسية.
- تحدٍّ تقني محدد — تُقرن Google كل شركة ناشئة بمهندسين يعالجون تحديها الأول المعلن. الطلبات التي تصيغ هذا بدقة تحصل على تقييم أفضل من تلك التي تسرد أهدافاً عامة.
- التزام كامل من المؤسسين — يجب على المدير التنفيذي (CEO) والمدير التقني (CTO) المشاركة في جميع الجلسات المطلوبة. تُعاقب البرامج الطلبات التي يكون فيها التزام القيادة العليا غامضاً.
بالنسبة للمؤسسين الجزائريين، الخطوة العملية الأولى هي التقديم — لكلا برنامجي Africa وMENA-T — واعتبار الطلب ذاته تمريناً تعليمياً. حلقة التغذية الراجعة من طلب جدّي، حتى لو لم يُقبل، تصقل العرض والمنتج في آنٍ واحد.
أظهرت دفعة 2025 ما هو ممكن. نافذة 2026 مفتوحة. السؤال هو ما إذا كان المؤسسون الجزائريون سيغتنمونها.
إعلان
🧭 رادار القرار
| Dimension | Assessment |
|---|---|
| البُعد | التقييم |
| الصلة بالجزائر | عالية — الجزائر مؤهلة لكل من برنامجي Google المسرّعين Africa وMENA-T، ومزايا البرنامج (أرصدة سحابية، وصول إلى مهندسي Google) تعالج مباشرة الفجوات التقنية والتجارية التي تواجهها معظم الشركات الناشئة الجزائرية |
| الجدول الزمني للعمل | فوري — تُغلق طلبات Africa 2026 في 18 مارس 2026؛ طلبات MENA مفتوحة الآن |
| أصحاب المصلحة الرئيسيون | مؤسسون في مرحلة Seed إلى Series A (خاصة المتمحورون حول الذكاء الاصطناعي/التعلم الآلي)، حاضنات الشركات الناشئة (Algeria Venture، Sylabs)، شركات محفظة ASF |
| نوع القرار | تكتيكي |
| مستوى الأولوية | عالٍ |
المصادر والقراءات الإضافية
- Meet the 15 Startups Joining the 2025 Google for Startups Accelerator Africa Cohort — Google Blog
- Google for Startups Accelerator: Africa — Program Overview — Google for Startups
- Google for Startups Accelerator: Middle East, North Africa and Turkey — Google for Startups
- Google Opens Applications for 10th Cohort of Google for Startups Accelerator Africa — TechPoint Africa
- Algeria Startup Ecosystem 2025: Reforms Driving Tech Innovation and Growth — Techpression
- Announcing the Google for Startups Accelerator: AI First for MENA-T Startups — Google Blog MENA
- Algeria Startup Ecosystem — Rankings, Startups, and Insights — StartupBlink
إعلان