إنتاج بحثي يتجاوز قدرات المنظومة
في عام 2024، نشر الباحثون الجزائريون 859 بحثاً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي مفهرسة في Scopus وWeb of Science. يضع هذا الرقم الجزائر ضمن أفضل خمس دول أفريقية في البحث في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب جنوب أفريقيا ومصر ونيجيريا وتونس، وفقاً لتحليل New Lines Institute لموقع البلاد في مجال الذكاء الاصطناعي.
القاعدة المؤسسية التي تغذي هذا الإنتاج كبيرة. تدير الجزائر حالياً 12 مختبر بحث مخصصاً للذكاء الاصطناعي في المراكز الأكاديمية الرئيسية في الجزائر العاصمة وقسنطينة ووهران وعنابة وسيدي بلعباس. يقدم البلد 74 برنامج ماستر في الذكاء الاصطناعي عبر 52 جامعة، مع تسجيل حوالي 57,702 طالب في تخصصات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسوب. يظهر عدد من الباحثين الجزائريين في قاعدة بيانات Stanford University لأفضل 2% من العلماء بحسب تأثير الاستشهادات — في 2024، حصل 68 باحثاً جزائرياً من جميع التخصصات على هذا التمييز.
لكن حجم النشر وحده لا يبني صناعة. أقل من 15% من 50 إلى 60 شركة ناشئة نشطة في الذكاء الاصطناعي المقدرة في الجزائر حصلت على دعم مالي حكومي. تبقى الفجوة بين ما ينتجه الباحثون الجزائريون في المختبرات وما يصل إلى السوق التحدي الجوهري للذكاء الاصطناعي في البلاد.
أين يتركز البحث
يتجمع البحث الجزائري في الذكاء الاصطناعي حول مجالات تخلق فيها الخبرة المحلية ميزة تنافسية حقيقية.
معالجة اللغات الطبيعية تبرز كأقوى مجال. التعقيد اللغوي للجزائر — سكان يتنقلون بين العربية الجزائرية (الدارجة) والفرنسية والأمازيغية، مستخدمين الخطين العربي واللاتيني — يخلق مسائل بحثية لا يمكن حلها من قبل باحثين في أماكن أخرى. DziriBERT، نموذج لغوي قائم على BERT تم تدريبه مسبقاً على حوالي مليون تغريدة جزائرية، أثبت أن نموذجاً مدرباً على مجموعة بيانات متواضعة من 150 ميغابايت يمكنه التفوق على نماذج أكبر في مهام تصنيف النصوص الجزائرية. المشروع المستضاف على HuggingFace تحت منظمة alger-ia تم الاستشهاد به دولياً ويبقى أساساً لتطبيقات العربية الجزائرية. مؤخراً، قام مشروع Hadretna الذي طورته Fentech بالشراكة مع البروفيسور Merouane Debbah (رئيس المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي في الجزائر) بتدريب نموذج لغوي كبير على ملياري رمز من بيانات الدارجة والأمازيغية.
الرؤية الحاسوبية تركز على المراقبة الزراعية — كشف أمراض أشجار الزيتون وتقييم جودة التمور والتنبؤ بإنتاجية القمح من صور الأقمار الاصطناعية — والتصوير الطبي خاصة تحليل صور الأشعة السينية للصدر وكشف أمراض الشبكية. كلا المجالين يلبيان احتياجات وطنية حقيقية: تمثل الزراعة حوالي 12% من الناتج المحلي الإجمالي، والتشخيص المعزز بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في توسيع القدرة المتخصصة في المناطق المحرومة.
نظرية التعلم الآلي والتحسين تستفيد من التقليد الرياضي القوي للجزائر، منتجة أبحاثاً حول خوارزميات تحسين مبتكرة وطرق التجميع وتقنيات اختيار الخصائص. إنترنت الأشياء والحوسبة الطرفية تستهدف تحسين الشبكات الذكية وشبكات الاستشعار الزراعية ذات الصلة بالأولويات الاقتصادية للجزائر.
إعلان
الاختناقات الهيكلية
يفشل خط الأنابيب من البحث إلى السوق في نقاط متعددة.
التمويل لا يزال شحيحاً. راجع Algerian Startup Fund أو اختصاراً ASF أكثر من 350 طلباً من الشركات الناشئة ودعم شركات ناشئة عبر 22 ولاية منذ إنشائه، لكن إجمالي الصرف يبقى متواضعاً مقارنة بالطلب. Algeria Venture، المسرع العمومي الوطني، يقدم الدعم لكنه لا يمكن أن يحل محل منظومة رأس مال مخاطر ناضجة. أُنشئ إطار FCPR (صندوق التوظيف المشترك في المخاطر) لتمكين أدوات رأس المال المخاطر المنظمة، لكن التبني كان بطيئاً. مشاركة رأس المال المخاطر الدولي مُثبطة بسبب ضوابط الصرف الأجنبي والتعقيد التنظيمي. في فبراير 2025، أعلنت Algerie Telecom عن صندوق بقيمة 11 مليون دولار لشركات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتات الناشئة — إشارة إيجابية لكنها متواضعة مقارنة باحتياجات المنظومة.
البنية التحتية لنقل التكنولوجيا غائبة عملياً. لا تؤدي الجامعات الجزائرية أياً من وظائف نقل التكنولوجيا المعيارية — إيداع براءات الاختراع والتفاوض على التراخيص وحضانة الشركات الناشئة والوساطة مع الصناعة — التي تحول مخرجات البحث إلى منتجات. تبقى الخوارزميات ذات القيمة التجارية والنماذج المدربة ومجموعات البيانات المتخصصة حبيسة الأبحاث الأكاديمية.
الوصول إلى الأسواق مقيد. القطاع الخاص الجزائري محدود في تبني الذكاء الاصطناعي مما يقلل الطلب المحلي. الحواجز التجارية تحد من النشاط العابر للحدود داخل المغرب العربي. متطلبات الامتثال التنظيمي (RGPD، قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي) تشكل عوائق أمام دخول السوق الأوروبية. ضوابط الصرف الأجنبي تصعّب على الشركات الناشئة تلقي المدفوعات الدولية أو الدفع مقابل الخدمات السحابية الأجنبية.
هجرة الأدمغة تضاعف المشكلة
النتيجة الأكثر ضرراً للاختناقات الهيكلية هي فقدان المواهب. يتم استقطاب الباحثين الجزائريين في الذكاء الاصطناعي بنشاط من قبل المؤسسات الفرنسية (INRIA، مختبرات CNRS، Paris-Saclay) والجامعات الكندية (منظومة Mila في Montreal تضم تمثيلاً جزائرياً كبيراً) وشركات التكنولوجيا الخليجية حيث يمكن أن تكون الرواتب أعلى بكثير من المناصب الأكاديمية الجزائرية. الفارق في الرواتب بين المناصب الأكاديمية المحلية والأدوار المعادلة في الخارج — خاصة في فرنسا وكندا والخليج — يخلق ضغطاً مستمراً قد لا تتمكن التدخلات الهيكلية وحدها من مواجهته بالكامل.
تمثل هذه الشتات خسارة وأصلاً محتملاً في آن واحد. برامج الإشراك المنظمة — مناصب أساتذة زائرين والإشراف البحثي عن بُعد وإرشاد الشركات الناشئة — يمكن أن توجه خبرة المغتربين نحو المنظومة الجزائرية دون الحاجة إلى العودة الدائمة.
استثمارات البنية التحتية تبشر بالخير
التحركات الأخيرة في البنية التحتية تشير إلى أن الحكومة تدرك الفجوة. مركز الحوسبة العالية الأداء الجديد في ENSIA، المُفتتح بمعالجات NVIDIA H100 وL40S وA40، يوفر موارد الحوسبة التي يتطلبها البحث التنافسي في الذكاء الاصطناعي. أول مختبر وطني لتصميم وإنتاج الرقائق الإلكترونية في CDTA، المُفتتح في ديسمبر 2024 في بابا حسن، يضيف قدرة أجهزة إلى منظومة البحث. حددت الحكومة هدفاً بمساهمة 7% من الناتج المحلي الإجمالي من الاقتصاد الرقمي بحلول 2027، مع استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية 2025-2030 التي ينسقها المجلس العلمي الوطني للذكاء الاصطناعي.
القطع الحرجة المفقودة هي مكاتب نقل التكنولوجيا في الجامعات الكبرى وبرنامج منح مخصص لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في نطاق 50,000 إلى 200,000 دولار والإشراك المنظم للمغتربين. منظومة أكثر من 2,300 شركة ناشئة حاصلة على علامة، المبنية بموجب قانون الشركات الناشئة لعام 2020، توفر إطاراً — لكن تسويق الذكاء الاصطناعي يتطلب أدوات متخصصة لا توفرها البنية التحتية العامة للشركات الناشئة بعد.
الأسئلة الشائعة
كيف يقارن إنتاج الجزائر البحثي في الذكاء الاصطناعي بالدول الأفريقية الأخرى؟
نشرت الجزائر 859 بحثاً مفهرساً في الذكاء الاصطناعي عام 2024، لتحتل مرتبة ضمن أفضل خمسة في أفريقيا إلى جانب جنوب أفريقيا ومصر ونيجيريا وتونس. تتميز الجزائر بشكل خاص في معالجة اللغة العربية الطبيعية، حيث تمثل مشاريع مثل DziriBERT مساهمات مُستشهد بها دولياً. توفر مختبرات البحث الـ 12 و74 برنامج ماستر في الذكاء الاصطناعي عبر 52 جامعة اتساعاً مؤسسياً تفتقر إليه معظم الدول الأفريقية. لكن تأثير الاستشهادات يتأخر عن جنوب أفريقيا ومصر، جزئياً لأن بعض المنشورات الجزائرية تظهر في منافذ ذات رؤية أقل.
ما هو DziriBERT ولماذا يهم الذكاء الاصطناعي الجزائري؟
DziriBERT هو نموذج لغوي قائم على BERT تم تدريبه مسبقاً خصيصاً على العربية الجزائرية (الدارجة) باستخدام حوالي مليون تغريدة. تعمل نماذج معالجة اللغة العربية القياسية بشكل سيئ على الدارجة لأنها تتضمن تبديل كود مكثف بين الفرنسية والأمازيغية وتستخدم الخطين العربي واللاتيني. رغم مجموعة بيانات التدريب المتواضعة (150 ميغابايت)، يتفوق DziriBERT على نماذج أكبر في مهام تصنيف النصوص الجزائرية. يثبت أن الباحثين الجزائريين قادرون على إنتاج مساهمات في معالجة اللغات الطبيعية ذات صلة عالمية من خلال استثمار خبرة لغوية محلية فريدة يصعب تكرارها في مكان آخر.
ما الذي يمكن أن يسد الفجوة بين الإنتاج البحثي وإنشاء الشركات الناشئة في الجزائر؟
ثلاثة تدخلات هيكلية هي الأكثر أهمية: إنشاء مكاتب نقل التكنولوجيا في الجامعات الجزائرية الرائدة في إنتاج الذكاء الاصطناعي لتحويل البحث إلى براءات اختراع ومنتجات مرخصة؛ وإنشاء برنامج منح مخصص لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة يوفر 50,000 إلى 200,000 دولار من التمويل غير المخفف للمشاريع التي يقودها الباحثون؛ وبناء برامج منظمة لإشراك المغتربين توجه خبرة آلاف المتخصصين الجزائريين في الذكاء الاصطناعي في الخارج نحو المنظومة الوطنية عبر الإرشاد والمناصب الزائرة والاستثمار المشترك.
المصادر والقراءات الإضافية
- Why Algeria Is Positioned To Become North Africa’s AI Leader — New Lines Institute
- DziriBERT: A Pre-trained Language Model for the Algerian Dialect — arxiv
- Algeria Inaugurates National AI School Data Centre — Middle East AI News
- Algerie Telecom Creates $11 Million AI Startup Fund — Middle East AI News
- Inside Algeria’s Startup Labelling System: Over 2,300 Now Labeled — LaunchBase Africa
- Algeria Shines Globally: 68 Researchers in Stanford Top 2% — Jazair Hope
- Algeria Targets 7% GDP from AI by 2027 — WeAreTech Africa















