الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

الشباب الجزائري والخصوصية على الإنترنت: المعرفة الرقمية وتعرض البيانات والجيل الذي نشأ متصلاً

فبراير 26, 2026

youth-online-privacy-digital-literacy-algeria featured image

جيل متصل بلا دليل إرشادي

يشكّل الملف الديموغرافي للجزائر مشهد المخاطر الرقمية. مع متوسط عمر يقارب 29 سنة وحوالي نصف السكان تحت 30، تمتلك الجزائر واحدة من أصغر الشعوب في حوض البحر المتوسط. هذه الشريحة الديموغرافية هي أيضاً الأكثر نشاطاً رقمياً: بلغت اتصالات الهاتف المحمول في البلاد 54.8 مليون اتصال مطلع 2025 — أكثر من عدد السكان — مع قدرة 91.4% منها على النطاق العريض. بلغت هويات وسائل التواصل الاجتماعي بين الجزائريين من 18 عاماً فما فوق 25.6 مليون، أي ما يعادل 83.5% من السكان البالغين. منصات مثل TikTok (21.1 مليون مستخدم جزائري من 18+ سنة) وFacebook (25.6 مليون مستخدم) وInstagram (12.0 مليون مستخدم) وSnapchat هي القنوات الرئيسية للتفاعل الاجتماعي والترفيه واستهلاك الأخبار، وبشكل متزايد، التجارة.

ومع ذلك، دخل هذا الجيل العالم الرقمي دون إعداد رسمي. المعرفة الرقمية — القدرة على تقييم المعلومات عبر الإنترنت نقدياً وفهم إعدادات الخصوصية والتعرف على التلاعب وإدارة البصمة الرقمية — ليست مكوناً جوهرياً في المنهج التعليمي الوطني الجزائري. أدخلت وزارة التربية الوطنية دورات أساسية في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) في المتوسطات والثانويات، لكنها تركز على تشغيل الحاسوب (معالجة النصوص، جداول البيانات، الاستخدام الأساسي للإنترنت) بدلاً من المواطنة الرقمية وخصوصية البيانات والسلامة عبر الإنترنت. تؤكد الأبحاث حول التعليم العالي الجزائري أن الطلاب لا يزالون يعانون من نقاط ضعف كبيرة في المهارة الرقمية، حتى في سياق توسع التعليم عبر الإنترنت. الافتراض يبدو أن المواطنين الرقميين يفهمون المخاطر الرقمية بشكل حدسي. وهم لا يفعلون.

النتيجة جيل ماهر تقنياً في استخدام التطبيقات لكنه أمّي وظيفياً بشأن عواقب سلوكه الرقمي. المراهقون الجزائريون يشاركون بشكل روتيني أرقام هواتفهم في بيوغرافيات Instagram العامة، وينشرون صوراً موسومة جغرافياً من مدارسهم ومنازلهم، ويستخدمون نفس كلمة المرور عبر جميع المنصات، ويقبلون طلبات صداقة من حسابات مجهولة دون تردد. كل من هذه السلوكيات تُنشئ نقاط بيانات قابلة للاستغلال يجمعها المعلنون والمحتالون والمفترسون بشكل منهجي.

تعرض البيانات: ما يشاركه الشباب الجزائري ومن يجمعه

تعمل مشكلة تعرض البيانات بين الشباب الجزائري على مستويين: المشاركة الطوعية والجمع الخفي. المشاركة الطوعية مرئية — ملفات TikTok تسرد المدينة والمدرسة والعمر؛ قصص Instagram تُوسم بمواقع دقيقة؛ ملفات Facebook تعرض أرقام الهواتف والحالة العاطفية والروابط العائلية. مع نسبة انتشار إنترنت تبلغ 76.9% عبر 47.4 مليون نسمة في الجزائر، حجم البيانات الشخصية المشاركة طوعياً من المستخدمين الشباب هائل ومتنامٍ.

الجمع الخفي هو المشكلة الأعمق. التطبيقات التي يستخدمها الشباب الجزائري بأكثر كثافة — TikTok (المملوك لـ ByteDance) وInstagram وFacebook (Meta) وSnapchat وتطبيقات الألعاب المجانية المتنوعة — تجمع بيانات سلوكية واسعة: أنماط التصفح وسجل المواقع وقوائم جهات الاتصال ومعرّفات الأجهزة وأنماط ضغط المفاتيح، وفي بعض الحالات، محتويات الحافظة. خضعت ممارسات جمع البيانات لدى TikTok للتدقيق عالمياً، حيث فرضت هيئة حماية البيانات الأيرلندية غرامة 345 مليون يورو (حوالي 367 مليون دولار) على TikTok في سبتمبر 2023 لانتهاكات GDPR المتعلقة بمعالجة بيانات الأطفال، بما في ذلك جعل حسابات المراهقين عامة افتراضياً. وافقت Meta على تسوية قياسية بقيمة 5 مليارات دولار مع لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) في 2019 بشأن خداع المستخدمين حول قدرتهم على التحكم في خصوصية معلوماتهم الشخصية، إثر فضيحة Cambridge Analytica التي أثرت على 87 مليون مستخدم.

لا يتمتع المستخدمون الجزائريون بحماية تنظيمية مكافئة. بينما يصنف القانون 18-07 (2018) بيانات القاصرين على أنها تتطلب موافقة الوالدين أو الولي القانوني للمعالجة، فإن التطبيق فعلياً منعدم. لم يُتخذ أي إجراء تنظيمي جزائري ضد أي منصة تواصل اجتماعي بشأن ممارسات جمع البيانات التي تستهدف المستخدمين الجزائريين من أي عمر. اتخذت الجزائر خطوات لتحديث إطارها — القانون 11-25، المعتمد من البرلمان في يوليو 2025، أدخل متطلبات لمسؤولي حماية البيانات وتقييمات أثر حماية البيانات، مع توسيع صلاحيات الرقابة لـ ANPDP. ومع ذلك، لم تصدر أي إرشادات لحماية البيانات خاصة بالشباب. تعالج المنصات الدولية بيانات المستخدمين الجزائريين بموجب سياسات الخصوصية العالمية الخاصة بها، المكتوبة للامتثال للوائح الاتحاد الأوروبي (GDPR) والولايات المتحدة (COPPA) — لكن تطبيق تلك الحمايات للمستخدمين الجزائريين هو، في أحسن الأحوال، عرضي.

إعلان

المخاطر البشرية: التنمر الإلكتروني والابتزاز الجنسي والتطرف

بعيداً عن خصوصية البيانات، يواجه الشباب الجزائري تهديدات محددة للسلامة عبر الإنترنت تتقاطع مع السياق الثقافي والاجتماعي. التنمر الإلكتروني منتشر لكنه غير مُبلّغ عنه بشكل كافٍ. بينما لا تمتلك الجزائر تشريعاً مستقلاً للتنمر الإلكتروني، يتضمن قانون العقوبات الجزائري أحكاماً تعالج التنمر الإلكتروني والتشهير عبر استخدام الإنترنت، ويحظر قانون النشاط السمعي البصري الصادر في ديسمبر 2024 المحتوى عبر الإنترنت الذي يروّج للعنف أو التمييز أو المعلومات الكاذبة. رغم هذه الأدوات القانونية، يبقى التطبيق محدوداً والضحايا — خاصة الفتيات — يواجهون وصمة اجتماعية تثبط الإبلاغ. تعمل UNICEF الجزائر على حماية الطفل بما في ذلك تدريب الشرطة على الجرائم الإلكترونية والتحقيقات الحاسوبية، لكن آليات الاستجابة المؤسسية لا تزال متخلفة. في مايو 2024، اعتمدت الجزائر سياسة الاتحاد الأفريقي لسلامة وتمكين الأطفال على الإنترنت، وهو إطار لحماية الأطفال عبر الإنترنت مع تعزيز المعرفة الرقمية، رغم أن التنفيذ لا يزال في مراحله الأولى.

الابتزاز الجنسي — استخدام الصور الحميمة أو المحادثات لابتزاز الضحايا — مخاطرة حادة بشكل خاص للشباب الجزائري. الأعراف الثقافية حول الشرف والسمعة تجعل الابتزاز الجنسي مدمراً بطرق تمتد ما وراء الفرد إلى العائلة والمجتمع. لاحقت أجهزة الأمن الجزائرية قضايا ابتزاز جنسي، واعتقلت عملية Contender 3.0 التابعة لـ Interpol (2025) أكثر من 250 مشتبهاً به عبر 14 دولة أفريقية بتهمة الابتزاز الجنسي وعمليات الاحتيال العاطفي، مما يؤكد الطبيعة العابرة للحدود لهذه التهديدات. حجم القضايا التي تصل إلى القنوات الرسمية في الجزائر يمثل على الأرجح جزءاً بسيطاً من الحوادث الفعلية. يُستهدف الشباب من الجنسين عبر حسابات وسائل تواصل اجتماعي مزيفة تبني الثقة قبل طلب محتوى محرج، يُستخدم لاحقاً للابتزاز المالي أو مزيد من التلاعب.

التطرف عبر الإنترنت، رغم أنه ليس فريداً بالجزائر، يستغل نفس فجوات المعرفة الرقمية. المستخدمون الشباب الذين لا يستطيعون التمييز بين المعلومات المشروعة والدعاية، والذين لا يفهمون كيف تُنشئ أنظمة التوصية الخوارزمية غرف صدى، والذين يفتقرون لمهارات التقييم النقدي للإعلام هم أكثر عرضة للمحتوى المتطرف. تجربة الجزائر مع الإرهاب خلال التسعينيات توفر وعياً مؤسسياً بمخاطر التطرف، لكن البُعد الإلكتروني يتطلب مقاربات كشف ومنع مختلفة عن المراقبة المادية. تعليم المواطنة الرقمية الذي يُعلّم التقييم النقدي للمحتوى عبر الإنترنت يخدم أهداف حماية الخصوصية ومكافحة التطرف معاً.

بناء مواطنين رقميين: التعليم والتنظيم وإشراك الأهل

التدخل الأكثر تأثيراً هو دمج تعليم المواطنة الرقمية في المنهج المدرسي الجزائري بدءاً من المتوسطة. هذا ليس علوم حاسوب — إنه معرفة عملية. يجب أن يتعلم الطلاب: تدقيق إعدادات خصوصية وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، وفهم ما تجمعه التطبيقات من بيانات عنهم، والتعرف على محاولات التصيد والهندسة الاجتماعية، وإدارة كلمات المرور بأمان (باستخدام مديري كلمات المرور)، وتقييم مصداقية مصادر المعلومات عبر الإنترنت، وفهم الطبيعة الدائمة للمحتوى الرقمي. جعلت إستونيا المعرفة الرقمية إلزامية عبر جميع المستويات الدراسية في 2014 من خلال برنامج ProgeTiger، الذي توسع منذ ذلك الحين ليشمل وحدات تركز على الذكاء الاصطناعي. تدمج فنلندا المعرفة الإعلامية والرقمية كمهارة عرضية عبر منهجها الوطني بأكمله، معترفاً بها دولياً كنموذج رائد.

تستطيع وزارة التربية الوطنية الجزائرية تكييف أطر دولية قائمة بدلاً من البناء من الصفر. يوفر منهج UNESCO لمعرفة الإعلام والمعلومات إطار كفاءات شاملاً متاحاً بتسع لغات، مصمماً خصيصاً للدمج في أنظمة تدريب المعلمين الرسمية. يرسم إطار DigComp 2.2 الأوروبي 21 كفاءة رقمية عبر خمسة مجالات — بما في ذلك السلامة والتقييم النقدي للمعلومات — مع أكثر من 250 مثالاً عملياً. يوفر معيار IEEE 3527.1 الخاص بمعهد DQ (الذكاء الرقمي)، أول معيار عالمي للمعرفة الرقمية معتمد في 2020، تصنيفاً منظماً يجمع أكثر من 25 إطاراً سابقاً. تدريب المعلمين هو عنق الزجاجة — المعلمون الذين هم أنفسهم مهاجرون رقميون يحتاجون تطويراً مهنياً لتدريس هذه المهارات بمصداقية. الشراكة مع أقسام علوم الحاسوب والاتصالات بالجامعات الجزائرية ومع منظمات المجتمع المدني النشطة أصلاً في التوعية الرقمية يمكن أن تُسرّع هذا.

بالنسبة للأهل، التحدي جيلي. العديد من الآباء الجزائريين أقل طلاقة رقمية من أطفالهم ويجدون صعوبة في فهم، ناهيك عن إدارة، أنشطة أطفالهم عبر الإنترنت. أدوات الرقابة الأبوية (المدمجة في iOS وAndroid) توفر تدابير تقنية، لكن المقاربة الأكثر فعالية هي الحوار المستنير. حملات التوعية العامة — عبر التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي وبرامج المساجد المجتمعية — يجب أن تُزوّد الأهل بمعرفة محددة: ما التطبيقات التي يستخدمها أطفالهم، وما البيانات التي تجمعها تلك التطبيقات، وما إعدادات الخصوصية الموجودة، وما علامات التحذير التي تشير إلى أن الطفل قد يتعرض لتحرش أو استغلال عبر الإنترنت. المبادرات الحكومية الأخيرة مشجعة: في سبتمبر 2025، وقعت وزارة الشباب ووزارة البريد والاتصالات اتفاقاً إطارياً يربط تمكين الشباب بالتحول الرقمي، بينما تشاركت اتصالات الجزائر مع مديرية الشباب لولاية سطيف لتقديم تدريب مجاني في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة السحابية. توفر الاستراتيجية الوطنية الجزائرية للأمن السيبراني 2025-2029، المنشأة بمرسوم رئاسي في ديسمبر 2025، إطاراً سياسياً يجب أن يدمج صراحة السلامة الرقمية للشباب كأولوية، وليس كفكرة لاحقة.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر عالية — الشريحة الشابة المتصلة بكثافة في الجزائر تواجه مخاطر خصوصية وسلامة لا يعالجها التعليم ولا التنظيم
الجدول الزمني فوري لحملات التوعية؛ 12-24 شهراً لإصلاح المناهج
الأطراف المعنية الرئيسية وزارة التربية الوطنية، ANPDP، UNICEF الجزائر، المجتمع المدني، الأهل، منصات التواصل الاجتماعي
نوع القرار تعليمي
مستوى الأولوية حرج

خلاصة سريعة: شباب الجزائر هم الشريحة الأكثر اتصالاً والأقل حماية. تعليم المواطنة الرقمية في المدارس وتطبيق قانون حماية البيانات للقاصرين والتوجيه الأبوي المكيف ثقافياً هي ثلاثة تدخلات قابلة للتحقيق تعالج السبب الجذري: ليس التكنولوجيا، بل غياب الاستعداد لها.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان