الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

سوق الإعلان الرقمي في الجزائر ينمو بسرعة — لكن العلامات التجارية لا تزال تشتري التلفزيون

فبراير 27, 2026

Social media marketing apps pattern representing Algeria digital advertising market

تجاوز سوق الإعلان الرقمي في الجزائر ما يُقدّر بـ 270.5 مليون دولار أمريكي في عام 2024، وفقاً لتوقعات Statista — وهو رقم يعكس توسعاً حقيقياً لكنه يكشف أيضاً عن حجم الفرص غير المستغلة. مع 36 مليون مستخدم للإنترنت و25 مليون حساب على Facebook و21 مليون مستخدم على TikTok، تُقدّم الجزائر فرصة إعلانية لم تبدأ العلامات التجارية في استغلالها بشكل منهجي إلا مؤخراً. والفجوة بين حجم الجمهور والاستثمار الإعلاني تُمثّل أحد التوترات المحورية في الاقتصاد الرقمي الجزائري حالياً.

نظرة عامة على سوق الإعلان في الجزائر

سوق الإعلان الشامل في الجزائر — التلفزيون والراديو والصحافة المطبوعة واللوحات الإعلانية والرقمي مجتمعةً — لا يتمتع بشفافية كاملة من حيث البيانات المنشورة. ما هو واضح هو أن حصة الرقمي تنمو من قاعدة منخفضة، وأن التلفزيون يحتفظ بمكانة مهيمنة بين المُعلنين التقليديين الذين بنوا علاماتهم التجارية عبر ENTV والقنوات الجهوية. التقدير بأن التلفزيون يستحوذ على أكثر من 60% من إجمالي الإنفاق الإعلاني يعكس الواقع الذي يعيشه المهنيون في السوق، حتى لو لم يُنشر رقم قطاعي دقيق بشكل منتظم.

ضمن السوق الرقمي البالغ 270.5 مليون دولار، تُعدّ إعلانات العرض (Banner) أكبر شريحة بقيمة 102.9 مليون دولار. وتُمثّل الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي ثاني أكبر شريحة وأسرعها نمواً — وهو نمط يتوافق مع طبيعة استخدام الإنترنت في الجزائر التي تعتمد أساساً على الهاتف المحمول، حيث تستحوذ المنصات الاجتماعية على الجزء الأكبر من وقت الشاشة.

توزيع المنصات: Meta تهيمن وTikTok في صعود

Facebook وInstagram (Meta): يُعتبر Facebook المنصة الاجتماعية الأكثر انتشاراً في الجزائر بـ 25.6 مليون مستخدم في مطلع 2025 — أي ما يُمثّل 54.2% من إجمالي السكان ونحو 83.5% من السكان البالغين (18+). وقد نمت قاعدة الوصول الإعلاني لـ Facebook بمقدار 700 ألف حساب (+2.8%) بين يناير 2024 ويناير 2025، بعد نمو استثنائي بلغ 19.5% في العام السابق. أما Instagram فقد بلغ 12.0 مليون مستخدم مطلع 2025، ليصل إلى 25.5% من السكان. معاً، تُشكّل منصات Meta نقطة الدخول المهيمنة لأي استراتيجية إعلانية رقمية في الجزائر.

TikTok: يُمثّل TikTok القصة البارزة خلال العامين الماضيين. بلغت المنصة 21.1 مليون مستخدم تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر مطلع 2025 — ارتفاعاً من 17.42 مليون مطلع 2024 — مع إعلانات تصل إلى 68.9% من إجمالي البالغين الجزائريين. وهذا النمو أكثر لفتاً للانتباه بالنظر إلى أن TikTok لم يُفعّل Ads Manager الخاص به للحسابات الإعلانية الجزائرية إلا في يوليو 2024. يميل جمهور TikTok الإعلاني بشكل واضح نحو الذكور (66.4% ذكور مقابل 33.6% إناث مطلع 2024)، مما يعكس التركيبة الشبابية للمنصة والفجوة الرقمية بين الجنسين في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر. بالنسبة للعلامات التجارية التي تستهدف المستهلكين الشباب من الذكور، أصبح TikTok قناة رئيسية بين ليلة وضحاها.

Google (البحث وYouTube): ينمو الإعلان على Google Search مع توسع التجارة الرقمية، حيث يبحث المزيد من المستهلكين الجزائريين عبر الإنترنت قبل الشراء — أو محاولة الشراء — في المتاجر الفعلية أو الإلكترونية. وقد ارتفع الوصول الإعلاني لـ YouTube على أساس سنوي، رغم أن DataReportal لا ينشر أرقاماً خاصة بالجزائر بشكل منتظم.

الإعلان البرمجي: من المتوقع أن ينمو سوق الإعلان البرمجي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدل نمو سنوي مركّب قدره 7.89% حتى عام 2032. تقف الجزائر في مرحلة مبكرة من الإعلان البرمجي — تُدير العلامات التجارية إعلاناتها بشكل رئيسي عبر المنصات ذاتية الخدمة لـ Meta وGoogle بدلاً من منصات جانب الطلب (DSP) أو صفقات الأسواق الخاصة مع الناشرين المحليين. لم يُحدَّد أي سوق إعلاني محلي ذو أهمية أو DSP باللغة العربية يعمل بمخزون إعلاني جزائري معتبر.

القطاعات الرائدة في التحول الرقمي الإعلاني

الاتصالات هي الجهات الإعلانية الرقمية الأكثر تطوراً في الجزائر، وبفارق كبير. تُمثّل Djezzy (15.6 مليون مشترك) وMobilis (22.1 مليون) وOoredoo (12.9 مليون) مجتمعةً 100% من الاشتراكات المحمولة في البلاد، وتملك فرقاً داخلية متخصصة في التسويق الرقمي. تمتد حملاتها عبر Meta وTikTok وYouTube بحضور مستمر للعلامة التجارية وعروض ترويجية موسمية. ويُغذّي إطلاق تراخيص الجيل الخامس (5G) — الممنوحة للمتعاملين الثلاثة — موجة جديدة من الاستثمار في التسويق الرقمي لتنمية اعتماد باقات البيانات.

القطاع المصرفي والتكنولوجيا المالية يُمثّلان الموجة الثانية من المُعلنين الرقميين. يتجه كل من CCP/Algeria Poste والبنوك التجارية الكبرى وقطاع الصيرفة الإسلامية المتنامي بشكل متزايد نحو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإطلاق المنتجات وحملات التثقيف المالي. وتوفر قدرات الاستهداف في منصة Meta — التصفية حسب مؤشرات الدخل ومرحلة الحياة والتوزيع الجغرافي عبر ولايات الجزائر الـ 58 — أدوات تسويق للمنتجات المالية لا تستطيع التلفزيون منافستها.

السلع الاستهلاكية سريعة التداول (FMCG) تنتقل إلى الرقمي بشكل أبطأ، مُقيّدة بتحديات القياس وعلاقات شراء المساحات التلفزيونية الراسخة. تُجري الشركات الدولية الكبرى للسلع الاستهلاكية العاملة في الجزائر (الأغذية والمشروبات والعناية الشخصية) حملات تجريبية على Meta وTikTok، لكن التلفزيون يظل الوسيلة الرئيسية للوصول الجماهيري لعلامات الاستهلاك الواسع.

فاعلو التجارة الإلكترونية — Jumia وOuedkniss والمجموعة المتنامية من المتاجر الإلكترونية الجزائرية — هم المُعلنون الرقميون الأكثر مرونة، حيث يُديرون حملات قائمة على الأداء يمكن فيها تتبع العائد على الإنفاق الإعلاني (ROAS) وصولاً إلى عملية الشراء. ويخلق معدل الدفع عند الاستلام البالغ 90% في التجارة الإلكترونية الجزائرية تعقيداً في القياس: فالإعلانات الرقمية التي تُولّد طلبات عبر الإنترنت لا يمكن دائماً ربطها بالدفع النقدي عند الباب.

إعلان

مشكلة الدفع الإعلاني

تُعدّ عائق الدفع من أكثر القيود التي لا تحظى بتغطية كافية على نمو الإعلان الرقمي في الجزائر. يتطلب كل من Facebook Ads Manager وGoogle Ads وTikTok Ads الفوترة ببطاقة ائتمان بالدولار الأمريكي أو اليورو أو عملات أخرى قابلة للتحويل بحرية. وتُرفض بطاقات CIB المصرفية وبطاقات Edahabia المدفوعة مسبقاً عموماً عند نقطة الدفع.

هذا يعني أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية — التي يمكن نظرياً أن تكون أسرع شريحة عملاء نمواً في الإعلان الرقمي — تواجه حاجزاً هيكلياً لإدارة حملاتها الخاصة. والحلول البديلة (بطاقات ائتمان أجنبية للمؤسسات الكبرى، فوترة عبر الوكالات للشركات المتوسطة، موزعو البطاقات الافتراضية VCC للفاعلين الأصغر) تُضيف احتكاكاً وتكاليف تُحرم المُعلنين الأصغر مقارنةً بنظرائهم في المغرب أو تونس، حيث يعمل الدفع المباشر بالبطاقة من حسابات محلية عادةً.

تتجنب الشركات الجزائرية الكبرى والمتعددة الجنسيات هذه المشكلة من خلال ترتيبات فوترة دولية، لكن هذا الحاجز يخلق فعلياً سوقاً إعلانياً بسرعتين: أولئك الذين يملكون بنية تحتية مالية دولية، والباقون.

تحديات القياس والإسناد

نضج الإعلان الرقمي يتعلق بالقياس بقدر ما يتعلق بالإنفاق. سوق الإعلان الرقمي الجزائري في مرحلة مبكرة على بُعد القياس. انتشر اعتماد Google Analytics 4 بين أكبر العلامات التجارية وفاعلي التجارة الإلكترونية في البلاد، لكنه محدود بين الذيل الطويل من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويتعقّد الإسناد — ربط انطباع إعلاني أو نقرة بعملية شراء لاحقة — بسبب هيمنة الدفع عند الاستلام، والمسارات متعددة الأجهزة (معظم الجزائريين يتنقلون بين الهاتف المحمول والحاسوب)، والاستثمار المحدود في التطبيق السليم للتتبع.

بدأت Conversions API من Meta — التي تتيح مطابقة الأحداث من جانب الخادم وتُقلّل الاعتماد على ملفات تعريف الارتباط في المتصفح — تُعتمد من قبل المُعلنين الجزائريين الأكثر تطوراً. لكن القاعدة الأساسية للبنية التحتية للقياس التي تعتبرها الأسواق الغربية الكبرى أمراً مُسلّماً به — تثبيت نظيف للبكسل، تتبع UTM متسق، تكامل CRM — حاضرة بشكل متفاوت عبر المشهد الإعلاني الجزائري.

الهجرة من التلفزيون إلى الرقمي

لماذا تظل العلامات التجارية التقليدية في الجزائر ملتزمة بالتلفزيون رغم ضخامة الجماهير الرقمية؟ عدة عوامل هيكلية تُحافظ على مكانة التلفزيون:

تجانس الجمهور: لا يزال فاصل إعلاني واحد في أوقات الذروة على ENTV أو قناة خاصة كبرى يُحقّق وصولاً غير مُكرّر عبر شرائح ديموغرافية يصعب تجميعها على المنصات الاجتماعية، خاصةً المستهلكين الأكبر سناً والأقل نشاطاً رقمياً.

الجمود الداخلي: تربط العلامات التجارية الراسخة علاقات شراء مع وكالات إعلام تلفزيونية تعود لسنوات. وإعادة التفاوض على هذه العلاقات تتطلب رأسمالاً سياسياً داخلياً بالإضافة إلى أدلة على العائد الرقمي.

الألفة مع مقاييس الأداء: مقاييس وصول التلفزيون (GRP وTRP) مألوفة لدى المسوّقين التقليديين. أما مقاييس الأداء الرقمي (CPM وCPC وROAS) فتتطلب قدرات تحليلية لا تمتلكها جميع فرق التسويق.

إنتاج المحتوى: يتطلب الإعلان الرقمي الفعّال — خاصةً على TikTok وInstagram Stories — محتوى قصيراً بطابع أصيل يختلف عن الإعلانات التلفزيونية التقليدية. وبناء هذه القدرة الإنتاجية يستغرق وقتاً.

ما سيُسرّع الهجرة هو النمو المستمر للمستهلكين الرقميين بالفطرة، وخاصةً الجيل الذي يبلغ حالياً سن الشراء، مع تحسّن البنية التحتية للقياس التي تجعل العائد الرقمي أكثر وضوحاً للإدارات المالية. ونشر شبكات الجيل الخامس (5G) — من خلال تحسين سرعات البيانات وتمكين استهلاك وسائط أغنى — يُعدّ محفّزاً من جانب الطلب سيجعل الجمهور الرقمي مستحيل التجاهل.

مسار المستقبل لسوق الإعلان الرقمي الجزائري

سوق الإعلان الرقمي في الجزائر مُقيّم بأقل من قيمته الحقيقية مقارنةً بقاعدة جمهوره. 270.5 مليون دولار في سوق يضم 36 مليون مستخدم للإنترنت يعني قيمة إعلانية لكل مستخدم تبلغ نحو 7.50 دولار — وهي منخفضة وفق أي مقارنة إقليمية. ومن المتوقع أن يصل سوق الإعلان الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 44.8 مليار دولار بحلول 2032، وستعتمد حصة الجزائر من هذا النمو على سرعة معالجة الحواجز الهيكلية — الوصول إلى الدفع الإعلاني ونضج القياس والبنية التحتية الإبداعية.

كان فتح TikTok في يوليو 2024 محفّزاً ذا أهمية. فلأول مرة، قامت منصة رئيسية تضم 17 مليون مستخدم جزائري بتفعيل الحسابات الإعلانية المحلية رسمياً، مما يُقلّل (دون أن يُلغي) احتكاك الدفع للعلامات التجارية المستعدة للاستثمار في المنصة. ومع عمل Google وMeta على حلول دفع محلية لأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا — وهو ما فعلتاه بشكل انتقائي في مناطق أخرى من أفريقيا — قد يحصل المُعلنون الجزائريون على مسارات أسهل نحو الإنفاق الإعلاني الرقمي المباشر.

إعلان

🧭 رادار القرار

Dimension Assessment
البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية — كل علامة تجارية ووكالة ومدير تسويق بحاجة إلى رؤية واضحة حول توزيع الميزانيات الرقمية
الجدول الزمني للعمل فوري — حملات Meta وTikTok قابلة للتنفيذ الآن؛ يجب حل مسألة الوصول إلى الدفع قبل التخطيط لحملات كبيرة
الأطراف المعنية الرئيسية مديرو تسويق العلامات التجارية (اتصالات، سلع استهلاكية، بنوك، تجارة إلكترونية)، الوكالات الرقمية، مزوّدو تكنولوجيا الإعلان، فرق Meta/Google في الجزائر
نوع القرار تكتيكي — تخصيص 30-40% على الأقل من الميزانيات الإعلانية للرقمي بالنسبة للعلامات التي تستهدف المستهلكين دون 40 عاماً؛ استخدام التلفزيون للوصول الجماهيري والرقمي للتحويل المستهدف
مستوى الأولوية عالٍ

الخلاصة السريعة: سوق الإعلان الرقمي في الجزائر ينمو بسرعة لكنه يبقى مُقيّداً هيكلياً بحواجز الدفع التي تمنع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إدارة حملاتها ذاتياً على Meta وGoogle، وبعدم نضج القياس الذي يجعل التلفزيون يبدو خياراً أكثر أماناً في نظر مديري العلامات التجارية الموجّهين مالياً. العلامات التجارية التي تستثمر الآن في بناء قدرات القياس الرقمي وحل بنيتها التحتية للدفع الإعلاني ستحظى بأفضلية كبيرة مع بلوغ السوق كتلته الحرجة خلال السنتين إلى الثلاث سنوات القادمة.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان