في فبراير 2025، نشر Andrej Karpathy — المؤسس المشارك لـ OpenAI والمسؤول السابق عن الذكاء الاصطناعي في Tesla — تغريدة عابرة تحولت إلى بيان. وصف طريقة جديدة في البرمجة أسماها “vibe coding”، حيث يستسلم المطورون بالكامل للأجواء، ويتبنون النمو الأسّي، وينسون أن الكود موجود أصلاً. بالكاد لمس لوحة المفاتيح، وقبل جميع التعديلات التي أنشأها الذكاء الاصطناعي دون قراءتها، ونسخ رسائل الخطأ ولصقها للنموذج حتى نجح الأمر. تحفظه كان دالاً: هذا النهج “ليس سيئاً للغاية للمشاريع المؤقتة في عطلة نهاية الأسبوع”.
بعد عام واحد، في فبراير 2026، أعلن Karpathy أن الـ vibe coding قد تجاوزه الزمن. أصبحت النماذج اللغوية الكبيرة (LLM) ذكية بما يكفي لأن يستخدم المحترفون وكلاء الذكاء الاصطناعي كسير عمل افتراضي — ليس فقط للمشاريع المؤقتة، بل للهندسة الحقيقية. يسمي ذلك الآن “الهندسة الوكيلية” (Agentic Engineering)، مؤكداً أن تنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي يتطلب خبرة حقيقية.
بين هاتين المنشورتين يكمن سؤال جوهري يعيد تشكيل صناعة البرمجيات: إذا جعل الذكاء الاصطناعي توليد الكود شبه مجاني، فهل ينبغي لنا الاستمرار في صيانته أصلاً؟
الاقتصاد الذي غيّر كل شيء
لطالما كانت البرمجيات مكلفة لأن المطورين مكلفون. بناء تطبيق متواضع كان يتطلب مهندسين مؤهلين وشهوراً من العمل واختبارات مكثفة وتخطيطاً طويل الأمد للصيانة. كانت المؤسسات تُحسّن من أجل طول العمر لأن تكلفة إعادة البناء من الصفر كانت باهظة.
هذه المعادلة آخذة في الانهيار. وفقاً لاستطلاع 2025 Stack Overflow Developer Survey، يستخدم 84% من المطورين الآن أدوات برمجة بالذكاء الاصطناعي، ويولّد الذكاء الاصطناعي أو يساعد في حوالي 41% من إجمالي الكود المكتوب عالمياً. تفيد GitHub أن Copilot يولّد 46% من الكود لمستخدميه، مع وصول مطوري Java إلى 61%. يُبلغ المطورون عن مكاسب إنتاجية تتراوح بين 25 و39% في المهام العامة، و30 إلى 55% في الأعمال المحددة كتابة الدوال وتوليد الاختبارات وإنتاج الكود النمطي.
Chris Paik، رأسمالي مغامر نشر المقال المؤثر “The End of Software” في 2024، قالها بصراحة: أثبتت النماذج اللغوية الكبيرة كفاءة ملحوظة في كتابة الكود وستدفع تكلفة إنشاء البرمجيات إلى الصفر. توقعه: عندما لا يعود البرنامج بحاجة لتبرير وجوده عبر الإيرادات، سنشهد انفجاراً كمبرياً من التطبيقات المصممة خصيصاً لاستخدام واحد.
Anish Acharya، الشريك العام في Andreessen Horowitz، جعل هذا ملموساً في مقال 2025 بعنوان “Disposable Software”. وصف بناء لعبة رياضيات لمساعدة أطفاله في كسب وقت الشاشة، ونسخة مصغرة من Instagram تسمى Catsagram لمشاركة صور القطط العائلية مع مجموعة صغيرة. لم يكن لأي منهما جدوى اقتصادية قبل الذكاء الاصطناعي. استنتاجه الرئيسي: كان إنشاء البرمجيات مقيداً بالعائد على الاستثمار — الآن أصبح مقيداً بالخيال فحسب.
التشعب: المؤقت مقابل الدائم
الإطار الأكثر فائدة لفهم هذا التحول يأتي من Charity Majors، المديرة التقنية لـ Honeycomb، منصة المراقبة. في مقال ناقشه الكثيرون عام 2025، جادلت بأن تطوير البرمجيات ينشق إلى مجالين مختلفين جوهرياً: الكود المؤقت والكود الدائم. هذا ليس طيفاً متدرجاً — إنه تفرّع، والمساران يتطلبان عقليات هندسية وسلاسل أدوات ومعايير جودة مختلفة تماماً.
الكود المؤقت يشمل النماذج الأولية وسكريبتات معالجة البيانات ومحاكيات التصميم والأدوات الداخلية وسيناريوهات الأتمتة وتطبيقات الهواية. هذه الفئة انفجرت منذ إطلاق ChatGPT. مطوّر كان يقضي أياماً في كتابة سكريبت ترحيل بيانات يمكنه الآن توليده في دقائق وتنفيذه والتخلص منه. فريق منتج كان يحتاج أسابيع لبناء لوحة معلومات داخلية يمكنه الآن إنشاء واحدة في فترة ما بعد الظهر.
الكود الدائم مختلف. يدير المعاملات المصرفية وتسليم الطرود وأنظمة السجلات الطبية وعمليات الأقمار الصناعية ومسارات الطيران. تؤكد Majors أن هذا الكود سيبقى دائماً حتى تنطفئ النجوم، لأن المخاطر عالية والخسائر مادية وتأثيرات الفشل المتتالية معقدة. تكلفة البرمجيات، كما تلاحظ، تُحدد بصيانتها — والصيانة هي بالضبط ما يتجنبه الكود المؤقت وما يتطلبه الكود الدائم.
الفرق ليس في ما إذا كان الكود قد كتبه ذكاء اصطناعي أو إنسان. الأمر يتعلق بمعايير دورة الحياة ومتطلبات الموثوقية وما يحدث عندما تسوء الأمور.
أين تعمل البرمجيات المؤقتة بالفعل
البرمجيات المؤقتة ليست مستقبلاً نظرياً. إنها تعمل بالفعل وفق عدة أنماط راسخة.
السكريبتات لمرة واحدة وأعمال البيانات. لطالما كتب المطورون سكريبتات مؤقتة لترحيل البيانات وتحويل الملفات وتنظيف قواعد البيانات. الذكاء الاصطناعي يجعل هذا أسرع وأكثر سهولة فحسب. ما كان يتطلب مطوراً يمكن الآن أن يقوم به محلل يصف المهمة بلغة طبيعية.
الأدوات الداخلية. تبني الشركات بشكل دوري لوحات معلومات ولوحات إدارة وأدوات سير عمل يستخدمها عدد محدود من الموظفين. نادراً ما تبرر هذه الأدوات ميزانيات صيانة طويلة الأمد. مع الذكاء الاصطناعي، تصبح إعادة توليدها عند تغير المتطلبات أرخص من صيانتها.
النماذج الأولية والتجارب. تبني الشركات الناشئة نماذج أولية لاختبار الفرضيات. الهدف بالكامل هو التعلم بسرعة والتخلص مما لا يعمل. يسرّع الذكاء الاصطناعي دورة البناء-الاختبار-التخلص بشكل كبير، مما يقلل تكلفة التجارب الفاشلة.
التكاملات المؤقتة. تحتاج الشركات بشكل متكرر إلى روابط قصيرة الأمد بين الأنظمة — مزامنة بين واجهتي برمجة تطبيقات (API) أثناء ترحيل، أو جسر تقارير أثناء انتقال منصة. لهذه التكاملات تواريخ انتهاء طبيعية.
الأدوات الشخصية ولجمهور محدود. هذه هي الفئة التي أبرزها Acharya في a16z. قبل الذكاء الاصطناعي، كان بناء برنامج لخمسة أشخاص اقتصاداً عبثياً. الآن يمكن لشخص ما بناء مخطط وجبات مخصص أو متتبع هواية متخصص أو تطبيق صور عائلي في فترة ما بعد الظهر. يستخدمه لفترة، يتخلص منه، ويبني شيئاً جديداً.
إعلان
الحجج المضادة المزعجة
لأطروحة البرمجيات المؤقتة حدود حقيقية، ومؤيدوها الصادقون يعترفون بها.
الذكاء الاصطناعي لا يجعل المطورين أسرع دائماً. كشفت تجربة معشّاة مضبوطة أجرتها METR عام 2025 — وهي منظمة محترمة لتقييم الذكاء الاصطناعي — أن المطورين ذوي الخبرة في المصادر المفتوحة كانوا في الواقع أبطأ بنسبة 19% عند استخدام أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي على مستودعاتهم الخاصة. المطورون أنفسهم توقعوا تسارعاً بنسبة 24%. الفجوة بين الإدراك والواقع كبيرة. أدوات الذكاء الاصطناعي تتفوق في التوليد من الصفر لكنها قد تعاني مع السياق المتراكم لقواعد الكود الناضجة — تحديداً حيث تهم الصيانة أكثر.
الثقة لا تزال منخفضة. كشف استطلاع 2025 Stack Overflow أن 46% من المطورين لا يثقون تماماً بالكود المولّد بالذكاء الاصطناعي، و3% فقط يعبّرون عن ثقة عالية. الكود المؤقت الذي لا يقرأه أحد قبل تشغيله يخلق مخاطر واضحة في أي بيئة تتعامل مع بيانات حساسة أو عمليات حقيقية.
الديون التقنية لا تختفي — بل تتحول. يقضي المطورون بالفعل 33% من وقتهم في التعامل مع الديون التقنية وفقاً لدراسة Stripe، ويقدّر CISQ أن جودة البرمجيات الرديئة تكلف الاقتصاد الأمريكي 1.52 تريليون دولار سنوياً. إذا انتشر الكود المؤقت دون انضباط، تخاطر المؤسسات باستبدال الديون التقنية القديمة بنوع جديد: آلاف السكريبتات غير المتتبعة وغير المصانة والمولّدة بالذكاء الاصطناعي المبعثرة عبر المؤسسة بلا توثيق ولا اختبارات ولا مالك.
تكاليف البنية التحتية حقيقية. توليد وتشغيل البرمجيات المؤقتة ليس مجانياً. كل تطبيق مؤقت يستهلك حوسبة وتخزيناً وموارد شبكة. على المستوى المؤسسي، قد يعوّض الأثر التراكمي للبنية التحتية للبرمجيات المؤقتة بعض الوفورات الناتجة عن تجنب الصيانة. هناك أيضاً بُعد بيئي: مع أن مراكز البيانات تضغط بالفعل على شبكات الطاقة العالمية، فإن عالماً يُولّد فيه البرنامج ويُشغّل ويُتخلص منه بشكل روتيني يطرح تساؤلات حول استدامة معاملة الحوسبة كشيء مؤقت أيضاً.
مخاوف جودة الكود مستمرة. كشف بحث GitClear لعام 2025 عن زيادة بأربعة أضعاف في نُسخ الكود المكررة — كتل كود شبه متطابقة — في المستودعات التي تستخدم مساعدي الذكاء الاصطناعي. المزيد من الكود المولّد لا يعني تلقائياً كوداً أفضل. بدون انضباط المراجعة، يخاطر الكود المؤقت بأن يصبح البريد المزعج في عالم البرمجيات: رخيص الإنتاج، مكلف التعامل معه على نطاق واسع.
ما الذي يتغير فعلاً بالنسبة للمهندسين
إذا ترسّخ نموذج البرمجيات المؤقتة، فإن دور المطور يتطور بدلاً من أن ينكمش.
كتابة الكود من الصفر تصبح أقل أهمية. تقييم الكود المولّد بالذكاء الاصطناعي والتحقق منه وتنسيقه يصبح محورياً. تصميم الأنظمة والتفكير المعماري وفهم السياق التجاري تصبح المهارات المميزة. تطور Karpathy من الـ vibe coding إلى الهندسة الوكيلية يوضح هذا تماماً: الرافعة تأتي من الذكاء الاصطناعي، لكن الحكم يأتي من المهندس.
تشير Charity Majors إلى تحول آخر. منتج أو ميزة جديدة قد تبدأ كنموذج أولي مؤقت، ثم تتحول إلى كود دائم حين تتضح ملامحها. المهندسون الذين يفهمون كلا الوضعين — الذين يعرفون متى يتخلصون من الكود ومتى يستثمرون في جعله متيناً — سيكونون الأكثر قيمة.
التحدي الثقافي حقيقي. لطالما احتفت هندسة البرمجيات بالحرفية: كود أنيق يصمد أمام اختبار الزمن. البرمجيات المؤقتة تطلب من المهندسين معاملة الكود كأداة مؤقتة بدلاً من منتج دائم. هذا نفس التحول الذهني الذي مرت به الصناعة مع البنية التحتية السحابية، حين انتقلت الخوادم من آلات تُصان بعناية إلى موارد سريعة الزوال تُنشأ وتُدمّر عند الطلب.
ما يبقى دائماً
ليس كل شيء يصبح مؤقتاً. البنية التحتية الحرجة والأنظمة المنظمة والبرمجيات عالية الموثوقية ستستمر في المطالبة بانضباط هندسي تقليدي. الكود الدائم الذي يشغّل الأنظمة المالية ومنصات الرعاية الصحية وأنظمة التحكم في الطيران والبنية التحتية الأساسية يتطلب استقراراً وقابلية للتدقيق وتخطيطاً معمارياً عميقاً لا يمكن لأي كمية من التوليد بالذكاء الاصطناعي تجاوزها.
الدرس الحقيقي هو أن البرمجيات ليست شيئاً واحداً متجانساً. الصناعة تنشق. بعض الكود سيُولّد ويُستخدم ويُتخلص منه في ساعات. كود آخر سيُصان ويُعزّز على مدى عقود. المهارة هي معرفة أيهما أي — وهذا الحكم، من المفارقة، هو الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أتمتته بعد.
إعلان
🧭 رادار القرار (المنظور الجزائري)
| البُعد | التقييم |
|---|---|
| الصلة بالجزائر | متوسطة — يمكن للمطورين والشركات الناشئة الجزائرية الاستفادة من أنماط الكود المؤقت للنمذجة الأولية والأدوات الداخلية، مما يقلل وقت الوصول إلى السوق |
| البنية التحتية جاهزة؟ | جزئياً — أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي (Copilot، Cursor، ChatGPT) متاحة، لكن البنية التحتية السحابية الموثوقة لتشغيل التطبيقات المؤقتة على نطاق واسع لا تزال محدودة محلياً |
| المهارات متوفرة؟ | جزئياً — مجتمع مطورين متنامٍ ومتآلف مع الذكاء الاصطناعي، لكن الانتقال من كتابة الكود إلى تصميم الأنظمة يتطلب برامج تدريب جديدة |
| الجدول الزمني للعمل | 6-12 شهراً — اعتماد أنماط الكود المؤقت للأدوات الداخلية والنماذج الأولية الآن؛ مراقبة التأثيرات على المؤسسات |
| أصحاب المصلحة الرئيسيون | مطورو البرمجيات، مؤسسو الشركات الناشئة، أقسام علوم الحاسوب في الجامعات، مسؤولو التحول الرقمي في المؤسسات الجزائرية |
| نوع القرار | تكتيكي / تعليمي |
خلاصة: ينبغي للمطورين الجزائريين تبني أنماط البرمجيات المؤقتة للنماذج الأولية والأدوات الداخلية وسكريبتات البيانات — مجالات يقدم فيها الكود المولّد بالذكاء الاصطناعي مكاسب إنتاجية فورية. غير أن الأنظمة الحيوية للبنوك والاتصالات والخدمات الحكومية تبقى بثبات في معسكر الكود الدائم. يجب على أقسام علوم الحاسوب في الجامعات الجزائرية البدء في تدريس تنسيق الذكاء الاصطناعي وتصميم الأنظمة إلى جانب البرمجة التقليدية، لإعداد الخريجين لعالم تقل فيه أهمية كتابة الكود عن معرفة ماذا تبني ومتى تتخلص منه.
المصادر والقراءات الإضافية
- Disposable Software — Andreessen Horowitz (Anish Acharya)
- Disposable Code Is Here to Stay, but Durable Code Is What Runs the World — Honeycomb (Charity Majors)
- Measuring the Impact of Early-2025 AI on Experienced Open-Source Developer Productivity — METR
- AI | 2025 Stack Overflow Developer Survey
- Vibe Coding Is Passe: Karpathy Has a New Name for the Future of Software — The New Stack
- The End of Software — Chris Paik





إعلان