الذكاء الاصطناعيالأمن السيبرانيالبنية التحتيةالمهاراتالسياسةالشركات الناشئةالاقتصاد الرقمي

ما تعلمنا إياه الشركات الناشئة الجزائرية الفاشلة: تشريحات ودروس قاسية

فبراير 27, 2026

Chess piece fallen representing startup failure lessons in Algeria

لا أحد ينشر تقارير تشريح الإخفاق في الجزائر.

هذا ليس حكراً على الجزائر — فوصمة الفشل سمة ملازمة لثقافة ريادة الأعمال عالمياً، والعالم العربي يحمل نفوراً ثقافياً موثّقاً من ربط الاسم بمشروع تجاري فاشل. لكن هذا الصمت مكلف بشكل خاص في منظومة فتية كالمنظومة الجزائرية، حيث يبني المؤسسون في أراضٍ غير مستكشفة ويمكنهم حقاً الاستفادة من الدروس المكتسبة بصعوبة ممن حاولوا قبلهم.

نمت منظومة الشركات الناشئة الجزائرية بشكل ملحوظ. التزم Algerian Startup Fund بتوظيف رأس المال عبر 58 ولاية. وبدأ المستثمرون الدوليون في رأس المال المغامر يُولون اهتماماً. لكن مقابل كل Yassir، هناك عشرات الشركات التي جمعت تمويلاً أولياً وبنت منتجاً ثم توقفت بهدوء عن العمل. فهم الأسباب ليس تمريناً أكاديمياً. إنه دليل للبقاء.

لماذا يبقى الفشل صامتاً

تعكس وصمة الفشل في ثقافة ريادة الأعمال الجزائرية المعايير الثقافية الأوسع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وديناميكيات خاصة بالجزائر. المؤسس الذي يبني شركة ويوظف زملاء ثم يُغلق أبوابه يواجه حكماً اجتماعياً — من العائلة، ومن الموظفين السابقين، وأحياناً من العملاء الأوائل الذين خسروا مبالغ مدفوعة مسبقاً أو استمرارية الخدمة. يمكن أن يبدو الفشل التجاري شخصياً بطريقة تثبط المعالجة العلنية.

النتيجة منهجية. عندما تكون حالات الفشل غير مرئية، تتكرر نفس الأخطاء عبر الأجيال المتعاقبة. وعندما تكون تقارير تشريح الإخفاق علنية — كما هو الحال في Silicon Valley وفي لندن وفي Lagos — تتراكم المعرفة. كل مؤسس يقرأ “نفدت خيارات الدفع لدينا قبل ستة أشهر من اكتمال الإطار التنظيمي” يعرف أن عليه حل هذه المشكلة قبل الإطلاق.

بدأت الجزائر تطوير البنية التحتية لحوار صادق حول الفشل — تُدرج بعض الحاضنات الآن دراسات حالة عن الفشل في مناهجها، ويوثّق مجتمع LaunchBaseAfrica بانتظام تحديات المنظومات الإقليمية. لكن الفجوة بين ما فشل وما هو مفهوم علنياً حول أسباب الفشل لا تزال واسعة.

النمط الأول: المفاجأة التنظيمية

بنت عدة شركات ناشئة جزائرية في مجالي التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية نماذجها على افتراض أن العمل في المنطقة الرمادية مستدام. لم يُستكمل الإطار التنظيمي لمزودي خدمات الدفع (PSP) حتى عام 2025. قبل ذلك، كانت الشركات التي عالجت المدفوعات الرقمية تعمل وفق مجموعة من الترتيبات غير الرسمية — تعمل فعلياً في منطقة رمادية قانونية.

عندما أصدر بنك الجزائر توضيحات وتحذيرات غير رسمية لمشغلي الدفع في عامي 2022 و2023، اكتشفت عدة شركات أن نموذجها التشغيلي الأساسي كان في خطر. بعضها قام بالتمحور. وبعضها تباطأ إلى حد شبه التوقف. وقليل منها أوقف عملياته بالكامل.

الدرس ليس “تجنبوا التكنولوجيا المالية حتى تتضح التنظيمات” — هذه النصيحة كانت ستقتل Yassir قبل أن تبدأ. الدرس أكثر دقة: إذا كان نموذجكم التجاري يتطلب تفسيراً تنظيمياً محدداً ليكون قانونياً، وثّقوا هذا التفسير كتابياً، وقيّموا احتمال تغييره، وابنوا مسارات تشغيلية بديلة قبل أن تحتاجوها. الشركات التي تعاملت مع العمل في المنطقة الرمادية كأساس مستقر بدلاً من وضع مؤقت كانت الأكثر عرضة للخطر.

يظهر نمط مواز في التجارة الإلكترونية: أطلقت عدة منصات قبل أن تفهم أن السجل التجاري وأنظمة التحصيل الضريبي كانت تُحدَّث بقدرات رقمية جديدة. الشركات التي بنت على افتراض أن الممارسات غير الرسمية للبائعين كانت غير مرئية للسلطات اكتشفت — أحياناً بتكلفة باهظة — أن ضغط التنظيم الرسمي كان قادماً أسرع مما توقعت.

النمط الثاني: إخفاقات البنية التحتية للدفع

لا تعمل PayPal في الجزائر. هذه الحقيقة الوحيدة أنهت أو حدّت بشكل جوهري من شركات ناشئة جزائرية أكثر من أي قرار تنظيمي.

تتجلى مشكلة الدفع في اتجاهين: لا تستطيع الشركات الناشئة تلقي مدفوعات من عملاء دوليين دون حلول بديلة، ولا تستطيع الشركات الناشئة التي تبني منتجات استهلاكية معالجة المدفوعات الرقمية بسهولة من العملاء المحليين. تمتلك البطاقة المحلية الجزائرية (CIB — Carte Interbancaire) تكاملاً محدوداً مع التجارة الإلكترونية. يبقى الدفع عند الاستلام الخيار الافتراضي لأي معاملة تجارة إلكترونية استهلاكية.

بنت عدة شركات ناشئة من دفعة 2019-2022 نماذج أعمال تتطلب من العملاء الدفع عبر الإنترنت. اكتشفت — بعد التوظيف، وبعد الإنفاق التسويقي، وبعد تطوير المنتج — أن العملاء لن يتحولوا دون خيار الدفع عند الاستلام، وأن تطبيق الدفع عند الاستلام يتطلب شراكات لوجستية لم تكن مخططة. المنتج التقني كان سليماً؛ نموذج الدفع كان خاطئاً بالنسبة للسوق.

الشركات التي نجت من هذه الفترة إما أعادت البناء حول الدفع عند الاستلام منذ البداية أو تحولت إلى نماذج B2B حيث التحويلات البنكية والخدمات المصرفية للشركات كانت قابلة للتطبيق. أما التي حاولت انتظار تطور البنية التحتية للدفع — متوقعةً أن يأتي التغيير التنظيمي قبل نفاد السيولة — فقد نفدت سيولتها أولاً في العادة.

النمط الثالث: التوسع المبكر

لا ينتقل نمط رأس المال المغامر العالمي المتمثل في “اجمع التمويل، وظّف، توسّع، كرّر” بسلاسة إلى الجزائر. الديناميكيات التي تجعل التوسع المبكر خطيراً في كل مكان تتضخم هنا.

يمكن لشركة تضم 5 مهندسين تحقيق ملاءمة المنتج للسوق في السوق الاستهلاكي الجزائري خلال 12 إلى 18 شهراً. نفس الشركة مع 30 مهندساً تستنزف النقد بمعدل يتطلب ملاءمة المنتج للسوق خلال 6 أشهر أو أقل. في سوق حيث سلوك المستهلك أكثر تحفظاً، والتبني الرقمي أبطأ، ودورات مبيعات B2B أطول مما هي عليه في المنظومات الأكثر نضجاً، فإن حسابات التوسع المبكر قاسية.

المثال الأفريقي مفيد: جمعت Dash، شركة التكنولوجيا المالية الأفريقية، أكثر من 86 مليون دولار عبر عدة جولات قبل إغلاقها في 2023. عكس تقرير تشريح الإخفاق، كما وثقه Afridigest، شركة وسّعت قوتها العاملة وتوسعها الجغرافي إلى مستويات لم تستطع إيراداتها دعمها — نمط كلاسيكي من إنفاق مرحلة النمو على منتج لم يحقق بعد اقتصاديات وحدة قابلة للتكرار.

الشركات الناشئة الجزائرية عموماً أصغر من Dash، لكن نمط الفشل الهيكلي واحد. وظّفت عدة شركات من دفعة 2020-2023 الجزائرية بقوة على أساس تمويل أولي وتوقعات نمو متفائلة، ثم واجهت ضغطاً مزدوجاً من سوق توظيف حيث يتلقى المهندسون عروضاً دولية عن بُعد بالتوازي مع وظيفتهم المحلية، مما يجعل الاحتفاظ بهم مكلفاً في اللحظة التي تكون فيها كفاءة السيولة في أشد حالاتها حرجاً.

إعلان

النمط الرابع: نزيف المواهب أثناء البناء

هذا هو نمط الفشل الأكثر خصوصية بالجزائر. يبني مؤسس فريقاً، يجمع تمويلاً أولياً، يبدأ البناء — ثم، خلال ستة إلى ثمانية عشر شهراً، يخسر مهندسين أو ثلاثة من الكفاءات الأساسية لصالح أصحاب عمل دوليين عن بُعد يقدمون ضعفين إلى ثلاثة أضعاف الراتب المحلي مع مرونة كاملة في العمل عن بُعد.

مشكلة هجرة الأدمغة في قطاع التكنولوجيا الجزائري موثّقة: يُفيد 95% من طلاب الهندسة برغبتهم في مغادرة الجزائر بعد التخرج، حيث يذكر 60% منهم الخدمة العسكرية الإلزامية كدافع رئيسي وانخفاض الرواتب كعامل مضاعف. بالنسبة للشركات الناشئة، النسخة الحادة من هذه المشكلة هي خسارة مهندس كبير في منتصف سباق التطوير لصالح شركة تكنولوجيا مالية هولندية أو شركة SaaS كندية تواصلت معه مباشرة عبر LinkedIn.

الأسهم هي أداة الاحتفاظ التقليدية في الشركات الممولة برأس المال المغامر عالمياً. في الجزائر، تتمتع الأسهم في شركة ناشئة بقيمة فورية محدودة — لا يوجد سوق ثانوي قوي، وآفاق التخارج طويلة وغير مؤكدة، ولا يمنح المؤسسون دائماً حصصاً في رأس المال وفق المعدلات المعتادة نظراً لمحدودية السوابق. النتيجة هي أن مجموعة أدوات الاحتفاظ التي تستخدمها الشركات الناشئة الأمريكية أو الأوروبية غير متاحة جزئياً للمؤسسين الجزائريين.

الشركات التي نجحت في التعامل مع هذا النمط فعلت عادةً واحداً من ثلاثة أشياء: بنت ثقافة قوية ومواءمة مع المهمة جعلت البقاء ذا معنى، أو سرّعت تطوير المنتج لدرجة أن الشركة كانت تنجح بشكل واضح قبل أن يتلقى الموظفون الرئيسيون عروضاً منافسة، أو وظّفت عمداً دون مستوى الأقدمية الذي يجذب أكبر قدر من الاهتمام الدولي — بالبناء مع مهندسين من المستوى المتوسط ذوي آفاق زمنية أطول.

النمط الخامس: توقيت السوق

أن تكون محقاً بشأن السوق لكن مخطئاً بشأن اللحظة هو أحد أنماط الفشل الأكثر شيوعاً والأقل نقاشاً. اكتشفت عدة شركات ناشئة جزائرية في مجال تكنولوجيا التعليم أن المدارس والجامعات لن تدفع مقابل اشتراكات البرمجيات — ليس لأن البرمجيات كانت سيئة، بل لأن ثقافة المشتريات وهياكل السلطة الميزانية ومحو الأمية الرقمية لدى الإداريين لم تصل بعد إلى النقطة التي أصبحت فيها مشتريات البرمجيات أمراً طبيعياً. نفس المنتجات، إذا أُطلقت بعد ثلاث إلى خمس سنوات، قد تجد استقبالاً مختلفاً.

واجهت التكنولوجيا المالية الاستهلاكية — المحافظ الرقمية، ونظام اشترِ الآن وادفع لاحقاً (BNPL)، والقروض الصغيرة — مشاكل توقيت مماثلة. محفظة رقمية أُطلقت في 2019 واجهت سوقاً لا يقبل فيه سوى أقلية من التجار الدفع الرقمي، وحيث لم يكن لدى معظم العملاء أي تجربة في الخدمات المصرفية عبر الهاتف الذكي، وحيث لم يمنح أي إطار تنظيمي المنتج وضعاً قانونياً واضحاً. نفس المحفظة، إذا أُطلقت في 2025 مع وجود إطار PSP، تواجه بيئة مختلفة جوهرياً.

مشكلة التوقيت لا يمكن حلها ببحث سوقي أفضل — فسؤال متى يكون السوق جاهزاً هو بطبيعته غير مؤكد. لكن المؤسسين الذين حافظوا على كفاءة السيولة أثناء انتظار تناسق التوقيت نجوا من الانتظار. أما الذين توسعوا كما لو أن التوقيت كان مؤكداً بالفعل فلم ينجوا.

ما فعله الناجون بشكل مختلف

تتشارك الشركات الناشئة التي اجتازت فترة الجزائر الصعبة بين 2020 و2024 أنماطاً يمكن التعرف عليها:

بنت للسوق الفعلي، لا للسوق المتوقع. الدفع عند الاستلام لم يكن قيداً يجب الالتفاف حوله هندسياً؛ بل كان متطلب تصميم. عملاء B2B الذين يدفعون بالتحويل البنكي كانوا أكثر قابلية للتنبؤ من عملاء B2C الذين يدفعون عند الاستلام.

حافظت على فرق صغيرة خلال فترة عدم اليقين. الشركات التي لا تزال تعمل يقودها مؤسسوها بأغلبية ساحقة حتى تحقيق أول إيرادات، مع فرق تقنية صغيرة تمتلك حصصاً مباشرة في النتيجة.

اختارت مجالات يمكن الدفاع عنها. بدلاً من استهداف أكبر سوق ممكن، وجد الناجون مشاكل محددة في صناعات محددة كان لديهم فيها فهم عميق. ملاءمة المؤسس للسوق — معرفة المؤسس الشخصية بالمشكلة — هي مؤشر أقوى للبقاء من حجم السوق في بيئة الجزائر الحالية.

تعاملت مع عدم اليقين التنظيمي كقيد في تصميم المنتج. بدلاً من افتراض أن التنظيم سيبقى مستقراً أو سيتغير لصالحها، بنت منتجات يمكنها البقاء في سيناريوهات تنظيمية متعددة.

دور المنظومة

يوفر ASF رأس المال لكن دعماً تشغيلياً محدوداً بعد الاستثمار. تقدم الحاضنات الجزائرية إرشاداً في المرحلة المبكرة لكن موارد محدودة للفترة الحرجة حين تكون الشركة قد حققت ملاءمة المنتج للسوق لكنها لا تحقق إيرادات كافية لجولة Series A. فجوة الفشل — بين التمويل الأولي و Series A — هي بالضبط حيث تتعثر أو تُغلق معظم الشركات الناشئة الجزائرية.

برنامج رسمي للشركات المتعثرة — دعم إعادة الهيكلة، وإرشاد التمحور، ونشر شفاف لتقارير تشريح الإخفاق — سيولّد قيمة للمنظومة أكبر من استثمار مكافئ في تأسيس شركات جديدة. المعرفة المستقاة من الفشل الصادق هي المورد الأقل استغلالاً في المنظومة.

إعلان

🧭 رادار القرار

Dimension Assessment
البُعد التقييم
الصلة بالجزائر عالية — كل مؤسس في الجزائر يعمل في نفس بيئة المخاطر التي تصفها أنماط الفشل هذه
الجدول الزمني للعمل فوري — مخاطر الدفع والتنظيم والمواهب نشطة الآن
أصحاب المصلحة الرئيسيون المؤسسون النشطون؛ مديرو برامج ASF؛ مديرو الحاضنات؛ المستثمرون الذين يقيّمون صحة محافظهم الاستثمارية
نوع القرار تعليمي / تكتيكي
مستوى الأولوية عالٍ

المصادر والقراءات الإضافية

Leave a Comment

إعلان