الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

الشبكة الأكاديمية في الجزائر: كيف يربط CERIST الجامعات ولماذا تهم البنية التحتية البحثية

فبراير 26, 2026

Algeria's Academic Network: How CERIST Connects Universities and Why Research Infrastructure Matters

CERIST والشبكة الأكاديمية البحثية

CERIST — مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني (Centre de Recherche sur l’Information Scientifique et Technique) — هو المؤسسة الجزائرية المرجعية للبنية التحتية للمعلومات العلمية. تأسس في 1985 ومقره الجزائر العاصمة، ويعمل CERIST تحت سلطة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. من بين مهامه العديدة — إدارة سجل نطاقات .dz واستضافة المكتبات الرقمية الوطنية وإجراء البحوث في علوم المعلومات — دوره الأكثر أهمية من حيث البنية التحتية هو تشغيل شبكة البحث الأكاديمية الجزائرية، المعروفة باسم ARN (Algerian Research Network).

تربط ARN 124 مؤسسة بحثية وأكاديمية عبر 58 ولاية، وتخدم أكثر من 800,000 مستخدم يشملون الطلاب والأساتذة والباحثين. توفر الشبكة اتصالاً بالإنترنت واتصالات بين المؤسسات ووصولاً إلى الموارد الأكاديمية الدولية. يعمل CERIST كشبكة البحث والتعليم الوطنية (NREN) للجزائر، وهو ما يعادل RENATER في فرنسا وJANET في المملكة المتحدة وInternet2 في الولايات المتحدة. تلعب شبكات NREN عالمياً دوراً حيوياً: توفر عرض النطاق الترددي واتفاقيات التناظر التي تتيح للباحثين تنزيل مجموعات البيانات والوصول إلى المجلات والمشاركة في مؤتمرات الفيديو مع المتعاونين الدوليين والمساهمة في المشاريع العلمية العالمية.

خضعت شبكة ARN الجزائرية لعدة ترقيات جيلية منذ تأسيسها في أوائل التسعينيات، عندما كانت توفر اتصالاً هاتفياً لحفنة من مؤسسات البحث. الشبكة الحالية مبنية على عمود فقري MPLS مع اتصال Gigabit Ethernet بين تسع نقاط تواجد (PoPs) موزعة عبر البلاد. جميع الجامعات متصلة بروابط مخصصة بسعة 100 ميجابت/ثانية. يتصل CERIST بالإنترنت العالمي عبر رابطين دوليين بإجمالي حوالي 3.1 جيجابت/ثانية: رابط 2.5 جيجابت/ثانية إلى GÉANT — شبكة البحث الأوروبية الشاملة — ورابط إنترنت تجاري بسعة 622 ميجابت/ثانية. تمثل هذه السعة الدولية زيادة بمعامل 50 من الدائرة الأولية البالغة 45 ميجابت/ثانية المنشأة في 2004، مموّلة جزئياً من المفوضية الأوروبية عبر مشاريع EUMEDCONNECT المتعاقبة، ومنذ 2016، مبادرة AfricaConnect2.


عرض النطاق الترددي والوصول وتجربة البحث اليومية

على الورق، 100 ميجابت/ثانية لكل مؤسسة مع 3.1 جيجابت/ثانية سعة دولية يبدو كافياً. عملياً، تتفاوت تجربة البحث بشكل كبير حسب المؤسسة ووقت اليوم وما يتم الوصول إليه. جامعة مثل USTHB (جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين) في الجزائر العاصمة، بأكثر من 30,000 طالب و2,000+ أستاذ، تتشارك عرض النطاق المخصص لها بين آلاف المستخدمين المتزامنين. خلال ساعات الذروة — من منتصف الصباح إلى أول بعد الظهر — يمكن أن ينخفض عرض النطاق الفعلي لكل مستخدم إلى بضع ميجابت/ثانية. تنزيل مجموعة بيانات كبيرة من مستودع دولي أو بث محاضرة فيديو من Coursera أو MIT OpenCourseWare يصبح بطيئاً بشكل محبط.

المشكلة الأكثر حدة هي الوصول إلى قواعد البيانات والمجلات العلمية. تشترك الجامعات الجزائرية في قواعد المجلات — IEEE Xplore وACM Digital Library وElsevier ScienceDirect وSpringer وWiley — عبر اتفاقيات اتحادية وطنية يتفاوض عليها CERIST ووزارة التعليم العالي. هذه الاشتراكات حيوية: بدونها يصطدم الباحثون بجدران الدفع التي تحجب الوصول إلى الأدبيات العلمية الأساسية لعملهم. يغطي الوصول الاتحادي الجزائري حصة كبيرة من الناشرين الكبار، لكن فجوات موجودة. الناشرون الأصغر وقواعد البيانات المتخصصة والمستودعات مفتوحة الوصول الأحدث قد لا تكون مغطاة بالاشتراكات المؤسسية.

حل بديل شائع بين الباحثين الجزائريين — يُناقش علناً في الأوساط الأكاديمية — هو استخدام Sci-Hub، المكتبة الموازية التي توفر وصولاً مجانياً للأوراق البحثية خلف جدران الدفع. تُظهر بيانات استخدام Sci-Hub باستمرار أن شمال أفريقيا والشرق الأوسط من المناطق الأعلى استخداماً. هذا ليس انعكاساً لعدم احترام الملكية الفكرية بل لبنية تحتية مؤسسية غير كافية للوصول. عندما يحتاج طالب دكتوراه في قسنطينة إلى ورقة من مجلة غير مغطاة بالاتحاد الوطني ولا تملك الجامعة آلية لشراء مقالات فردية، يصبح الوصول البديل ضرورة عملية. مسألة البنية التحتية البحثية لا تقتصر على أنابيب عرض النطاق — إنها أيضاً عما يتدفق عبر تلك الأنابيب.


إعلان

Eduroam والهوية والخدمات بين المؤسسات

Eduroam (التجوال التعليمي) هو خدمة التجوال العالمية للواي فاي التي تتيح للطلاب والباحثين من المؤسسات المشاركة الوصول إلى الواي فاي في أي مؤسسة أخرى مفعّلة لـ eduroam حول العالم باستخدام بيانات اعتماد مؤسستهم الأصلية. تزور جامعة شريكة في فرنسا أو ألمانيا أو المملكة المتحدة؟ إذا كانت مؤسستك الأصلية تشارك في eduroam، تتصل بالواي فاي تلقائياً. تُدار الخدمة عالمياً من قبل GÉANT وإقليمياً من قبل شبكات NREN.

تقدم نشر eduroam في الجزائر لكنه يبقى غير مكتمل. أنشأ CERIST بنية تحتية لـ eduroam — يوجد بوابة رسمية في eduroam.arn.dz — وتشارك مؤسسات مختارة. ومع ذلك، حتى 2026، النشر ليس شاملاً عبر المؤسسات الـ 124 المتصلة. لا تزال العديد من الجامعات تعتمد على شبكات واي فاي محلية ببيانات اعتماد خاصة بالمؤسسة غير قابلة للتشغيل البيني. هذا يتناقض مع المغرب، حيث نشرت MARWAN (شبكة NREN المغربية) eduroam على نطاق واسع عبر شبكتها، وتونس حيث يشارك RNU (الشبكة الجامعية الوطنية) كذلك. بالنسبة للباحثين الجزائريين المسافرين دولياً، فإن غياب eduroam في مؤسستهم الأصلية يعني أنهم لا يستطيعون الاستفادة من التجوال التلقائي للواي فاي في أماكن المؤتمرات والجامعات الشريكة في الخارج.

ما وراء eduroam، الخدمات الرقمية بين المؤسسات متخلفة. لا يوجد نظام وطني للتسجيل الأحادي (SSO) الأكاديمي يسمح لباحث في جامعة وهران بالوصول السلس إلى موارد جامعة عنابة. تتفاوت نطاقات البريد الإلكتروني المؤسسية في الجودة — بعض الجامعات توفر بريد .edu.dz موثوقاً عبر أنظمة حديثة، بينما تشغّل أخرى خوادم بريد قديمة مع فلترة ضعيفة للبريد المزعج وقابلية تسليم متدنية. بنية تحتية وطنية موحدة للهوية الأكاديمية — مشابهة لما يوفره InCommon في الولايات المتحدة أو UK Access Management Federation في المملكة المتحدة — ستمكّن من الوصول الموحد للمجلات والخدمات السحابية ومنصات التعاون بين المؤسسات. يمتلك CERIST القدرة التقنية لبناء هذا؛ ما يُحتاج هو التفويض المؤسسي والتنسيق بين الجامعات.


المقارنة الإقليمية: MARWAN وRNU

توفر شبكة MARWAN (Moroccan Academic and Research Wide Area Network) المغربية معياراً مقارناً مفيداً. تُشغّلها CNRST (المركز الوطني للبحث العلمي والتقني)، وتربط MARWAN 5 — الجيل الحالي (2022-2026) — أكثر من 250 مؤسسة عبر 133 رابطاً تغطي 51 مدينة، بعرض نطاق أساسي يصل إلى 10 جيجابت/ثانية باستخدام تقنية SD-WAN المبنية على بنية VPN/MPLS. نشرت MARWAN eduroam على نطاق واسع، وتوفر بنية تحتية وطنية لمؤتمرات الفيديو، وتقدم موارد حوسبة عالية الأداء (HPC) للبحث متصلة عبر رابط مخصص بسعة 5 جيجابت/ثانية. تشارك شبكة NREN المغربية بنشاط في مشاريع GÉANT وAfricaConnect، محافظة على اتصال بحثي دولي قوي.

شبكة RNU (الشبكة الجامعية الوطنية) التونسية، التي يشغلها مركز الحساب الخوارزمي (CCK)، تربط كذلك الجامعات ومراكز البحث عبر البلاد. يوفر RNU eduroam ومنصة مكتبة رقمية وطنية وموارد HPC للبحوث الحسابية المكثفة. كانت تونس من أوائل الدول في شمال أفريقيا التي انضمت لمبادرة AfricaConnect التابعة لـ GÉANT، مؤمنة اتصالاً دولياً مدعوماً عالي النطاق.

شبكة ARN الجزائرية، رغم ربط 124 مؤسسة بأكثر من 800,000 مستخدم، متأخرة في هذه الخدمات ذات القيمة المضافة. الفجوة ليست عرض النطاق وحده — إنها منظومة الخدمات المبنية فوق الشبكة. MARWAN تربط 250+ مؤسسة بسعة تصل إلى 10 جيجابت/ثانية مع HPC وeduroam واتحاد الهوية وEduVPN ومرايا البرمجيات؛ ARN تربط 124 مؤسسة بسعة 100 ميجابت/ثانية مع عبور إنترنت أساسي. يستمر برنامج AfricaConnect في التوسع — في فبراير 2026، أعلن الاتحاد الأوروبي عن تعزيز بقيمة 40 مليون يورو للبنية التحتية الرقمية لشبكات البحث والتعليم في أفريقيا. يمكن لمشاركة CERIST المستمرة أن تعزز بشكل كبير اتصال الجزائر البحثي الدولي. السؤال الاستراتيجي هو ما إذا كان سيُمكَّن CERIST ويُموَّل للتطور من مزود اتصال إلى شبكة NREN متكاملة الخدمات تقدم اتحاد الهوية والموارد السحابية ووصول HPC وأدوات التعاون — النموذج الذي اعتمده المغرب وتونس بالفعل.

إعلان


🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية — جودة شبكة البحث تؤثر مباشرة على الإنتاج العلمي والتعاون الدولي والتنافسية الأكاديمية للجزائر عبر 124 مؤسسة.
البنية التحتية جاهزة؟ جزئياً — الشبكة المادية موجودة بعمود فقري MPLS و3.1 جيجابت/ثانية سعة دولية؛ الخدمات ذات القيمة المضافة (eduroam، التسجيل الأحادي، HPC) متخلفة مقارنة بالأقران الإقليميين.
الكفاءات متوفرة؟ نعم — يمتلك CERIST خبرة في الشبكات وعلوم المعلومات؛ ما يُحتاج هو التمويل وتوسيع التفويض والتنسيق بين الجامعات.
الجدول الزمني 12-24 شهراً لنشر eduroam على المستوى الوطني؛ 3-5 سنوات لتحديث شامل لخدمات NREN يشمل HPC واتحاد الهوية.
الأطراف المعنية الرئيسية CERIST، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أقسام تقنية المعلومات بالجامعات، GÉANT، اتحاد AfricaConnect، ASREN.
نوع القرار مؤسسي وميزاني — يتطلب قراراً سياسياً للاستثمار في دور CERIST كشبكة NREN وتفويض المشاركة بين الجامعات في الخدمات المشتركة.

خلاصة سريعة: تربط الشبكة الأكاديمية الجزائرية 124 مؤسسة لكنها تقصّر في تقديم الخدمات التي تجعل شبكة البحث تحويلية — eduroam والهوية الموحدة ووصول HPC واشتراكات شاملة في المجلات. مع 100 ميجابت/ثانية لكل مؤسسة و3.1 جيجابت/ثانية عرض نطاق دولي، تمتلك ARN الاتصال الأساسي؛ ما يُحتاج هو التفويض المؤسسي والتمويل لبناء شبكة NREN متكاملة الخدمات مماثلة لـ MARWAN المغربية (250+ مؤسسة، 10 جيجابت/ثانية، HPC، SD-WAN). إنتاجية البحث لأكثر من 800,000 مستخدم أكاديمي تعتمد على ذلك.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان