ما وراء نقص المطورين
تعاني الجزائر من نقص في المطورين. فبينما ينتج النظام الجامعي آلاف خريجي علوم الحاسوب سنوياً عبر أكثر من 20 مؤسسة، يبقى هذا العرض قاصراً عن تلبية احتياجات سوق يضم 48 مليون نسمة واقتصاد يتحول رقمياً بشكل متفاوت. بالنسبة لآلاف رواد الأعمال الجزائريين الذين لديهم أفكار تجارية لكنهم لا يعرفون البرمجة — ولا يستطيعون تحمل تكلفة توظيف مطور مستقل أو وكالة بـ 150,000-300,000 دج شهرياً — كانت الهوة بين الفكرة والمنتج مستعصية تاريخياً. إما أنك تعرف البرمجة، أو لا تبني شيئاً.
غيّرت منصات البرمجة بدون كود (no-code) والكود المنخفض (low-code) هذه المعادلة. أدوات مثل Bubble وWebflow وGlide وAdalo وAirtable وZapier تتيح للمستخدمين غير التقنيين بناء تطبيقات ويب وظيفية وتطبيقات محمولة وقواعد بيانات وسير عمل آلي باستخدام واجهات بصرية — بالسحب والإفلات بدلاً من كتابة الكود. توقعت Gartner أن 70% من التطبيقات المؤسسية الجديدة ستستخدم تقنيات الكود المنخفض أو بدون كود بحلول 2025، مقارنة بأقل من 25% في 2020. تحققت هذه التوقعات إلى حد بعيد: تشير تحديثات Gartner الآن إلى أن الكود المنخفض سيمثل 75% من تطوير التطبيقات الجديدة في 2026، مع 80% من مستخدمي الكود المنخفض قادمين من خارج أقسام تقنية المعلومات الرسمية.
في الجزائر، ظهر مجتمع متنامٍ من “المطورين المواطنين” — رواد أعمال وأصحاب أعمال صغيرة وعاملون مستقلون وطلاب يبنون منتجات حقيقية مدرّة للدخل دون كتابة سطر واحد من الكود التقليدي. تتراوح مشاريعهم بين تطبيقات الأسواق الإلكترونية وأنظمة الحجز وأدوات إدارة المخزون والمنصات التعليمية. يمثلون مساراً جديداً نحو ريادة الأعمال الرقمية يتجاوز كلياً عنق الزجاجة في المواهب التطويرية بالجزائر.
ملفات شخصية: مبنيّو no-code جزائريون ومشاريعهم
رشيد م.، 31 عاماً، مدير لوجستيات في وهران، بنى منصة لتتبع التوصيل باستخدام Bubble تربط التجار الصغار بسائقي التوصيل المستقلين. يتعامل التطبيق مع إنشاء الطلبات وتحسين المسارات والتتبع في الوقت الفعلي وتسجيل المدفوعات. استغرق بناؤه أربعة أشهر من المساء وعطل نهاية الأسبوع، بتكلفة إجمالية تقارب 150 دولاراً في اشتراكات Bubble. تطبيق مماثل مبرمج خصيصاً كان سيكلف 5,000 إلى 15,000 دولار من وكالة تطوير محلية. تخدم منصته الآن أكثر من 40 تاجراً في وهران وتدر 800 دولار شهرياً من إيرادات الاشتراك.
سليمة ت.، 27 عاماً، خريجة جامعية في قسنطينة، استخدمت Glide لبناء سوق إلكتروني للدروس الخصوصية يربط طلاب الجامعات بطلاب الثانوية الباحثين عن دعم أكاديمي. التطبيق — المبني على قاعدة بيانات Google Sheets — يدير ملفات المعلمين والمطابقة حسب المادة والجدولة والتقييمات. أطلقته في ثلاثة أسابيع ولديها أكثر من 200 معلم نشط على المنصة. ينشئ Glide تطبيقات ويب تقدمية من بيانات جداول البيانات، ويدعم Google Sheets وExcel وAirtable كمصادر بيانات. هذه البساطة جعلته في متناولها رغم غياب أي تدريب تقني سابق باستثناء مهارات Excel الأساسية.
تشمل المشاريع البارزة الأخرى موقع محفظة أعمال وحجز مبنياً بـ Webflow لمصورين مستقلين في الجزائر العاصمة، ونظام إدارة مخزون مدعوم بـ Airtable لشركة نسيج عائلية في تلمسان، وسير عمل آلي لاستقبال العملاء عبر Zapier لشركة وساطة تأمين صغيرة في البليدة. بنى أحمد ك. في الجزائر العاصمة موقع توظيف لقطاع المطاعم باستخدام Softr وAirtable، يدر إيرادات من أصحاب المطاعم الذين يدفعون لنشر الوظائف. وأنشأت فاطمة ز. أداة لتنسيق تخطيط حفلات الزفاف باستخدام Notion وTally forms، تخدم أكثر من 50 زوجاً في سطيف.
ما يربط هؤلاء البنّائين هو البراغماتية. لم ينطلق أي منهم ليصبح “مطور no-code” كهوية. كانت لديهم مشاكل تجارية محددة، اكتشفوا أن أدوات no-code يمكنها حلها، وتعلموا المنصات عبر دروس YouTube والمجتمعات عبر الإنترنت والتجربة والخطأ. يصف معظمهم منحنى تعلم يتراوح بين أسبوعين و8 أسابيع قبل أن يتمكنوا من بناء تطبيقات وظيفية.
إعلان
تفضيلات المنصات وتحديات خاصة بالجزائر
تعكس منصات no-code الأكثر شعبية بين البنّائين الجزائريين كلاً من الاتجاهات العالمية والقيود المحلية. يهيمن Bubble على تطبيقات الويب المعقدة، مقدماً أكبر قدر من المرونة والقوة بين أدوات التطوير البصري. تتيح طبقته المجانية إنشاء نماذج أولية بدون دفع، وهو أمر بالغ الأهمية في الجزائر حيث لا يتجاوز معدل انتشار البطاقات البنكية 2.8% من السكان البالغين. Webflow هو الخيار المفضل للمواقع التسويقية وصفحات المحافظ، ويُقدَّر لجودة تصميمه. Glide وSoftr شائعان لتطبيقات المحمول البسيطة المبنية على بيانات جداول البيانات — وقد وسّع Softr مؤخراً دعمه ليشمل Google Sheets وNotion وHubSpot وقواعد SQL بالإضافة إلى Airtable. يعمل Airtable كطبقة قاعدة بيانات للعديد من مشاريع no-code الجزائرية. يتولى Zapier وMake (سابقاً Integromat) الأتمتة والتكامل.
غير أن البنّائين الجزائريين يواجهون تحديات خاصة بالمنصات لا يواجهها نظراؤهم العالميون. تكامل المدفوعات هو الأكثر أهمية. البنية التحتية المحدودة للدفع في الجزائر — PayPal مقيّد بشدة (يمكن للجزائريين إرسال المدفوعات لكنهم يواجهون عقبات كبيرة في استقبال الأموال ولا يمكنهم السحب مباشرة إلى حسابات بنكية محلية)، لا وصول مباشر لـ Stripe (الجزائر ليست ضمن الـ 46+ دولة المدعومة)، وانتشار ضعيف للبطاقات البنكية — يعني أن بنّائي no-code لا يمكنهم بسهولة تحقيق دخل من تطبيقاتهم عبر مدفوعات مدمجة. تعتمد معظم تطبيقات no-code الجزائرية على التحصيل اليدوي للمدفوعات (تحويلات CCP، الدفع عند الاستلام، أو BaridiMob عبر نظام بطاقة EDAHABIA من بريد الجزائر)، حيث تتولى منصة no-code كل شيء ما عدا المعاملة المالية الفعلية. يخلق هذا احتكاكاً ويحدّ من قابلية التوسع.
دعم الكتابة العربية من اليمين إلى اليسار (RTL) هو نقطة ألم أخرى، وإن كان الوضع يتحسن. لا يزال Bubble يفتقر لدعم RTL الأصلي، مما يتطلب من المطورين تطبيق حلول CSS مخصصة (مثل `direction:rtl`) لتحقيق تخطيطات عربية — تبقى التجربة غير متسقة ومرهقة. Webflow بالمقابل يقدم الآن دعم RTL مدمج، يطبق تلقائياً `dir=”rtl”` على عنصر HTML للعربية والفارسية والعبرية، مع خصائص CSS منطقية تكيّف التخطيطات حسب اتجاه النص. بينما يرتاح المستخدمون الجزائريون المتمرسون تقنياً مع واجهات بالفرنسية والإنجليزية، تحتاج التطبيقات التي تخدم الجمهور الأوسع إلى دعم العربية، والقدرات غير المتكافئة لـ RTL عبر المنصات تحدّ من السوق المتاح لبعض التطبيقات الجزائرية بدون كود.
يمثل الأداء والاستضافة تحديات إضافية. تستضيف معظم منصات no-code التطبيقات على خوادم أمريكية أو أوروبية، مما يعني أن المستخدمين الجزائريين يعانون من زمن استجابة مرتفع. بالنسبة للتطبيقات الموجهة للمستهلك حيث تهم السرعة، يخلق هذا عيباً تنافسياً مقارنة بالتطبيقات المبرمجة المستضافة محلياً. إضافة إلى ذلك، أسعار منصات no-code (خطط Bubble المدفوعة تبدأ من 29 دولاراً/شهرياً للويب فقط، وWebflow من 14 دولاراً/شهرياً) يمكن أن تمثل عبئاً مالياً كبيراً لرواد الأعمال الجزائريين الذين إيراداتهم بالدينار.
هل يمكن للـ no-code توسيع الاقتصاد الرقمي الجزائري؟
السؤال المحوري هو ما إذا كان no-code يمثل توسعاً حقيقياً للاقتصاد الرقمي الجزائري أم مجرد أداة لبناء منتجات أولية ستحتاج في النهاية إعادة بنائها بالكود. الجواب هو: الاثنان معاً.
لفئة كبيرة من التطبيقات — أدوات الأعمال الداخلية والأسواق البسيطة وأنظمة الحجز ومواقع الأدلة وأتمتة سير العمل — يُعدّ no-code المنتج النهائي وليس نموذجاً أولياً. شركة صغيرة في الجزائر تحتاج نظام إدارة مخزون لا تحتاج تطبيق React مخصص؛ حل مبني على Airtable مع واجهة Softr يكفي تماماً ويمكن لموظفين غير تقنيين صيانته. تخلق هذه التطبيقات قيمة اقتصادية حقيقية برقمنة عمليات كانت يدوية، وتقليل الأخطاء، وتوفير الوقت، وتمكين القرارات المبنية على البيانات.
للمشاريع الأكثر طموحاً — تطبيقات المستهلك بآلاف المستخدمين، أو منتجات التكنولوجيا المالية، أو التطبيقات التي تتطلب ميزات فورية معقدة — يعمل no-code كأداة تحقق. بناء منتج أولي في Bubble لاختبار الطلب في السوق قبل استثمار 20,000-50,000 دولار في التطوير المخصص هو استراتيجية منتج عقلانية. أفاد عدة بنّائين no-code جزائريين أن نماذجهم الأولية على Bubble جذبت مستخدمين كافين لتبرير إعادة البناء بالكود، وأن النموذج الأولي عمل كمواصفة وظيفية خفضت تكاليف التطوير بنسبة 30-50%.
الأثر الأوسع ثقافي. يُديمقرط no-code فكرة أن بناء المنتجات التكنولوجية متاح لأي شخص لديه مشكلة تجارية واستعداد للتعلم. يأتي هذا التحول في لحظة محورية: استراتيجية التحول الرقمي 2030 للجزائر، المُعلنة في مايو 2025، ترسم خارطة طريق طموحة للرقمنة الكاملة، ومنظومة الشركات الناشئة جمعت 650 مليون دولار في 2024. في بلد يتطلب فيه المسار التقليدي لريادة الأعمال التقنية إما شهادة في علوم الحاسوب أو رأس المال لتوظيف مطورين، فإن ديمقراطية no-code مهمة. توسّع مجموعة رواد الأعمال الرقميين المحتملين من بضعة آلاف من المطورين إلى مئات الآلاف من الأفراد ذوي التوجه التجاري. سواء أنتج هذا التوسع الشركة التقنية الجزائرية العظيمة التالية أو أوجد ببساطة منظومة أصح من الأعمال الرقمية الصغيرة، فإن الأثر على الاقتصاد الرقمي الجزائري إيجابي صافٍ.
إعلان
🧭 رادار القرار
| البُعد | التقييم |
|---|---|
| الأهمية بالنسبة للجزائر | عالية — يعالج مباشرة نقص المطورين من خلال تمكين البنّائين غير التقنيين |
| الجدول الزمني للعمل | فوري — يمكن للأفراد البدء في البناء اليوم؛ دعم المنظومة يمكن أن يتوسع خلال 6-12 شهراً |
| أصحاب المصلحة الرئيسيون | رواد أعمال طموحون، أعمال صغيرة، حاضنات، منظمات تدريب، شركات منصات no-code |
| نوع القرار | تكتيكي — قرار ريادي فردي مدعوم بالتدريب وبناء المجتمع على مستوى المنظومة |
| مستوى الأولوية | عالي |
خلاصة سريعة: ليس no-code لعبة — إنه مسار مشروع نحو ريادة الأعمال الرقمية يتجاوز عنق الزجاجة في المواهب التطويرية بالجزائر. البنّاؤون الجزائريون الذين يستخدمون بالفعل هذه المنصات يحققون إيرادات حقيقية ويحلون مشاكل حقيقية. العوامل المحدّدة هي تكامل المدفوعات وتكاليف المنصات، وليس القدرة. يجب على الحاضنات وبرامج التدريب إضافة مسارات no-code إلى جانب معسكرات البرمجة التقليدية.
المصادر والقراءات الإضافية
- Gartner Forecasts on Low-Code Development Market — Kissflow
- Gartner Forecast on Low-Code Development Technologies — ToolJet
- Algeria Population 2026 — Worldometer
- Algeria Startup Ecosystem 2025: Reforms Driving Tech Innovation — Techpression
- Webflow Localization and RTL Support — Webflow Help Center
- Algeria Credit Card Penetration — Trading Economics
- Stripe Global Availability — Stripe
- PayPal Supported Countries — SupportedCountries.com
- BaridiMob and BaridPay Mobile Payment Service — Algerie Poste
- Softr Expands Beyond Airtable Databases — TechCrunch
- The State of Software Engineering in Algeria 2024
- Bubble Visual Web Application Builder
- Glide No-Code App Builder
إعلان