حجم الإنفاق الحكومي على تكنولوجيا المعلومات
الحكومة الجزائرية هي، بفارق كبير، أكبر مشترٍ لتكنولوجيا المعلومات في البلاد. عبر 69 ولاية، وعشرات الوزارات، ومئات المؤسسات العمومية، وفاعلين رئيسيين مثل Sonatrach وSonelgaz واتصالات الجزائر، تهيمن الكيانات الحكومية على مشتريات الأجهزة والبرمجيات والخدمات والبنية التحتية المعلوماتية. بين عامي 2010 و2019، استثمرت الجزائر أكثر من 3.7 مليار دولار في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وحدها، بينما بلغت واردات معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين 2015 و2019 ما مجموعه 22 مليار دولار. استراتيجية الحكومة “الجزائر الرقمية 2030″، التي يشرف عليها المفوض السامي للرقمنة، خصصت أكثر من 500 مشروع تحول رقمي للفترة 2025-2026 — مما يعزز هذا المسار. لكل وزارة أهداف رقمنة. كل ولاية تحتاج بنية تحتية للشبكات. كل مستشفى عمومي يحتاج أنظمة إدارة المرضى. شهية الدولة المعلوماتية ضخمة ومتنامية.
يمثل هذا الإنفاق فرصة وعنق زجاجة في آن واحد لقطاع التكنولوجيا الجزائري. تمثل المشتريات العمومية وحدها نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لمراجعة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2019 لنظام المشتريات العمومية في الجزائر — وهو رقم أعلى بكثير من متوسط 12% في دول المنظمة. بالنسبة لشركات تكنولوجيا المعلومات الجزائرية — المتكاملون، مطورو البرمجيات، موزعو الأجهزة، وشركات الاستشارات — غالبًا ما تشكل العقود الحكومية الفارق بين البقاء والنمو. عقد وزاري واحد يمكن أن يعيل شركة IT متوسطة لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات. لكن الوصول إلى هذه العقود صعب بشكل معروف، وعملية الشراء نفسها تتعرض لانتقادات واسعة باعتبارها غامضة وبطيئة ومنحازة هيكليًا.
الرهانات عالية. قرارات الشراء المعلوماتي الحكومية تشكل البنية التحتية الرقمية للجزائر لعقود. نظام تخطيط موارد المؤسسة (ERP) الذي يُختار بشكل سيئ لوزارة يخلق تبعية تمتد 15 عامًا. بنية شبكات مصممة بشكل سيئ لولاية لا يمكن إعادة بنائها بسهولة. هذه ليست مجرد قرارات شراء — إنها خيارات تقنية استراتيجية ذات عواقب طويلة الأمد على كفاءة الحكومة والسيادة الرقمية.
كيف تعمل عملية الشراء بموجب المرسوم 15-247
يُحكم إطار المشتريات العمومية في الجزائر بالمرسوم الرئاسي رقم 15-247 المؤرخ في 16 سبتمبر 2015 (قانون الصفقات العمومية)، الذي دخل حيز التنفيذ في 20 ديسمبر 2015 وحل محل قانون الصفقات العمومية السابق لعام 2010. صدرت الموافقة على المرسوم من مجلس الوزراء في 22 يوليو 2015 ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 سبتمبر 2015. وقد أكملت مراسيم تنفيذية لاحقة هذا الإطار — بما في ذلك المرسوم التنفيذي رقم 21-219 المؤرخ في 20 مايو 2021، الذي وضع شروطًا إدارية عامة موحدة لعقود الأشغال العمومية — لكن المرسوم 15-247 يظل الأداة التنظيمية المركزية.
تتبع العملية تسلسلاً منظمًا. أولاً، تحدد السلطة المتعاقدة (الوزارة أو الولاية أو المؤسسة العمومية) احتياجاتها من خلال دفتر الشروط. بالنسبة للمشتريات المعلوماتية، يصف هذا المستند الأجهزة والبرمجيات والخدمات والمواصفات التقنية ومعايير التقييم المطلوبة. العقود التي تقل عن 12 مليون دج للأشغال واللوازم، أو 6 ملايين دج للدراسات والخدمات، لا تتطلب إجراءً رسميًا — لكن معظم المشتريات المعلوماتية الهامة تتجاوز هذه العتبات.
يُنشر الإعلان عن المناقصة بعد ذلك في النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي (BOMOP)، نشرة المشتريات العمومية الرسمية الجزائرية العاملة منذ 1984، وكذلك في جريدتين وطنيتين على الأقل. تُمنح الشركات مهلة محددة لإعداد وتقديم عروضها. تُقيَّم العروض من قبل لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض على مرحلتين: أولاً، المطابقة التقنية والتنقيط؛ ثانيًا، التقييم المالي. العرض المتوافق تقنيًا بأقل سعر مُقيَّم يفوز عادةً، وإن كان الترجيح بين النقاط التقنية والمالية يختلف حسب الصفقة.
هامش التفضيل المحلي عنصر بارز. تمنح المادة 83 من قانون الصفقات العمومية هامش تفضيل بنسبة 25% للمنتجات ذات المنشأ الجزائري وللشركات المؤسسة بموجب القانون الجزائري والتي يملك رأسمالها بشكل رئيسي مقيمون محليون. عمليًا، يعمل الهامش بزيادة سعر عروض المتقدمين الأجانب بنسبة 25% لأغراض المقارنة — مما يعني أن متقدمًا محليًا يعرض منتجًا بـ 125 دج ينافس بالتساوي مع متقدم أجنبي بـ 100 دج. رُفع هذا الهامش من 15% (قبل 2010) إلى 25% وحُوفظ عليه منذ ذلك الحين. يُقصي فعليًا الشركات الأجنبية التي تتقدم بشكل مستقل في كثير من العقود، لكنه يخلق أيضًا حوافز لشراكات صورية حيث تُنشئ شركات أجنبية شراكات جزائرية شكلية فقط للاستفادة من التفضيل.
إعلان
أين يتعطل النظام
مشاكل المشتريات المعلوماتية الحكومية في الجزائر هيكلية وليست عرضية. أولاً، مشكلة المواصفات. كثير من دفاتر الشروط تُكتب مع وضع منتج مورد محدد في الاعتبار. عندما تحدد مناقصة أرقام طرازات دقيقة، أو إصدارات برمجيات معينة، أو ميزات لا يقدمها سوى مورد واحد، تكون المنافسة وهمية. تسمي شركات التكنولوجيا ذلك “المناقصات الموجهة” — وهي شائعة. أحيانًا يكون التوجيه متعمدًا (مورد مفضل ساعد في كتابة المواصفات). وأحيانًا يعكس متطلبات تقنية حقيقية لا يلبيها سوى منتج واحد. التمييز بين الحالتين شبه مستحيل من الخارج.
ثانيًا، الجدول الزمني للتقييم. رغم أن قانون الصفقات العمومية يحدد خطوات إجرائية واضحة، فإن المشتريات المعلوماتية الكبرى تستغرق بانتظام من 12 إلى 24 شهرًا من النشر إلى منح العقد. لجان التقييم تجتمع بشكل غير منتظم. الموافقات الإدارية تمر عبر مستويات متعددة. متطلبات تأشيرة المراقبين الماليين تضيف أسابيع. بحلول وقت منح العقد، قد يكون المشهد التكنولوجي قد تغير — الأجهزة المحددة قد تكون متوقفة عن الإنتاج، إصدار البرمجيات قد يكون قديمًا، أو الأسعار قد تكون تغيرت بشكل كبير. في صناعة تُقاس فيها دورات المنتجات بالأشهر، نظام شراء يعمل بالسنوات يخلق عدم توافق جوهري.
ثالثًا، عجز الشفافية. رغم أن النشرة الرسمية تنشر إعلانات المناقصات ومطالبة بنشر إعلانات المنح، إلا أن النظام لا يجعل تقارير التقييم أو قيم العقود التفصيلية متاحة بشكل منهجي. الشركات التي تخسر مناقصات غالبًا ما تتلقى تفسيرًا بسيطًا — إخطار موجز بأنها “لم تُقبل” دون تغذية راجعة مفصلة حول التنقيط. تتولى سلطة ضبط الصفقات العمومية (ARMP) الإشراف التنظيمي وتسوية النزاعات، لكن التقييمات المستقلة — بما فيها ملف المخاطر القطري لـ GAN Integrity — تُصنف قطاع المشتريات العمومية الجزائري بمخاطر فساد عالية، مشيرة إلى أن المحاباة تُعتبر منتشرة بين مسؤولي المشتريات. النتيجة هي نظام تستثمر فيه الشركات موارد كبيرة في إعداد العروض مع رؤية محدودة حول كيفية اتخاذ القرارات فعليًا.
الإصلاحات التي ستحدث فرقًا
الإصلاح الجدي لا يتطلب استبدال إطار المشتريات العمومية بأكمله. تحسينات موجهة يمكن أن تحسن النتائج بشكل كبير. أولاً، النشر الإلزامي لقرارات المنح متضمنًا النقاط التقنية والمالية، ومبلغ العرض الفائز، وحيثيات لجنة التقييم. نظام KONEPS (Korea ON-line E-Procurement System) في كوريا الجنوبية، الذي أُطلق في 2002، يدير دورة المشتريات العمومية بالكامل إلكترونيًا — من تقديم العروض إلى توقيع العقد والدفع. تطبيقه رفع مؤشر النزاهة لخدمة المشتريات العمومية بنسبة 27.2% في ثلاث سنوات. هذا المستوى من الشفافية قابل للتحقيق وتحويلي. أطلقت الجزائر منصة رقمنة للمشتريات العمومية في 2018، لكنها تبقى أقل شمولية بكثير مما يُظهر KONEPS أنه ممكن.
ثانيًا، ينبغي للجزائر إنشاء وحدات متخصصة في المشتريات المعلوماتية داخل السلطات المتعاقدة الرئيسية. حاليًا، تضم لجنة التقييم عادةً إداريين عموميين ومراقبين ماليين قد يفتقرون للخبرة التقنية اللازمة لتقييم مقترحات IT المعقدة. فريق مخصص للمشتريات الرقمية — يضم مهندسين ومتخصصين في تكنولوجيا المعلومات — سينتج مواصفات أفضل، وتقييمات أكثر استنارة، ومناقصات “موجهة” أقل.
ثالثًا، ينبغي توسيع آلية الاتفاق الإطاري، المسموح بها بالفعل بموجب قانون الصفقات العمومية لكنها نادرًا ما تُستخدم في المعلوماتية. تسمح الاتفاقيات الإطارية للحكومة بالتأهيل المسبق للموردين في فئات محددة (خدمات سحابية، معدات شبكات، أمن سيبراني) ثم إصدار أوامر شراء دون تكرار دورة الشراء الكاملة في كل مرة. هذا يقلص المهل من أشهر إلى أسابيع للمشتريات المعلوماتية الروتينية مع الحفاظ على أسعار تنافسية من خلال منافسات إطارية دورية.
رابعًا، ينبغي إعادة هيكلة هامش التفضيل المحلي البالغ 25% لتحفيز خلق قيمة محلية حقيقية بدلاً من مجرد تسجيل شركة جزائرية. يمكن منح نقاط للمحتوى التصنيعي المحلي، والكوادر الهندسية الجزائرية، والتزامات نقل التكنولوجيا، والبنية التحتية لدعم ما بعد البيع في الجزائر. يقدم الإطار الصناعي الدفاعي الأخير للمغرب نموذجًا ذا صلة: آلية التعويض الصناعي الخاصة به، المُدخلة عبر مرسوم المشتريات العمومية، تلزم الشركات الموقعة على عقود مع إدارة الدفاع الوطني بالاستثمار محليًا ونقل التكنولوجيا. أطلق المغرب بالفعل مناطق تسريع صناعي مخصصة للدفاع واستقطب 260 مليون دولار من الاستثمارات عبر هذا النهج. تكييف مبادئ مماثلة مع المشتريات المعلوماتية — بربط هوامش التفضيل المحلي بمساهمة اقتصادية قابلة للقياس — سيكون أكثر فعالية بكثير من النظام الحالي.
إعلان
🧭 رادار القرار
| البُعد | التقييم |
|---|---|
| الصلة بالجزائر | عالية — المشتريات العمومية المعلوماتية تشكل كامل البنية التحتية الرقمية الوطنية ومنظومة صناعة التكنولوجيا |
| الجدول الزمني للعمل | 12-24 شهرًا للتعديلات التنظيمية؛ 3-5 سنوات لتغيير ثقافي في ممارسات الشراء |
| الأطراف المعنية الرئيسية | ARMP، وزارة المالية، وزارة اقتصاد المعرفة/المؤسسات الناشئة/المؤسسات المصغرة، المفوض السامي للرقمنة، السلطات المتعاقدة، جمعيات صناعة تكنولوجيا المعلومات الجزائرية |
| نوع القرار | استراتيجي — إصلاح تنظيمي (تعديلات على المرسوم 15-247) وتحديث إداري |
| مستوى الأولوية | حرج |
خلاصة سريعة: تعاني عملية الشراء المعلوماتي الحكومية في الجزائر من الغموض والمواصفات الموجهة والمهل المفرطة. هامش التفضيل المحلي البالغ 25% يساعد الشركات الجزائرية لكنه لا يضمن خلق قيمة محلية حقيقية. ينبغي أن تركز الإصلاحات على الشفافية (نشر قرارات المنح)، والتخصص (فرق مخصصة للمشتريات المعلوماتية)، والكفاءة (اتفاقيات إطارية للمشتريات الروتينية).
المصادر والقراءات الإضافية
- Algeria Presidential Decree 15-247 — Public Procurement Code (Official Journal)
- Algerian Public Procurement Law and Procedure — Village Justice
- Algeria: New Code of Public Tenders — Gide Loyrette Nouel
- Public Procurement Local Preference Margin — CMS Law
- OECD Review of Algeria’s Public Procurement System (2019)
- Algeria Selling to the Public Sector — US International Trade Administration
- Algeria Digital Economy — US International Trade Administration
- BOMOP — Official Public Procurement Bulletin
- Korea KONEPS E-Procurement System — Public Procurement Service
- Morocco Defence Industry Framework — African Security Analysis
- Algeria Country Risk Profile — GAN Integrity
- ARMP Algeria — Public Procurement Regulatory Authority
إعلان