الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

حاضنات ومسرعات التكنولوجيا في الجزائر: تقييم صريح لما ينجح

فبراير 26, 2026

tech-incubators-accelerators-evaluation-algeria featured image

الوعد في مقابل واقع البنية التحتية لدعم الشركات الناشئة

شهد نظام الشركات الناشئة الجزائري موجة من الدعم المؤسسي منذ صدور قانون الشركات الناشئة في 2020، عندما أنشأ المرسوم التنفيذي 20-254 إطاراً وطنياً لتصنيف الشركات الناشئة والمشاريع المبتكرة والحاضنات. يضم البلد الآن أكثر من 30 هيكلاً يُعرِّف نفسه كحاضنة أو مسرعة أو برنامج دعم للشركات الناشئة — يشمل منشآت مدعومة حكومياً، ومختبرات مرتبطة بالجامعات، ومبادرات من القطاع الخاص، وبرامج مدعومة دولياً. على الورق، يمثل هذا بنية تحتية كبيرة. في الممارسة، الصورة أكثر تعقيداً.

أنشأ قانون الشركات الناشئة “علامة ستارتب” رسمية تديرها اللجنة الوطنية للتصنيف تحت وزارة اقتصاد المعرفة. العلامة، الصالحة لأربع سنوات وقابلة للتجديد مرة واحدة، تمنح الشركات الناشئة الوصول إلى إعفاءات ضريبية — تشمل إعفاءً لمدة عامين من ضريبة أرباح الشركات وضريبة النشاط المهني — وإجراءات جمركية مبسطة، ورسوم جمركية مخفضة، وأهلية التمويل الحكومي. Algerian Startup Fund (ASF)، مبادرة رأس مال مخاطر عمومي أُنشئت في أكتوبر 2020، رُسمل مبدئياً بـ 1.2 مليار دينار ثم وقّع اتفاقاً مع الخزينة الجزائرية في أغسطس 2022 لإطلاق قدرة تمويلية بلغت 58 مليار دينار (411 مليون دولار) — أي حوالي مليار دينار لكل ولاية. وبشكل منفصل، تقدم Algeria Venture (A-Venture)، مسرعة شركات ناشئة حكومية أُطلقت في ديسمبر 2020، دعماً عملياً وتسريعاً للنمو للشركات الناشئة المُصنفة. بحلول منتصف 2024، حصلت أكثر من 2,300 شركة ناشئة على العلامة من مجموع أكثر من 7,800 مسجلة على منصة startup.dz، والعدد في تزايد مستمر. توسع النظام البيئي الداعم من حاضنات ومسرعات بالتوازي مع هذه المبادرة. لكن السؤال الجوهري ليس عدد البرامج الموجودة — بل ما الذي تُنتجه فعلاً.

قياس فعالية الحاضنات يتطلب النظر ما وراء حفلات التدشين وإعلانات الدفعات. المؤشرات المهمة هي النتائج الملموسة: شركات ناشئة تبقى على قيد الحياة بعد عامين، الإيرادات المتولدة، الوظائف المُنشأة، جولات التمويل اللاحقة المُجمعة، و— ربما الأهم — رضا المؤسسين عن الدعم المتلقى. بهذه المقاييس، يكشف مشهد الحضانة في الجزائر عن تفاوت كبير بين أفضل البرامج وبقيتها.

اللاعبون الرئيسيون: Sylabs، Technobridge، والبرامج الحكومية

Sylabs، المؤسس في ديسمبر 2015 على يد Abdellah Mallek، كان أول مسرعة شركات ناشئة خاصة في الجزائر. مقره في وسط الجزائر العاصمة قرب محطة مترو طافورة، أدار Sylabs عدة دفعات ودعم عشرات الشركات الناشئة من خلال برامج الحضانة والتسريع. نموذجه يجمع بين مساحة العمل المادية، والإرشاد، والوصول إلى شبكة من العملاء والشركاء المحتملين من الشركات. مؤخراً، أصبح Sylabs الممثل الرسمي لـ Orange Corners Algeria — مبادرة مدعومة من الحكومة الهولندية توفر التدريب والإرشاد والتمويل للشباب الرياديين. أقام Sylabs أيضاً شراكة مع GIZ في برامج دعم ريادة الأعمال. قوته تكمن في جذوره العميقة في مجتمع الشركات الناشئة الجزائري وقدرته على ربط المؤسسين بمسارات سوقية حقيقية من خلال شراكات مؤسسية وبرامج منظمة.

Technobridge، المرتبط ببرنامج التنمية الاقتصادية المستدامة (DEVED) الأوسع لـ GIZ في الجزائر، يمثل مقاربة حضانة مدعومة دولياً. يركز عمل GIZ في الجزائر على جعل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر تنافسية، ودعم النمو الاقتصادي الصديق للبيئة، وتعزيز الابتكار. البرامج المرتبطة بـ GIZ تشمل عادةً منهجاً منظماً يغطي تطوير نموذج الأعمال، والملاءمة بين المنتج والسوق، واستراتيجية الوصول إلى السوق، مع الوصول إلى شبكات إرشاد ومنهجيات دولية. تشير ملاحظات المشاركين إلى أن المنظور الدولي يمثل رصيداً قوياً، رغم أن بعض الخريجين يلاحظون أن منهجيات الأسواق الأوروبية لا تُترجم دائماً مباشرة إلى واقع السوق الجزائري.

ANVREDET (الوكالة الوطنية لتثمين نتائج البحث والتطوير التكنولوجي)، المُنشأة في 1998، تدعم أوسع شبكة من نشاط الحضانة المرتبط بالجامعات. يركز تفويض ANVREDET على تحويل البحث الأكاديمي إلى مشاريع تجارية من خلال نقل التكنولوجيا واتفاقيات الشراكة مع الجامعات عبر البلاد. توقع اتفاقيات تعاون مع مؤسسات مثل جامعة التكوين المتواصل وتتنسق مع وزارة التعليم العالي. برامجها مجانية عادةً للمشاركين. الجودة، مع ذلك، تتفاوت بشكل كبير حسب الموقع. الحاضنات في USTHB (الجزائر العاصمة) ومدن جامعية كبرى أخرى أنتجت شركات ناشئة حقيقية، بينما يعمل كثير من الأخرى أساساً كفضاءات عمل مشترك مع إرشاد أو دعم منظم ضئيل. وضعت الجزائر هدفاً طموحاً يبلغ 20,000 شركة ناشئة بحلول 2029 من خلال شبكة حاضنات الجامعات، مما يشير إلى نية الحكومة توسيع هذه القناة بشكل كبير.

إعلان

قياس النتائج: الأرقام المهمة

الحصول على بيانات موثوقة عن نتائج الحاضنات الجزائرية يمثل تحدياً بحد ذاته — قليل من البرامج تنشر مؤشرات أداء شفافة، ولا توجد قاعدة بيانات مركزية تتتبع النتائج بعد الحضانة. غياب الشفافية هذا هو بحد ذاته نتيجة: أفضل أنظمة الحضانة عالمياً تبني مصداقيتها بنشر أرقام ملموسة، والبرامج الجزائرية ستستفيد من مساءلة مماثلة.

البيانات المتاحة تشير إلى صورة مختلطة. أنشأت الشركات الناشئة الجزائرية أكثر من 20,000 وظيفة جديدة في 2024، مع طلب قوي في التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الزراعية. عبر النظام البيئي الأوسع، تُعد الشركات الناشئة المُصنفة الجزائرية مصدراً كبيراً ومتنامياً للتوظيف — مؤشر إيجابي للبنية التحتية للحضانة التي تدعم كثيراً منها. توليد الإيرادات يروي قصة مختلطة بالمثل. بين الشركات الناشئة الباقية من أفضل البرامج الجزائرية، تبقى معظمها عمليات صغيرة الحجم تولد ما يكفي للحفاظ على فريق صغير لكنها أقل بكثير من المستويات التي تجذب استثمار رأس مال مخاطر كبير.

التمويل اللاحق يظل أحد أضعف المؤشرات. قليل من الشركات الناشئة المحتضنة جمعت تمويلاً خارجياً رسمياً بعد المنح الحكومية، مما يعكس الندرة الأوسع لرأس المال المخاطر والاستثمار الملائكي في الجزائر. سجل Algerian Startup Fund أول خروج ملحوظ له في ديسمبر 2025 عندما جمعت شركة تكنولوجيا السفر Volz مبلغ 5 ملايين دولار — إنجاز للنظام البيئي، لكنه لا يزال استثناءً وليس قاعدة. في المقابل، طور النظراء في شمال أفريقيا أسواق رأس مال خاص أعمق. استثمر صندوق Anava Seed Fund التابع لـ Flat6Labs تونس في أكثر من 50 شركة ناشئة في تونس، ويستقطب النظام البيئي المغربي اهتماماً دولياً متزايداً من رأس المال المخاطر.

المقارنة الإقليمية وفجوة الإرشاد

مقارنة البنية التحتية للحضانة الجزائرية مع الجيران في شمال أفريقيا تكشف الفجوة والفرصة معاً. يستفيد النظام البيئي المغربي من برامج مثل StartGate (المرتبط بجامعة Mohammed VI Polytechnique)، الذي دعم أكثر من 1,600 شركة ناشئة منذ 2020 عبر حُرم في بنجرير والرباط والعيون، والوكالة المغربية للتنمية الرقمية (ADD)، التي تنسق الدعم الوطني للشركات الناشئة. في إطار استراتيجية Morocco Digital 2030، التزمت الحكومة بـ 1.3 مليار درهم مغربي (140 مليون دولار) لنظامها البيئي للشركات الناشئة، بما في ذلك 750 مليون درهم لبرامج بناء المشاريع. تقدم هذه البرامج مجمعات تمويل أكبر، وشبكات إرشاد أكثر رسوخاً، واتصالات أقوى بالمستثمرين الدوليين مما هو متاح حالياً في الجزائر.

Flat6Labs تونس، المُطلق في 2016 بالشراكة مع Meninx Holding وTunisian American Enterprise Fund وBIAT، أصبح أحد أنجح المسرعات في شمال أفريقيا. يقدم Flat6Labs ما يصل إلى 200,000 دينار تونسي (~63,000 دولار) في تمويل أولي لكل شركة ناشئة، مع إمكانية تمويل إضافي يصل إلى 800,000 دينار تونسي (~255,000 دولار)، وإرشاداً منظماً على مدى برنامج مدته أربعة أشهر، و— بشكل حاسم — تقديمات مباشرة لمستثمري منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يبلغ الحجم الإجمالي لصندوق Anava Seed Fund الخاص به 30 مليون دينار تونسي (~9.5 مليون دولار). AUC Venture Lab في الجامعة الأمريكية بالقاهرة في مصر، المُطلق في 2013 كأول حاضنة جامعية في البلاد، دعم أكثر من 1,000 رائد أعمال وسُمي أفضل مسرعة/حاضنة في شمال أفريقيا من قبل Global Startup Awards. لا يوجد في الجزائر أي برنامج يعمل بهذا المستوى من النضج أو السجل.

الفجوة الأكثر ذكراً باستمرار عبر البرامج الجزائرية هي جودة الإرشاد. تنجح أفضل الحاضنات عالمياً لأنها تربط المؤسسين بمرشدين بنوا هم أنفسهم شركات ونموها. مجمع المرشدين في الجزائر، رغم نموه، لا يزال ضعيفاً. قليل من رواد الأعمال الجزائريين حققوا نوع الخروج أو النطاق الذي ينتج مرشدين مخضرمين في الشركات الناشئة. هنا حيث يمكن أن تكون مشاركة الشتات تحويلية — لكن كما نوقش في مكان آخر، تظل البنية التحتية للإرشاد المنهجي من الشتات غير مكتملة النمو. بدأت عدة برامج باستيراد مرشدين من المغرب وتونس وفرنسا، لكن هذا مكلف وصعب الاستدامة.

ما الذي سيُحدث الفارق

الطريق من بنية الحضانة الحالية في الجزائر إلى شيء من مستوى عالمي حقيقي ليس قصيراً ولا بسيطاً، لكن اللبنات الأساسية قابلة للتحديد. أولاً، يجب قياس البرامج وتمويلها بناءً على النتائج وليس الأنشطة. حاضنة تُخرّج 50 شركة ناشئة تنجو منها 5 لا تتفوق على حاضنة تُخرّج 15 تنجو منها 10. يجب أن يتحول دور الحكومة من تمويل البرامج إلى تمويل النتائج — تمويل قائم على المراحل مرتبط بإيرادات الشركات الناشئة والوظائف ومؤشرات البقاء.

ثانياً، يجب معالجة فجوة الإرشاد بشكل منهجي. يعني هذا إنشاء خطوط إرشاد رسمية من الشتات، وتوظيف رواد أعمال ناجحين من شمال أفريقيا والعالم كمرشدين مقيمين، والاستثمار في برامج تدريب تطور القدرة المحلية على الإرشاد. نموذج Endeavor — تحديد رواد الأعمال ذوي الأثر العالي وربطهم بشبكات مرشدين عالمية — نجح في مصر (منذ 2008)، والمغرب (منذ 2014)، وتونس، وأكثر من 45 سوقاً آخر لكنه غير موجود في الجزائر.

ثالثاً، تحتاج آليات التمويل اللاحق إلى تطوير. الحضانة بدون الوصول إلى رأس مال ما بعد البرنامج تخلق “أثر الهاوية” حيث تتعثر الشركات الناشئة الواعدة بعد التخرج. القدرة الموسعة لـ Algerian Startup Fund خطوة ذات مغزى، لكن العمليات تظل بطيئة والنظام البيئي يفتقر إلى الاتصال برأس المال الدولي. إنشاء مسارات نحو رأس المال المخاطر الإقليمي والدولي — من خلال اتفاقيات الاستثمار المشترك، وهياكل صناديق الصناديق، أو الشراكات مع صناديق رأس مال مخاطر راسخة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل Flat6Labs و500 Global وBECO Capital — سيُضاعف أثر كل برنامج حضانة في البلاد. البنية التحتية موجودة. المواهب موجودة. المطلوب هو الالتزام المؤسسي بالقياس بصدق، والتحسين بلا هوادة، وربط نظام دعم الشركات الناشئة الجزائرية بالشبكات ورؤوس الأموال التي تحرك النمو في أماكن أخرى من المنطقة.

إعلان

🧭 رادار القرار

البُعد التقييم
الصلة بالجزائر عالية — جودة الحضانة تؤثر مباشرة على تطوير النظام البيئي للشركات الناشئة
الجدول الزمني للعمل 6-12 شهراً — الإصلاحات القائمة على النتائج والشراكات الإقليمية يجب أن تبدأ الآن
الأطراف المعنية الرئيسية Algeria Venture، Sylabs، ANVREDET، وزارة اقتصاد المعرفة، GIZ، مرشدو الشتات
نوع القرار استراتيجي
مستوى الأولوية مرتفع

خلاصة سريعة: تمتلك الجزائر بنية تحتية مادية للحضانة لكنها متأخرة عن المغرب وتونس ومصر في المؤشرات المهمة: التمويل اللاحق، جودة الإرشاد، وبقاء الشركات الناشئة. سد الفجوة يتطلب الانتقال من القياس المبني على النشاط إلى المساءلة المبنية على النتائج وبناء خطوط الإرشاد والتمويل التي تعتمد عليها الأنظمة البيئية الناجحة.

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان