قانون حماية المستهلك صُمم للتجارة التقليدية
التشريع الرئيسي لحماية المستهلك في الجزائر — القانون 09-03 المؤرخ 25 فبراير 2009، المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش — صدر في وقت كانت فيه التجارة الإلكترونية في الجزائر شبه معدومة. يتناول القانون سلامة المنتجات ومتطلبات وضع العلامات والإشهار المضلل والضمانات، لكن أحكامه صُممت لبيئات التجارة المادية: المتاجر والأسواق والمستودعات حيث يمكن للمستهلكين فحص البضائع قبل الشراء وإعادتها إلى موقع مادي. عزز تعديل 2018 (القانون 18-09 المؤرخ 10 يونيو 2018) بعض الأحكام، بما في ذلك استحداث حق سحب عام وعقوبات أشد ضد الاحتيال، لكنه بقي موجهاً نحو التجارة المادية.
عالج قانون التجارة الإلكترونية لعام 2018 (القانون 18-05 المؤرخ 10 مايو 2018) الفجوة جزئياً بوضع متطلبات للبائعين عبر الإنترنت، بما في ذلك الالتزام بتوفير معلومات واضحة عن المنتجات، وحق المستهلك في الإرجاع للتسليمات غير المطابقة، وقواعد حول الدفع الإلكتروني وتسجيل البائعين. بموجب المادة 22، يمكن للمستهلكين إرجاع المنتجات خلال أربعة أيام عمل من التسليم إذا لم تتوافق البضائع مع ما طُلب أو تم خرق مواعيد التسليم، ويجب على البائع معالجة المبالغ المستردة خلال 15 يوماً من استلام المنتج المُرجع. غير أن اللوائح التنفيذية لعدة أحكام أساسية من القانون 18-05 تبقى غير مكتملة، مما يخلق خليطاً من الحقوق الموجودة على الورق لكنها صعبة التطبيق في الممارسة. حق الإرجاع مثلاً موجود في القانون لكنه يفتقر إلى آليات واضحة حول كيفية معالجة الإرجاع عبر فئات المنتجات المختلفة وما يحدث عندما يرفض البائعون ببساطة الامتثال.
حجم المشكلة كبير. نما قطاع التجارة الإلكترونية الجزائري بسرعة، ويُقدر بنحو 1.9 مليار دولار أمريكي في 2025، مع ما يصل إلى 200,000 تاجر إلكتروني نشط يعملون عبر البلاد. يُحرك السوق منصات مثل Ouedkniss (أكبر سوق إعلانات مبوبة في الجزائر بأكثر من 800,000 زيارة يومية)، وبائعو Instagram وFacebook، ومنصات محلية مثل TemTem (تطبيق فائق يقدم التجارة الإلكترونية والتوصيل وخدمات النقل عبر 58 ولاية). يُبرز الانسحاب الأخير لـ Jumia من الجزائر في فبراير 2026 — أكبر منصة تجارة إلكترونية في القارة مستشهدة بمخاوف الربحية والمنافسة من المنصات الصينية مثل Temu وShein — التحديات والمشهد التنافسي المتطور للتجارة الإلكترونية الجزائرية على حد سواء. ومع ذلك، تبقى شكاوى المستهلكين بشأن عدم التسليم والمنتجات المعيبة والأوصاف المضللة ورفض معالجة الإرجاع منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي ومنتديات المستهلكين.
الثغرات الرقمية المحددة
الثغرة الأولى الكبرى هي غياب آليات استرداد واضحة. عندما يشتري مستهلك هاتفاً ذكياً على Ouedkniss ويستلم وحدة معيبة، يكون مسار الحل غير واضح. حق الإرجاع خلال أربعة أيام عمل بموجب المادة 22 من القانون 18-05 ينطبق نظرياً على التسليمات غير المطابقة، لكن تطبيقه يتطلب من المستهلك التعامل مع إجراء لا يحظى بأي دعم مؤسسي. لا توجد منصة لتسوية النزاعات عبر الإنترنت، ولا عملية إرجاع موحدة، ولا آلية عقوبات للبائعين الذين يتجاهلون طلبات الاسترداد. في الممارسة، يعتمد المستهلكون على الفضح عبر وسائل التواصل الاجتماعي — نشر تجاربهم السيئة على مجموعات Facebook — كأداة تطبيق أساسية.
الثغرة الثانية تتعلق بمسؤولية منصات السوق. Ouedkniss، مثل eBay أو Amazon Marketplace، يربط بين المشترين والبائعين لكنه يحتج بأنه ليس البائع نفسه. عندما تسوء صفقة، من يتحمل المسؤولية؟ يشترط القانون 18-05 على مشغلي التجارة الإلكترونية التسجيل في السجل التجاري واستضافة مواقعهم على نطاقات “.com.dz”، لكن التمييز بين منصة سوق وبائع مباشر يبقى غامضاً قانونياً. يعمل بائعو Instagram وFacebook كلياً خارج أي إطار تنظيمي — فهم ليسوا مشغلي تجارة إلكترونية مسجلين، ولا يصدرون فواتير، ويستخدمون بشكل متكرر تحويلات CCP الشخصية بدلاً من وسائل دفع قابلة للتتبع. يبدأ ظهور BaridiMob ونظام CCP Business Cashless من بريد الجزائر في إنشاء سجلات معاملات أكثر قابلية للتتبع، لكن التبني بين البائعين غير الرسميين يبقى محدوداً.
الثغرة الثالثة تتعلق بالمنتجات الرقمية والاشتراكات. لا يتضمن إطار حماية المستهلك الجزائري أحكاماً محددة للسلع الرقمية — البرمجيات والتطبيقات والمحتوى الرقمي والاشتراكات عبر الإنترنت. عندما يشترك مستهلك في خدمة عبر تطبيق ولا يستطيع الإلغاء، ما الحل الموجود؟ عندما يتعطل لعبة أو تطبيق مشترى من Google Play Store، هل ينطبق إطار حماية المستهلك الجزائري أصلاً، بالنظر إلى أن Google Play تُشغلها Google Ireland Limited وقد تحدد شروط خدمتها اختصاصاً أجنبياً؟ تقاطع المنصات الرقمية العالمية وقانون حماية المستهلك المحلي غير معالج تماماً.
إعلان
APOCE والقدرة المؤسسية على التطبيق
APOCE (المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه) هي أبرز منظمة دفاع عن المستهلك في الجزائر. تأسست عام 2015، وبنت APOCE حضوراً عاماً بارزاً من خلال حملات التوعية على وسائل التواصل الاجتماعي واختبار المنتجات والمناصرة لحقوق المستهلكين. مع حوالي 15,000 عضو وعضوية في Consumers International منذ 2024، يصل حضورها على وسائل التواصل الاجتماعي لمئات الآلاف من الجزائريين، وتسلط الضوء بانتظام على شكاوى المستهلكين والمنتجات غير الآمنة والممارسات التجارية المخادعة.
لكن قدرة APOCE على حل نزاعات المستهلكين الفردية محدودة بطبيعتها. فهي منظمة مناصرة وليست هيئة تنظيمية. لا تستطيع إجبار البائعين على إصدار المبالغ المستردة، ولا فرض غرامات على عدم الامتثال، ولا الفصل في النزاعات. سلطة التطبيق الفعلية تعود لمديريات التجارة على مستوى الولايات التابعة لوزارة التجارة، التي تملك صلاحيات التفتيش والعقوبات. يمكن للمستهلكين تقديم شكاوى لدى هذه المديريات، التي يمكنها إصدار أوامر للمشغلين غير الممتثلين ومنحهم مهلاً لتصحيح المخالفات. لكن هؤلاء المفتشين مدربون على التجارة المادية — التحقق من ملصقات المنتجات ومراقبة تواريخ الصلاحية وفحص ظروف المتاجر — وليس للتحقيق في شكاوى التجارة الإلكترونية التي تتضمن عناوين IP ومسارات الدفع الرقمي والمعاملات العابرة للحدود.
يمثل الجهاز القضائي الملاذ الأخير، لكن الإجراءات القضائية لنزاعات المستهلكين بطيئة ومكلفة بشكل غير متناسب مقارنة بقيمة معاملات التجارة الإلكترونية النموذجية. مستهلك دفع 15,000 دج لمنتج معيب لن يبادر بإجراءات قضائية قد تستغرق أشهراً وتكلف في النقل ووقت العمل المفقود أكثر من قيمة المنتج. غياب آلية المطالبات الصغيرة أو محكمة متخصصة لنزاعات التجارة الإلكترونية يعني فعلياً أن الشكاوى منخفضة القيمة — التي تشكل غالبية تظلمات التجارة الإلكترونية — ليس لها مسار حل عملي.
بناء إطار حديث لحقوق المستهلك الرقمي
تحتاج الجزائر إلى تحديث شامل لإطار حماية المستهلك للعصر الرقمي. الأولوية الأولى هي إنشاء منصة فعّالة لتسوية النزاعات عبر الإنترنت (ODR). جرّب الاتحاد الأوروبي منصة مركزية لتسوية النزاعات عبر الإنترنت لسنوات، لكنه أوقفها في يوليو 2025 بسبب ضعف الاستخدام — فقط حوالي 2% من الشكاوى المقدمة تم تحويلها إلى هيئات تسوية النزاعات. الدرس بالنسبة للجزائر ليس أن تسوية النزاعات عبر الإنترنت تفشل، بل أن تصميم المنصة مهم: نظام جزائري فعال لتسوية النزاعات عبر الإنترنت، تُديره وزارة التجارة، ينبغي أن يكون مدمجاً بإحكام مع آليات التطبيق الحالية على مستوى الولايات بدلاً من العمل كخدمة وساطة مستقلة. المتطلبات التقنية متواضعة — المنصة هي أساساً نظام منظم لإدارة الشكاوى مع إجراءات تصعيد — لكن الالتزام المؤسسي بمعالجة الشكاوى هو ما يحدد نجاحها.
ثانياً، يجب تحديد مسؤولية منصات السوق بوضوح. ينبغي أن تُلزم منصات مثل Ouedkniss بالتحقق من هويات البائعين والاحتفاظ بسجلات الشكاوى وتطبيق سياسات إرجاع/استرداد موحدة. يقدم قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (Digital Services Act)، الساري بالكامل منذ فبراير 2024، نموذجاً مناسباً: يجب على الأسواق عبر الإنترنت التحقق من معلومات هوية البائعين قبل السماح لهم بعرض المنتجات، والتصرف فوراً لإزالة المحتوى غير القانوني، ونشر تقارير شفافية حول إجراءات التطبيق. ينبغي أن يُلزم البائعون على وسائل التواصل الاجتماعي (Instagram، Facebook) الذين يعملون تجارياً بالتسجيل كمشغلي تجارة إلكترونية بموجب القانون 18-05، مع تعاون المنصات لتحديد الحسابات التجارية غير المسجلة والإبلاغ عنها.
ثالثاً، يحتاج حق الإرجاع بموجب القانون 18-05 إلى لوائح تنفيذية أقوى تحدد: بدء العد من التسليم (وليس من الطلب)، وإجراءات الإرجاع عبر فئات المنتجات المختلفة، والتوزيع الواضح لتكاليف إعادة الشحن، ويجب تطبيق المهلة الحالية البالغة 15 يوماً لمعالجة الاسترداد بشكل فعّال مع عقوبات لعدم الامتثال، وينبغي أن ينطبق الحق على جميع المبيعات عن بعد بما في ذلك معاملات وسائل التواصل الاجتماعي. رابعاً، إلزامية إصدار الفواتير لجميع معاملات التجارة الإلكترونية — بما في ذلك تحويلات CCP وBaridiMob — ستُنشئ مسار تدقيق يُمكّن من الامتثال الضريبي وتطبيق حماية المستهلك على حد سواء.
أخيراً، ينبغي أن تعالج أحكام المنتجات الرقمية حقوق إلغاء الاشتراكات (إلغاء بنقرة واحدة إذا كان الاشتراك بنقرة واحدة)، وسياسات استرداد المحتوى الرقمي، ومتطلبات شفافية التجديد التلقائي. توفر توجيهات حقوق المستهلك الأوروبية إطاراً لهذه الحمايات، ويمكن تكييفها مع السياق الجزائري دون تعقيد كبير.
إعلان
🧭 رادار القرار
| البُعد | التقييم |
|---|---|
| الأهمية بالنسبة للجزائر | عالية — التجارة الإلكترونية تنمو بسرعة بينما آليات حماية المستهلك تبقى عالقة في عصر التجارة المادية |
| الجدول الزمني للعمل | 6-12 شهراً — يمكن إصدار اللوائح التنفيذية للقانون 18-05 بسرعة؛ منصة تسوية النزاعات عبر الإنترنت خلال 18 شهراً |
| أصحاب المصلحة الرئيسيون | وزارة التجارة، APOCE، Ouedkniss/منصات السوق، ARPCE، الجهاز القضائي |
| نوع القرار | استراتيجي |
| مستوى الأولوية | عالي |
خلاصة سريعة: يعمل مستهلكو التجارة الإلكترونية الجزائريون في فراغ حمائي. حق الإرجاع خلال أربعة أيام عمل موجود في القانون لكن ليس في الممارسة. منصات السوق تتنصل من المسؤولية. بائعو وسائل التواصل الاجتماعي يعملون دون تسجيل. منصة لتسوية النزاعات عبر الإنترنت ولوائح تنفيذية واضحة للقانون 18-05 ستُحوّل ثقة المستهلكين في الأسواق الرقمية دون الحاجة إلى تشريع أولي جديد.
المصادر والقراءات الإضافية
- Algeria Law 09-03 Consumer Protection — WIPO Lex
- Algeria Law 18-09 Amendment to Consumer Protection — WIPO Lex
- Algeria Law 18-05 E-Commerce — Digital Watch Observatory
- Algeria E-Commerce Registration Requirements — Digital Policy Alert
- Algeria E-Commerce Market Overview — U.S. International Trade Administration
- APOCE Algeria — Consumers International
- Jumia Exits Algeria — Semafor
- EU ODR Platform Discontinuation — Kluwer Mediation Blog
- EU Digital Services Act — European Commission
- Ministry of Commerce Algeria — Wilaya Directorates
- ARPCE Algeria — Regulatory Authority
- UNCTAD Consumer Protection in E-Commerce
إعلان