الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

الجزائر والقائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي: فهم خطة الخروج وتداعياتها على الأعمال

فبراير 23, 2026

Magnifying glass over financial map symbolizing Algeria FATF grey list assessment

المقدمة

في أكتوبر 2024، قامت مجموعة العمل المالي (FATF) — الجهة المرجعية الدولية لوضع معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CTF) — بإدراج الجزائر على قائمة “الولايات القضائية الخاضعة للمراقبة المعززة”، المعروفة عادةً بالقائمة الرمادية (Grey List). جاء هذا التصنيف بالتزامن مع أنغولا وكوت ديفوار ولبنان، وأحدث سلسلة فورية من التداعيات العملية على الأعمال: تشديد متطلبات العناية الواجبة من البنوك الدولية، وارتفاع تكلفة تمويل التجارة، وتدقيق إضافي في المعاملات المرتبطة بالجزائر في الأسواق المالية العالمية.

ثم، في تطور بالغ الأهمية، أصدرت الجلسة العامة لمجموعة العمل المالي في فبراير 2026 قرارها الأولي بأن الجزائر أنجزت خطة عملها بشكل جوهري وتستحق تقييماً ميدانياً — وهي خطوة حاسمة تضع الجزائر على بُعد خطوة واحدة من الخروج من القائمة الرمادية.

يشرح هذا المقال ماهية القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، وما أنجزته الجزائر للوصول إلى هذه المرحلة، وكيف تتأثر العمليات التجارية، والجدول الزمني المتوقع للخروج.

ما هي القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي فعلياً

القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي — المسماة رسمياً “الولايات القضائية الخاضعة للمراقبة المعززة” — تختلف عن القائمة السوداء (Black List) لمجموعة العمل المالي (رسمياً: “الولايات القضائية عالية المخاطر الخاضعة لدعوة اتخاذ إجراء”، والتي تضم حالياً كوريا الشمالية وإيران) وهي أقل حدةً منها. الإدراج على القائمة الرمادية لا يعني أن الجزائر ولاية قضائية عالية المخاطر في مجال الجرائم المالية — بل يعني أن البلاد التزمت بمعالجة أوجه قصور محددة في منظومتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ضمن إطار زمني متفق عليه.

تلتزم الدول المدرجة على القائمة الرمادية طوعياً بعملية الإصلاح بالتعاون مع مجموعة العمل المالي والهيئة الإقليمية المعنية — في حالة الجزائر، مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF). تتم مراجعة الدول في كل جلسة عامة لمجموعة العمل المالي (تُعقد ثلاث مرات سنوياً) بشأن التقدم المحرز في خطط عملها المتفق عليها.

التداعيات العملية للإدراج على القائمة الرمادية على الأعمال حقيقية لكنها متناسبة:

المراسلات المصرفية (Correspondent Banking): يتعين على البنوك الدولية التي تحتفظ بعلاقات مراسلة مع البنوك الجزائرية تطبيق “العناية الواجبة المعززة” (Enhanced Due Diligence) على المعاملات المرتبطة بالجزائر، مما يضيف تكاليف ووقت معالجة إضافياً للتحويلات الدولية وتمويل التجارة.

تمويل التجارة (Trade Finance): تتطلب معاملات الاستيراد والتصدير التي تشمل أطرافاً جزائرية مزيداً من الوثائق ووقت الموافقة، مما يرفع تكلفة التجارة الدولية.

الاستثمار الأجنبي: يجب أن تتضمن عمليات العناية الواجبة للاستثمارات التي تشمل كيانات مرتبطة بالجزائر اعتبارات خاصة بالقائمة الرمادية. بعض المستثمرين المؤسسيين لديهم سياسات داخلية تقيد الاستثمار في الولايات القضائية المدرجة على القائمة الرمادية.

التأمين: قد يواجه التأمين الائتماني الدولي وتأمين المخاطر السياسية للمعاملات المرتبطة بالجزائر أقساطاً أعلى أو استثناءات.

الأثر السمعي: يترتب على الإدراج في القائمة الرمادية تكلفة سمعية على صورة الجزائر الدولية كوجهة أعمال، حتى عندما تكون أوجه القصور التقنية المحددة قابلة للمعالجة نسبياً.

خطة عمل الجزائر المحددة: التزامان أساسيان

تتمحور خطة عمل الجزائر في إطار مجموعة العمل المالي حول مجالين رئيسيين:

المجال الأول: الإشراف القائم على المخاطر للقطاعات عالية المخاطر

التزمت الجزائر بتحسين إشرافها على المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة (DNFBs) — وكلاء العقارات والمحامون والمحاسبون وتجار المعادن الثمينة — من حيث الامتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب:

  • تطبيق منهجيات إشراف قائمة على المخاطر
  • إجراء عمليات تفتيش أكثر تواتراً وكثافةً للكيانات عالية المخاطر
  • تطبيق عقوبات فعالة ومتناسبة ورادعة عند اكتشاف أوجه قصور
  • توثيق ونشر نتائج الإشراف

المجال الثاني: معلومات المستفيد الحقيقي (Beneficial Ownership)

التزمت الجزائر بإنشاء إطار قانوني وتشغيلي يضمن توفر معلومات كافية ودقيقة ومحدثة عن المستفيدين الحقيقيين للكيانات القانونية:

  • إنشاء سجل مركزي لمعلومات المستفيد الحقيقي
  • وضع آليات للتحقق وعقوبات على المعلومات غير الدقيقة
  • إتاحة البيانات للسلطات المختصة في الوقت المناسب
  • تغطية جميع أنواع الكيانات القانونية بما فيها الجمعيات والشراكات

شملت المتطلبات الإضافية تعزيز الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وتطبيق العقوبات المالية المستهدفة لتمويل الإرهاب، والرقابة على قطاع المنظمات غير الربحية.

الإنجاز الكبير: الجلسة العامة لمجموعة العمل المالي في فبراير 2026

قدمت الجلسة العامة لمجموعة العمل المالي في فبراير 2026 أهم تحديث منذ إدراج الجزائر على القائمة الرمادية: القرار الأولي بأن الجزائر قد أنجزت خطة عملها بشكل جوهري وتستحق تقييماً ميدانياً للتحقق من التنفيذ.

هذا يعني أن الجزائر أظهرت تقدماً كافياً في جميع بنود خطة العمل بحيث يعتبر مقيّمو مجموعة العمل المالي أن الإصلاحات جوهرية. سيتحقق التقييم الميداني من أن:

  • التنفيذ جارٍ ومستدام (وليس مجرد حبر على ورق)
  • الالتزام السياسي اللازم لا يزال قائماً
  • الإصلاحات تحقق نتائج تشغيلية وليس مجرد أُطر تنظيمية

هذه هي الخطوة قبل الأخيرة قبل الخروج من القائمة الرمادية. بلغت الجزائر هذا الإنجاز في حوالي 16 شهراً من الإدراج الأولي — وهو جدول زمني سريع بشكل ملحوظ. للمقارنة، جنوب أفريقيا ونيجيريا وموزمبيق وبوركينا فاسو — التي أُزيلت جميعها من القائمة الرمادية في الجلسة العامة لأكتوبر 2025 — ظلت مدرجة لفترات أطول بكثير.

إعلان

التقدم المحرز

تشمل الإنجازات التي أدت إلى قرار فبراير 2026:

  • اعتماد إجراءات إشراف جديدة للمؤسسات المالية — أصدر بنك الجزائر وهيئة تنظيم التأمين أدلة إشراف محدثة قائمة على المخاطر
  • إتمام تقييم المخاطر للقطاعات الرئيسية عالية المخاطر بما فيها العقارات والمعادن الثمينة والخدمات المهنية
  • الإطار القانوني لعقوبات المستفيد الحقيقي — تشريع جديد أنشأ عقوبات على انتهاكات متطلبات الإفصاح عن المستفيد الحقيقي
  • تقييم مخاطر تمويل الإرهاب في قطاع المنظمات غير الربحية
  • إطار العقوبات المالية المستهدفة لتمويل الإرهاب
  • القانون 25-10 (حظر العملات المشفرة) — إلغاء فئة كاملة من مخاطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
  • القانون 25-11 — تعزيز إطار حماية البيانات ومعالجتها

الجدول الزمني للخروج: ما الذي سيحدث لاحقاً

مع صدور قرار فبراير 2026، أصبح مسار الخروج واضحاً:

الخطوة الأولى (مكتملة): إنجاز خطة العمل بشكل جوهري — تم (فبراير 2026)

الخطوة الثانية (التالية): تقييم ميداني من قبل مقيّمي مجموعة العمل المالي/MENAFATF. يتم ذلك عادةً خلال 3 إلى 6 أشهر من القرار الأولي. سيتحقق المقيّمون من أن الإصلاحات تشغيلية وليست مجرد تشريعات.

الخطوة الثالثة: تراجع الجلسة العامة لمجموعة العمل المالي تقرير التقييم الميداني وتصدر قراراً نهائياً. إذا كان إيجابياً، تُزال الجزائر من القائمة الرمادية.

الجدول الزمني الأرجح للخروج: الجلسة العامة لمجموعة العمل المالي في يونيو 2026 أو أكتوبر 2026. يمكن أن تخرج الجزائر من القائمة الرمادية خلال عامين من الإدراج الأولي — في الطرف الأسرع من المعايير التاريخية. وهذا يعكس الأولوية الحقيقية التي أولتها الحكومة لعملية الإصلاح.

التداعيات على الأعمال: العمل في الجزائر الآن

بالنسبة للشركات العاملة في الجزائر أو معها، المسار إيجابي بوضوح، لكن الالتزامات المتعلقة بالقائمة الرمادية تبقى سارية حتى الخروج الرسمي:

للبنوك الجزائرية: واصلوا الاستثمار في برامج الامتثال وتقنيات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والكوادر البشرية. سيفحص التقييم الميداني تحديداً ما إذا كانت البنوك تنفذ فعلياً الإشراف القائم على المخاطر — وليس فقط ما إذا كانت القواعد موجودة على الورق.

للشركات متعددة الجنسيات: لا تزال عمليات تمويل التجارة والمدفوعات الدولية المتعلقة بالجزائر تتطلب وثائق معززة. لكن قرار الإنجاز الجوهري يمثل إشارة إيجابية قوية للجان الاستثمار التي تقيّم التعرض للجزائر.

لصناع قرارات الاستثمار: أصبح عامل خطر القائمة الرمادية محدوداً زمنياً مع تاريخ خروج مرئي. الشركات التي استثمرت في قدرات الامتثال خلال فترة القائمة الرمادية في وضع جيد لبيئة ما بعد الخروج.

لشركات التكنولوجيا المالية (Fintech) والمدفوعات: تتطلب معالجة المدفوعات من وإلى الجزائر مراقبة معززة مستمرة. لكن الخروج القادم سيقلل جوهرياً من احتكاكات وتكاليف المراسلات المصرفية.

حظر العملات المشفرة ومجموعة العمل المالي: شرح العلاقة

يجب فهم الحظر الشامل للعملات المشفرة بموجب القانون 25-10 (يوليو 2025) في سياق مجموعة العمل المالي. تُعد أسواق العملات المشفرة (Cryptocurrency) من بين الفئات الأعلى خطراً فيما يتعلق بانتهاكات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب — المعاملات ذات الأسماء المستعارة والوصول العابر للحدود والقدرة المحدودة على المراقبة تشكل تحديات واضحة.

بتجريم العملات المشفرة بالكامل، ألغت الجزائر فئة كبيرة من مخاطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من التزامات المراقبة — نهج صارم لكنه فعال. لذلك يُفهم حظر العملات المشفرة بشكل أفضل باعتباره سياسة إصلاحية تجاه مجموعة العمل المالي وليس سياسة تقنية.

يشير هذا التأطير أيضاً إلى أن شدة الحظر مرتبطة بالإدراج على القائمة الرمادية. بعد الخروج من القائمة الرمادية، ستصبح الحجج السياسية والتنظيمية لصالح نهج أكثر دقة ومنظم للأصول الرقمية (Digital Assets) قابلة للتطبيق.

ما يعنيه الخروج من القائمة الرمادية لمنظومة التكنولوجيا في الجزائر

سيكون للخروج تأثيرات إيجابية محددة:

تقليل الاحتكاك المصرفي: ستواجه شركات التكنولوجيا المالية التي تبني قدرات الدفع الدولي متطلبات أبسط للمراسلات المصرفية، مما يتيح مشاركة أوسع في شبكات الدفع العالمية.

زيادة ثقة المستثمرين: سيعيد المستثمرون المؤسسيون الحساسون للمخاطر والخاضعون لقيود القائمة الرمادية النظر في الجزائر. قطاع التكنولوجيا المالية، الذي شهد تأخراً في قرارات الاستثمار، ينبغي أن يشهد اهتماماً متجدداً.

انفتاح واجهات البرمجة المصرفية (Banking APIs): كانت البنوك تحت ضغط الامتثال متحفظة بشأن فتح واجهات برمجة التطبيقات وتوسيع الخدمات المصرفية كخدمة (Banking-as-a-Service). بعد الخروج، من المتوقع أن يصبح موقف القطاع المصرفي تجاه الشراكات مع التكنولوجيا المالية أكثر تعاوناً.

تطبيع التأمين والكفالات: ستشهد العقود التقنية التي تتطلب ضمانات الأداء والتأمين — خاصة مشتريات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحكومية — تحسناً في التسعير والتوفر.

إعلان

رادار القرار

البُعد التقييم
الأهمية بالنسبة للجزائر حرجة — الإدراج على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي يؤثر على كل معاملة تجارية دولية تمس الجزائر. قرار الإنجاز الجوهري في فبراير 2026 يشير إلى خروج وشيك.
الجدول الزمني للعمل 6-12 شهراً — الخروج مرجح في الجلسة العامة ليونيو أو أكتوبر 2026. يجب على الشركات التحضير لفرص ما بعد الخروج مع الحفاظ على الامتثال الحالي.
أصحاب المصلحة الرئيسيون مسؤولو الامتثال المصرفي، المدراء الماليون (تمويل التجارة)، مدراء الاستثمار، مؤسسو شركات التكنولوجيا المالية، مسؤولو المشتريات الحكومية
نوع القرار استراتيجي — الخروج من القائمة الرمادية سيغير جوهرياً بيئة الأعمال في الجزائر للتمويل الدولي والاستثمار التقني
مستوى الأولوية حرج

خلاصة سريعة: خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي بات وشيكاً — أكدت الجلسة العامة لفبراير 2026 الإنجاز الجوهري لخطة العمل، والتقييم الميداني هو الخطوة النهائية. الخروج مرجح بحلول نهاية 2026. للشركات، هذا يعني: حافظوا على قدرات الامتثال الآن، لكن خططوا لبيئة تشغيلية محسنة جوهرياً خلال أشهر. الشركات التي استثمرت في الجزائر خلال فترة القائمة الرمادية ستحظى بميزة المبادر الأول عند رفع القيود.

المصادر والمراجع

Leave a Comment

إعلان